الثلاثاء 24 فبراير 2026 06:52 مساءً صدر الصورة، Getty Images
قلما حظي خطاب ألقاه دونالد ترامب أمام الكونغرس بكل هذا القدر من الرهانات كما هو الحال مع خطاب "حالة الاتحاد" الذي سيلقيه مساء الثلاثاء بالتوقيت المحلي.
خلال العام الماضي، وسع ترامب حدود صلاحيات الرئاسة في اتجاهات عدة، وحقق إنجازات ملموسة، داخلياً وعلى صعيد السياسة الخارجية، لكن بعض هذه الإنجازات لم يحظ بشعبية، وكان بعضها الآخر مثيراً لانقسام حاد.
وبغض النظر عن كيفية تقييم سياساته، فإن ترامب سيتحدث إلى دولة تتغيربشكل ملحوظ عن تلك التي عاد لقيادتها العام الماضي.
فقد مضى ترامب في تنفيذ أجندته لولايته الثانية بوتيرة متسارعة؛ حيث شدد الإجراءات ضد الهجرة غير الشرعية وأحكم إغلاق الحدود فعلياً، وأعاد تشكيل تحالفات خارجية، وتحدى منظومة الضوابط والتوازنات التي يقوم عليها النظام السياسي الأمريكي، وأعاد تعريف دور الرئاسة بصورة جوهرية.
ومع ذلك، واجه عقبات كبيرة، سواء من الرأي العام أو من مؤسسات رئيسية حدت من طموحاته.
تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع المزاج العام تجاه ترامب في ولايته الثانية، فقد أظهر استطلاع حديث لشبكة سي إن إن أن 36 في المئة فقط من الأمريكيين يوافقون على أدائه، بينما سجل استطلاع لصحيفة واشنطن بوست نسبة قريبة بلغت 39 في المئة، ويُنظر إلى خطاب "حالة الاتحاد" على أنه فرصة لوقف هذا التراجع في توقيت هام.
فبعد ما يزيد قليلاً على ثمانية أشهر، سيحكم الناخبون على ولايته الثانية في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.
وقد تمنح هذه الانتخابات الجمهوريين الأغلبية في الكونغرس أو تنقل السلطة إلى الديمقراطيين، ما قد يفضي إلى عامين من الجمود التشريعي والرقابة المشددة التي قد تصل إلى محاولة عزله مرة أخرى.
صدر الصورة، Getty Images
ويمثل خطاب الثلاثاء الفرصة الوحيدة لترامب لعرض حجته أمام الجمهور الأمريكي قبل تلك الانتخابات، في حدث كبير يحظى بمتابعة ملايين المشاهدين.
وكان قد مهّد للخطاب يوم الاثنين، قائلاً: "لدينا الآن بلد يسير بشكل جيد، ولدينا أعظم اقتصاد شهدناه على الإطلاق وأكبر قدر من النشاط"، مضيفاً: "سيكون خطاباً طويلاً، لأن لدينا الكثير لنتحدث عنه".
ويرى روبرت رولاند، أستاذ في جامعة كانساس ومؤلف كتاب يحلل خطاب ترامب السياسي، أن التفاخر بالإنجازات مع مهاجمة الخصوم والمنتقدين يُعد أسلوباً معتاداً لدى ترامب.
وقد سارت خطاباته السابقة أمام الكونغرس، بما فيها خطاب العام الماضي الذي امتد قرابة ساعتين، على النهج نفسه، لكن رولاند قال إن المرحلة التي وصفها بأنها "لحظة حرجة" قد لا تكون مناسبة لخطاب تقليدي على طريقة ترامب.
وأضاف: "عادةً ما يكون خطاب حالة الاتحاد مناسبة يقوم فيها الرئيس بأمرين لا يقوم بهما ترامب في العادة: عرض مرافعة واضحة لبرنامجه، ومحاولة توسيع قاعدة التأييد له".
وقد ركز جزء كبير من أجندة ترامب في ولايته الثانية، وكذلك جهوده للترويج لها، على قاعدته السياسية، وفي أحيان كثيرة بدا أن توسيع نطاق التأييد أقل أولوية من مهاجمة الخصوم.
غير أن الواقع السياسي يشير إلى أن أمام الرئيس عملاً إضافياً لإقناع الناخبين بأجندته قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.
فقرار بتعزيز وجود عناصر الهجرة الفيدراليين في مدن مثل مينيابوليس ربما لقي ترحيباً لدى أنصاره الذين رفعوا شعارات "الترحيل الجماعي الآن!" في المؤتمر الوطني الجمهوري عام 2024، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن كثيراً من الأمريكيين يعتقدون أنه ذهب بعيداً في هذا الاتجاه.
صدر الصورة، Getty Images
كما أثبتت السياسات التجارية للرئيس، بما في ذلك فرض رسوم جمركية مرتفعة على بعض أكبر شركاء الولايات المتحدة، أنها غير شعبية.
وفي يوم الجمعة الماضي، قضت المحكمة العليا الأمريكية بأن كثيراً من الرسوم التي فرضها الرئيس غير قانونية، ما ألقى بظلال من الشك على نظام الإدارة التجاري.
ومنذ ذلك الحين، فرض الرئيس رسوماً جديدة وتعهد بتوسيع استخدامها بدرجة أكبر، لكن النتيجة تمثلت في استمرار حالة عدم اليقين بشأن تأثير قراراته على الاقتصاد الأمريكي وأسعار المستهلكين.
ورغم وجود بعض المؤشرات الإيجابية لترامب على الصعيد الاقتصادي، مع اقتراب مؤشرات الأسهم من مستويات قياسية وبقاء معدلات البطالة منخفضة، فإن أحدث بيانات النمو الاقتصادي جاءت دون التوقعات.
وكان الاقتصاد والهجرة تقليدياً من أبرز الملفات التي حظي فيها ترامب بأعلى مستويات الدعم الشعبي، إلا أن مكانته في هذين الملفين تراجعت منذ عودته إلى البيت الأبيض، ما ساهم في انخفاض معدلات التأييد الإجمالية له.
وأثار مقتل مواطنيْن أمريكيين على يد عناصر من سلطات الهجرة في مينيابوليس احتجاجات واسعة، وأفضت في نهاية المطاف إلى قرار من الإدارة بتقليص تعزيز انتشار العناصر الفيدراليين هناك، مع تعهد ترامب باتباع "نهج أكثر مرونة".
كما واجهت جهود الإدارة لبناء أو شراء مراكز احتجاز ضخمة جديدة معارضة محلية، وعرقل ديمقراطيون في الكونغرس تمويل وزارة الأمن الداخلي ما لم يتم إقرار ضوابط قانونية جديدة على إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة، ولا تلوح في الأفق مؤشرات على قرب انتهاء هذا الجمود.
وكان البيت الأبيض قد ألمح العام الماضي إلى أن الرئيس يستعد لجولة في أنحاء البلاد للترويج لسجله الاقتصادي وطرح أجندة تعالج مخاوف الجمهور بشأن تكاليف المعيشة و"القدرة على تحمّل التكاليف"، وهي قضايا استفاد منها الديمقراطيون في انتخابات الولايات العام الماضي.
لكن تلك الجولة لم تتم إلا بشكل متقطع، ولم يلتزم الرئيس دائماً بالرسالة المعلنة.
أما مقترحات السياسات، مثل وضع سقف لفوائد بطاقات الائتمان، وزيادة المعروض من المساكن، وصرف شيكات "استرداد الرسوم الجمركية"، فقد شهدت تقدماً محدوداً.
وعلى الرغم من تراجع التضخم مقارنة بذروته في النصف الأول من رئاسة جو بايدن، فإن الأمريكيين لم يلمسوا بعد انخفاض الأسعار الذي وعد به ترامب مراراً خلال حملته الانتخابية لعام 2024.
وقد يسعى ترامب مساء الثلاثاء إلى تغيير هذه الانطباعات.
كما قد يطرح مبررات حشد الولايات المتحدة قوات عسكرية تمهيداً لاحتمال توجيه ضربة إلى إيران وهو تطور في السياسة الخارجية قد يقلب المشهد السياسي الأمريكي بطرق يصعب التنبؤ بها.
وعلى أقل تقدير، قد يمنح الخطاب مؤشراً إلى الكيفية التي يعتزم بها ترامب والجمهوريون إقناع الأمريكيين بالاستمرار في دعمهم عند توجههم إلى صناديق الاقتراع لاحقاً هذا العام.
وقال رولاند: "عادةً، عندما يدرك الرؤساء أنهم يثيرون غضب الرأي العام، يتراجعون ويقدمون نوعاً من الاعتذار أو المراجعة. هذا أمر لا يفعله الرئيس ترامب أبداً. أتوقع أن يمضي قدماً في تأكيد رسائله".
أما سلوك نهج مختلف، فقد يتطلب سمة نادراً ما أظهرها ترامب طوال مسيرته السياسية: التواضع.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







