الاثنين 11 مايو 2026 09:16 صباحاً صدر الصورة، Anton Vierietin
هل تذكرون "أبو عمر"، الرجل الذي عرف إعلامياً بـ"الأمير السعودي الوهمي"؟ قبل أشهر، شغلت قصته الأوساط السياسية في لبنان، بعدما نجح في التقرّب من سياسيين وشخصيات عامة، مقدّماً نفسه على أنه أمير سعودي.
اليوم، يعود اسم "أبو عمر" إلى الواجهة، لكن في قصة أخرى وبصفة مزعومة مختلفة. فقد أعلن الجيش اللبناني توقيف رجل عراقي، عرّفه بالأحرف الأولى "ط. ن."، للاشتباه بانتحاله صفة "مسؤول أمني عراقي" داخل لبنان.
وبحسب ما تداولته وسائل إعلام لبنانية، أقام "أبو عمر" الآخر في لبنان لسنوات، وتزوج من لبنانية من بلدة بريتال في البقاع، وعمل في محل حلويات في منطقة خلدة، جنوبي بيروت.
غير أن الروايات المتداولة تقول إنه كان يقدّم نفسه في أوساط مختلفة بصفة أمنية عراقية؛ تارة بوصفه مسؤولاً أمنياً في السفارة العراقية في لبنان، وتارة بكونه على صلة بجهاز مكافحة الإرهاب العراقي.
ومن خلال هذه الصفة المزعومة، تقول المعلومات إنه سعى إلى ترتيب مواعيد وبناء شبكة علاقات مع ضباط وشخصيات أمنية ومدنية، وظهر في صور مع بعض المسؤولين، قبل أن تبدأ الشكوك تتزايد حول هويته الحقيقية.
طرف الخيط
تقول معلومات متداولة في الإعلام اللبناني إن خيوط القضية بدأت تنكشف بعد تواصل السفارة العراقية مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، وتزويدها بمعطيات عن الرجل.
وبحسب الرواية نفسها، وصلت هذه المعطيات لاحقاً إلى فرع مخابرات الجيش في بيروت، بالتزامن مع محاولة الرجل ترتيب لقاء مع أحد ضباط الفرع. ومن هنا بدأ المسار الأمني للقضية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أنه جرى استدراجه إلى الفرع حيث حضر إلى الموعد. وخلال الحديث معه، تبيّن أنه لا يحمل الصفة التي كان يقدّم نفسه بها.
عندها أوقف، قبل أن يحال إلى التحقيق.
وفي بيانها الصادر أمس، أعلنت قيادة الجيش أن التحقيق الأولي أظهر استعانة الموقوف بمستندات مزورة، وأن البزة العسكرية التي كان يستخدمها ضُبطت بحوزته، مؤكدة أن التحقيق معه مستمر بإشراف القضاء المختص.
وهذا يعني أن الثابت رسمياً حتى الآن يقتصر على الآتي: توقيف رجل عراقي، والاشتباه بانتحاله صفة مسؤول أمني عراقي، واستخدامه مستندات مزورة، وضبط بزة عسكرية كان يستعملها.
أما التفاصيل الأخرى، من دوافعه المحتملة، إلى حجم علاقاته وطبيعة لقاءاته والجهات التي تواصل معها، فتبقى رهن ما ستكشفه التحقيقات القضائية لاحقاً.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 1
الأمن العام ينفي
ومع اتساع التداول، طُرح اسم جهاز الأمن العام اللبناني في القصة، بعد معلومات عن لقاء مزعوم بين الرجل والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير.
لكن الأمن العام نفى ذلك رسمياً.
فقد قالت المديرية العامة للأمن العام، في بيان، إنها تنفي "جملةً وتفصيلاً" ما تم تداوله حول لقاء اللواء حسن شقير بما سُمّي "العقيد العراقي" منتحل الصفة، مؤكدة أن الخبر "عارٍ من الصحة".
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 2
لقاءات "العقيد الوهمي" بشخصيات أمنية رفيعة، كانت مثار جدل وتشكيك، إذ تحدثت معلومات عن لقاء مزعوم بين الرجل والمدير العام للأمن العام، اللواء حسن شقير.
غير أن المديرية العامة للأمن العام قالت في بيان إنها تنفي "جملة وتفصيلاً" ما تم تداوله عن لقاء اللواء شقير بمن وُصف بـ"العقيد العراقي" منتحل الصفة، ووصفت الخبر بأنه "عار من الصحة".
كذلك جرى تداول صور للرجل مع شخصيات أمنية، من بينها صورة جمعته بالمدير العام لأمن الدولة، اللواء إدغار لاوندوس.
ونقلت وسائل إعلام لبنانية، عن مصادر أمنية، أن اللقاء مع لاوندوس حصل فعلاً، لكنه كان قصيراً، وجاء بعد فترة وجيزة من توليه منصبه، واقتصر على التهنئة وطلب التقاط صورة. وبحسب هذه الرواية، لم تنشر المديرية الصورة على منصاتها الرسمية، ولم يحصل أي تواصل لاحق بين الرجلين.
كما تداولت وسائل إعلام رواية أخرى تفيد بأن الرجل نشر الصورة بنفسه على حسابه في فيسبوك، قبل حظر الحساب بالتزامن مع التحقيقات.
وأثارت القضية انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، تمحورت خصوصاً حول آليات التحقق من الصفات الرسمية للأشخاص الذين ينجحون في الوصول إلى مسؤولين أمنيين أو الظهور معهم في صور. وذهب بعض المعلقين إلى الربط بينها وبين قضية "أبو عمر" السابقة، معتبرين أنها تكشف ثغرات محتملة في التدقيق الأمني، وهو ما يبقى رهن ما ستظهره التحقيقات الرسمية.
عامل توصيل
وكانت قناة "الحرة" الأمريكية الناطقة بالعربية، أول من كشف القضية، ناقلة عن مصادر أمنية لبنانية وعراقية أن مخابرات بيروت أوقفت عراقياً يشتبه في انتحاله صفة مسؤول أمني، بعدما قدّم نفسه في لبنان على أنه "عقيد" ومدير أمن السفارة العراقية في بيروت.
وبحسب القناة، فإن الرجل، وهو عامل توصيل وموظف سابق في السفارة ومتزوج من لبنانية، تمكن من نسج علاقات مع ضباط ومسؤولين في أجهزة أمنية لبنانية، وقدم وعوداً بالمساعدة في ملفات وصفت بأنها ذات طابع "مالي دفاعي".
كما نقلت "الحرة" أن الرجل عرف في بعض الأوساط بصلات مزعومة مع "عصائب أهل الحق"، وأنه التقى عدداً من القيادات الأمنية اللبنانية.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 3
وفي قراءة تتجاوز تفاصيل التوقيف والتحقيق، رأى الإعلامي ريكاردو كرم أن القضية تعكس خللاً أعمق في طريقة تعامل لبنان مع مظاهر النفوذ والسلطة.
وربط كرم، في تدوينة على منصة "إكس"، بين هذه القضية وقضية "أبو عمر"، معتبراً أن المسألة لا تتعلق بالأسماء بقدر ما تتعلق ببلد "يسقط أمام الهالة قبل أن يسأل عن الحقيقة".
وقال إن منتحل الصفة قد يدخل الأبواب مرةً عبر وعدٍ بالنفوذ، ومرةً أخرى عبر بزة عسكرية ومستندات مزورة، لكن المشكلة الأعمق تكمن، برأيه، في قابلية البعض لتصديق المظهر قبل التحقق من الحقيقة.
وأضاف كرم أن الخلل لا يقتصر على من ينتحل الصفة، بل يشمل أيضاً من يخلط بين الرهبة والاحترام، وبين النفوذ والحقيقة، وبين الخوف والقيادة. وخلص إلى أن السؤال الأخطر في هذه القضية ليس فقط كيف تمكّن الرجل من الدخول إلى هذه الدوائر، بل لماذا صُدّق بهذه السهولة، معتبراً أن الأوطان لا تسقط فقط حين يكثر المحتالون، بل حين تصبح قابلةً لتصديقهم.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
Accept and continueنهاية X مشاركة, 4
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




