أخبار عاجلة
برشلونة يسعى للتجديد مع فيرمين لوبيز -

تيد بندي: الوجه الهادئ لواحد من أكثر القتلة المتسلسلين رعباً

تيد بندي: الوجه الهادئ لواحد من أكثر القتلة المتسلسلين رعباً
تيد بندي: الوجه الهادئ لواحد من أكثر القتلة المتسلسلين رعباً
تيد بندي

السبت 24 يناير 2026 06:04 صباحاً صدر الصورة، Getty Images

Article Information
    • Author, وليد بدران
    • Role, بي بي سي
  • قبل 3 دقيقة

في 24 يناير/كانون الثاني 1989، وعند نحو الساعة السابعة صباحاً، نفّذ حكم الإعدام بحق تيد بندي في سجن بولاية فلوريدا باستخدام الكرسي الكهربائي، بعدما أمضى قرابة عقد على صف الإعدام وسط سلسلة طويلة من الطعون القانونية التي رفضت تباعاً.

وبذلك أُسدل الستار على واحدة من أكثر قضايا القتل المتسلسل إثارة للصدمة في التاريخ الأمريكي.

وأثارت جرائم بندي صدمة واسعة في الرأي العام، سواء بسبب طبيعتها أو بسبب الأسلوب المنهجي الذي نفّذت به، وما عكسه ذلك من برود وانعدام للتعاطف. وقد أقرّ لاحقاً بأنه كان يخطّط لجرائمه بعناية، وهو ما جعله يقدّم في الأدبيات الجنائية مثالاً على ما يعرف بالشخصية السيكوباتية.

ولد باسم ثيودور روبرت بندي في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1946 في بيرلينغتون بولاية فيرمونت. واعترف بارتكاب 30 جريمة قتل، فيما يرجّح محقّقون أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر، بحسب دائرة المعارف البريطانية. وقد أدين قضائياً بثلاث جرائم قتل، ونُفّذ فيه حكم الإعدام عام 1989، ليظل اسمه مرتبطاً بإحدى أكثر القضايا الجنائية شهرة في أواخر القرن العشرين.

ذوات الشعر الداكن

الضحية كيمبرلي ليش البالغة من العمر 12 عاما

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، الضحية كيمبرلي ليش البالغة من العمر 12 عاماً

وعانى تيد بندي طفولة مضطربة، إذ اتسمت علاقته بزوج والدته بالتوتر، كما جعله خجله عرضةً للتنمر في سنواته الأولى. غير أن ذكاءه وقدرته على التكيف الاجتماعي مكناه لاحقاً من الاندماج وبناء صورة مغايرة، فتابع مساراً جامعياً ناجحاً درس خلاله علم النفس ثم القانون، وأقام علاقات عاطفية بدت، في ظاهرها، طبيعية مع عدد من النساء.

في كتابها "غريب إلى جانبي"، الذي تناول السيرة الشخصية لتيد بندي، تروي الكاتبة آن رول أنها التقت بندي عام 1971 حين كان طالباً في علم النفس بجامعة واشنطن في سياتل، وكان آنذاك يفكر في العمل في مجالي القانون والسياسة. وعمل الاثنان معاً في مركز للأزمات، حيث كانا يتلقيان مكالمات من أشخاص يمرون بأزمات نفسية حادة أو يواجهون أفكاراً انتحارية.

وتذكر رول، التي كانت تكبر بندي بأكثر من عشرة أعوام، أن صداقة وثيقة نشأت بينهما، تبادلا خلالها الأحاديث والوجبات، قبل أن ينقطع التواصل في أواخر عام 1973 عقب مغادرة بندي عمله في مركز الأزمات.

ومنذ أوائل عام 1974، شهدت مدينة سياتل سلسلة من جرائم قتل استهدفت شابات، غالباً من ذوات الشعر الداكن، وتتراوح أعمارهن بين سن المراهقة ومنتصف العشرينيات. وحظيت هذه القضايا باهتمام واسع، وبرز اسم بندي كمشتبه به منذ صيف ذلك العام، بعد أن أفاد شهود برؤية رجل يطابق أوصافه يتحدث إلى شابتين اختفيتا لاحقاً في متنزه بحيرة ساماميش الحكومي.

ووصف المشتبه به بأنه طويل القامة وحسن المظهر، ورسمت له صورة تقريبية استناداً إلى إفادات الشهود. ولاحظ عدد من الأشخاص، بينهم آن رول، تشابهاً بين الرسم وبندي. ورغم استبعادها في البداية أن يكون صديقها قاتلاً، فإنها أبلغت الشرطة باسمه. غير أن كثرة البلاغات، إلى جانب صورته العامة بوصفه شاباً مهذباً، حالت دون اعتباره مشتبهًا رئيسياً في تلك المرحلة.

وفي أواخر عام 1974، انتقل بندي إلى سولت ليك سيتي بعد قبوله في كلية الحقوق بجامعة يوتا. وتوقفت الجرائم في سياتل، لكن حالات اختفاء وقتل مماثلة بدأت تسجل في ولايات يوتا وكولورادو وأيداهو. ومع تبادل المعلومات بين أجهزة الشرطة في هذه الولايات، ضاقت دائرة الاشتباه تدريجياً حول بندي.

وفي سبتمبر/أيلول 1975، اتصل بندي بآن رول من سولت ليك سيتي طالباً مساعدتها لمعرفة سبب طلب شرطة سياتل سجلاته الدراسية من جامعة يوتا. ولم يذكر لها أنه كان قد اعتقل في أغسطس/آب من العام نفسه في ولاية يوتا بتهمة القيادة المتهورة، حيث عثرت الشرطة في سيارته على أدوات أثارت الشبهات، ما أسهم في تراكم الأدلة ضده.

وخلال تلك الفترة، نجت شابة تدعى كارول دارونش من محاولة اعتداء، وقدمت وصفاً مفصلاً ساعد في توقيفه. وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 15 عاماً، لكنه تمكن في عام 1977 من الفرار بالقفز من نافذة مكتبة داخل السجن. وأعيد القبض عليه بعد أيام قليلة، قبل أن يهرب مرة أخرى عبر فتحة في سقف زنزانته.

وخلال فترة هروبه، بعث بندي برسائل وبطاقات بريدية إلى رول يؤكد فيها براءته، وطلب منها المال لمساعدته على الفرار إلى كندا. وفي نهاية المطاف، وصل إلى ولاية فلوريدا، حيث ألقي القبض عليه في فبراير/شباط 1978.

وبين فبراير/شباط 1974 وفبراير/شباط 1978، اعترف بندي بقتل 30 شابة، فيما ربط المحققون اسمه بعدد من القضايا الأخرى التي لم تحسم بصورة نهائية.

ومن أبرز الجرائم التي نسبت إلى تيد بندي اقتحامه مقر أخوية تشي أوميغا النسائية في جامعة ولاية فلوريدا في 14 يناير/كانون الثاني 1978، حيث هاجم عدداً من الطالبات، ما أسفر عن مقتل مارغريت باومان وليزا ليفي. وبعد أسابيع قليلة، اختطفت فتاة تبلغ 12 عاماً تدعى كيمبرلي ليش وقتلت. وشكلت هذه القضايا الأساس القانوني لإدانته والحكم عليه بالإعدام في ولاية فلوريدا.

وأشارت التحقيقات والمحاكمات إلى سلوك إجرامي متكرر اتسم بالتصعيد، بما في ذلك الاحتفاظ بمقتنيات تعود لضحاياه، وهي معطيات استندت إليها هيئة الادعاء في بناء ملف الإدانة الذي انتهى بتنفيذ حكم الإعدام.

المحاكمة والإعدام

تيد بندي (يسار)، يتكئ على جدار بسجن مقاطعة ليون بينما يتلو كين كاتارسيس، قائد شرطة المقاطعة، لائحة اتهام تتهمه بقتل طالبتين من جامعة ولاية فلوريدا في بيت تشي أوميغا للأخوية النسائية في الجامعة

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، تيد بندي (يسار)، يتكئ على جدار بسجن مقاطعة ليون بينما يتلو كين كاتارسيس، قائد شرطة المقاطعة، لائحة اتهام تتهمه بقتل طالبتين من جامعة ولاية فلوريدا في بيت تشي أوميغا للأخوية النسائية في الجامعة

لم تتقبل الكاتبة آن رول على نحو كامل حقيقة أن تيد بندي قاتل متسلسل إلا بعد إلقاء القبض عليه ومحاكمته في فلوريدا، حيث اختار تمثيل نفسه أمام المحكمة. وكانت اللحظة الحاسمة حين قدم أطباء أسنان شرعيون شهادة أفادت بتطابق أسنانه مع آثار عضة عميقة وجدت على جسد إحدى ضحايا جامعة ولاية فلوريدا، في ما عد أول دليل مادي مباشر يربطه بالجرائم. ووصفت رول تلك اللحظة لاحقاً بأنها صدمة جعلت من المستحيل الاستمرار في الشك.

وبعد محاكمة حظيت بتغطية إعلامية واسعة، حكم على بندي بالإعدام عام 1979 بتهمة قتل طالبتين جامعيتين هما مارغريت باومان وليزا ليفي. وفي العام التالي، صدر بحقه حكم إعدام ثان، هذه المرة بتهمة اختطاف وقتل الطفلة كيمبرلي ليش. ونفذ حكم الإعدام في ولاية فلوريدا عام 1989.

وخلال المحاكمات، أثار بندي اهتماماً إعلامياً وشعبياً لافتاً، إذ ساهم مظهره الجذاب، وطريقته الواثقة في الحديث، وقدرته على الترافع عن نفسه، في جذب الأنظار، رغم وحشية الجرائم المنسوبة إليه. وأسهم هذا التناقض في تحويل قضيته إلى ظاهرة إعلامية، أنتجت لاحقاً عدداً كبيراً من الكتب والأفلام الوثائقية والأعمال الدرامية التي سعت إلى فهم دوافعه وسلوكه.

وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1974 و1978، اعترف بندي بقتل 30 شابة في سبع ولايات أمريكية، فيما يرى محققون وخبراء أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أكبر، من دون حسم نهائي.

وأظهرت التحقيقات أنه كان يستدرج ضحاياه في الأماكن العامة عبر التظاهر بإصابة جسدية تستدعي المساعدة، مستفيداً من مظهره وقدرته على كسب الثقة. وأثناء فترة احتجازه، ارتبط بامرأة تدعى كارول آن بون، وتزوجا داخل السجن عام 1980، وأنجبا طفلة، قبل أن تنتهي العلاقة لاحقاً مع تصاعد الضغوط واستمرار القضايا ضده.

وقبيل تنفيذ حكم الإعدام، أجرى بندي سلسلة مقابلات صحافية حاول خلالها تفسير مساره الإجرامي. وفي 24 يناير/كانون الثاني 1989، نفذ الحكم بحقه بحضور شهود، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارةً للجدل في التاريخ الأمريكي، والتي تركت أثراً عميقاً في الذاكرة العامة.

حياة مزدوجة

تيد بندي

صدر الصورة، Getty Images

ولا تزال قضية تيد بندي تثير الاهتمام والقلق حتى اليوم، لما خلفته من أثر دائم في نقاشات علم النفس الجنائي. ولا تزال قدرته على عيش حياة مزدوجة موضع حيرة، إذ واصل الدراسة الجامعية وأقام علاقات بدت مستقرة، في الوقت الذي قتل فيه ما لا يقل عن 30 امرأة بين عامي 1974 و1978.

وقد درس خبراء علم النفس حالته لسنوات، من بينهم توماس ويديغر، أستاذ علم النفس بجامعة كنتاكي، الذي أشار إلى أن الانجذاب العام إلى السيكوباتيين يعود إلى تمثيلهم ما ينظر إليه بوصفه "شراً خالصاً"، وهو انجذاب يشبه الفضول الذي يدفع الناس إلى التحديق في حادث مروري أو متابعة أفلام العنف والرعب.

وأضاف ويديغر أن من السمات المشتركة بين السيكوباتيين، ومنهم بندي، قدرتهم العالية على الخداع والكذب بسهولة. ويصف الأدب النفسي هذه السمة بأنها "قناع العقلانية"، الذي يتيح لهم الاندماج في المجتمع من دون إثارة الشبهات، ما يجعل تعقب القاتل المتسلسل بالغ الصعوبة، خصوصاً في غياب أي صلة شخصية مباشرة بينه وبين ضحاياه.

وخلال محاكمته في قضايا القتل بولاية فلوريدا، خضع بندي لتقييم نفسي التقى خلاله الطبيب النفسي هيرفي كليكل، الذي يعد من أبرز المنظرين في هذا المجال، وخلص إلى تشخيصه بوصفه سيكوباتياً. وتصنف السيكوباتية ضمن اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، وهو اضطراب يتسم بنمط طويل الأمد من انتهاك حقوق الآخرين من دون شعور بالذنب أو الندم.

وعاد بندي إلى الواجهة الإعلامية عام 2019، في الذكرى الثلاثين لإعدامه، مع عرض فيلم "خبيث للغاية، شرير بشكل صادم وحقير"، من بطولة زاك إيفرون، والمقتبس من كتاب ألفته إليزابيث كلوبفر التي كانت شريكته خلال فترة ارتكابه الجرائم.

ورويت قصة بندي مراراً في أفلام ووثائقيات وكتب، غير أن هذا العمل قدم السرد للمرة الأولى من وجهة نظر كلوبفر، التي عاش معها وكان بمثابة الأب لابنتها. كما عرضت نتفليكس السلسلة الوثائقية "حوارات مع قاتل"، التي استندت إلى أكثر من 100 ساعة من المقابلات المسجلة معه في ثمانينيات القرن الماضي، وأعيد تقديمها في أربع حلقات.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق "أدرس وفي رأسي شظية"، كيف واصلت شقيقتان سودانيتان دراستهما بعد قصف مدرستهما؟
التالى "بوتين أصبح على استعداد للتضحية بإيران" – مقال في التليغراف

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.