الأربعاء 4 فبراير 2026 03:04 مساءً صدر الصورة، Getty Images
-
- Author, علاء دراغمة
- Role, بي بي سي – رام الله
-
قبل 2 دقيقة
أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مرسوم رئاسي إجراء انتخابات مباشرة لاختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
والمجلس الوطني، هو برلمان منظمة التحرير ويشارك في انتخابه الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة ومخيمات الشتات، فيما يُمثّل المجلس التشريعي، الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة فقط.
ودعا عباس الفلسطينيين في داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، إلى المشاركة في تلك الانتخابات، مشيراً إلى أنها ستُجرى "حيثما أمكن داخل فلسطين وخارجها"، وبما يضمن أوسع مشاركة ممكنة للفلسطينيين في أماكن وجودهم.
ونص المرسوم الرئاسي على إجراء الانتخابات وفق "نظام التمثيل النسبي الكامل، بما يكفل عدالة التمثيل لمختلف مكونات الشعب الفلسطيني، بما في ذلك المرأة والشباب والتجمعات الفلسطينية في الخارج".
كما كلّف عباس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، بالإشراف الكامل على العملية الانتخابية، في خطوة قال المرسوم إنها "تهدف إلى إضفاء طابع مؤسسي وخبرة فنية على إدارة هذا الاستحقاق المعقد".
ويشكل المجلس الوطني الفلسطيني الهيئة التشريعية العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية. ويمثل الفلسطينيين في الداخل والخارج، بينما يقتصر تمثيل المجلس التشريعي الفلسطيني على الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
ووفق النظام الأساسي لمنظمة التحرير، يتولى المجلس الوطني رسم سياسات المنظمة وبرامجها العامة، ما يمنحه مكانة محورية في النظام السياسي الفلسطيني.
صدر الصورة، Getty Images
يقول عضو اللجنة التحضيرية لانتخابات المجلس الوطني، عمار دويك لبي بي سي إن "فهم اللجنة لإعلان الرئيس يتضمن إجراء انتخابات للمجلس التشريعي داخليًا، بحيث يصبح جميع أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين في الضفة الغربية وقطاع غزة ممثلين للداخل في المجلس الوطني".
ويرى دويك، في تصريحات لبي بي سي، أن تكليف لجنة الانتخابات المركزية بالإشراف على العملية الانتخابية للمجلس الوطني، يمثل عنصراً إيجاباً لما تمتلكه من خبرة، لكنه أشار إلى أن الأنظار لا تزال تتجه نحو قانون الانتخابات المنتظر، مع التأكيد على ضرورة توافقه مع المبادئ الديمقراطية وعدم تضمّنه شروطًا تُقصي أي طرف فلسطيني.
ويؤكد دويك أنه لا بديل عن إجراء الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشدداً على أهمية إطلاق حوارات داخلية مسبقة، لا سيما بشأن آلية إجراء الانتخابات في مدينة القدس، لتفادي تكرار سيناريو عام 2021، حين أُلغيت الانتخابات بسبب رفض إسرائيل السماح بإجرائها في القدس الشرقية.
ويشير إلى أن هذه ستكون المرة الأولى التي تُجرى فيها انتخابات للمجلس الوطني منذ تأسيسه عام 1964، رغم وجود عقبات كبيرة، أبرزها كيفية إجراء العملية الانتخابية في القدس وقطاع غزة.
ويرى دويك أن أفضل رد على ما يصفه بتهميش الصوت الفلسطيني في القضايا المصيرية هو الذهاب إلى الانتخابات، باعتبارها وسيلة لإفراز ممثلين منتخبين عن الشعب الفلسطيني يكونون مرجعية سياسية واضحة، دون بدائل تفتقر إلى التفويض الشعبي.
العقبة الإسرائيلية والدوافع السياسية
من جانبه، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، غسان الخطيب إن "التحضير لانتخابات تشمل الفلسطينيين في مختلف أنحاء العالم أمر ممكن، لكنه بالغ الصعوبة، ويتطلب جهداً تنظيمياً وسياسياً كبيراً في ظل واقع التشتت الفلسطيني".
ويضيف في حديثه لبي بي سي أن "الفلسطينيين اليوم في أمسّ الحاجة إلى الانتخابات، لما توفره من شرعية متجددة، وتمنحه لمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني".
وحول التحديات التي تواجه العملية الانتخابية المنتظرة، يشير الخطيب إلى أن الجزء الأكبر من الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يعيش تحت سيطرة إسرائيل، التي تتحكم بمفاصل الحياة حسب قوله، معرباً عن تشكيكه في قبولها بإجراء الانتخابات.
ولم تعلق إسرائيل على قرار إجراء الانتخابات الذي أصدره عباس حتى الآن وما إذا كانت ستسمح بها في القدس الشرقية من عدمه.
ويرى أن إسرائيل تدرك أهمية هذا الاستحقاق للفلسطينيين، وقد تعمل على عرقلته عبر فرض قيود وإجراءات معقدة، وهو ما يشكل التحدي الأبرز أمام إنجاح الانتخابات، على حد تعبيره.
أما عن دوافع الرئيس عباس لإصدار المرسوم الخاص بإجراء انتخابات المجلس الوطني، فيقول الخطيب إن الرئيس الفلسطيني قدم التزامات دولية بإجراء انتخابات وإصلاحات سياسية بعد انتهاء الحرب، شملت تعهدات للعواصم العربية والأوروبية والولايات المتحدة. ويشير إلى أن هناك ضغوطات شعبية فلسطينية وحتى من داعمي القضية الفلسطينية لإجراء انتخابات لأنها تعد استحقاقاً قانونياً بعد أكثر من عقدين مرا دون أن تُجرى انتخابات.
ويؤكد أن إجراء الانتخابات، في حال تحقق، سيُحدث نقلة نوعية في النظام السياسي الفلسطيني، عبر تكوين مؤسسات منتخبة تمثل الشعب الفلسطيني أمام العالم، خاصة في ظل مرور أكثر من عقدين على آخر انتخابات رئاسية جرت عام 2005، وانتخابات تشريعية أجريت عام 2006.
هل تشارك "حماس" في الانتخابات؟
يرى الخطيب أن حركة "حماس" لا يمكنها المشاركة في الانتخابات بصفتها التنظيمية، لكونها ليست عضواً في منظمة التحرير الفلسطينية، مرجّحاً في الوقت ذاته أن تتجه الحركة إلى تقليص حضورها العسكري والتركيز بدرجة أكبر على الانخراط في العمل السياسي والأنشطة ذات الطابع السياسي، عبر صيغ وأدوات مختلفة.
ويضيف أن الحركة باتت، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تواجه ما وصفه بـ "عزلة دولية متزايدة"، في ظل استمرار الاعتراف الدولي بمنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلًا شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني.
وبحسب الخطيب، فإن انضمام حماس إلى المنظمة بصفتها الحركية يظل مستبعداً، نظراً لما قد يترتب عليه من تبعات سياسية وضغوط دولية على المنظمة، مرجحًا في المقابل أن تلجأ الحركة إلى دعم شخصيات مستقلة أو قوائم انتخابية من خارج إطارها التنظيمي.
ويرأس المجلس الوطني الفلسطيني حاليًا روحي فتوح (76 عاماً)، بعد تعيينه من قبل المجلس المركزي خلفاً لسليم الزعنون.
وكان أمين سر المجلس الوطني محمد صبيح، قد أعلن في يناير/كانون الثاني 2021، توافق الفصائل الفلسطينية على تقليص عدد أعضاء المجلس من 765 إلى 350 عضوًا، بواقع 150 من الداخل و200 من الخارج.
يُذكر أنه لم تُجر أي انتخابات مباشرة، لاختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني منذ تأسيسه، إذ عقد دورته الأولى في القدس عام 1964. وفي دورته الحادية والعشرين، التي انعقدت في غزة عام 1996، جرى انتخاب سليم الزعنون رئيساً للمجلس.
كما سبق أن أعلن عباس في يوليو/تموز من العام الماضي، عزمه إجراء انتخابات للمجلس الوطني قبل نهاية العام، دون أن يتحقق ذلك، كما حدث في قراره عام 2021 بإجراء انتخابات شاملة، أُلغيت لاحقاً بذريعة عدم إمكانية تنظيمها في القدس.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





