الثلاثاء 17 فبراير 2026 09:40 صباحاً صدر الصورة، CBS via Getty Images
هل تتذكرون توم هايغن، المحامي الهادئ واللطيف الذي كان يحمل من دون فيتو كورليوني "عرضاً لا يمكن رفضه"؟
رحل أمس الممثل الأمريكي المخضرم روبرت دوفال (1931 – 2026). عرفه الجمهور على نطاق واسع من خلال سلسلة المخرج فرانسيس فورد كوبولا الشهيرة "العرّاب" (The Godfather)، التي تناولت عالم المافيا الإيطالية في الولايات المتحدة واستقطبت جمهوراً واسعاً عبر أجيال مختلفة.
شارك دوفال في الجزأين الأول والثاني من "العرّاب" عامي 1972 و1974، وغاب عن الجزء الثالث.
ونعاه آل باتشينو قائلاً إن العمل معه "كان شرفاً"، فيما وصف المخرج فرانسيس فورد كوبولا رحيله بأنه "صدمة". أما زوجته لوسيانا فقالت في بيان النعي إن العالم عرفه "ممثلاً حائزاً جائزة الأوسكار ومخرجاً وراوي حكايات، أما بالنسبة لي فكان ببساطة كل شيء".
لكن مسيرة دوفال السينمائية تمتد لأكثر من ستة عقود، إذ تعود بداياته إلى عام 1962 عندما ظهر في أول أدواره على الشاشة الكبيرة في فيلم To Kill a Mockingbird، بعد انطلاقة متواضعة عبر المشاركة في عدد من المسلسلات التلفزيونية خلال خمسينيات القرن الماضي.
وخلال مسيرته، عمل دوفال إلى جانب أبرز الممثلين والمخرجين في هوليوود، وكان شاهداً على التحولات الكبرى التي شهدتها السينما الأمريكية.
صدر الصورة، Getty Images
المستشار القانوني في عالم المافيا
جسد دوفال في شخصية توم هايغن مفارقة لافتة: محامٍ لعائلة تشكل في جوهرها عصابة نافذة، يسعى في الوقت نفسه إلى إضفاء طابع قانوني على أعمالها.
كان هايغن المستشار القانوني الذي اعتمد على نصائحه العراب الأول فيتو كورليوني، أو فيتشينزو (مارلون براندو)، قبل أن يرث قيادة العائلة ابنه مايكل (آل باتشينو). وكانت العائلة تأخذ بمشورته أحياناً وتتجاهلها أحياناً أخرى، إذ كانت نصائحه تنطلق من حرصه على تجنب مخالفة القانون.
غير أن المحامي، الذي اعتبرته عائلة كورليوني فرداً منها، لم يقتصر دوره على تقديم الاستشارات القانونية، بل كان أيضاً رسول العراب إلى الخصوم، يحمل إليهم رسائله أو "العرض الأول".
وخلال أحداث الفيلم، يظهر توم هايغن محامياً هادئاً يعارض اندفاع بعض أفراد العائلة وراء عواطفهم ورغبتهم في إشعال حرب مع العصابات الأخرى. وعند الحديث عن دوره للمرة الأولى، يقول مايكل كورليوني (آل باتشينو) لحبيبته (ديان كيتون) إن والده يرسل توم عادةً مع "عرض لا يمكن رفضه".
وفي أول مهمة يتولاها هايغن في الجزء الأول من الفيلم، يُرفض العرض الذي حمله عن دون فيتو كورليوني. وفي صباح اليوم التالي، يستفيق الرجل الذي رفض العرض ليجد إلى جواره في السرير رأس حصانه المفضل مقطوعاً ومضرجاً بالدماء.
صدر الصورة، CBS via Getty Images
"أحب رائحة النابالم في الصباح"
تعاون دوفال مع المخرج الأمريكي الإيطالي البارز فرانسيس فورد كوبولا في سبعة أفلام، من أبرزها "العرّاب" و"القيامة الآن" (Apocalypse Now)، الفيلم الشهير الذي يتناول حرب فيتنام، وقد حصد 21 جائزة عالمية ورُشّح لـ33 جائزة أخرى.
وفي أحد المشاهد التي رسخت في ذاكرة الجمهور، يظهر دوفال في دور المقدّم كيلغور، مرتدياً سروالاً عسكرياً وقبعة كاوبوي، شبه عارٍ، وهو يخاطب جنوداً من حوله في ساحة تحوّلت إلى ميدان معركة تغمره النيران والغبار، ويقول وسط دويّ القصف: "أحب رائحة النابالم في الصباح". ورغم أن دوره في "القيامة الآن" لم يكن طويلاً، فإن المشاهدين تذكّروه بفضل شخصية المحارب غير المتزن التي أدّاها، وبفضل إخراج كوبولا الذي جعل الفيلم من الأعمال الكلاسيكية البارزة في تاريخ السينما.
وقد رُشّح دوفال أربع مرات لجائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد، عن "العرّاب" و"القيامة الآن" وفيلمين آخرين، كما رُشّح مرتين لجائزة الأوسكار لأفضل ممثل عن فيلم "تحرّك مدني" (A Civil Action) عام 1998، وفيلم "القاضي" (The Judge) عام 2014.
صدر الصورة، Getty Images
أوسكار أفضل ممثل
فاز روبرت دوفال مرة واحدة بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل عن فيلم "حنان رقيق" (Tender Mercies) عام 1984، إذ أدّى دور نجم سابق لموسيقى الكاونتري في رحلة بحث عن ابنته ومحاولة لتجاوز المشكلات والعقبات التي واجهها في حياته.
ويذكر موقع قاعدة بيانات الأفلام "آي إم دي بي" (IMDb) أنّ روبرت دوفال شارك في 145 عملاً فنياً، كما أنتج 14 فيلماً، وأخرج خمسة أعمال، وأسهم في كتابة أربعة أفلام.
ولد دوفال في سان دييغو بولاية كاليفورنيا عام 1931، لوالد خدم سنوات طويلة في صفوف القوات البحرية الأمريكية. وكان والده يتوقع أن يلتحق بالأكاديمية البحرية، غير أنّ دوفال اتجه إلى نيويورك لدراسة التمثيل، وكان من بين زملائه في الدراسة داستن هوفمان وجين هاكمان، اللذان ظلا صديقين له طوال حياته.
وخلال فترة دراسته في نيويورك، عمل دوفال موظفاً في مكتب بريد لتأمين نفقاته. ومع ذلك، خدم لاحقاً لمدة عامين في الجيش الأمريكي بعد تخرجه من الكلية عام 1953، وهو ما قد يكون أسهم - إلى جانب خلفية والده العسكرية - في أدائه دور الضابط كيلغور خلال حرب فيتنام في فيلم "القيامة الآن".
صدر الصورة، Getty Images
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



