الأحد 15 فبراير 2026 02:28 مساءً صدر الصورة، Serenity Strull/ BBC
توسع منصة تيك توك إمبراطوريتها من جمع البيانات، وعدم استخدام التطبيق لن يحمي بياناتك، لكن هناك بعض الخطوات البسيطة التي قد تُساعدك على الحفاظ على سلامة بياناتك.
يُراقب تيك توك كل ما تفعله على منصته، وليس هذا بأمر مستغرب. لكن ما هو غير واضح آلية التعقب التي تستخدمها الشركة لتتبع نشاطك في مواقع أخرى على الإنترنت، لا علاقة لها بتيك توك.
في الحقيقة، يجمع تطبيق تيك توك معلومات حساسة وربما مُحرجة عنك حتى لو لم تستخدم التطبيق مُطلقاً. خلال الأسبوع الماضي، شاهدت مواقع إلكترونية ترسل بيانات إلى تيك توك حول تشخيصات السرطان، والخصوبة، وحتى الأزمات النفسية. إنه جزء من إمبراطورية التتبع التي تمتد إلى ما هو أبعد من منصة التواصل الاجتماعي.
الآن، يستعد تيك توك لتوسيع شبكته والاطلاع على المزيد من التفاصيل حول حياتك، من خلال مجموعة جديدة من الميزات (التحديثات).
يأتي هذا التغيير بعد أسابيع قليلة من بيع شركة تيك توك عملياتها في الولايات المتحدة لمجموعة شركات تربطها علاقات بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وهي الصفقة التي أثارت مخاوف جديدة بشأن الخصوصية لدى بعض خبراء حقوق الإنسان والمستخدمين، على الرغم من تأكيد تيك توك على امتلاكها منظومة إرشادات شفافة حول كيفية استجابتها لطلبات الحكومات للحصول على البيانات.
لحسن الحظ، هناك جانب إيجابي لهذه القضية يتعلق بالخصوصية. فبعض الخطوات البسيطة التي يمكنك اتخاذها في غضون خمس دقائق تقريباً ستساعدك على حماية معلوماتك من تيك توك.
تتمحور المشكلة حول تغييرات جوهرية طرأت على "بكسل" تيك توك، وهي أداة تتبع تستخدمها الشركات لمراقبة سلوكك على الإنترنت.
طلبتُ من شركة الأمن السيبراني "ديسكونكت" تحليل بكسل تيك توك. ووجدوا أن البكسل المُحدث يجمع المعلومات بطرق غير مألوفة مقارنة بمنافسيه.
يقول باتريك جاكسون، كبير مسؤولي التكنولوجيا في "ديسكونكت": "إنها (أداة بكسل تيك توك) انتهاك صارخ للخصوصية. فعند تحليل شفرة البكسل الفعلية، تظهر لنا أمور خطرة جداً نتيجة لتوسيع نطاق مشاركة البيانات".
تؤكد شركة تيك توك أن مستخدميها على دراية بممارساتها المتعلقة بالبيانات من خلال سياسات الخصوصية والإشعارات التي تصلهم في بعض الحالات. كما تشير الشركة إلى أنها تتيح للمستخدمين إعدادات خصوصية يمكنهم التحكم بها.
يقول متحدث باسم تيك توك: "توفر تيك توك للمستخدمين معلومات شفافة حول ممارسات الخصوصية، وتُوفر لهم أدوات متعددة لتخصيص تجربتهم. كما تعد وحدات البكسل الإعلانية معياراً في الصناعة، وتستخدم على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي والإعلام، بما في ذلك هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)".
لكن قد لا يدرك معظم الناس أن تيك توك تحتفظ ببيانات عنهم حتى لو لم يستخدموا منصتها للتواصل الاجتماعي من قبل.
أداة تتبع خفية
وحدات البكسل التتبعية ليست أداة جديدة. لسنوات، استخدمتها الشركات التي تدير شبكات إعلانية، ومنها غوغل وميتا ومئات الشركات غيرها، لتتبع أنشطة المستخدمين على الإنترنت. وتكون كصورة غير مرئية بحجم بكسل واحد على شاشتك، يتم تحميلها في خلفية موقع الويب، وهي مليئة بتقنيات جمع البيانات. إنها في كل مكان، وتراقبك باستمرار.
لنعرف كيف تعمل. على سبيل المثال، يشجع تطبيق تيك توك الشركات على وضع وحدات بكسل على مواقعها الإلكترونية لمساعدة عملاق التواصل الاجتماعي على جمع المزيد من البيانات.
لنفترض أنني أملك متجر أحذية إلكتروني. إذا استخدمت وحدة بكسل، فسيتيح ذلك لتيك توك جمع الكثير من البيانات عن عملائي لعرض إعلانات مُستهدفة لهم. بالإضافة إلى ذلك، تساعد الوحدة تيك توك على معرفة ما إذا كان الأشخاص الذين يشاهدون إعلانات الأحذية يقومون بالشراء. بهذه الطريقة، أعرف أن الإعلانات التي دفعت ثمنها فعالة، وبالتالي ربما سوف أدفع المزيد.
(مثل معظم المؤسسات الإخبارية، تستخدم بي بي سي أدوات التحليل وتشارك البيانات مع شركاء الإعلان وفقا لسياسة الخصوصية الخاصة بها. لا تستخدم بي بي سي وحدات بكسل تتبع تيك توك على موقعها الإلكتروني ولا تضع وحدات بكسل إعلانية على مواقع طرف ثالث).
عندما يتعلق الأمر ببيانات متجر أحذية، قد تكون المعلومات غير ضارة. لكنني تابعت لسنوات جمع تيك توك لبيانات، وبحسب التقارير التي كتبتها فإن وحدات البكسل قادرة على جمع معلومات شخصية جداً.
على سبيل المثال، زرتُ الأسبوع الماضي موقعاً إلكترونياً لمجموعة دعم لمرضى السرطان. ووفقاً لموقع ديسكونكت Disconnect، عندما نقرت على زر في استمارة تفيد بأنني مريضة سرطان أو متعافية منه، أرسل الموقع عنوان بريدي الإلكتروني مع هذه البيانات إلى تيك توك. كما أرسلت شركة متخصصة في صحة المرأة بيانات إلى تيك توك أيضاً، عندما بحثتُ عن اختبارات الخصوبة.
وأرسلت منظمة للصحة النفسية تنبيهاً إلى تيك توك، عندما أشرت من خلالها إلى أنني أبحث عن مستشار نفسي في حالات الأزمات. ترسل المواقع الإلكترونية التي تستخدم وحدات البكسل بيانات عن كل زائر إلى تيك توك، لذا لا يهم إن لم يكن لديك حساب على تيك توك.
صدر الصورة، Serenity Strull/ BBC
ويشدد متحدث باسم الشركة الصينية، على أن هذه ليست مسؤولية تيك توك. ويضيف أن المواقع الإلكترونية ملزمة بالامتثال لقوانين الخصوصية وإبلاغ المستخدمين بممارساتها المتعلقة بالبيانات.
ويؤكد تيك توك أن المواقع الإلكترونية ممنوعة من مشاركة أنواع معينة من المعلومات الحساسة، مثل البيانات الصحية. وتشدد الشركة على أنها تتخذ خطوات استباقية لتنبيه المواقع التي تُشارك أي معلومات غير لائقة.
إذا شعرت بالقلق من هذه المواقع الإلكترونية الفردية، فأنت تغفل جوهر المشكلة. يقول المنتقدون إن المشكلة تكمن في أن شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل تيك توك، تزيد من مراقبة كل ما تفعله على الإنترنت.
وفقاً لشركة دَك دَك غو، المتخصصة في الخصوصية، يمتلك تيك توك أدوات تتبع على 5 في المئة من أهم المواقع الإلكترونية في العالم. وقد ازداد هذا الرقم بشكل كبير، لكنه ما زال لا يقارن بما تملكه شركة غوغل، التي تمتلك أدوات تتبع على ما يقرب من 72 في المئة من أهم المواقع الإلكترونية في العالم، بينما تراقب ميتا حوالي 21 في المئة من أهم المواقع.
يقول بيتر دولانجسكي، المدير التنفيذي للمنتجات في دَك دَك غو: "هذه هي الاستراتيجية التي اتبعتها غوغل وميتا حرفياً على مر السنين".
ويضيف: "لقد بدأوا بجمع كميات صغيرة من البيانات، ثم حولوها إلى إمبراطورية لديها رؤية شاملة لحياتك اليومية".
كل هذه البيانات قد تعني أنك سترى إعلانات مخصصة على نحو خاص، وهو ما قد يعجبك. لكن هذه السجلات التفصيلية لحياتك الشخصية جاءت بسبب مراقبة شركات التكنولوجيا لك، وهذا يعرضك لأنواع مختلفة من المخاطر، كما يقول دولانجسكي.
وتابع دولانجسكي: "يمكن للخوارزميات استخدام هذه البيانات لاستغلالك. قد يكون ذلك لإجبارك على شراء منتج ما، أو يعرضك لحملات سياسية، أو حتى للتمييز في الأسعار".
لكن بيانات الإعلانات تستخدم لأغراض ضارة أيضاً، بدءاً من انتهاكات الحقوق المدنية المزعومة وصولاً إلى التمييز الجنسي.
إمبراطورية بيانات تيك توك
على الرغم من أن بكسل تيك توك قديم، إلا أنه شهد تغييرات جذرية مؤخراً. ففي 22 يناير/كانون الثاني 2026، عندما انتقلت ملكية عمليات تيك توك في الولايات المتحدة رسمياً، كان على المستخدمين الموافقة على مجموعة جديدة من ممارسات جمع البيانات.
شملت الممارسات الجديدة لجمع البيانات شبكة إعلانية جديدة سيستخدمها تيك توك لعرض إعلانات مستهدفة على مواقع إلكترونية أخرى. ولتسهيل هذا النظام الإعلاني الجديد، قام تيك توك بتحديث بكسله.
في السابق، كان بكسل تيك توك يُخبر الشركات فقط ما إذا كانت إعلاناتها تحقق مبيعات داخل التطبيق نفسه ولا يتتبع ما يحدث بعد خروج المستخدم. أما الآن، فسيساعد البكسل الشركات على تتبع المستخدمين الذين يشاهدون إعلانهم على تيك توك عند مغادرتهم التطبيق وإتمامهم عملية شراء من مكان آخر.
بحسب أرييل غارسيا، المديرة التنفيذية للعمليات في "تشيك ماي آدز"، وهي منظمة رقابية على الإعلانات الرقمية، يعني هذا زيادة مرجحة في عدد الشركات التي ستشتري إعلانات على تيك توك، وظهور بكسل التتبع في أماكن أكثر.
بعبارة أخرى، من المتوقع أن تتوسع إمبراطورية تتبع تيك توك. وتقول أرييل غارسيا: "هذه الأدوات تجعل المنصة أكثر جاذبية للمعلنين، وهذا هو أساس نمو منصات الإعلانات".
متابعة مستمرة
توماس جيرمان صحفي تقني بارز في بي بي سي، يكتب عمود "متابعة مستمرة" ويشارك في تقديم بودكاست "ذا إنترفيس"، يكشف عمله عن الأنظمة الخفية التي تتحكم في حياتك الرقمية، وكيف يمكنك تحسين تجربتك من خلالها.
وجد موقع "ديسكونكت" أن بكسل تيك توك يجمع الآن معلومات أكثر مما سبق، حيث يعترض تلقائياً البيانات التي ترسلها المواقع الإلكترونية إلى غوغل.
ويصف الخبراء هذا الإجراء لبي بي سي، بأنه "انتهاك" صارخ للخصوصية. ويقول جاكسون: "إنهم يجمعون هذه البيانات بصمت دون أن يشاركها مالك الموقع مباشرة مع تيك توك"، وهذا يعني أن المواقع الإلكترونية قد ترسل عن غير قصد إلى تيك توك بيانات أكثر مما تريد.
لكن شركة تيك توك لا تتفق مع هذا الرأي. يقول متحدث باسم الشركة إن سياسة تيك توك واضحة بشأن البيانات التي يجمعها البكسل، ويمكن للشركات ببساطة تغيير إعدادات ضبط مواقعها الإلكترونية إذا كانت لا ترغب في أن يطلع تيك توك على ما ترسله إلى غوغل. (لم ترد شركة غوغل على طلب التعليق).
كما يوفر تيك توك بعض أدوات التحكم في الخصوصية. يمكن للمستخدمين "مسح" البيانات التي يجمعها تيك توك باستخدام البكسل من خلال إعدادات التطبيق. ويمكن للأشخاص الذين ليس لديهم حساب أن يطلبوا من تيك توك حذف أي بيانات عنهم.
لكن إذا كنت ترغب في إيقاف جمع بياناتك من البداية، فأنت بحاجة إلى اتخاذ خطوات إضافية.
كيفية حماية نفسك
هناك أخبار سارة وأخرى سيئة. لنبدأ بالأخبار السارة.
ما هو الخيار الأفضل لمنع جمع البيانات من البداية؟ استخدام متصفح ويب أكثر خصوصية. أعلم أن تغيير المتصفح قد يبدو مزعجاً، لكن استيراد إشاراتك المرجعية (استعادة المواقع المفضلة ونقلها من متصفح إلى آخر) هو أمر سهل للغاية. جرّبه.
يستخدم حوالي 71 في المئة من الناس متصفح غوغل كروم Chrome، الذي كشفت دراسة أكاديمية أولية أنه يسرب معلومات المستخدمين أكثر من المتصفحات الأخرى المنافسة.
غالباً ما يُوصي خبراء الخصوصية بمتصفحي دك دك غو DuckDuckGo وبراف Brave، المصممين خصيصاً لحماية البيانات. كما يعد متصفح فاير فوكس Firefox وسفاري Safari خيارين أفضل من كروم، رغم أنهما أقل صرامة في حماية الخصوصية افتراضياً.
لكن إذا كان تغيير المتصفح مرهقاً، يُمكنك تثبيت ميزات إضافية للمتصفح تحجب أدوات التتبع.
طلبتُ من ديسكونكت ودك دك غو المُساعدة في هذا المقال لأنهما يقدمان إضافات لحجب أدوات التتبع، ولكن هناك خيارات أخرى، مثل برايفسي بادجر وغوستري.
بعض إضافات حجب الإعلانات تحجب أيضاً بعض عمليات جمع البيانات، مثل أد بلوك بلس AdBlock Plus ويو بلوك أورجين uBlock Origin.
كما يوفر متصفح دك دك غو، جدولاً يُقارن بين أفضل إضافات حجب الإعلانات. لا تقم بتثبيت إضافات المتصفح التي لا توصي بها مصادر موثوقة، بعضها قد يكون عالي المخاطر.
والآن الخبر السيئ. اتباع هاتين الخطوتين سيمنع بكسل تيك توك والعديد من عمليات انتهاك الخصوصية الأخرى. لكنني لن أزعم أن مشاكل بياناتك قد انتهت.
هناك طرق أخرى كثيرة تشارك بها الشركات البيانات مع تيك توك، وغوغل، وميتا، وغيرها من شركات الإعلان. على سبيل المثال، تجمع الشركات بيانات عنك وترسلها مباشرة إلى عمالقة التكنولوجيا من خوادمها الخاصة.
يقول دولانجسكي: "إنها أشبه بصندوق أسود، لا أستطيع تحديد مدى تكرار استخدامها لأن كل شيء يحدث في الخفاء. من الصعب جداً حماية نفسك من ذلك. دفاعك الحقيقي الوحيد هو عدم استخدام نفس المعلومات الشخصية على خدمات مختلفة"، مما يجعل من الصعب تتبع أنشطتك في مختلف أجزاء الإنترنت.
تقول أرييل غارسيا من شركة "تشيك ماي آدز": "الحل الحقيقي هو قوانين خصوصية أفضل. هذه ليست مشكلة تقتصر على منصة واحدة، بل هي مشكلة تحدث على نطاق واسع في منظومة تكنولوجيا الإعلان، وتحتاج في النهاية إلى معالجة من خلال تنظيم أقوى".
وتضيف: "الشيء الوحيد الذي سيغير هذا الوضع فعلياً هو عندما تصل أصوات الناس للمشرعين ويوضحون أن الخصوصية شيء يهتمون به فعلاً".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



