اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 22 مايو 2026 09:27 صباحاً الليلة هي ليلة ختام الدورة 79 لمهرجان «كان». 11 يوماً من المشاهدات واللقاءات والنشاطات والتسكع بين المقاهي، أو السير عند رصيف ذلك الشاطئ الممتد ما بين نقطتين على مسافة نحو كيلومتر واحد. تبدأ بأحد أهم الفنادق (وأغلاها سعراً)، وتنتهي بقصر المهرجان حيث تُعرَض الأفلام في أقسامها المختلفة.
* المسابقة الرسمية
أحد هذه الأقسام وأكثرها مدعاة للترقّب والاهتمام هو قسم المسابقة الرئيسية: 23 فيلماً خاضت المنافسة، مستعرضة مواهب مخرجيها وممثليها وكاتبيها أمام أعين لجنة تحكيم يقودها المخرج الكوري الجنوبي بارك-تشان ووك، الذي سيضع ثقله بوصفه أحد أهم مخرجي السينما اليوم وراء تلك الاختيارات المنتظرة.
باقي أعضاء اللجنة (8) يتوزّعون بين كاتب السيناريو بول لافرتي، والممثلين ستيلان سكارغارد، وديمي مور، وروث نيغا، وإسحاق د بانكولي، والمخرجين لورا وندل، ودييغو كاسبيدس، وكلوي زاو.
كالعادة، لا يمكن معرفة حيثيات الاجتماع الأخير للجنة، وما يدور فيه من نقاشات وتبادل آراء ومواقف. كل ما هو معروف أن هذه المواهب ذات أساليب العمل والرؤى المختلفة عليها أن تخرج بنتائج تقرر مَن فاز وفي أي ركن (فيلم، تمثيل، إخراج، سيناريو إلخ...)، ولماذا.
أمر واحد ثابت في ظل هذا التعدد في الرؤى، هو أن المخرج بارك-تشان ووك ليس من النوع الذي ينصاع لغالبية، بل يناقش كل رأي مستنداً إلى خبرته المديدة. هو مَن قدَّم نفسه بقوّة سنة 2003 بفيلم «Old Boy»، وحققت أفلامه بعد ذلك (من بينها «Stoker»، و«The Handmaid») نجاحات نقدية عدة.
ميزة قيام مخرج بقيادة لجنة التحكيم هي أنه يستطيع قراءة ما قد لا يقرأه الآخرون في لجنته. نستطيع بسهولة افتراض أنَّ بارك-تشان ووك يتمعَّن في الأفلام من وجهة نظره بصفته صانع أفلام يعرف جوانب المهنة، وأين تكمن حسنات كل فيلم ونقاط ضعفه.
روسي خارج روسياخلال الأسبوع الأول من العروض اليومية، بدا كما لو أنَّ المهرجان وجد الأفلام التي ستثير القدر الأكبر من المداولات. البولندي بافل بافيلوفيسكي قدَّم «وطن»، والذي توقع كثير من النقاد أن يفوز بالجائزة الذهبية. لكن الحُكم على هذا النحو هو من نوع التكهنات غير العملية، كون الأيام التالية حبلى بالأفلام القادرة على منافسة متساوية.
وبينما أخفق «ملاحظات ناغي» للياباني فوكادا كوجي في احتلال مكانة مميّزة، تربَّع الفيلم الياباني الآخر «على نحو مفاجئ (All of a Sudden)» في مقدِّمة تلك الأعمال التي ستبقى في البال لحين الاجتماع الذي سيقرِّر لمَن تذهب جوائز هذه الدورة.
تباعاً بعدها عُرضت أفلام أخرى لافتة بينها «المحبوبة» لرودريغو سوروغويَن، و«نمر من ورق» (إسبانيا) لجيمس غراي (الولايات المتحدة)، و«أمل» لنا هونغ-دجين (كوريا الجنوبية)، و«فجورد» (Fjord) لكرستيان مونغيو (رومانيا).
لاحقاً دخل فيلم آخر مهم وجيّد على خط هذه التوقعات، وهو «مينوتور (Minotaure)» للروسي أندريه زفاياغنتزف، ليزيد التنبؤات حول النتائج تعقيداً لا على الصعيد الفني فقط، بل على صعيد سياسي أيضاً. فالمخرج سبق أن قدَّم أعماله في «كان» ومنها «لوياثان (Leviathan)» سنة 2014، و«بلا حب (Loveless)» في 2017. حينذاك لم تكن الحرب الأوكرانية واردة، ووقتها فاز بجائزة لجنة التحكيم عن «بلا حب»، وبجائزة أفضل سيناريو عن «لياثان».
الآن الوضع يختلف ومهرجان «كان» مشارك في مقاطعة أوروبية لكل النشاطات الروسية (ثقافية، وفنية، وخلافهما). هذه المقاطعة ما زالت ساريةً رغم وجود «مينوتور» في المسابقة، وهو من بين أفضل أعمال زفاياغنتزف لليوم. لكن المخرج الروسي لجأ لتغطية مشوار فيلمه الجديد بتأمين تمويل من فرنسا وألمانيا ولاتفيا، مع قيامه بالتصوير في لاتفيا بداية من مطلع شهر يونيو (حزيران) في العام الماضي.
بين فيلمين جديرينهل سيضمن له هذا الالتفاف جائزة؟ لجنة التحكيم لن تقرر موقفها بناء على ما إذا كان المخرج روسياً أم لا، والمهرجان لا يعارض إذا ما فاز هذا الفيلم على سواه أو كان من بين تلك الأفلام الفائزة. هذا مع العلم بأن المخرج الروسي يضع في خلفية ما يعرضه في فيلمه هذا نقداً للسياسة الروسية الحالية.
الذي سيبدو مقلقاً بعض الشيء مصير «أمل»، وهو فيلم جيد التنفيذ (كتابة وإخراجاً) كونه فيلماً كورياً قُدّر له أن يمر في «فلتر» الأعمال المرشّحة الذهبية أو سواها، في سنة قيام مخرج كوري آخر برئاسة تلك اللجنة. إذا ربح قد يُنظَر إلى الأمر على أساس مباركة وطنية، وإذا لم يربح قد ينظر البعض إلى حقيقة أنه كان يستحق الفوز لولا الخوف من تضارب الاعتبارات.
ما قد يحُول ضد أن يفوز «أمل» بجائزة هو أنه، في نهاية المطاف، فيلم أكشن. جيد التنفيذ، رائع المخيلة، تصاميم فنية أخّاذة ومشاهد ذات إخراج بارع... لكنه في النهاية فيلم حركة وخيال وهذه قلّما تجد التقدير الذي تستحقه في مهرجان كبير مثل هذا.
بالنسبة لفيلم زفاياغنتزف الأمر يختلفالمنافسة الحادة المتوقعة هي بين فيلم «وطن» لبافل بافلوفيسكي وفيلم «مينوتور» لزفاياغنتزف. الأول يمتاز بقدرة ذلك المخرج على استعراض الخاص والعام في الحقبة التاريخية التي يدور فيها بمهارة، والثاني فيلم جيد التأسيس ويحاكي تلك الأعمال التي تبحث في العاطفة لكنها تتعامل مع الفكر وليس مع العاطفة (مستوحى من فيلم حققه الفرنسي كلود شابرول سنة 1969 بعنوان «امرأة خائنة La femme infidèle»).
مع وجود هذا التنافس بين الأفلام المذكورة أعلاه، فإنَّ الخسارة ستكون من نصيب معظم الأفلام المشتركة، طبيعياً. ومن أبرز الخاسرين اثنان، أحدهما هو أصغر فرهادي، المخرج الإيراني الذي أنجز فيلمه الفرنسي الثاني هذا العام، وهو «حكايات متوازية».
المخرج الآخر الذي يبدو أن فيلمه لن يصل إلى التصفيات النهائية هو الإسباني بدرو ألمودوفار الذي قدَّم في الأيام الثلاثة الأخيرة من المهرجان فيلمه الجديد «كريسماس مر (Bitter Christmas)». التأثير الذي تركه الفيلم بين النقاد كان جيداً بين الأوروبيين عموماً، وأقل من ذلك بين النقاد الأميركيين.
إذا ربح «حكايات متوازية» جائزةً ما، فقد تكون من نصيب فيرجيني إفيرا التي تلعب دوراً رئيسياً في الفيلم (إلى جانب إيزابل أوبير). في الحقيقة قد تفوز إفيرا عن دورها في فيلم ثانٍ داخل المسابقة هو «على نحو مفاجئ» للياباني ريوسوكي هاماغوتشي. هناك تؤدي أيضاً دوراً يُحسب لها بجدارة.
كذلك الحال بالنسبة للممثلة ساندرا هولر عن دورها في «وطن».
في المقابل الرجالي، قد تُمنح جائزة أفضل تمثيل للإسباني خافيير باردم عن «المحبوبة».
كل ما سبق يشي بمفاجآت كثيرة. حتى ولو كانت التوقعات المدرجة هنا صحيحة، فالقرار الأخير بيد لجنة التحكيم، وهذه لا بد ستشهد تناقضاً شديداً بين الآراء.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




