أخبار عاجلة
80 ألف متظاهر ضد السلطات الإيرانية في ميونيخ -

الاستمطار: كيف أصيبت الصين بـ "هوس تلقيح السحب"؟

الاستمطار: كيف أصيبت الصين بـ "هوس تلقيح السحب"؟
الاستمطار: كيف أصيبت الصين بـ "هوس تلقيح السحب"؟
جندي ومدفع

السبت 14 فبراير 2026 07:07 صباحاً صدر الصورة، Alamy

التعليق على الصورة، جندي يحمّل قذائف مخصّصة للاستمطار خلال مهمة للتخفيف من الجفاف في بلدة شيغو، في مقاطعة شانشي شمالي الصين، في فبراير 2011
Article Information

تأمل الصين أن تتمكن في المستقبل من التحكم في وقت ومكان هطول الأمطار إلى حدٍ كبيرٍ. فما أسباب الجدل حول خطتها الطموحة للاستمطار، وما مدى نجاح هذه التقنية؟

وفي مارس/ آذار 2025، أطلق أسطول يضم 30 طائرة ومسيرة محملة جسيمات من يوديد الفضة في سماء شمال الصين.

وما إن لامست الجسيمات الهواء، حتى انبعث منها مسحوق أصفر باهت سرعان ما تحول إلى خيوط رمادية رقيقة، بينما كانت الطائرات ترسم بها مسارات متقاطعة في السماء. وعلى مسافة بعيدة أسفلها، أطلق أكثر من 250 مولّداً أرضياً صواريخ تحمل الحبيبات ذاتها.

كان الهدف من ذلك هو تخفيف الجفاف الذي يضرب شمال وشمال غرب البلاد، وهما المنطقتان المعروفتان باسم "حزام الحبوب" الصيني. ونُفذت هذه العملية الكبيرة ضمن مشروع "أمطار الربيع" التابع للإدارة الوطنية للأرصاد الجوية في الصين، وجاء توقيتها لدعم المحاصيل في بداية موسم الزراعة.

وبحسب ما أُعلن، حققت العملية نجاحاً كبيراً، إذ يُقال إنها أسفرت عن إنتاج 31 مليون طن إضافية من مياه الأمطار في عشر مناطق معرضة للجفاف.

وتسعى الصين منذ خمسينيات القرن الماضي إلى زيادة معدلات هطول الأمطار الصناعية باستخدام تقنية معروفة لكنها لا تزال مثيرة للجدل؛ هي "الاستمطار". وتعتمد هذه التقنية على تحفيز السحب لإنتاج مزيد من الرطوبة عبر نشر جسيمات دقيقة -غالباً من يوديد الفضة- لكونها تشبه في الشكل والوزن بلورات الجليد الطبيعية.

ولطالما أثار الاستمطار مخاوف على نطاق واسع تمتد من المخاطر البيئية المحتملة، مروراً بتأثير المواد الكيميائية المستخدمة، ووصولاً إلى احتمال تضرر السكان في المناطق المجاورة نتيجة تغير أنماط هطول الأمطار، فضلاً عن التوترات الأمنية التي قد تنجم عنه.

ورغم أن الصين هي الدولة الأكبر من حيث عدد السكان في العالم التي تتوسع في جهودها في هذا المجال، لا يزال علماء وخبراء يشككون في مدى فعاليته الحقيقية.

استمطار الثلوج

في الصين، كما في معظم دول العالم، يُجرى الاستمطار -سواء لأغراض بحثية أو للاستخدام العملي- غالباً في المناطق الجبلية بهدف زيادة الغطاء الثلجي، لأن قياس الثلوج أسهل بكثير من قياس الأمطار.

ويستخدم العلماء الرادار للعثور على السحب التي تحتوي على ماء فائق البرودة (بين 0 و15- درجة مئوية)، ثم يطلقون داخلها جسيمات دقيقة من يوديد الفضة عبر الطائرات أو مولدات أرضية. وتتجمد هذه الجسيمات داخل الماء فائق البرودة، فتتشكل بلورات جليدية تصبح أثقل تدريجياً وتسقط في النهاية على شكل ثلج أو جليد.

أما الاستمطار في الطقس الدافئ فيعمل بطريقة مشابهة، لكنه يستخدم الملح لتجميع القطرات الصغيرة وجعلها أكبر حتى تهطل. لكنه أقل شيوعاً، لأن السحب الدافئة تتحرك بسرعة أكبر وتحتوي على كميات أقل من الماء الفائق البرودة، كما أن تتبع الأمطار أصعب من تتبع الثلوج.

وأُنشئ أول مركز عملي للاستمطار في الصين عام 2013، واليوم تمتلك البلاد ستة مراكز تتعاون في الأبحاث في هذا المجال. ويُعد برنامج تعديل الطقس الصيني هو الأكبر في العالم، ورفعت الصين سقف طموحاتها في "المطر الصناعي".

ومن أبرز هذه المشروعات مبادرة "تيانهه" الضخمة -وتعني "نهر السماء"- التي تهدف إلى إنشاء قناة من بخار الماء تمتد من هضبة التبت وصولاً إلى شمال الصين الجاف، باستخدام آلاف المولدات الأرضية.

وواجهت الصين انتقادات بسبب المخاوف من التأثيرات الأوسع نطاقاً لعملياتها. وتقول إليزابيث تشاليكي، الباحثة في العلاقات الدولية وحوكمة التكنولوجيا في كلية بالسلي للشؤون الدولية في كندا، إن "استخدام تقنيات تعديل الطقس على نطاق واسع يمكن أن يثير مخاوف تتعلق بالقابلية للسكن والأمن في الدول المجاورة".

وأشار تقرير حديث إلى أن التدخل واسع النطاق في هضبة التبت قد يمنح الصين سيطرة أحادية على الموارد المائية المشتركة مع دول مجاورة مثل الهند، مما قد يؤدي إلى توترات جيوسياسية.

لكن تحليلاً آخر لم يُنشر بعد، شمل 27 ألف تجربة استمطار في الصين، كشف أن تأثير ذلك على الدول الأخرى كان محدوداً للغاية.

وترى كاتيا فريدريش، أستاذة علوم الغلاف الجوي والمحيطات في جامعة كولورادو، أن الأضرار المحتملة للاستمطار غالباً ما ينطوي الحديث عنها على مبالغة.

وأوضحت أنه "لا توجد أي دلائل على أن الاستمطار يخرج عن السيطرة فجأة ليُحدث انفجاراً يولد عاصفة رعدية"، في إشارة إلى فيضانات دبي عام 2024 وتكساس عام 2025، التي نُسبت خطأً إلى عمليات الاستمطار.

ومع ذلك، يحذر خبراء مثل إليزابيث تشاليكي، أستاذة العلاقات الدولية وتكنولوجيا الحوكمة في كلية بالسيلي للشؤون الخارجية في كندا، من غياب سياسات دولية تحمي من الآثار العابرة للحدود مع توسع برنامج تعديل الطقس الصيني.

وقالت إن الصين قد تحصل حتى على "ميزة أمنية إضافية من خلال تدهور بيئي بوتيرة بطيئة من شأنه أن يؤثر سلباً على قابلية الأراضي للسكن في دولة منافسة".

نقص في الأدلة

استمطار

صدر الصورة، Alamy

التعليق على الصورة، عاملون في هيئة الأرصاد الجوية الصينية يستعدون لإطلاق قذائف مدفعية بهدف الاستمطار في يونغتشوان عام 2009

هناك مشكلة أخرى تتعلق بالاستمطار: فالعلماء يقولون إن الصين قد لا تنتج بالفعل كمية الأمطار التي تزعم أنها تنتجها. وقال راوبر: "أعتقد أن هذه الادعاءات لا تدعمها بيانات كافية".

فعلى مدى العقد الماضي، أصدرت الحكومة الصينية عدة تصريحات تزعم فيها أن برنامج الاستمطار يحقق نتائج إيجابية. وأشارت بيانات صحفية إلى أن مبادرة أمطار الربيع لعام 2025 زادت من هطول الأمطار في المنطقة المستهدفة بنسبة 20% مقارنة بعام 2024.

وقالت وكالة الأرصاد الجوية الصينية في ديسمبر/ كانون الأول 2025 إن عملياتها لإنتاج المطر والثلج اصطناعياً أضافت 168 مليار طن من الأمطار منذ عام 2021، أي ما يعادل نحو 67 مليون حوض سباحة أولمبي.

وقال جيفري فرينش، عالم الغلاف الجوي في جامعة وايومنغ: "هناك الكثير من الادعاءات عالمياً، سواء من وكالات حكومية أو شركات يمكن أن تستفيد من عمليات الاستمطار".

وأضاف: "أعتقد أن هناك العديد من الادعاءات (الصادرة من الصين) التي لا يمكن التحقق منها علمياً أو إثباتها".

وفي عام 2017، أحرز فرينش تقدماً علمياً مهماً غير مسبوق في مجال الاستمطار عندما نجح مشروع "سنووي" في جبال باييت بولاية أيداهو الأمريكية في جمع بيانات تُظهر بوضوح أن الاستمطار أنتج ثلوجاً بالفعل. وأثرت نتائج هذا المشروع على الأبحاث حول العالم.

وقال فرينش، قائد فريق البحث في المشروع: "استطعنا في عدد من الحالات تحديد موقع مادة الاستمطار داخل السحب وإجراء قياسات مباشرة في تلك المناطق".

وتمكن الفريق من ذلك رغم "التباين الطبيعي الكبير، والاختلافات الواسعة في طبيعة السحب وهطول الأمطار".

كما أجرى الباحثون قياسات إضافية في مناطق قريبة تبعد 1–2 كيلومتر، مما أتاح لهم المقارنة بين المناطق المختلفة وإظهار الفرق الواضح بين كمية الثلوج الطبيعية وتلك الناتجة عن الاستمطار داخل النظام السحابي نفسه.

ويُعد هذا أقرب ما وصلت إليه أي دراسة مستقلة إلى تجربة دقيقة ناجحة في الطبيعة. ويعتبر الكم الهائل من بيانات مشروع "سنووي" إنجازاً محورياً؛ إذ لم يثبت فقط أن الاستمطار يمكن أن ينجح، بل أوضح أيضاً الظروف الدقيقة التي يعمل فيها بأفضل صورة.

وأصبح هذا المشروع معياراً ذهبياً في مجال كان في أمسّ الحاجة إلى أدلة قوية.

واستشهدت عدة دراسات صينية بهذه الدراسة المرجعية، إذ قالت إحداها إن البحث "يؤكد أن الاستمطار نجح بالفعل في تكوين سحب ممطرة وزيادة هطول الأمطار على السطح".

نتائج أقل من المتوقع

فينسنت شيفر

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، العالِم الكيميائي الأمريكي فينسنت شيفر، الذي عرض وجرّب فكرة الاستمطار، يحاول تحويل زفيره إلى بلورات عام 1949

مع ذلك، أشارت نتائج مشروع "سنووي" إلى أن مردود الاستمطار في النهاية أقل مما يُروج له. وتقول فريدريش: "لهذا السبب كان من الصعب على الباحثين إثبات تأثيره في أنظمة الهطول".

ورغم أن الاستمطار أثبت فعاليته بدرجات متفاوتة في أماكن أخرى، فإن العلماء الذين شاهدوا نتائجه مباشرة ما زالوا غير متأكدين من أنه يحقق فائدة كافية تبرر الجهد المبذول.

ويرى باحثون أيضاً أن الاستخدام الفعلي لهذه التكنولوجيا سبق التقدم في البحث العلمي في هذا المجال، وأن البيانات المتوافرة لا تزال غير كافية لدعم الادعاءات.

وذكرت فريدريش: "المشكلة في برامج الاستمطار هذه أنها غالباً ما تُدار من قبل الحكومات، مثل الصين والإمارات. لكن التحليل المستقل يكاد يكون معدوماً".

وتبرز أهمية ذلك لأن التمييز بين هطول الأمطار الناتج عن الاستمطار والهطول الطبيعي لا يزال بالغ الصعوبة. وتقول أديل إل. إيغل، أستاذة فيزياء السحب في جامعة كاليفورنيا، في دايفيس: "بشكل عام، من الصعب جداً معرفة ما إذا كان الاستمطار ينجح في كل الحالات.

نظرياً وعلمياً، ينبغي أن ينجح، لكن من الصعب التحقق من هذه التوقعات عبر الملاحظات والقياسات بشكل روتيني".

ولا تزال هناك قيود كثيرة تمنع تحقيق النتائج المتوقعة من تجارب الاستمطار. فعلى سبيل المثال، لا يعمل الاستمطار إذا لم تكن هناك سحب ذات قدرة على إنتاج أمطار.

كما أنه فرص نجاحه تتضاءل في الأشهر الدافئة عندما تكون السحب التي تحتوي على ماء فائق البرودة نادرة.

ويعني ذلك أن التكلفة قد تتجاوز الفائدة في كثير من الأحيان، خصوصاً عند استخدام الطائرات. أما الطرق الأرضية، التي تعتمد على مولدات تطلق يوديد الفضة أو مواد أخرى إلى السحب عبر التيارات الهوائية، فهي أقل تكلفة لكنها أقل قابلية للتنبؤ بالنتائج.

وأشارت فريدريش إلى أن "الاستمطار الجوي فعّال جداً، لكنه مكلف للغاية، ولهذا يلجأ الناس إلى الاستمطار الأرضي".

كما أنه من المستحيل معرفة نتائج التعديل المناخي واسع النطاق والمستمر، سواء في الصين أو في أي مكان آخر. وتقول مانون سيمون، المحاضرة في جامعة تسمانيا والباحثة في الآثار الجيوسياسية المحتملة لبرنامج تعديل الطقس الصيني: "من الصعب للغاية تقييم -فضلاً عن التنبؤ- بتأثيرات المناخ الإقليمية أو الاختلالات البعيدة الناتجة عن عمليات تعديل الطقس".

وتضيف أن من الصعب تحديد ما إذا كانت البرامج طويلة الأجل قد تؤدي إلى جفاف أو فيضانات أكثر تكراراً أو شدة. وتؤكد أن تقييم هذه المخاطر يتطلب مراقبة مستمرة وتعاوناً دولياً واسع النطاق.

آفاق جديدة

تجربة استمطار

صدر الصورة، Josh Aikins/ University of Colorado Boulder

التعليق على الصورة، جمعَت تجربة "سنووي" المرجعية بيانات تُظهر بوضوح إنتاج الثلوج نتيجة الاستمطار (المصدر: جوش أيكنز/ جامعة كولورادو بولدر).

على مدى السنوات العشر الأخيرة، منذ إطلاق مشروع "سنووي"، تحسنت تقنيات الاستمطار ورادارات الرصد، مما قد يعني زيادة في كمية الأمطار الناتجة عن هذا النشاط.

ومع تطور تكنولوجيا الطائرات المسيّرة في السنوات الأخيرة، زادت الصين على وجه الخصوص من استخدام الطائرات المتقدمة، وبدأت بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة نشر يوديد الفضة.

كما تختبر كل من الصين والإمارات العربية المتحدة تقنيات جديدة، مثل الاستمطار عبر الشعلات وإرسال شحنات أيونية سالبة إلى السحب لتحفيز التصاق القطرات، وهو ما يؤدي إلى تشكّل الهطول.

ومع ذلك، وكما هو الحال مع الاستمطار التقليدي، لا يزال هناك نقص في الأبحاث المستقلة التي تُظهر بشكل قاطع أن هذه الأساليب الجديدة تنتج هطولاً إضافياً للمطر.

مطر صناعي

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، تستخدم الصين تكنولوجيا الاستمطار الأرضي والجوي على حدٍ سواء

ويخشى علماء أن تؤدي زيادة موجات الجفاف عالمياً بسبب تغير المناخ إلى تسريع تبني تقنيات الاستمطار، دون أن يصاحب ذلك البحث العلمي الضروري لمعرفة متى وأين تكون فعّالة من حيث التكلفة.

ويتفق الخبراء على أن المزيد من البيانات المستقلة سيساعد في تحديد الظروف التي قد ينجح فيها الاستمطار، وتلك التي لن يحقق فيها نتائج تُذكر. كما يمكن للبيانات نفسها أن تُسهم في وضع ضوابط لحماية الدول المجاورة من أي آثار سلبية محتملة.

لكن كل ذلك يحتاج إلى وقت، وهو أمر يصعب تقبله في ظل أزمة ندرة المياه الحالية، ورغبة العديد من الدول في الحصول على حلول فورية.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق ماذا نعرف عن حاملتي الطائرات الأمريكيتين "جيرالد فورد" و"أبراهام لينكولن"؟
التالى هل يفقد أنصار "ماغا" ثقتهم بوعد ترامب بشأن بيتكوين؟ -مقال رأي في التايمز

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.