اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 24 أبريل 2026 06:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- كان المصوّر المصري محمد مهدي ضمن الفائزين في مسابقة World Press Photo 2026 التي شارك فيها 3,747 مصوّرًا من كل أنحاء العالم، وفاز فيها 42 مصوّرًا فقط عبر مختلف الفئات. وهذا هو الفوز الثاني له في المسابقة، بعد اختياره سابقًا عن مشروعه "هنا لا تعرفني الأبواب"، في العام 2023.
وقد فاز مشروع مهدي، الذي حمل عنوان "غبار القمر"، ضمن فئة المشاريع طويلة الأمد في منطقة إفريقي. و"غابار القمر" مشروع يوثّق الحياة في منطقة وادي القمر غرب الإسكندرية، حيث يعيش أكثر من 30 ألف شخص على بُعد 15 مترًا فقط من مصنع للأسمنت.
وتغطي المنطقة، المعروفة محليًا باسم "وادي القمر"، طبقات من الغبار السام الناتج عن المصنع الذي يحرق الفحم والنفايات الصناعية، لتأتي النتيجة مأساوية مع انتشار واسع لأمراض الجهاز التنفسي، وأطفال يولدون مصابين بالربو، وعائلات تعاني من أضرار رئوية دائمة.
قال المصوّر محمد مهدي إن الاحتكاك اليومي بالسكان المصابين بأمراض تنفسية جعله يعيد النظر في علاقته بالصورة وبالقصة التي يوثّقها، إذ وضعه هذا الاحتكاك المستمر أمام مقارنة دائمة بين حياته وحياة من يصوّرهم، ما تحوّل إلى تجربة تعلّم يومية عميقة تتجاوز حدود العمل التصويري التقليدي.
وأشار مهدي، في مقابلة مع موقع CNN بالعربية، إلى أن المصوّر، مهما كانت نواياه صادقة، لا يمكنه الإحاطة الكاملة بعمق أي مشروع إن لم يمضِ وقتًا كافيًا داخل تفاصيله اليومية، ويعايشه كما يعيشه الناس أنفسهم.

وفي حديثه عن وادي القمر، أوضح أن الإسمنت لم يعد مجرد مادة بناء، بل أصبح جزءًا من الحياة اليومية للسكان، حاضرًا في تفاصيلهم الصغيرة والكبيرة، ويُنظر إليه أحيانًا ككيان ثقيل يرافقهم في الحزن والمعيشة والطعام وكل جوانب الحياة.
وانعكس هذا الإدراك العميق على لغة المشروع البصرية، حيث اتجه إلى اعتماد الأبيض والأسود كخيار يعبّر عن القسوة والواقع في آنٍ واحد. لكنه أكّد أنّ توثيق المعاناة يجب ألا يُختزل في الألم فقط، بل في بالتفاصيل الإنسانية للحياة اليومية، لأنها العنصر الأكثر صدقًا وقربًا من الناس، مثل صورة امرأة تلصق أوراقًا على شقوق جدران منزلها المتضرّر من اهتزازات المصنع المجاور.

وأكّد مهدي أنّ تجربته الطويلة كمصوّر شارع قبل بدء هذا المشروع شكّلت الأساس في بناء الثقة بينه وبين العائلات التي سمحت له بتوثيق لحظات شديدة الحساسية، إذ تعلّم خلالها أن المشاعر الصادقة لا تصنعها الكاميرا، بل الشخص الذي يقف خلفها، وتظل الكاميرا مجرد وسيلة لنقل الإحساس وتوثيق التجربة.
قد يهمك أيضاً
ولفت إلى أنّ النظرة الخارجية قد تكون خادعة، لأن الحقيقة لا تُرى من بعيد، بل تُفهم من خلال ما يرويه الناس أنفسهم عن معاناتهم وتجاربهم، لذلك اختار أن يعيش مع إحدى العائلات لفترة من الزمن، يوثّق يومياتها ويشاركها تفاصيلها، قبل أن يطلب منها التعرف إلى جيرانهم.

ومع ترسّخ الثقة مع العائلة الأولى، أصبح بناء العلاقات مع عائلات أخرى أكثر سلاسة، وتحوّل المشروع تدريجيًا إلى شبكة من القصص الإنسانية القائمة على الثقة والاحترام المتبادل.
وفي نقل قسوة الواقع الصحي للسكان، أكّد أن التحدي الحقيقي لم يكن في إظهار المعاناة فحسب، بل في تقديمها بلغة بصرية تحافظ على كرامة الناس ولا تحوّل آلامهم إلى مشاهد صادمة أو مهينة.
أحمد.. أحلام طفولة على قياس مرض "الربو"استذكر مهدي مشهدًا مؤثرًا حين خلع أحد السكان ملابسه، وطلب منه تصوير آثار العمليات الجراحية على جسده، رغبةً منه في أن يرى الناس حجم ما يعانونه. ورغم إيمانه بصدق هذه الرغبة ، فإنه كان متحفّظًا تجاه نشر هذا النوع من الصور، مفضّلًا التركيز على ما يحفظ كرامتهم ويقدّمهم بوصفهم أشخاصًا أقوياء يواجهون ظروفًا قاسية ويحاولون الاستمرار في حياتهم، لا مجرد ضحايا للمرض.

كما روى المصوّر المصري قصة طفل يُدعى أحمد، وُلد مصابًا بالربو منذ يومه الأول، وأصبح المرض جزءًا من تفاصيل حياته اليومية وخياراته منذ الطفولة.
وقال: "كان أحمد يكيّف أحلامه وأنشطته مع حدود صحّته؛ فعندما كان يرغب بلعب كرة القدم، كان يختار دائمًا مركز حارس المرمى لتجنّب الجري والإجهاد، وإذا أراد تعلّم الموسيقى، كان يتجه إلى آلات لا تتطلب النفخ، لأن قدرته على التنفّس كانت تفرض عليه قيودًا مستمرة".
ولعلّ الجانب الأكثر قسوة في هذه التجربة يتمثّل في اضطرار الإنسان إلى مغادرة المكان الذي يعيش فيه بحثًا عن علاج، وهو خيار صعب ومكلف في ظل الظروف الاقتصادية القاسية في المنطقة.

ولفت إلى أن الهدف من المشروع لم يكن أن يتوقف عند حدود الصورة، بل أن يتحوّل إلى مبادرة إنسانية ذات أثر ملموس. ومن هنا جاءت فكرة إقامة معرض عام 2018، خُصّصت عائداته لدعم السكان أنفسهم.
وتتمثّل الرسالة التي أراد محمد مهدي إيصالها في أن قضية هؤلاء السكان ليست صراعًا مع الاقتصاد أو العاملين في المصنع، بل دعوة لإيجاد توازن عادل بين متطلبات العمل وحق الناس في العيش ببيئة صحية وآمنة، داعيًا إلى تحمّل المسؤولية المشتركة وفتح باب الحوار بين جميع الجهات المعنية، على أمل أن يسهم المشروع في إطلاق مبادرات حقيقية تعزّز الصحة والبيئة وحقوق الإنسان، وتعيد للسكان حقهم في حياة كريمة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




