الأربعاء 4 مارس 2026 12:28 مساءً صدر الصورة، Reuters
وجدت دول الخليج نفسها في خط المواجهة في أحدث حروب الشرق الأوسط، وسط حالة غضب.
فقد ردّت إيران على الضربات الجوية الأمريكية- الإسرائيلية بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه جيرانها العرب، مستهدفة قواعد عسكرية أمريكية على أراضيهم، إلى جانب بنى تحتية مدنية ومنشآت للطاقة.
وبذلك تضرب طهران صورة الخليج باعتباره مركزاً آمناً ومزدهراً للسفر والسياحة والتمويل، كما تربك قطاع النفط والغاز الذي يقوم عليه جزء أساسي من اقتصادات المنطقة.
إنها حرب لم تكن الحكومات العربية ترغب فيها، وقد سعت إلى تجنّبها. لكن السؤال الآن هو ما إذا كانت ستدفع إلى الانخراط فيها بسبب ما وصفته بالهجمات الإيرانية "الغادرة".
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء: "لقد تمّ تجاوز كل الخطوط الحمراء بالفعل".
وأضاف مخاطباً الصحفيين: "الهجمات على سيادتنا مستمرة. هناك استهداف للبنية التحتية، واستهداف لمناطقنا السكنية، وتداعيات هذه الهجمات واضحة".
وتابع: "في ما يتعلق بأي ردّ محتمل، فإن جميع الخيارات مطروحة أمام قيادتنا. لكن يجب أن يكون واضحاً أن مثل هذه الهجمات لن تمرّ من دون ردّ، ولا يمكن أن تمرّ من دون ردّ".
صدر الصورة، Getty Images
يجري اعتراض معظم الصواريخ الإيرانية في أنحاء المنطقة، لكن الحطام المتساقط منها بدأ يتسبب في حرائق وسقوط قتلى. أما الطائرات المسيّرة، التي غالباً ما تتمكن من اختراق أنظمة الدفاع الجوي بسهولة أكبر، فعادة ما تُحدث أضراراً محدودة، لكنها تظل قادرة على إحداث فوضى تعطل حركة التجارة والسفر.
ويبدو أن هذه هي الاستراتيجية الإيرانية: رفع كلفة الصراع على جيرانها العرب أملاً في أن يزيدوا الضغط على الولايات المتحدة لإنهائه.
وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، يُعتقد أن إيران أطلقت باتجاه دولة الإمارات العربية المتحدة، مركز التجارة والسياحة الأبرز في الخليج، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة يقارب ما أطلقته نحو إسرائيل.
كما تملك إيران القدرة على استخدام قطاع النفط والغاز الحيوي في المنطقة كورقة ضغط، إذ إن تعطيله قد يبعث موجات ارتدادية في الاقتصاد العالمي.
لكن هذه الاستراتيجية قد تنقلب أيضاً على طهران، إذ تخاطر بدفع دول الخليج إلى مزيد من التقارب مع واشنطن، وربما حتى إلى الانخراط في الحرب بشكل ما.
حتى الآن، رفضت هذه الدول السماح للولايات المتحدة باستخدام أجوائها أو أراضيها لشن ضربات على إيران.
غير أن هذا الموقف قد يتغير، إذ قد تقرر في مرحلة ما المشاركة في عمليات عسكرية.
لكنها لم تصل إلى هذه النقطة بعد، فالدول العربية تركز حالياً على الدفاع. غير أن الكثير سيعتمد على مدة استمرار هذه الحرب.
صدر الصورة، Getty Images
قد يتردد بعضهم في الظهور وكأنه يقف إلى جانب إسرائيل في هذا النزاع.
فالهجوم الإسرائيلي الواسع والمدمر على غزة، الذي جاء رداً على هجمات حركة حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى جانب تدخلاتها العسكرية في دول مثل لبنان وسوريا، أدى إلى توتر متزايد في علاقاتها مع الدول العربية. كما أثار غضباً واسعاً عندما قصفت إسرائيل قطر العام الماضي في محاولة لاغتيال قيادات في حركة حماس.
لكن الواضح أن الهجمات الإيرانية عززت تماسك دول الخليج.
فقد عقدت الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي - السعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان - اجتماعاً طارئاً يوم الأحد أعربت خلاله عن تضامنها، وتعهدت "باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، بما في ذلك خيار الرد على العدوان".
كما دعا أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، إيران إلى التعقل.
وكتب في منشور على منصة "إكس": "حربكم ليست مع جيرانكم. عودوا إلى محيطكم، وتعاملوا مع جيرانكم بعقلانية ومسؤولية قبل أن تتسع دائرة العزلة والتصعيد".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



