اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 23 يناير 2026 09:39 صباحاً يزداد الطلب على التحليل الجيوسياسي، في وقت يسعى فيه مديرو الأصول والمستثمرون من الشركات إلى الحصول على إرشادات حول أفضل السبل لتسعير المخاطر الناجمة عن الحروب، واستعراضات القوة الإقليمية، والمخاطر السياسية العالمية.
وقد برزت الحاجة إلى هذا النوع من المشورة هذا الأسبوع، عندما هددت الولايات المتحدة دولاً عدة بفرض رسوم جمركية ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يتيح لواشنطن السيطرة على غرينلاند؛ وهو ما أدى إلى تقلبات حادة في الأسواق، وفق «رويترز».
ومن بين التطورات الجيوسياسية الأخرى التي هزّت الأسواق: الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في عام 2025 إلى فرض رسوم جمركية واسعة النطاق، وما أعقب ذلك من مفاوضات مع دول بعينها، إضافة إلى التدخل الأميركي في فنزويلا خلال الشهر الحالي.
وبالنسبة للمستثمرين، كانت المخاطر الجيوسياسية في السابق تطغى عليها عوامل أخرى، مثل البيانات الاقتصادية وقرارات البنوك المركزية. غير أن الطلب على الرؤى والتحليلات الجيوسياسية آخذ في الارتفاع بشكل مطرد منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وفق ما قال مهيل ماركو، كبير محللي الشؤون الجيوسياسية في شركة «بي جي آي إم» لإدارة الدخل الثابت.
وقال ماركو: «قبل عام 2022، لم تكن الجيوسياسة بالضرورة عنصراً أساسياً في إدارة المحافظ الاستثمارية بل كانت إضافة مفيدة، لكنها لم تكن أمراً لا غنى عنه»، مشيراً إلى أن عدد اتصالات العملاء ارتفع بشكل ملحوظ. وأضاف: «إن ترابط الأزمات كافة هو ما يجعل المشهد شديد التعقيد بالنسبة للكثيرين».
ويقول مستثمرون وشركات استشارية إن الحاجة المتزايدة إلى المشورة والتحليل الجيوسياسي دفعتهم إما إلى تعزيز قدراتهم الداخلية، وإما إلى البحث عن تحليلات أكثر استقلالية، وإما إلى توسيع نطاق المشورة المقدمة للعملاء. ويمكن أن يشمل هذا التحليل تقارير مكتوبة، أو استشارات مصممة خصيصاً، أو تطوير سيناريوهات محتملة.
وقال ريشي كابور، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة «إنفستكورب»، أكبر شركة استثمار بديل في الشرق الأوسط، خلال منتدى «رويترز للأسواق العالمية» على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «نحن مضطرون تقريباً إلى تطوير عضلة جديدة».
وأضاف: «في السابق، كنا نتعامل مع الخلفية الجيوسياسية على أنها أمر مفروغ منه، ونفترض ببساطة أنها مستقرة».
من جانبه، قال باندو باتريا سيهارير، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «صندوق الثروة السيادية الإندونيسي» (دانانتارا)، إن الصندوق بات يُجري تحليلات مكثفة لمخاطر القادة السياسيين.
وأضاف: «هذا العام، وربما أكثر من أي عام آخر، نركز بدرجة أكبر بكثير على المخاطر الجيوسياسية»، موضحاً: «نضع أسوأ السيناريوهات في الحسبان عند تقييم الاستثمارات. في الواقع، أصبحت فرضيتي الأساسية هي أسوأ الاحتمالات».
وقال مارك غيلبرت، رئيس مركز الجيوسياسة في مجموعة «بوسطن الاستشارية»، إن سياسات الإدارة الثانية للرئيس ترمب أسهمت في دفع الجيوسياسة إلى صدارة أولويات العملاء، بعد أن كانت «في مكان ما ضمن العشرين الأوائل» قبل نحو عقد من الزمن.
وأضاف أن كل شيء أصبح «أسرع وأكثر حدة وتقلباً» فيما يتعلق بتصريحات الولايات المتحدة حول التجارة والسياسة الخارجية. وخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، عقد 235 اجتماعاً مع كبار التنفيذيين وأعضاء مجالس إدارة الشركات حول هذه القضايا، في زيادة وصفها بالدراماتيكية.
وعند سؤاله عن زيادة الطلب على التحليل الجيوسياسي، قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي إن «إعادة الرئيس ترتيب هذا الوضع القائم المعيب تضع (أميركا أولاً) أخيراً»، مضيفاً أن «تدفق استثمارات بقيمة تريليونات الدولارات إلى الولايات المتحدة هو دليل على أن المستثمرين يرون فيها الاقتصاد العالمي الأكثر ديناميكية».
شركات الاستشارات تلتقط الفرصةوقد كرّست البنوك موارد متزايدة لهذا المجال، فقد أطلق بنك «جيه بي مورغان» العام الماضي مركزاً متخصصاً في الجيوسياسة، في حين أطلقت «لازارد» لإدارة الأصول و«غولدمان ساكس» أقساماً استشارية جيوسياسية في عامي 2022 و2023 على التوالي.
وقال مات غيرتكن، كبير المحللين الجيوسياسيين في شركة الاستشارات الاستثمارية «بي سي إيه»، إن ارتفاع الوعي بالمخاطر العالمية يزيد الحاجة إلى شركات متخصصة في التحليل الجيوسياسي، مشيراً إلى أن شركته تشهد نمواً دون الخوض في تفاصيل.
كما شهدت شركة «سيغنوم غلوبال أدفايزرز» الاستشارية زيادة في الطلب؛ ما دفعها إلى توسيع قاعدة شركائها بنسبة 25 في المائة العام الماضي مع نمو قائمة عملائها، وفق ما قال تشارلز مايرز، رئيس مجلس الإدارة والمؤسس.
وأشار مايرز إلى اهتمام خاص من المستثمرين الراغبين في فهم ما قد يترتب على تحولات موازين القوى في فنزويلا، مضيفاً أنه خصص 20 مقعداً لرحلة استثمارية إلى البلاد في 23 مارس (آذار)، غير أن 60 عميلاً أبدوا رغبتهم في المشاركة؛ ما دفعه إلى التفكير في تحويل الرحلة إلى مؤتمر استثماري متكامل في أحد فنادق كاراكاس.
وقال ينس لارسن، رئيس فريق الاقتصاد الجغرافي في مجموعة «يوراسيا» ومقره لندن، إن المنافسة على تقديم الرؤى الجيوسياسية آخذة في الازدياد.
وأضاف: «ما زلت غير متأكد من أن المعروض من هذه المشورة يواكب حجم الطلب، في وقت أصبحت فيه طبيعة التحديات أكثر تشعباً وتعقيداً».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



