
دافوس - قنا
شاركت سعادة الدكتورة هند بنت عبدالرحمن المفتاح، المندوب الدائم لدولة قطر بجنيف، في جلسة حوارية، حول "المرأة في الصدارة: بناء الثقة وصياغة العلاقات الدولية عبر الحوار"، ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2026، بمدينة دافوس السويسرية.
وأشارت سعادة المندوب الدائم لدولة قطر بجنيف، خلال الجلسة، إلى أن النظام المتعدد الأطراف يواجه تحديات غير مسبوقة تتمثل في احتدام التنافس بين القوى الكبرى وتزايد تسييس العمل المتعدد الأطراف، إضافة إلى تآكل الثقة بالمؤسسات الدولية، لا سيما في سياقات النزاعات والأزمات المديدة، ما أسهم في إحداث حالة من الشلل النسبي في قدرة النظام الدولي على الاستجابة السريعة والفعالة للأزمات الناشئة والمديدة.
ولفتت سعادتها إلى إطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الإصدار الثالث لمؤشر التعاون العالمي 2026، الذي يقيس مستوى التعاون الدولي عبر خمسة مجالات رئيسية تشمل التجارة ورأس المال، والابتكار والتكنولوجيا، والمناخ ورأس المال الطبيعي، والصحة والرفاه، والسلام والأمن، مشيرة إلى أن التقرير يؤكد أن مواجهة التحديات العالمية الكبرى لا يمكن أن تتم بجهود الدول منفردة، بل تستلزم تجديد المشاركة الدولية ووضع أطر تعاون مرنة ومحددة.
وأضافت سعادتها، أن النزاعات الدولية لم تعد مجرد مواجهات عسكرية عارضة، بل أصبحت محركا رئيسيا لإعادة تشكيل النظامين السياسي والاقتصادي عالميا، بما ينعكس على النظم الاقتصادية والتنافس التكنولوجي والفضاء السيبراني وأمن الطاقة والغذاء، مؤكدة أن هذا الواقع يعكس مشهدا دوليا أكثر تعقيدا يتسم بتنافس متعدد الأبعاد وبخارطة تحالفات متغيرة.
وأوضحت سعادتها، أنه رغم اقتراب عام 2030 الذي لم يتبق عليه سوى أربع سنوات، لا يزال التقدم الجماعي نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة متعثرا، ما يستدعي تعزيز نهج متعدد الأطراف يحسن التكامل بين العمل الإنساني والتنمية وبناء السلام، بما يعزز الاتساق والتأثير الجماعي، وبخاصة لفائدة الفئات الأكثر ضعفا المتضررة من النزاعات وحالات الطوارئ الإنسانية.
وأكدت سعادتها، أن الأمم المتحدة لا تزال تمتلك أدوات قوية وفعالة للحفاظ على التعاون الإقليمي والدولي وتعزيزه إذا ما جرى توظيفها بشكل استراتيجي وشامل، عبر الاستثمار في الدبلوماسية الوقائية والوساطة، ودعم الحلول السياسية قبل تفاقم الأزمات، ومساندة عمليات بناء السلام، وحماية حقوق الإنسان وتعزيزها، وتوسيع التنسيق مع المنظمات الإقليمية والمجتمع المدني.
وأوضحت سعادتها، أنه حتى في سياق التشرذم والاستقطاب، يمكن للأمم المتحدة أن تضطلع بدور حاسم في إدامة المشاركة العالمية وإعادة تنشيطها من خلال ممارسة القيادة السياسية، وتقديم التعاون العملي، ودفع عجلة الإصلاح المؤسسي.
وأضافت أنه من خلال الحوار الشامل، والعمل الموجه نحو تحقيق النتائج، والدبلوماسية الوقائية، والتواصل الفعال، والتجديد المستمر، يمكن للأمم المتحدة أن تساعد في سد الفجوات والحفاظ على تعاون إقليمي وعالمي بنّاء، في ظل بيئة دولية تتّسم بتزايد انعدام اليقين.
واسترشادا بإيمان دولة قطر الراسخ بأهمية إقامة شراكة استراتيجية متينة مع الأمم المتحدة، أشارت سعادتها إلى أن دولة قطر تواصل اضطلاعها بدور فاعل في دعم الجهود الدولية الساعية إلى تعزيز السلم والأمن الدوليين، وتحقيق التنمية المستدامة، وحماية حقوق الإنسان، وتقديم المساعدات الإنسانية، والمساهمة في عمليات حفظ السلام، لافتة إلى أن الدوحة أضحت منصة دولية رائدة للحوار من خلال استضافة مؤتمرات واجتماعات وورش عمل مكرسة للوساطة وبناء السلام والتنمية وترسيخ ثقافة السلام.
ونوهت سعادة المندوب الدائم لدولة قطر بجنيف، إلى أن تعزيز التعاون الإقليمي والعالمي يستلزم عملا مستداما ومنسقا عبر عدة مسارات مترابطة، لا سيما في ظل ما يشهده العالم من ضغوط على الثقة بالتعددية وتزايد في الترابط بين التحديات العالمية، مشددة على أهمية إصلاح الحوكمة العالمية واستعادة مصداقية المؤسسات الدولية عبر تحديث آليات صنع القرار ولا سيما داخل مجلس الأمن، لجعلها أكثر تمثيلا وشمولا وإنصافا.
وأضافت أن ذلك يتطلب تعزيز الشفافية والمساءلة داخل النظام المتعدد الأطراف، وإشراك البلدان النامية باعتبارها أطراف شراكة حقيقية في صياغة الأولويات والقرارات العالمية، لا مجرد أطراف معنية.
كما أكدت سعادتها، ضرورة منح الأولوية للدبلوماسية الوقائية والوساطة باعتبارهما أداتين فعالتين من حيث الكلفة ومستدامتين سياسيا لتحقيق السلام، مع زيادة الاستثمار في نظم الإنذار المبكر وتحليل النزاعات والإجراءات الوقائية، مع الحفاظ على الدعم المستمر لجهود الوساطة على المستويين الإقليمي والمحلي، مؤكدة أن تعزيز الحلول السياسية التي تراعي الخصوصيات الثقافية والاجتماعية والسياسية لكل منطقة يُعد أمرا بالغ الأهمية لضمان الشرعية والاستقرار على المدى الطويل.
وأشارت سعادتها، إلى أهمية تعزيز التعاون في مواجهة التحديات العابرة للحدود، مثل تغير المناخ والأوبئة وانعدام الأمن الغذائي والمائي والهجرة والنزوح، معتبرة أن تحقيق تقدم ملموس في هذه الملفات يمثل أساسا لاستعادة ثقة الجمهور في العمل المتعدد الأطراف، نظرا لتأثيرها المباشر والملموس على الحياة اليومية للأفراد ورفاههم على المدى الطويل.
وشددت على أهمية التعزيز المنهجي لدور المرأة في الحوار والوساطة وبناء السلام، إذ تثبت التجارب المتراكمة أن المشاركة المجدية للمرأة تفضي إلى اتفاقات سلام أكثر استدامة، وقدر أكبر من التماسك الاجتماعي، وتعافٍ أسرع وأكثر شمولا بعد النزاعات، مؤكدة أن النهوض بالمساواة بين الجنسين في عمليات السلام يعد ضرورة استراتيجية.
وأكدت سعادتها، أن تمكين المجتمع المدني والشباب يمثل ركيزة أساسية في استدامة السلام والتعاون، إذ إن دعم المبادرات العابرة للحدود في مجالات التعليم والتكنولوجيا وبناء السلام والتماسك الاجتماعي يساعد في مكافحة خطاب الكراهية والاستقطاب والتضليل، ويُعزّز في الوقت ذاته ثقافة الحوار والابتكار والمسؤولية المشتركة عبر الأجيال.
وأوضحت سعادة المندوب الدائم لدولة قطر بجنيف، أن التعاون المتعدد الأطراف يظل ضرورة لا غنى عنها رغم التحديات التي تواجه النظام الدولي، مشيرة إلى أن قدرة الأمم المتحدة، عبر شراكتها الوثيقة مع الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والمجتمعات، على التكيف وإعادة بناء الثقة والاستفادة من التجارب الإقليمية الناجحة، ستكون عاملا حاسما في صياغة مستقبل الحوكمة العالمية والاستجابة الفاعلة للأزمات المشتركة وبناء عالم أكثر سلاما واستقرارا وصمودا.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







