الثلاثاء 17 فبراير 2026 10:40 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
قبل 5 دقيقة
مدة القراءة: 5 دقائق
تتوجّه أنظار ملايين البشر في بقاع شتى حول العالم، اليوم الثلاثاء السابع عشر من فبراير/شباط ، إلى السماء التي تحتضن ظاهرة فلكية مثيرة هي الكسوف الحلقي أو ما يُعرف بـ "حلقة النار".
في العالم العربي يتحرّى ملايين المسلمين هلال شهر رمضان المبارك؛ وفي الصين يحتفل مئات الملايين برأس السنة القمرية فيما يُعرف بـ "عام حصان النار".
وقبل دقائق قليلة من غروب شمس الثلاثاء، تكون المراحل الأخيرة لهذا الكسوف - الذي يُعدّ الأول في عام 2026.
وسُمّي هذا الكسوف حَلقياً نظراً لأنه يرسم حلقة نارية ساطعة حول قُرص القمر؛ هذه الحلقة ليست سوى حوافّ قُرص الشمس التي تأبى الظهور للعَيان رغم اعتراض القمر.
ويحدث الكسوف، بشكل عام، عندما يعترض القمرُ الطريق بين الشمس والأرض، ليحجب مؤقتاً ضوء الشمس.
وعلى حسب الموقع الجغرافي من الأرض، يكون مستوى الكسوف الشمسي؛ فيكون كُلياً في حال استقامة الاصطفاف تماماً- كما سيحدث في الـ 12 من أغسطس/المقبل، أو جزئياً كما سيحدث اليوم في بقاع معينة من الأرض.
وفي ظاهرة اليوم، لن يتمكن القمر من حجب قُرص الشمس بشكل كامل، بسبب بُعد المسافة بين القمر والأرض في مدارها.
وتتراوح مسافة بُعد القمر عن الأرض ما بين 356.500 كيلومتر و406.700 كيلومتر.
وبحسب باحثين، فإن إحساسنا بالكسوف الشمسي يبدأ بعد أكثر من ثماني دقائق من حدوثه حقيقةً؛ ذلك لأن ضوء الشمس يستغرق لكي يصل إلينا على الأرض مدة ثماني دقائق و20 ثانية، قاطعاً مسافة تناهز 150 مليون كيلومتر، بسرعة 300 ألف كيلومتر في الثانية.
وبدلاً من إغراق السماء بالظلام كما هي الحال في الكسوف الكلي، تبقى هناك حلقة لامعة من قرص الشمس تحيط بالقمر إحاطة البرواز بالصورة – هذه الهالة المتوهّجة هي ذاتها تجتذب أنظار الملايين من البشر.
ويَعبُر هذا الكسوف الحلقي في مسار يبلغ عرضه (759 كيلومترا) فوق القارة القطبية الجنوبية، وبهذا فلن يراه سوى القليل جداً من البشر (وتحديداً العاملين في محطة كونكورديا التي تشغلها أوروبا، وفي محطة ميرني التي تشغلها روسيا) والكثير من طيور البطريق!
على أنه سيمكن مشاهدة كسوف جزئي في أجزاء من جنوبيّ قارة أمريكا الجنوبية - تشيلي والأرجنتين، وكذلك في أجزاء من جنوب أفريقيا. أما في باقي العالم فلن يتسنّ مشاهدة هذه الظاهرة.
صدر الصورة، Getty Images
وبحسب العلماء، فإن ظاهرتَي كسوف الشمس وخسوف القمر عادة ما تتعاقبان؛ وذلك نتيجة لدوران القمر وحركته بين الأرض والشمس – فبعد أسبوعين من هذا الكسوف الحلقي سيحدث خسوف كليّ للقمر يومَي الثالث والرابع من مارس/آذار – وسيمكن مشاهدة هذا الخسوف من شمال أمريكا.
ويحدث الكسوف مرّات معدودة في كل عام، لكن لا يمكن مشاهدته إلا من أماكن محدودة على الأرض.
وقد وقع بالفعل كسوفان جُزئيان خلال العام الماضي، فيما رُصد الكسوف الكلي الأخير فوق شمالي أمريكا في عام 2024.
وبحسب العلماء، فإن كسوفات حلقية مُقبلة ستقع في السادس من فبراير/شباط 2027، فوق سماء تشيلي، والأرجنتين، والأوروغواي، والبرازيل، وكوت ديفوار، غانا، وتوغو، وبنين ونيجيريا.
وفي 26 يناير/كانون الثاني 2028، سيقع كسوف حلقي يمكن مشاهدته من جُزر غالاباغوس في المحيط الهادئ، والإكوادور، وبيرو، والبرازيل، والمغرب وإسبانيا.
وفي الأول من يونيو/حزيران 2030، سيقع كسوف حلقيّ يمكن رصده من الجزائر، وتونس، وليبيا، واليونان، وتركيا، وروسيا، وكازاخستان، والصين واليابان.
أما الحدث الأكبر الذي ينتظره كثير من الشغوفين برصد الأجرام السماوية فهو الكسوف الكلي والمرتقب في 12 أغسطس/آب المقبل – فيما يعرف بـ"كسوف القرن".
ويشير العلماء إلى أن زمن هذا الكسوف الكلي سيطول إلى ست دقائق و22 ثانية- وهو زمن طويلٌ جداً و"استثنائيّ" على مقياس اختفاء الشمس أثناء النهار- ومن ثمّ يوصف بأنه "كسوف القرن".
ولم يحدث أنْ رُصد كسوفٌ للشمس من على اليابسة بهذا الطول الزمني منذ عام 1991.
ومن المتوقع أن يغطّي هذا الكسوف الشمسي مساراً يصل عرضُه إلى حوالي 160 ميلاً، ليشمل أجزاء من شمال أفريقيا والشرق الأوسط مثل: المغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، ومصر، والسعودية، واليمن والصومال.
وفي الأُقصر جنوبي مصر، سيمكن رصد أطول كسوف شمسي كُليّ في القرن الحادي والعشرين في هذا التاريخ (الثاني من أغسطس/آب 2027).
ويقول العلماء إن الكسوف الكلي للشمس لن يتكرّر بهذا الطول قبل مجيء عام 2114.
كيف يمكن مشاهدة كسوف الشمس بأمان؟
صدر الصورة، Reuters
وفقاً لعلماء الفلك، فإن مشاهدة الكسوف تعادل التحوّل من رؤية مصباح بقوة 500 واط إلى مشاهدة مصباح بقوة 30 واط فقط.
وتقول النصيحة القديمة بعدم النظر مباشرة إلى الشمس وهي في حالة الكسوف، تماماً كما هي الحال إزاء الشمس وهي ساطعة.
فيما يوصي خبراء بالاستعانة بنظارات مخصّصة لمشاهدة كسوف الشمس، وهي تحتوي على مرشّح يحجب الأشعة فوق البنفسجية الضارة.
وتختلف هذه النظارات عن النظارات الشمسية؛ كون الأخيرة تحجب كل الأضواء المحيطة بشكل عام، ما عدا تلك القادمة من الشمس. ولا توفّر النظارات الشمسية العادية ولا المناظير حماية كافية.
وفي حال تعذَّر عليك الحصول على نظارات كسوف الشمس، فيمكنك الاستعانة بشيء بديل غاية في البساطة:
اثقُبْ ورقة ثم قِفْ مُعطياً ظهرك للشمس، وضَعْ الورقة المثقوبة فوق كتفك بحيث ينفُذ شعاع الشمس من خلال الثقب. وفي الوقت ذاته ضَعْ ورقة أخرى أمامك بحيث ينعكس عليها ذلك الشعاع فيمكنك بذلك رؤيته كما لو كان على شاشة عازلة.
وفي حال الرغبة في تصوير كسوف الشمس بكاميرا الهاتف المحمول، فإن الخبراء يوصون بوضْع مرشح شمسي على كاميرا الهاتف؛ وكذا الحال عند استخدام كاميرا تقليدية؛ حيث يحذر خبراء الجمعية الفلكية الأمريكية من النظر إلى الشمس مباشرة عبر عدسة الكاميرا ما لم تكن مزوّدة بمرشّح.
خلاف بين الشمس والقمر
صدر الصورة، Getty Images
يُعتبر الكسوف والخسوف وحركة الكواكب وغيرها من الظواهر الفلكية فرصة لمتابعة مجموعة من عجائب الطبيعة. وتُقام فعاليات لمتابعة هذه الظواهر وقت حدوثها.
إلا أن هذه الظواهر الفلكية لم تكن تحظى بمثل كل هذا الاحتفال والترقّب قديماً؛ فطالما ارتبطت لدى الأذهان بالعديد من الخُرافات.
ولعل أشهر هذه الخرافات وأكثرها ارتباطا بقصص الأطفال هي أن الكسوف والخسوف يحدثان نتيجة خلاف (وأحياناً عِراك) بين الشمس والقمر، وتكون الغلبة فيه لمَن يقوى على طرْد الآخَر.
فيما ارتبط هذا الخلاف أحياناً بعِراك بين الآلهة الغضبَى؛ بحيث ينسحب إله الشمس أو إله القمر بعد أن يُمنى بالهزيمة.
فعندما يغادر إله الشمس السماء، يحدث الكسوف. وحين يغادر إله القمر، يكون الخسوف.
وانعكس هذا الخلاف على أهل الأرض، الذين رأوا في استمراره خطراً يحدق بهم. ولجأوا إلى حلّ الخلافات بينهم كوسيلة لإرضاء الآلهة لتُنهي خلافاتها بدورِها.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



