الجمعة 20 مارس 2026 02:52 مساءً صدر الصورة، getty
هل أكلتم الكعك اليوم؟ بالطبع، يحضر الكعك بشكل بارز مع انتهاء شهر رمضان وقدوم عيد الفطر.
فكعك العيد، أو "كحك العيد" كما يُطلق عليه في مصر، أصبح طقساً لا يكتمل صباح العيد بدونه في كثير من البلدان العربية.
وبينما تختلف الوصفات من بلد لآخر، يبقى القاسم المشترك هو كون الكعك مزيجاً من الدقيق والسمن والسكر، مع نكهات تعكس هوية كل مجتمع — وأسعاره ترتفع عاماً بعد عام، مع تحذيرات مستمرة من الإفراط في تناوله.
"كل واشكر"
في مصر، يعود تحضير الكعك بشكله الحالي إلى الدولة الطولونية، التي تأسست على يد أحمد بن طولون عام 868 واستمرت حتى عام 905 ميلادية، حيث كان يُصنع في قوالب منقوشة عليها عبارة "كل واشكر".
لكن تاريخ الكعك أقدم من ذلك بكثير، إذ يعود إلى آلاف السنين، حين كان قدماء المصريين يحضّرونه في أعيادهم ويقدمونه قرابين للآلهة، وكانوا ينقشون عليه صورة الإله رع على شكل قرص الشمس. وهناك نقوش مفصلة لصناعة الكعك على جدران المعابد، وفي مقابر طيبة ومنف الفرعونيتين.
ومع دخول الإسلام إلى مصر وتجذر الثقافة الإسلامية فيها، اعتاد المصريون تناول هذا "الكحك" في يوم عيد الفطر، وتحديدًا بعد العودة من أداء صلاة العيد، وربما قبل ذلك أو بعده بأيام قليلة.
ولم يكن تناول كعك العيد خلال عيد الفطر قاصراً على المصريين في الماضي، إذ كان حاضرًا على موائد عدد من البلدان الإسلامية، وإن اختلفت مكوناته وأشكاله من بلد إلى آخر.
وفي الأغلب يتم إعداد هذه الحلويات أساساً من الدقيق والسكر والسمن، مع إمكانية إضافة مكونات أخرى مثل عوامل التخمير (كالخميرة)، وبعض مكسبات الطعم واللون والرائحة، والمكسرات (مثل الجوز واللوز والبندق).
تتنوع طرق إعداد كعك العيد بين صناعته في المنزل كطقس احتفالي يضمن الجودة، أو شرائه جاهزاً لتوفير الوقت والجهد، أو اعتماد حل وسط يتمثل في تحضيره منزلياً وإرساله إلى الخبّاز لإنضاجه، خاصة في الكميات الكبيرة.
التكلفة
صدر الصورة، Getty Images
وبينما يرتبط عيد الفطر بمظاهر الفرح والاحتفالات، فإن الأوضاع الاقتصادية تلعب دوراً في تحديد شكل هذه المظاهر.
ففي مصر مثلاً، تمثل التكلفة تحدياً رئيسياً أمام الاستمتاع بهذه العادة، ما يضطر كثيرًا من الأسر إلى التخلي عنها.
تقول فاطمة، وهي ربة منزل صنعت كعك العيد في منزلها هذا العام، إن تكلفة خبز كيلوغرام واحد من كعك العيد تراوحت بين 150 و200 جنيه مصري (أربعة إلى خمسة دولارات)، مشيرةً إلى أن هذه تكلفة تقديرية قد تزيد أو تنقص حسب الإضافات ونوعية وجودة المكونات المستخدمة.
أما سعر كعك العيد الجاهز في المحال، فيتباين بشكل كبير بحسب المتاجر والمناطق السكنية. فقد يبدأ سعر الكيلوغرام من 170 جنيها في المناطق الشعبية، وقد يصل إلى أكثر من 400 جنيه، مع تسجيل أسعار أعلى بكثير في المحال ذات العلامات التجارية الشهيرة والمناطق الراقية.
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر قد شهدت في الأيام الأخيرة نقاشاً حول منشورات تفيد بأن سعر علبة كعك العيد قد وصل إلى 39 ألف جنيه (نحو 750 دولاراً).
الأضرار الصحية المحتملة
على الرغم من أن تناول الكعك يُعد طقساً مرتبطاً بالفرحة والاحتفال بالعيد، إلا أن الأمر لا يخلو من مخاطر صحية. أبسط هذه المخاطر قد تشمل عسر الهضم، والمغص، والإسهال، وإرهاق أجهزة الجسم أثناء محاولة هضم مكوناته.
يعتبر بعض الأطباء كعك العيد من "السموم البيضاء"، لاحتوائه على كميات كبيرة من الدقيق الأبيض والسمن والسكريات، إضافة إلى مكسبات الطعم والرائحة.
وحذر أطباء من أن هذه المكونات تؤثر على صحة القلب والأوعية الدموية، وينصحون بتناول قطعة واحدة فقط أو عدد قليل منها.
فالإفراط في تناول الكعك قد يؤدي إلى مرض السكري من النوع الثاني، ومتلازمة الأيض، وارتفاع الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، وقد ينتهي بتصلب الشرايين، وأحيانًا بأوجاع الصدر أو الذبحة الصدرية، وربما أزمة قلبية أو سكتة دماغية.
ويحذر الأطباء فئات معينة من تناول الكعك بشكل مفرط، وينصحونهم بتوخي الحرص الشديد، وأبرزهم مرضى السكري، والنساء الحوامل خاصة في الشهور الأخيرة من الحمل، والأطفال دون سن الثامنة.
صدر الصورة، Getty Images
ما هو الحل؟
وإلى جانب الحذر من الإفراط في تناول كعك العيد، ينصح الأطباء وأخصائيو التغذية باتباع بعض الإجراءات لتقليل المخاطر الصحية المحتملة. من بين هذه الإجراءات تناول مشروبات قد تساعد في الهضم وتنظيم سكر الدم، مثل الحلبة والقرفة (يمكن خلط القرفة باللبن) والزنجبيل والشاي الأخضر، فهي تحتوي على مضادات أكسدة وألياف، وتساهم بشكل محدود في تحسين عملية الأيض.
كما يُنصح بشرب كميات كافية من الماء، وتناول الكعك بعد الوجبات الرئيسية وليس على معدة فارغة، وتجنب جعله وجبة عشاء. ومن الأفضل اختيار أنواع الكعك المصنوعة من دقيق الحبة الكاملة (الأسمر) بدلًا من الدقيق الأبيض، لما لها من تأثير أقل على ارتفاع السكر في الدم. هذه الخطوات لا تمنع جميع المخاطر الصحية، لكنها تساعد على تقليل آثار الكعك على الجسم خاصة عند الأطفال ومرضى السكري والنساء الحوامل.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



