الأربعاء 14 يناير 2026 09:04 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
قبل 10 دقيقة
نستعرض في جولتنا بين الصحف اليوم: دلالة غياب القيادة بين المتظاهرين في إيران، وكيف يستعدّ القادة الأوروبيون للحرب المرتقبة ضد روسيا، وأخيراً لماذا لا ينبغي أن نقتدي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على صعيد تناوُل الأسبرين؟
نستهل جولتنا من صحيفة الغارديان البريطانية ومقال بعنوان "بسقوط آلاف القتلى، قد يخرج النظام الإيراني من هذه المظاهرات، ولكنْ ليس كما دخلها"، بقلم صنم وكيل – مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس البريطاني.
وقالت وكيل إنّ المظاهرات التي بدأت احتجاجاً على انهيار سعر العُملة وارتفاع معدلات التضخم سرعان ما تطوّرتْ إلى واحدة من أشدّ موجات الاضطراب خطورة على النظام منذ سنوات.
ورأت الباحثة أن هذه المظاهرات كشفتْ مدى صلابة المجتمع الإيراني في مقابل هشاشة النظام السياسي الحاكم - الرافض للإصلاح.
ونوهت إلى خروج المظاهرات الحاشدة في إيران في 2009، و2017 و2018، و2019، و2022 - وفي كل مرّة كان النظام يقابل هذه المظاهرات بالقمع بدلاً من الإصلاح.
ونبهت الكاتبة إلى أن النظام الإيراني، بقيادة خامنئي، أظهر رفضاً قاطعاً للتسوية، وأصرّ بعناد على المُضي قُدماً في قمع المحتجين.
ولفتت إلى أن أكثر ما يبعث القلق لدى النظام الإيراني إزاء المظاهرات الراهنة يتمثل في حجمها ومدى انتشارها ومقدار ما تحظى به من زخم.
وأشارت الباحثة إلى انتشار المظاهرات في كل محافظات إيران، ومشاركة كافة طبقات المجتمع على اختلاف عِرقياته.
كما أشارت وكيل إلى أن المحتجين هذه المرة يستخدمون شعارات مناهِضة للنظام بشكل أوسع وأكثر وضوحاً من ذي قبل؛ فلم يعودوا يقنعون بإصلاح النظام من الداخل، بل تخطّوا ذلك إلى رفض هذا النظام بشكل كُليّ وصريح – في تحدّ مباشر لسلطة المرشد الأعلى خامنئي.
ورأت الباحثة أن الردّ الذي اتّبعتْه السلطات إزاء المحتجين يُظهر وقوف هذه السلطات على مدى خطورة هذه المظاهرات، مشيرة إلى قطْع الإنترنت ومنْع تداوُل صور القمع عبر وسائل التواصل، مع الاستعانة في الوقت ذاته بآلة قمع المتظاهرين بكامل قوّتها.
وفي ظل هذا التعتيم الإعلامي، تقدّر منظمات حقوقية مقتل ما لا يقل عن ستة آلاف شخص خلال هذه المظاهرات، فضلاً عن اعتقال الآلاف، حسب المقال. ومع ذلك وعلى الرغم من استمرار العنف، أظهر المحتجون شجاعة وعزيمة.
"مظاهرات بلا قيادة"
صدر الصورة، Getty Images
ولفتت صاحبة المقال إلى أن المظاهرات الراهنة في إيران بلا قيادة – وهذا عُنصر "قوة وقَيْد" في نفس الوقت؛ لأن ذلك كفيل بتصعيب عملية تشتيت المتظاهرين ولكنه في الوقت ذاته يحُدّ من القدرة على تنظيمهم أو على وضْع مسار سياسي واضح للمضيّ قُدما.
واستدركتْ الباحثة بأن عدم وجود قيادة بين المتظاهرين لم يكن باختيارهم؛ وإنما هو نتيجة عقود من القمع أسفرتْ عن ضَعف المجتمع المدني.
ولفتت وكيل إلى أن غياب القيادة بين المتظاهرين في الداخل شجّع وجوهاً من الخارج على الظهور لملء هذا الفراغ؛ مشيرة إلى رضا بهلوي – ابن شاه إيران الأخير، والذي دعا الإيرانيين من منفاه إلى الخروج للشوارع ومواصلة الضغط على النظام.
ورصدت الكاتبة هُتاف متظاهرين باسْم بهلوي في العديد من المدن، ورأتْ أن ذلك لا ينبغي قراءته على أنه نداءٌ بعَودة المَلكية، بل على أنه دليل على غياب المعارضة الحقيقية في الداخل، مما دفع المتظاهرين إلى البحث عن "رموز تمثّل قطيعة تامة" مع النظام القائم.
وخلصت صاحبة المقال إلى أنه في ظل هذا السياق لا ينبغي النظر إلى الاضطرابات الداخلية في إيران على أنها مجرد تحدٍّ سياسي، ولكن على أنها تحدٍّ وجودي للنظام القائم.
ورأت الباحثة أن هذه الموجة من المظاهرات قد تخفُتْ، ولكن ذلك لا يعني أنها أُجهضت؛ فهي دليل شديد الوضوح على أن النظام السياسي القائم في إيران فقد قدرته على التكيّف.
واختتمت الكاتبة بالقول إن "أمراً واحداً يبقى مؤكداً: وهو أن هذا النظام إذا كُتب له الخروج من هذه الأزمة، فلن يخرج منها كما دخلها".
"أشباح الحروب الماضية تطارد القادة الأوروبيين"
صدر الصورة، AFP
وننتقل إلى مجلة فورين بوليسي الأمريكية، حيث نطالع مقالا بعنوان "أشباح الحروب الماضية تطارد جهود إعادة التسلّح في فرنسا"، بقلم روبرت زراتسكي، أستاذ التاريخ بجامعة هيوستن الأمريكية.
ورصد زارتسكي، تصريحات للقادة السياسيين والعسكريين الفرنسيين على مدار الأشهر القليلة الماضية مفادها أنه "إذا كان المواطنون الفرنسيون لا يُظهرون رغبة في الحرب، فإن الحرب في المقابل تُظهر رغبة فيهم"، في إشارة إلى حرب روسية مُرتقبة.
ولفت الكاتب إلى أن هذه الحرب، ليست كأيّ حرب، وإنما هي "حرب هجينة" - تشهد استخدام أسلحة غير تقليدية – على نحو يجعلها غير مسبوقة.
وأشار الكاتب إلى أن هذه الحرب تُطلّ برأسها في وقت لا يمكن أن يكون هناك أسوأ منه – حيث الحلفاء التقليديون يعانون تشرذُماً، وحيث الاقتصادات الوطنية تعاني ضَعفاً.
ورأى أستاذ التاريخ أنه بينما الجنرالات الفرنسيين يسابقون الزمن لوضع خطة لهذه الحرب المقبلة، فإن أشباح حروب سابقة تطاردهم.
ورصد زارتسكي تصريحات "كان لها أثر القنبلة"، أدلى بها قائد القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون في فبراير/شباط الماضي، حذّر فيها من وجود قناعة لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن "الأوروبيين يعانون الضَعف" وذلك بناء على الردود الواهنة التي صدرتْ عنهم في مواجهة التحركات الروسية منذ عام 2008.
وحذّر ماندون من أن الفرنسيين يرفضون الإقرار بهذا الواقع، مشيراً إلى أن سيرة الحرب "غابت تماماً عن النقاشات العائلية" على الرغم مما ينذر به المستقبل القريب من "معاناة اقتصادية في ظل إعطاء الأولوية للإنتاج الدفاعي".
واختتم قائد الجيش الفرنسي تصريحاته بأن الأُمّة بجب أن "تستعد لتقبُّل خسارة أطفالها".
ورأى صاحب المقال أن مثول معاناة الماضي في أذهان القيادات - سواء في فرنسا أو ألمانيا أو حتى بريطانيا - يفسّر مقدار ما يتوّخونه من حذر وعناية.
ورصد زارتسكي انقساماً حاداً بين عموم الفرنسيين حول تصاعُد احتمال مواجهة عسكرية ضد روسيا، وما يستتْبعه ذلك من تجنيد إلزامي.
ولفت أستاذ التاريخ إلى أن الحرب ما بين عامي 1914 و1918 شهدت تعبئة أكثر من ثمانية ملايين شخص سقط منهم مليون وأربعمئة قتيل، بينما أصيب ثلاثة أمثال هذا العدد بجروح.
الأسبرين كأي دواء "له منافع ومخاطر حقيقية"
صدر الصورة، Getty Images
ونختتم جولتنا من صحيفة واشنطن بوست، ومقال بعنوان "لا تقتدِ بترامب على صعيد تناوُل الأسبرين"، بقلم ليانا وين – الطبيبة والباحثة بجامعة جورج واشنطن.
ورصدت ليانا تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أدلى بها في وقت سابق من الشهر الجاري، كشف خلالها أنه يتناول جرعة يومية كبيرة من الأسبرين رغم نصيحة الأطباء له بتقليل الجرعة.
ورصدت ليانا قول ترامب: "يقولون إن الأسبرين جيّد لترقيق الدم، وأنا لا أريد دما غليظاً يسري في قلبي؛ أريد دما رقيقاً".
ولفتت الكاتبة إلى أن ترامب ليس وحده مَن يعتقد خطأً في جدوى تناوُل الأسبرين، ورأتْ أن تصريحاته في هذا الصدد تتيح الفرصة لإعادة النظر في التوصيات التي تطوّرتْ بشكل كبير خلال العقد الماضي.
ونوّهت الباحثة إلى أن التاريخ الطبي للأسبرين كمخفّف للألم يعود إلى آلاف السنين، ولكن خلال حقبتَي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي اكتشف باحثون أن الأسبرين يساعد في الوقاية من جلطات الدم.
ثم جاءت حقبتا السبعينيات والثمانينيات لتكشف التجارب السريرية أن الأسبرين يساعد في الحدّ من الجلطات القلبية والسكتات الدماغية - ليسود اعتقاد بأن الأسبرين أساسي في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
وظل هذا الاعتقاد حتى العقد الأخير، وفيه اكتُشفتْ مخاطر الأسبرين بشكل أوضح؛ ذلك أنّ تناوُله لفترات طويلة يزيد من فُرص التعرّض لنزيف القناة الهضمية، فضلاً عن إمكانية التعرّض لنزيف قاتل في الدماغ.
وفي عام 2018، حذّرت جمعية القلب الأمريكية من التناوُل الروتيني للأسبرين بين الأشخاص الذين تجاوزتْ أعمارهم السبعين عاما. كما نصحتْ الجمعية الأمريكية الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 إلى 70 عاماً والمعرّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بتقليل الجرعات التي يتناولونها من الأسبرين – ما لم يكونوا معرضين للإصابة بشكل كبير للنزيف.
وعادت الكاتبة إلى تصريحات ترامب معتبرة أنها تعكس هوّة واسعة بين ما وصلتْ إليه الأبحاث العلمية من جهة وبين الاستخدام الفعلي للأسبرين من جهة أخرى.
وأشارت ليانا إلى ما كشفت عنه دراسة أمريكية أجريت في عام 2025 من أن ثُلث البالغين ممن تقلّ أعمارهم عن 70 عاما مستمرون في تناول الأسبرين على أمل الوقاية من الجلطات القلبية والسكتات الدماغية.
وشددت الكاتبة على أن الناس بحاجة إلى إدراك أن الأسبرين دواء كأي دواء له منافع ومخاطر حقيقية، وأن الاستعمال اليومي ليس مناسباً لكل شخص، وأن استشارة الطبيب في تناول الأسبرين لازمة تماماً كما هي الحال مع أي دواء آخر.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير


