أخبار عاجلة

هل يحتاج الخليج إلى استراتيجية دفاعية جديدة أم لسياسات أكثر تأثيراً؟

هل يحتاج الخليج إلى استراتيجية دفاعية جديدة أم لسياسات أكثر تأثيراً؟
هل يحتاج الخليج إلى استراتيجية دفاعية جديدة أم لسياسات أكثر تأثيراً؟
صورة تُظهر الدخان الأسود يتصاعد إلى السماء قرب مطار دبي

الخميس 26 مارس 2026 02:16 مساءً صدر الصورة، Getty Images

Article Information

أعادت الحرب الأخيرة في المنطقة طرح تساؤلات جدّية حول فاعلية منظومة الأمن الخليجية لا سيما في ظلّ وجود اتفاقيات دفاعية مع قوى كبرى واستضافة قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها.

فالتطوّرات الميدانية الأخيرة أظهرت، أنّ هذه الترتيبات لم تكن كافية لمنع التصعيد أو لحماية البنية التحتية الخليجية بشكل كامل، ما يفتح الباب أمام مراجعة أوسع لطبيعة هذه الشراكات ومستقبلها.

دعوات لإعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي الخليجي

على الرغم من ارتباط عدد من دول الخليج باتفاقيات أمنية مع الولايات المتّحدة الأمريكية وشركاء غربيين، إلّا أنّ مجريات الحرب كشفت صعوبة الاعتماد الكامل على هذه التحالفات في لحظات الأزمات وآخرها الحرب الأمريكية الإسرائيلية الجارية مع إيران.

هذا الواقع دفع مسؤولين خليجيين إلى الدعوة لمراجعة شاملة للخيارات الدفاعية، ومن بينهم المتحدّث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري الذي أشار في مؤتمر صحفي إلى أنّ دول الخليج بحاجة لإعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي المشترك بعد ما حدث خلال الحرب الحالية، موضحاً في الوقت نفسه أنّ الشراكات الدفاعية لدول الخليج أثبتت نجاعتها في الموقف الدفاعي خلال الحرب. وأضاف أنّ دول الخليج تحتاج إلى موقف موحّد على مستوى التنسيق الإقليمي لمواجهة التهديدات الحالية.

تصريحات الأنصاري تلمّح إلى أن الاتفاقيات العسكرية مع الحلفاء نجحت في الجانب الدفاعي، لكنّها لم تكن كافية لمنع التصعيد من الأساس. وبالتالي، يمكن قراءة كلام الأنصاري على أنّ الحرب الحالية كشفت أنّ الاعتماد على الحلفاء وحدهم لا يكفي، وأنّ التنسيق بين دول الخليج يجب أن يكون أقوى لضمان ردّ موحّد وفعّال على أي تهديد مستقبلي.

ومن هذا المنطلق، يطرح هذا النقاش تساؤلاً أساسياً حول ما إذا كان الاعتماد على القوى الكبرى، سيبقى خياراً خليجياً فعّالاً على المدى الطويل، أم أنّ التحوّلات الإقليمية والدولية تفرض تنويع الشراكات الدفاعية وتعزيز القدرات الذاتية سياسياً وعسكرياً.

الصحفي الأمريكي المختص في شؤون الدفاع سيباستيان روبلن اعتبر أنّ الولايات المتّحدة (بالاشتراك مع إسرائيل) بدأت حرباً ضد إيران، انطلاقاً من القواعد الأمريكية الموجودة في دول الخليج، على حدّ وصفه، الأمر الذي أدّى بدوره إلى ردّ إيراني ضد هذه الدول.

ومع ذلك، يرى روبلن في مقابلة مع بي بي سي نيوز عربي أن دول الخليج ليست معفاة بالكامل من المسؤولية في هذا النزاع، مستشهداً ببعض التقارير التي تحدّثت عن أن عدداً من هذه الدول شجّع "بهدوء" الولايات المتّحدة على مهاجمة إيران، باعتبار ذلك فرصة لإضعاف دولة يُنظر إليها كتهديد دائم لها. وأضاف: "بالطبع، كانت هناك أيضاً دول خليجية أخرى أصغر مثل قطر أو البحرين غير راغبة في وقوع هذه الحرب"، بحسب رأيه.

صورة غرافيكس مركّبة تُظهر العلم الأمريكي أمامه دبابة وإلى جانبه صواريخ تسقط من الجو باتجاه دول خليجية.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، تبرّر إيران ضربها لدول خليجية بوجود قواعد أمريكية على أراضيها

في المقابل، اعتبرت المديرة التنفيذية لمنتدى الخليج الدولي في واشنطن دانيا ظافر أنّه لم يكن من المثالي لدول الخليج أن تشهد هجوم الولايات المتّحدة على إيران، فقد أثّر ذلك برأيها على أمن هذه الدول من نواح عدّة ووضعها في موقف محفوف بالمخاطر. واعتبرت ظافر في مقابلة مع بي بي سي نيوز عربي أنّ "الولايات المتّحدة الأمريكية لعبت دوراً رادعاً لصالح دول الخليج من خلال تمركز القاعدة الأمريكية في الكويت ومنطقة الخليج منذ حرب الخليج حين غزت العراق الكويت، لتكون بذلك رادعاً ليس لإيران فقط، بل لدول أخرى أيضاً".

وتضيف: "إيران كانت متردّدة في مهاجمة دول الخليج بأي شكل قبل أن تهاجمها الولايات المتّحدة، ما يعني أنّ الوجود الأمريكي خدم كوسيلة ردع، إذ لم تحاول إيران الاعتداء على أي من دول الخليج في تلك الفترة، ما يعني أنّ الرادع كان فعّالاً في أوقات السلام".

الفاعلية السياسية تسبق النسق الدفاعي

بدوره لا يرى حمد الثنيان وهو أستاذ مساعد في قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت أن المشكلة تكمن في قصور المعاهدات والاتفاقيات العسكرية، بقدر ما ترتبط بقدرة صانعي القرار على إدارة العلاقات بين الدول بحكمة ومسؤولية. فالإشكالية الأساسية، في رأيه، تكمن في أنّ الولايات المتّحدة اختارت الدخول في هذه الحرب مع إعطاء الأولوية لأهداف إدارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون مراعاتها للمصالح الخليجية. وأضاف الثنيان في مقابلة مع بي بي سي عربي: "لقد مرّت علاقات دول الخليج مع إيران بمراحل عديدة من التوتّر، إلا أنّ هذه الدول فضّلت في معظم الأحيان تغليب الدبلوماسية حفاظاً على الأمن والاستقرار ".

كثيرون تساءلوا عن سبب عدم لجوء دول الخليج إلى الرد العسكري في ظلّ ما تعرّضت له من هجوم إيراني.

في هذا الشأن، توضح ظافر أن دول الخليج تمكّنت من الدفاع عن نفسها ضد هجمات إيران بشكل فعّال، إذ إن معدّل اعتراض الصواريخ في قطر يصل إلى 100% في معظم الأيام. وعلى الرغم من أن دول الخليج تمتلك القدرة التقنية لخوض حرب مباشرة مع إيران، ترى ظافر أن أي هجوم سيواجَه بردّ أكثر عدوانية من إيران ويهدّد بنيتها التحتية الحيوية ويعرّضها لخسائر كبيرة، بحسب وصفها.

وعلى النحو عينه، يؤكد الثنيان أن الدفاعات الجوية الخليجية اعترضت نحو 94% من الصواريخ الإيرانية، ما يدلّ على فعالية استثمارات الخليج الدفاعية، بحسب تقديره. ويرى أن عدم لجوء دول الخليج للرد العسكري قائم على ثلاثة أسباب: "ليست حربنا، لم نبدأها، لا صالح لنا فيها"، معتبراً أن ذلك يعكس "صبراً استراتيجياً" لاحتواء الأزمة وليس ضعفاً في القدرة.

صورة تعبيرية تظهر صاروخ أرض وهو يقوم باعتراض طائرة مسيّرة تحلّق في السماء.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، يقول خبراء إن دول الخليج نجحت في اعتراض وتدمير غالبية الصواريخ والمسيّرات القادمة من إيران

بدوره، يرى سيباستيان روبلن أن الحرب كشفت ضعف دول الخليج في مواجهة المسيّرات الإيرانية، التي تتميّز بمقاطعها وببصماتها الرادارية الصغيرة Radar Cross Section (RCS) وقدرتها على المناورة والتخفّي والطيران على علو منخفض، ما يصعّب برأيه تتبّعها واعتراضها. وأضاف أن كلفتها المنخفضة (20–40 ألف دولار أمريكي) تجعل استخدام صواريخ باهظة الثمن مثل باتريوت أو ثاد لمواجهتها أمراً غير فعّال اقتصادياً.

وأوضح روبلن أن ثمة تقارير من مراقبين أوكرانيين للرصد الدفاعي الخليجي أشارت إلى أنه يتم أحياناً إطلاق عدد كبير من صواريخ باتريوت لمواجهة هجوم واحد، رغم الحاجة إلى الحفاظ على المخزون في حال طال أمد الحرب.

مستقبل الدفاع الخليجي وسباق التسلّح

من الناحية الدفاعية، يرى روبلن، أن التصدّي للطائرات المسيّرة، يتطلّب أسلحة مضادة للطائرات منخفضة الكلفة مثل صواريخ APKWS الموجّهة بالليزر (والتي يمكن استخدامها من قبل الطائرات المقاتلة أو الأنظمة الأرضية)، وأنظمة دفاع قصيرة المدى تعتمد على المدافع يتم توزيعها جغرافياً لحماية المناطق الحسّاسة، إضافة إلى أنظمة التشويش، وطائرات اعتراض منخفضة الكلفة على غرار تلك التي طوّرتها أوكرانيا.

أمّا بالنسبة للدفاع الصاروخي، فيرى أنه ستكون هناك حاجة إلى إعادة تزويد مخزون صواريخ الاعتراض، والاستثمار في طبقات إضافية من منظومات الدفاع، ونشر مزيد من أجهزة الاستشعار، ويفضّل أن تشمل طائرات، وربما أيضاً أجهزة استشعار تعتمد على الأقمار الصناعية. وبرأيه، يمكن لأوروبا وكوريا الجنوبية المساعدة في تلبية هذه الاحتياجات إلى جانب الولايات المتّحدة.

يعتبر روبلن أن التحدّي الأساسي لدول الخليج هو اعتمادها على الولايات المتحدة لموازنة النفوذ الإيراني، وعدم قدرتها على الاستغناء عن هذا التحالف حتّى في ظلّ قيادة أمريكية متسرّعة ومندفعة كما هو الحال في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على حدّ وصفه. وأضاف: "حتّى القوى البديلة، مثل روسيا والصين، ترتبطان بعلاقات أكثر تقارباً مع طهران. وفي المقابل، سعت دول الخليج إلى تنويع مصادر تسليحها من خلال التوجّه إلى أوروبا والصين وروسيا، إلا أن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكي (FMS) يوفّر لهذه الدول مستوى كبيراً من السهولة والاستمرارية".

صورة تُظهر بقايا صاروخ ومسيّرات إيرانية عُرضت أمام الإعلام في أبو ظبي بعدما اعترضتها الدفاعات الجوية الإماراتية.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، يقول خبراء إن دول الخليج اعتمدت منذ فترة طويلة مبدأ التنويع الاستراتيجي في علاقاتها الخارجية.

وتتوقّع ظافر أن يستمر التعاون الخليجي مع واشنطن مع فرضية تنويع دول الخليج لمعدّاتها العسكرية والدفاعية، وقالت: "أعتقد أننا على عتبة سباق تسلح أكبر في المنطقة بعد الأحداث الأخيرة، وأرجّح أنّ تبقى الولايات المتّحدة العمود الفقري للأمن الخليجي"، على حدّ تعبيرها.

أمّا الثنيان، فيرى أنّ العلاقات الاستراتيجية، بشقّيها الاقتصادي والعسكري، بين دول الخليج والولايات المتّحدة قائمة منذ ما قبل هذه الحرب، ومن المرجّح أن تستمر بعدها ما دامت قائمة على المصالح المشتركة والمتبادلة. كما أن دول الخليج اعتمدت برأيه منذ فترة طويلة مبدأ التنويع الاستراتيجي في علاقاتها الخارجية بين الشرق والغرب، انطلاقاً من أن مصالحها الوطنية تقوم على هذا الأساس. وبناءً على ذلك، يرى الثنيان أنّ التوجّه المستقبلي لدول الخليج ينبغي أن يقوم على مسارين أساسيين: الأوّل، تعزيز القدرات الردعية لقوات درع الجزيرة من خلال تكامل عسكري خليجي وتطوير صناعات دفاعية محليّة بالتعاون مع أي طرف دولي قادر ومستعدّ. والثاني، توجيه الثروات السيادية نحو مشاريع استراتيجية، مثل البنية التحتية ومراكز المعلومات.

وفي هذا السياق، لا بدّ من الإشارة إلى ما أعلنه الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي في مقابلة حديثة له مع صحيفة لو موند، من أن الولايات المتّحدة تواصلت مع بلاده بشأن قواعدها في دول الشرق الأوسط. كما تواصلت معهم أيضاً كلّ من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتّحدة والبحرين والأردن والكويت. ولفت زيلينسكي إلى أن خبراء أوكرانيين موجودون على الأرض لتقييم الوضع وتبادل خبرات قيّمة. وقال: " مهما كان عدد أنظمة باتريوت أو ثاد أو غيرها من أنظمة الدفاع الجوّي في الشرق الأوسط، فإن ذلك وحده لا يكفي لتحقيق دفاع جوّي فعّال بشكل كامل. هناك أيضاً مُعترضات حديثة مصمّمة لمواجهة الهجمات الكثيفة بالطائرات المسيّرة".

وأوضح زيلينسكي أن بلاده مستعدة لبيع الأنظمة التي تملك فائضاً منها لشركائها. وأضاف: "لا يقتصر الأمر على البيع فحسب، بل سنقدّم أيضاً خبراتنا؛ فالمسيّرات الاعتراضية لا تعمل بفعالية من دون الخبرة الأوكرانية، إذ إن ما ينجح في النهاية هو المنظومة المتكاملة" على حدّ تعبيره.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق بين الترخيص والقيود.. مؤسسات إعلامية رقمية تمنع من العمل في سوريا بعد قرار حكومي مثير للجدل
التالى بين الترخيص والقيود.. مؤسسات إعلامية رقمية تمنع من العمل في سوريا بعد قرار حكومي مثير للجدل

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.