اخبار العرب -كندا 24: السبت 14 فبراير 2026 08:42 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- مع ذوبان الجليد البحري بسبب تغيّر المناخ، تم توثيق اتجاه واضح يتمثّل في ازدياد انخفاض وزن الدببة القطبية وقلة عدد صغارها في مناطق مثل خليج بافن، وهو امتداد بحري بين غرينلاند وجزيرة بافن الكندية، وكذلك في خليج هدسون شمال شرقي كندا.
إلا أن مجموعة من الدببة في القطب الشمالي النرويجي تخالف هذا الاتجاه، إذ أصبحت أكثر سمنة وصحة رغم الذوبان السريع للجليد، وذلك بحسب دراسة نُشرت في دورية "Scientific Reports"، الخميس.
وأشار باحثون من النرويج والمملكة المتحدة وكندا إلى أنّ منطقة بحر بارنتس، قبالة السواحل الشمالية للنرويج وروسيا، شهدت درجات حرارة أعلى من مناطق القطب الشمالي خلال العقود القليلة الماضية، وصلت في بعض الأجزاء إلى درجتين مئويتين لكل عقد.
وقد فقدت هذه المنطقة موائل الجليد البحري بمعدل يفوق ضعف سرعة أي منطقة أخرى تعيش فيها الدببة القطبية.
وبناءً على ذلك، توقّع الباحثون أن تكون الدببة أنحف في السنوات التي يقلّ فيها توفر الجليد البحري.
وبحسب الدراسة، فإن الحالة الجسدية للحيوانات البرية عادةً ما تعطي إشارات إنذار مبكرة حول تأثير التغيرات البيئية على تجمعاتها.
وبالنظر إلى فترة تمتد 27 عاماً بين العامين 1992 و2019، قارن الباحثون 1,188 سجلاً لقياسات أجسام تخص 770 دباً قطبياً بالغاً جُمعت في أرخبيل سفالبارد، التابع للنرويج في بحر بارنتس، بعدد الأيام الخالية من الجليد في المنطقة.
وقد ازداد عدد الأيام التي اضطرت فيها الدببة القطبية للبقاء من دون جليد بنحو 100 يوم خلال تلك الفترة. ومع ذلك، وبعد تراجع أولي في حالتها الجسدية بين العامين 1995 و2000، أصبحت في الواقع أكثر سمنة ولياقة خلال العقدين التاليين.
وبالتالي، بينما كان الجليد يتناقص، ما يقلّل من قدرة الدببة على صيد الفقمات، كانت مخازن الدهون لديها تزداد.
وقال يون آرس، عالم الوراثة السكانية والباحث البارز في المعهد القطبي النرويجي، لـCNN الجمعة: "التفسير الأكثر ترجيحاً هو أن الدببة القطبية في سفالبارد استطاعت حتى الآن التعويض عن انخفاض الوصول إلى الجليد البحري من خلال استغلال فرص بديلة للبحث عن الغذاء، وإظهار قدر كبير من المرونة البيئية".
وأضاف: "في هذه المنطقة، يتوفر للدببة الوصول إلى حيوانات الرنّة وبيض الطيور على اليابسة، وجثث الفظ، وكذلك فقمات المرافئ".
وكان لوحظ سابقاً أن عدداً متزايداً من الدببة يقضي وقتاً أطول على اليابسة خلال فصل الصيف، حيث تنهب أعشاش الطيور في غرب سفالبارد، كما أظهرت البيانات أن عدداً أكبر من الإناث البالغات في شرق سفالبارد يقضين وقتاً أطول في مناطق تضم مستعمرات طيور.
ومع ذلك، لا يزال الباحثون متحفظين.
وقال آرس: "من المهم التأكيد على أن الحفاظ على الحالة الجسدية لا يعني أن فقدان الجليد البحري لا تأثير له".
وأضاف: "بل يشير إلى أن دببة سفالبارد استطاعت حتى الآن التخفيف من بعض التكاليف الطاقية المرتبطة بتراجع الجليد".
وتابع: "قد تعتمد هذه القدرة على التعويض على ظروف محلية غير موجودة في أماكن أخرى من القطب الشمالي، وقد لا تستمر إذا استمر فقدان الجليد البحري أو تسارع".
وأوضح آرس أن الدراسة "لا تتعارض مع الفهم العام القائل إن تغيّر المناخ يشكّل خطراً كبيراً على الدببة القطبية، بل تؤكد أن تأثيرات المناخ معقدة وقد تنطوي على آليات تعويض مؤقتة أو جزئية".
"قطعة واحدة فقط من اللغز"ورغم المرونة الظاهرة للدببة أمام آثار الاحتباس الحراري، فإن الباحثين درسوا جانباً واحداً فقط من صحتها، ولم يقيّموا مؤشرات أخرى مثل الحجم الكلي للسكان.
وقال آرس إن التراجع الكبير في معدلات البقاء والتكاثر تأتي عادة بعد تدهور الحالة الجسدية، لكن "الحالة الجسدية الجيدة لا تعني بالضرورة استقرار التكاثر، أو بقاء الصغار، أو قابلية الجماعة للبقاء على المدى الطويل. فقد تكون عمليات ديموغرافية أخرى قد تأثرت سلباً بالفعل بفقدان الجليد البحري، حتى لو بدت الحالة الجسدية جيدة".
وأضاف أن الدراسة، رغم تناولها الحالة الماضية والحالية للدببة، لا تستطيع التنبؤ بمدة استمرار قدرة أجسامها على التعويض عن تراجع الجليد البحري مع استمرار تغيّر المناخ.
وقال عالم الأحياء جون وايتمان، كبير العلماء الباحثين في منظمة Polar Bears International وأستاذ مساعد بعلم الأحياء في جامعة أولد دومينيون بفرجينيا، في بيان شاركه مع CNN، الجمعة: "هذه النتائج إيجابية على المدى القصير: فقد أظهرت الحالة الجسدية لدببة سفالبارد تغيراً طفيفاً عمومًا خلال الفترة 1995-2019 رغم الفقدان الكبير للجليد البحري".
إلا أن وايتمان، غير المشارك في بحث سفالبارد، أضاف أن "الحالة الجسدية ليست سوى قطعة واحدة من اللغز"، وأن الفهم الكامل للعوامل التي تقود هذا الاتجاه "يتطلب مراقبة مستمرة، ما يؤكد أهمية جمع بيانات طويلة الأمد".
وأضاف: "بشكل عام، ورغم أن الصورة الكبرى للحفاظ على الدببة القطبية لا تزال واضحة، فهي تحتاج إلى الجليد البحري الذي يختفي بسبب تغيّر المناخ، فإن هذه الدراسة الجديدة تساعد على توضيح التباين الكبير في كيفية تأثر الدببة بفقدان الجليد حتى الآن في مناطق مختلفة".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






