اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 13 أبريل 2026 06:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- عندما زار أنتوني سكارانو، المقيم في مدينة نيويورك الأمريكية، رومانيا عام 2019، شكّلت الرحلة عودته الأولى إلى موطنه الأصلي منذ تسعينيات القرن الماضي.
كان سكارانو، البالغ اليوم 34 عامًا، من بين عشرات الآلاف من الأطفال الرومانيين الذين تبنّتهم عائلات أمريكية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991.

لكن في عام 2017، وبمساعدة مجموعة من الأشخاص عبر منصة "فيسبوك"، تمكّن سكارانو من التواصل مع عائلته الرومانية مجددًا، بما في ذلك والدته البيولوجية، وأشقاؤه، وجدته.
بعد عامين، وصل سكارانو وزوجته سامانثا أتاغويل إلى قرية صغيرة في إقليم ترانسيلفانيا، في يوم ربيعي مشمس، للقاء أقاربهم، الذين قاموا باستقبالهما بحفاوة.
خلال السنوات التالية، عاد الزوجان إلى رومانيا ثلاث مرات أخرى، وقد ازداد انجذابهما تدريجيًا إلى المجتمعات المتماسكة ونمط الحياة الهادئ بالبلاد، في تناقض لافت مع متطلبات عملهما بدوام كامل في الولايات المتحدة.
في مايو/أيار من عام 2024، وبعد أشهر من التحضيرات للحصول على بطاقات الهوية وتصاريح الإقامة، واستعادة سكارانو لجنسيته الرومانية، انتقل الزوجان من نيويورك إلى قرية صغيرة في مقاطعة سيبيو، في إقليم ترانسيلفانيا.
يشارك الزوجان، وكلاهما موسيقيان، تفاصيل هذه المرحلة الجديدة من حياتهما في الخارج مع عشرات الآلاف من المتابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي على صفحة باسم "This Rromerican Life".
ما وراء "الأربعة الكبار" في أوروباتشهد رغبة الأمريكيين في الانتقال إلى الخارج مستويات غير مسبوقة، إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب" عام 2025 أنّ 1 من كل 5 أمريكيين يودّ الهجرة إذا أُتيحت له الفرصة، مع تضاعف عدد الشابات الراغبات في المغادرة أربع مرات مقارنةٍ بما أظهره استطلاع مماثل في عام 2014.
يُعد سكارانو وأتاغويل من بين موجة متنامية ممن أقدموا فعليًا على هذه الخطوة، وتُشكّل عوامل مثل الأمان، وتكاليف المعيشة المعقولة، وتحسين جودة الحياة دوافع رئيسية للكثيرين.
غالبًا ما تتصدر دول الاتحاد الأوروبي، المؤلف من 27 دولة، قائمة الوجهات المفضلة بالنسبة لهم، لا سيما فرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، والبرتغال، التي تُعرف أحيانًا في أوساط الهجرة باسم "الأربعة الكبار".
لكن أشار الخبراء إلى تزايد الاهتمام بوجهات أوروبية أقل شهرة، خصوصًا في شرق ووسط أوروبا ودول البلطيق، مثل رومانيا، وبلغاريا، وسلوفاكيا، وبولندا، وألبانيا وإستونيا.
أوضح الشريك الإداري العالمي في مجموعة "Harvey Law Group" المتخصصة في قوانين الهجرة جان-فرانسوا هارفي أنّ الاستفسارات القادمة من الولايات المتحدة حول "الأربعة الكبار" شهدت ارتفاعًا ملحوظًا مؤخرًا، إذ ارتفعت من "استفسار أو اثنين شهريًا" قبل نحو 18 شهرًا إلى ما يتراوح بين "10 و12 أسبوعيًا".
وفي حين تواصل بعض الوجهات التقليدية، مثل إيطاليا، والبرتغال، وفرنسا، تشديد قوانين الهجرة، تقدم دول أخرى في شرق أوروبا خيارات جذابة للانتقال، مثل الحوافز الضريبية ومتطلبات أكثر مرونة للحصول على الجنسية.
من جانبه، أكّد الرئيس التنفيذي لشركة "Door to Romania" المتخصصة في مساعدة الأفراد والشركات على الانتقال إلى البلاد دراغوش بويدي أنّه لاحظ هذا الاهتمام المتزايد.
ارتفع عدد العملاء الأمريكيين لدى شركته، ومقرها عاصمة رومانيا بوخارست، بمقدار 5 أضعاف خلال الأشهر الـ 18 الماضية، من نحو 200 إلى حوالي ألف.
كما أشار إلى أنّ العديد منهم يتحدثون أيضًا عن شعور متزايد بانعدام الأمان في بلدهم "لأسباب سياسية"، مضيفًا: "لقد أدركوا أنّ الحلم الأمريكي ليس كما كان".
هذا شعور يتقاسمه سكارانو وأتاغويل، ويخطط الثنائي لشراء منزل في رومانيا مستقبلًا.
جاذبية بولندا
تمامًا مثل سكارانو، خاضت ناتالي بوروك مؤخرًا تجربة هجرة عكسية نوعًا ما، إذ انتقلت في مايو/أيار 2025 مع زوجها من شمال فيرجينيا إلى بولندا، حيث وُلد ونشأ والداها قبل أن يهاجرا إلى الولايات المتحدة عام 1981.
وسهّلت أصول بوروك عملية انتقالها إلى بولندا، إذ أنها تحمل مع شقيقتها الجنسية الأمريكية والبولندية.
لكن الطريق بالنسبة لزوجها، وهو مواطن أمريكي، كان أكثر تعقيدًا، بحسب ما ذكرته.
بعد وصولهما إلى بولندا، خضع الزوجان، اللذان تزوجا مدنيًا في الولايات المتحدة، لاستجواب منفصل ودقيق من قبل سلطات الهجرة بشأن علاقتهما.
وقد حصل زوجها مؤخرًا على بطاقة إقامة قصيرة الأمد، ضمن مسار يمتد لسنوات للحصول على إقامة طويلة الأمد، ومن ثمّ الجنسية لاحقًا.
شكّل التكيف مع الشتاء الطويل القاتم في البلاد تحديًا إضافيًا، إلى جانب تعلم اللغة.
لكن رأت بوروك أنّ هذه الصعوبات تبقى محدودة مقارنةً بالمزايا التي توفرها الحياة في بولندا، مثل انخفاض تكاليف الإيجار والمواد الغذائية.
وفقًا لبيانات حكومية، حصلت نسبة من الأجانب بلغت نحو 37% على الجنسية البولندية في عام 2024 مقارنةً بعام 2023، وهو رقم قد يرتفع مع اكتشاف المزيد من الأمريكيين لهذه الوجهة.
"احزم حقيبتك وانطلق"تشمل الوجهات الأوروبية الشرقية التي تزداد شعبيتها بين المغتربين الأمريكيين ألبانيا أيضًا.
بحسب بيانات معهد الإحصاء في ألبانيا، بلغ عدد الأجانب الحاصلين على تصاريح إقامة في البلاد نحو 22 ألفًا بحلول نهاية عام 2024، مع قدوم أكثر من 3 آلاف منهم من "أمريكا أو إفريقيا أو أوقيانوسيا". ويشكّل هذا العدد زيادة تقارب الربع مقارنةً بعام 2023.
أشارت الشريكة المؤسسة لشركة "Expatsi" المتخصصة في تنظيم جولات استكشافية للمهاجرين جين بارنيت إلى مرونة شروط الإقامة للمواطنين الأمريكيين، الذين لا يُطلب منهم الحصول على تأشيرة أو تصريح إقامة للمكوث لمدة تصل إلى عام كامل.
كما أنّ تكلفة المعيشة في ألبانيا أقل بكثير مقارنة ببعض الدول الأوروبية الأخرى.
وقالت بارنيت: "احزم حقيبتك وانطلق فحسب. يمكنك العيش بألف دولار شهريًا، ما يجعل البلاد وجهة مثالية لبدء العمل عن بُعد وإدارة نفقاتك بمرونة. وإذا قررت البقاء لفترةٍ أطول، يمكنك التقدم للحصول على تأشيرة الرحالة الرقميين".
كما أضافت أنّ إستونيا تُعد أيضًا من الوجهات التي تستحق الحصول على المزيد من الاهتمام بالنسبة للأمريكيين الراغبين في الانتقال إلى أوروبا، لما توفره من بيئة تقنية متقدمة، وحكومة رقمية متطورة، وبرامج جذابة للشركات الناشئة.
أسلوب حياة محلي
في الوقت الذي تواجه فيه دول مثل البرتغال وإسبانيا تحديات ناجمة عن تزايد أعداد الوافدين الأجانب، أبرزها ارتفاع الإيجارات وتسارع عمليات التحوّل العمراني، قد يجد الأمريكيون الذين يستقرون في وجهات أقل شهرة ميزة إضافية: أسلوب حياة محلي أكثر أصالة.
قد يهمك أيضاً
قال مايك دنفي، وهو كاتب ومعلّم انتقل إلى براغ أواخر عام 2025 من ولاية ماساتشوستس الأمريكية إن عدد الأمريكيين المقيمين في العاصمة التشيكية قليل، فضلًا عن انخفاض تكاليف المعيشة، وتوفر فرص عمل أفضل مقارنة بالولايات المتحدة.
أمّا بوروك، فرُغم تواصلها مع عدد من المغتربين الأمريكيين في مدينة كراكوف البولندية، إلا أنّها تحرص مع زوجها على الاندماج في مجتمعهم الجديد والتعرّف إلى سكانه المحليين.
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







