الأربعاء 18 مارس 2026 12:04 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
قبل 3 دقيقة
مدة القراءة: 6 دقائق
يبدو أن مقدّم قناة فوكس نيوز السابق يتبنى أسلوباً صدامياً في أدائه كمتحدث فعلي باسم الحرب في إيران.
مرّ أكثر من أسبوعين منذ أن أطلقت الولايات المتحدة عملية "الغضب العارم" - وهي حملة تهدف إلى تجريد إيران من صواريخها الباليستية وأي طموحات متبقية لتطوير سلاح نووي. وفي قلب هذه العمليات يقف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث الذي قال إن العملية "تسحق العدو"، واصفاً إياهم بـ"الإرهابيين الجبناء".
في سن الخامسة والأربعين، يُعدّ هيغسيث ثاني أصغر وزير دفاع في تاريخ الولايات المتحدة. وقد واجه عدة حالات من الجدل، بما في ذلك تقارير كشفت أنه أفشى عن غير قصد تفاصيل ضربات جوية في اليمن لصحفي عبر تطبيق للدردشة، إضافة إلى اتهامات بسوء السلوك طُرحت خلال جلسات المصادقة على تعيينه.
شاب صريح ومثير للجدل
صدر الصورة، Getty Images
وُلد في يونيو/حزيران 1980 في ولاية مينيسوتا، وهو الابن الأكبر بين ثلاثة أطفال.
كان والده، براين، مدرب كرة سلة في إحدى المدارس الثانوية في الولاية، فيما كانت والدته، بينيلوبي "بيني" هيغسيث، مستشارة تنفيذية في مجال التوجيه المهني، وتنحدر، بحسب الروايات، من عائلة مسيحية تقليدية.
في جامعة برينستون، تخصّص في العلوم السياسية وكتب في المجلة المحافظة التابعة للحرم الجامعي، ذا برينستون توري. وكان جمهورياً صريحاً حتى في شبابه، إذ كتب عموداً بعنوان ذا رانت، دخل فيه في سجالات مع النسويات ومجموعات مجتمع الميم، مهاجماً الإجهاض والمثلية والتنوع.
وخلال دراسته الجامعية، بدا أن هيغسيث يميل أكثر إلى تمارين الضغط والتدريبات العسكرية. فقد التحق ببرنامج تدريب الضباط الاحتياطيين، وهو برنامج تدريبي عسكري تابع للجامعة، شكّل لاحقاً نقطة تحوّل في مسيرته المهنية.
بعد تخرّجه عام 2003، وكان من المتحمسين بشدة لما عُرف بـ"الحرب العالمية على الإرهاب" في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، أصبح ضابط مشاة في الجيش الأمريكي، وخدم في معتقل غوانتانامو وفي العراق، حيث نال وسام النجمة البرونزية. ثم أُرسل لاحقاً إلى أفغانستان للعمل مدرّباً على مكافحة التمرد في كابول.
وبعد انتهاء خدمته العسكرية، عاد إلى بلاده وتولّى لفترة وجيزة إدارة منظمتين خيريتين تعنيان بالمحاربين القدامى. ووفقاً لتقرير كاشف للفساد اطّلعت عليه مجلة نيويوركر، قال بعض زملائه إنه كان كثيراً ما يكون في حالة سُكر ويتصرف بعدوانية خلال فعاليات العمل.
شخصية تلفزيونية مثيرة للجدل
بحلول منتصف العقد الثاني من الألفية، أصبح بيت هيغسيث، بشعره المصفف وبدلاته الأنيقة، وجهاً مألوفاً على شاشة فوكس نيوز.
انضم إلى الشبكة الأمريكية عام 2014، في البداية كمحلّل، قبل أن يصبح مقدّم برامج. وخلال عمله، استخدم منصّته الإعلامية كثيراً لتسليط الضوء على قضايا الجيش والمحاربين القدامى، بما في ذلك إبداء دعمه لجنود أُدينوا بارتكاب جرائم حرب.
صدر الصورة، EPA
كما وجد الحب أيضاً. ففي عام 2019، تزوّج هيغسيث من جينيفر روشيت، المنتجة في برنامج "فوكس آند فريندز"، والتي أصبحت زوجته الثالثة.
إذ كان قد تزوّج مرتين من قبل؛ فقد انتهى زواجه الأول عام 2009 بعد اعترافه بإقامة علاقات متعددة، بحسب تقارير. ولاحقاً، أنجب ثلاثة أطفال من زوجته الثانية. وخلال تلك العلاقة، أنجب أيضًا طفلًا من جينيفر روشيت، التي تزوّجها لاحقًا.
وأثناء مروره بإجراءات طلاق حادّة من زوجته الثانية، أفادت تقارير بأن والدته وصفته، في رسالة بريد إلكتروني، بأنه "مسيء للنساء". وقالت لاحقًا إنها قدّمت اعتذارًا لابنها في رسالة أخرى.
إلى البنتاغون
بصفته مقدّماً مشاركاً لبرنامج "فوكس آند فريندز" في عطلة نهاية الأسبوع لمدة ثماني سنوات، لفت انتباه أحد مشاهديه الدائمين: دونالد ترامب.
وبعد انتخابه رئيساً لولاية ثانية، نقل ترامب هيغسيث من الشاشة إلى البنتاغون، مرشّحاً إيّاه لمنصب وزير الدفاع - وهو اختيار أثار حيرة كثيرين.
وفي يناير/كانون الثاني 2025، تم تثبيت هيغسيث في منصبه بفارق ضئيل جداً في تصويت مجلس الشيوخ.
وطغت على جلسة المصادقة عليه اتهامات بالاعتداء الجنسي والإفراط في شرب الكحول، وهي اتهامات نفاها ووصفها بأنها حملة تشويه.
كما أثارت آراؤه الدينية تدقيقاً إضافياً.
فقد حاول منتقدون ربط وشومه التي تتضمن رموزاً من الحروب الصليبية بالتطرّف اليميني، فيما قال هيغسيث إن هذه الوشوم تعبّر ببساطة عن إيمانه المسيحي.
وتساءل البعض أيضاً عمّا إذا كان يمتلك الخبرة الكافية لإدارة وزارة تبلغ ميزانيتها نحو تريليون دولار - وهي الأكبر في الحكومة الأمريكية - ويعمل فيها نحو ثلاثة ملايين موظف.
صدر الصورة، Bloomberg via Getty Images
واجه هيغسيث أولى أزماته بعد وقت قصير من أدائه اليمين، عندما أُضيف صحافي عن طريق الخطأ، من قبل مسؤول آخر، إلى مجموعة مراسلة على تطبيق "سيغنال"، كان وزير الدفاع قد نشر فيها تفاصيل خطط لهجوم على جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن.
ودعا أعضاء في الكونغرس وآخرون إلى إقالته، معتبرين أنه عرّض أفراد الجيش الأمريكي للخطر وانتهك القواعد المعمول بها.
إلا أن هيغسيث تمسّك بمنصبه.
ومن القضايا التي يوليها اهتماماً خاصاً إنهاء ما يصفه بـ"هراء المبالغة في التوجهات التقديمة الاجتماعية" داخل الجيش، إذ يرى أن سياسات التنوع أضعفت القدرات القتالية للولايات المتحدة.
وقد أعاد تسمية قواعد عسكرية وقطع علاقات دفاعية مع جامعات بسبب برامج التنوع، من بينها جامعته الأم، هارفارد.
كما أعاد البنتاغون في عهده صياغة قواعد التعامل مع وسائل الإعلام، فارضاً قيوداً جديدة على التغطية، ومنع مصوّري الصحافة الذين اعتُبرت صورهم له "غير مُجَمِّلة".
لكن وزير الدفاع يبدو مصمماً على إظهار أنه - مثل رؤيته للجيش الأمريكي - ليس من النوع الذي يتراجع عن المواجهة.
رأس الحربة الذي لا يعتذر
مع استمرار احتدام الصراع في الشرق الأوسط، تتزايد التساؤلات الموجّهة إلى هيغسيث بشأن احتمال تورّط الولايات المتحدة في ضربة استهدفت مدرسة في إيران.
وفي 12 مارس/آذار، وجّه ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة إلى هيغسيث طالبوا فيها بإجابات حول الضربة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران، والتي تقول السلطات الإيرانية إنها أسفرت عن مقتل 168 شخصاً، بينهم نحو 110 أطفال.
وأفادت وسائل إعلام أمريكية بأن محقّقين عسكريين يعتقدون أن القوات الأمريكية قد تكون مسؤولة على الأرجح عن استهداف المدرسة عن غير قصد في بداية العملية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنهم لم يتوصلوا بعد إلى نتيجة نهائية.
وقال البنتاغون إنه سيردّ مباشرة على أعضاء مجلس الشيوخ.
وعندما سألته بي بي سي عن الضربة، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة لا تستهدف المدنيين، وإنها تُجري تحقيقاً في القضية.
وإذا ما تأكّد الدور الأمريكي، فستُعدّ هذه الضربة واحدة من أسوأ حوادث سقوط الضحايا المدنيين في صراعات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال عقود.
وبصفته الواجهة الإعلامية لأكبر تحرّك عسكري للرئيس دونالد ترامب حتى الآن في الشرق الأوسط، برزت مهارات بيت هيغسيث الإعلامية بوضوح.
فبينما كان أسلافه يتحدثون بلغة أكثر هدوءاً وتقنية، يقدّم هيغسيث نفسه كمتحدث رئيسي لا يعتذر عن مواقف الجيش الأقوى في العالم.
ومن خلال تولّيه منصباً وزارياً أُعيدت تسميته العام الماضي إلى "وزير الحرب"، يعكس صورة قوة أمريكية لا تُقهَر، وما يصفه بـ"أخلاقيات المحارب".
وقال ماثيو والينغ، المدير التنفيذي لمركز "أميركان سيكيوريتي بروجيكت" البحثي، لبي بي سي: "ثمة قدر من النزعة الذكورية في أسلوب حديثه، وهو جزء من الصورة العامة التي يقدّم بها نفسه".
وأضاف أن ثقة هيغسيث وقناعته قد تجذبان الأمريكيين "الذين يبحثون عن اليقين".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







