اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 3 أبريل 2026 08:51 صباحاً دبي، الإمارات العربة المتحدة (CNN) -- تفاجأ دانيال هالاس عندما رأى انعكاس وجهه غير المألوف في المرآة للمرة الأولى بعد حلق رأسه بالكامل: فروة رأس ملساء، بلا فراغات شعر يُخفيها، ولا تسريحة دقيقة. كاد ألا يتعرّف إلى نفسه.. ثم شعر بشيء لم يشعر به منذ سنوات: الارتياح.
مراقبة التغيّرمنذ أواخر العشرينات من عمره، يراقب هالاس شعره يخفّ تدريجيًا، هو الذي شهد على تساقط الشعر خلال نشأته، لدى أفراد من عائلته وأصدقائه، لذلك كان يدرك دومًا أنّ هذا المصير احتمال قائم.. وعندما وقع المحظور شعر بالإحباط رغم أنه كان يمارس الرياضة بانتظام ويهتم كثيرًا بمظهره.
وقال: "إذا كان نمو الشعر طبيعيًا، تكون لديك خيارات تسريحات شعر كثيرة أمّا مع الشعر الخفيف، فتكاد تنعدم".
وأصبح تقلّص هذه الخيارات تذكيرًا يوميًا بأنّ شيئًا ما يتغيّر، وأنّ قدرته على التحكم به محدودة.
في حب الشعر الطويلفي بورتو، البرتغال، يتذكر أليخاندرو موراليس غونزاليس اللحظة التي بدأ فيها قلقه بشأن شعره. كان يبلغ 21 عامًا، وكان عازف غيتار شغوفًا بشعر تخطى طوله الكتفين بسنتيمترات عدة. بالنسبة لشخص كان يتخيّل مستقبلًا كنجم روك، شكّل الشعر الطويل جزءًا من هذه الهوية.

فـ"الشعر الطويل كان شبه ضرورة" بالنسبة لغونزاليس، موضحًا أنّه كان يتّبع روتينًا خاصًا للعناية به من غسل وترطيب، وكان يطمح إلى الاحتفاظ به مدى الحياة.
وعندما لاحظ ترقّق الشعر عند قمة الرأس والجوانب، أُصيب بالذعر. فـ"العيش من دون شعر لم يكن خيارًا مطروحًا". وبدأ يراقب كل شعرة، ويتناول المكمّلات، ويقلق بشأن تفاصيل كانت تبدو عفوية سابقًا.
صدفية فروة الرأسوفي فيرجينيا بيتش، بفيرجينيا، اتخذت تجربة كيندريك لي مسارًا مختلفًا. فما ظنّه بداية قشرة شديدة تبيّن أنه صدفية في فروة الرأس، وهي مرض مناعي مزمن يتسبب بتكاثر الخلايا بسرعة كبيرة. ويعلّق: :"كانت موجودة دومًا، أشبه بقشرة متصلبة". لم تكن مؤلمة، لكنه كان مستمرًا ومرئيًا، ما أشعره بالحرج. لذلك بدأ يغطّي رأسه بالقبعات وأغطية الرأس.
واعتمد غونزاليس أيضًا على القبعات مع ازدياد وضوح ترقّق شعره، لا سيما أثناء بناء مسيرته كمصوّر في مجال يركّز على المظهر. ورغم اختلاف الأسباب، يصف الرجال الثلاثة التوتر ذاته: فقدان السيطرة تدريجيًا.
لِمَ يتساقط الشعر؟بحلول سن الـ65، يعاني نحو 53% من الرجال من الصلع لأسباب مختلفة، وفق "المجلس الوطني للشيخوخة".
ومع التقدم في العمر، تزداد احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة، كما تتباطأ بصيلات الشعر طبيعيًا بمرور الوقت وقد تتوقف في نهاية المطاف عن إنتاج الشعر. وقد ترتبط أسباب أخرى بالعوامل الوراثية، والتوتر، وحتى بالأدوية التي يتناولها الشخص.
وبحلول سن الـ35، يعاني ثلثا الرجال في الولايات المتحدة من درجةً ملحوظة من تساقط الشعر، وبحلول سن الـ50، يعاني نحو 85% منهم من ترقّق كبير في الشعر، وفق "الجمعية الأمريكية لتساقط الشعر".
وتقول الدكتورة كارولين غو، الأستاذة السريرية لطب الجلد في "يو سي إل إيه هيلث": "أكثر أنواع تساقط الشعر شيوعًا التي أعاينها هي الصلع الوراثي وتساقط الشعر الكربي".
ويُعرف الصلع الوراثي أيضًا باسم "الثعلبة الأندروجينية"، وغالبًا ما ينتقل في العائلات ويتأثر بالعمر والهرمونات. أما تساقط الشعر الكربي، فيحدث عادة نتيجة التوتر، مثل المرض أو الجراحة أو الأدوية أو الأحداث الحياتية الكبرى، وقد يؤدي إلى تساقط ملحوظ بعد بضعة أشهر.
قد يهمك أيضاً
تشمل أنواع تساقط الشعر الأخرى:
- الثعلبة البقعية، مرض مناعي ذاتي قد ينمو الشعر مجددًا في المنطقة المتضررة غالبًا لأن بصيلات الشعر لا تتعرض للتدمير،
- والثعلبة الندبية، التي تصيب جذور البصيلة بضرر دائم.
وتقول غو: "يمكن فهم الكثير بمجرد الاستماع إلى قصة تساقط الشعر"، مشيرةً إلى أنّ أطباء الجلد قد يفحصون فروة الرأس بدقة، ويطلبون تحاليل مخبرية أو يجرون خزعة لتحديد السبب.
ورغم أنّ ذلك قد يساعد على معرفة سبب التساقط، إلا أنّ المشاعر المرتبطة به قد تكون مؤثرة أيضًا. ولفتت غو إلى أنه "قد يكون من الصادم نفسيًا رؤية الشعر يتساقط والمظهر الجسدي يتغيّر. وفي كثير من الأحيان، يكون فقدان السيطرة على الأمر الأكثر إزعاجًا".
وتتفاوت التأثيرات النفسية لدى الرجال بشكل كبير، بحسب الدكتور روبرتو أوليفارديا، اختصاصي علم النفس السريري، إذ قد يشعر بعضهم بالغضب أو الإحباط أو الحزن أو القلق مع تغيّر مظهرهم.
محاولات مختلفة لإصلاح تساقط الشعرحاول كل واحد من الرجال الثلاثة، بطريقته الخاصة، التعامل مع التغيّر من دون اللجوء إلى حلق الشعر بالكامل.
قصّ غونزاليس شعره أقصر، ما منحه راحة مؤقتة. قبل أربع سنوات، خضع لعملية زراعة شعر بطريقة استخراج الوحدات الجرابية في البرتغال، وبدأ استخدام المينوكسيديل، وهو دواء يُستخدم لتحفيز نمو الشعر الجديد في حالات تساقط الشعر الوراثي، وفق "كليفلاند كلينك". في البداية، كانت النتائج لافتة لكنها لم تدم.

قرر هالاس اللجوء إلى الأدوية، مع تجنّبه فيناسترايد، وهو دواء يُستخدم لعلاج أعراض الصلع الوراثي لدى الرجال بحسب "مايو كلينك"، لآثاره الجانبية المحتملة.
إلا أنّ عليه الالتزام بالعلاجات الأخرى لوقت طويل. وبصفته ممرضًا في مجال رعاية كبار السن، كان مترددًا أيضًا في اللجوء إلى الأدوية من أجل ما يصنّفه مشكلة تجميلية.
أما لي، فزار طبيب أمراض جلدية وتلقى تشخيصًا واضحًا. ورغم أن الصدفية لم تكن مؤلمة، إلا أنها كانت "مزعجة جدًا"، بحسب وصفه، واستمر في ارتداء القبعات.
وفي نهاية المطاف، وصل الرجال الثلاثة إلى استنتاج مماثل: لقد سئموا من تساقط الشعر.
اختيار حلق الشعر بالكاملسئم هالاس من رؤية شعره في تلك الحالة. وفي بافاريا، يوجد مثل يقول: "لا نصف ولا كامل"، لذا قرر أنه لا يريد أن يبقى في حالة وسطية.
وقبل السفر في عطلة في أوغست/آب 2024، حلق رأسه بالكامل. وقد فوجئت زوجته وابنتاه بالتغيير الكبير، كما فوجئ هو عندما رأى انعكاسه في الأيام الأولى، لكن الإحساس كان مريحًا. لم يعد هناك انتقال تدريجي يحتاج إلى إدارة، ولا تسريحات تُخفي الواقع.
وقال: "ازدادت ثقتي بنفسي بعد ذلك، ليس فقط لأن المظهر أصبح أفضل، بل لأنني اتخذت القرار ونفّذته بنفسي".

جاءت نقطة التحوّل لدى غونزاليس في يوم رأس السنة من هذا العام. فبعد مشاهدته لمقاطع تعليمية عبر الإنترنت، استخدم ماكينة حلاقة وموسًا في المنزل. ارتدى قبعة صوفية في ذلك المساء، ولم يلاحظ أحد التغيير على ما يبدو. وبعد أيام قليلة، في عيد ميلاده، كشف عن رأسه الحليق أمام أصدقائه.
يقول: "ثقتي بنفسي كانت في أعلى مستوياتها.. أنا سعيد، ومتناغم، وأحب نفسي والطريقة التي أقدّم بها نفسي للعالم".
قد يهمك أيضاً
كان قرار لي مفاجئًا. فعندما لم يتمكن من حجز موعد مع الحلاق في فبراير/شباط، حلق شعره في المنزل احتفالًا بعيد ميلاده. وقال إنه إذا لم يعجبه الشكل فسيعود إلى إخفائه.
لكنّه وجد نسخة منه يفضّلها. ورغم وجود بعض المزاح من الأصدقاء وزملاء العمل، إلا أنه لم يعد يشعر بالحاجة إلى الاختباء. ويعلّق: "بطريقة ما أشعر بالحرية".
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







