الأحد 7 يونيو 2026 06:40 صباحاً الدوحة في 07 يونيو /قنا/ تصنف المنظمات الدولية والتقارير والدراسات المتخصصة، دول العالم إلى دول منفتحة على السواحل والممرات البحرية وأخرى حبيسة، وهي التي لا تمتلك منافذ بحرية لتيسير إمداداتها، لكن الأزمات والصراعات وسعت قائمة تلك البلدان بعدما باتت العديد من الدول التي تمتلك منافذ بحرية حبيسة هي الأخرى، ليس بفعل الموقع الجغرافي، بل بفعل الصراعات والحروب وإغلاق المضائق البحرية.
وتضم قائمة الدول الحبيسة المحاطة بالكامل باليابسة ولا تمتلك سواحل بحرية، قرابة 45 دولة، وتنظم اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عملية إدارة المضائق والمنافذ البحرية منذ دخولها حيز النفاذ عام 1994، لكن الصراعات الإقليمية أدت إلى التأثير على طرق إدارة هذه المنافذ.
ويرى خبراء الاقتصاد أن الأزمات التي تشهدها المضائق البحرية لها تأثيرات كبيرة على الدول التي لا تمتلك منافذ بحرية، بل إنها أيضا أضرت بمصالح وسلاسل الإمدادات للدول غير الحبيسة على غرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعد أن باتت بفعل القيود المفروضة على العبور أو بفعل العمليات المسلحة على مستوى مضيق هرمز في حاجة إلى سياسات أكثر مرونة للتعامل مع هذه القيود والتحديات وتفعيل الدبلوماسية وصولا إلى إنشاء منظمات دولية متخصصة.
وفي هذا الإطار، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالله الخاطر، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية " قنا"، إن الدول الحبيسة تعرف جغرافيا على أنها دول محاطة بدول أخرى دون أن تطل على البحار، وعدم قدرتها على النفاذ للبحار، يحرمها من استقبال السفن والاستفادة من عمليات الشحن البحري الذي يعد من أهم حلقات سلاسل الاستيراد والتصدير ويعد متنفسا لدول العالم.
ودعا الخاطر إلى الحفاظ على سلاسل الإمداد، من خلال إنشاء منظمة دولية على غرار الأمم المتحدة لحماية النشاط البحري وعمليات الاستيراد والتصدير وحماية إمدادات الطاقة النظيفة وإمدادات الأسمدة، والتي تعد من أهم مصالح الاقتصاد العالمي وضرورية لشعوبه، مشيرا إلى أن هذه المنظمة سيكون منوط بها إدارة الأزمات المتعلقة بالمضائق البحرية.
واقترح أن تشارك في هذه المنظمة الدولية شركات التأمين والمؤسسات القائمة واللجان الناظمة لتوازن العرض والطلب حتى تكون الأسواق مستقرة ويكون الإنتاج وفيرا، إلى جانب استثمارات متدفقة على المنطقة، كما يجب أن تكون هنالك إدارة واضحة في هذا الجانب، مؤكدا أن إنشاء المنظمة يعد أمرا مهما للمرحلة المقبلة، لصياغة ورسم سياسات لكيفية إدارة المضائق دون أن تتأثر بأي صراعات.
ورأى أن أزمة مضيق هرمز يجب أن تكون دافعا لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للمضي قدما في تنفيذ المشاريع التكاملية، على غرار التأشيرة الموحدة وشبكة الطرق السريعة والسكك الحديدية ورفع مستوى التنسيق من أجل مواجهة التحديات فيما يتعلق بسلاسل الإمداد وخدمات الشحن البحري.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالله الخاطر، في تصريحاته لـ" قنا"، إنه يمكن لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعزيز وتطوير التعاون مع دول الجوار من خلال مد خطوط أنابيب النفط والغاز، بالإضافة إلى التوسع في مشاريع الطرق والسكك الحديدية وتعزيز التعاون الإقليمي.
من جانبه، أكد الدكتور رجب الإسماعيل الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر، على ضرورة توافر عامل المرونة ووضع خطط استراتيجية وتنويعها تحسبا للانعكاسات السلبية التي تتصل بالمضائق البحرية في حال حدوث أزمات أو نشوب صراعات.
وقال الإسماعيل، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية " قنا"، إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا تعتبر حبيسة، لا سيما وأنها تمتلك قنوات وإمكانيات ولديها ملاحة بحرية وظلت هذه القنوات مفتوحة، لكن في حال حدوث أزمات أو نشوب حروب تواجه مشاكل وتحديات.
وأضاف أن الدول لديها استراتيجيات مختلفة، مشيرا إلى أن دولة قطر استخدمت في ظروف سابقة الشحن البحري والنقل الجوي لتعزيز إمدادات السلع، لكن في الوقت الراهن ومع إغلاق مضيق هرمز يتم تعويض الإمدادات التي يتم توفيرها من خلاله عبر المنفذ البري مع السعودية، كما اعتبر أن عامل التنسيق والدبلوماسية يعد مهما في إيجاد حلول للتحديات التي تواجه سلاسل الإمدادات.
وشدد على ضررة وجود حلول بديلة مع مراعاة التكلفة والعائد، مشيرا إلى أن تخزين الطاقة يبقى أحد الحلول المطروحة والتي يمكن أن تتم من خلال التعاون مع الدول المستوردة للطاقة في إطار خطط لضمان الإمدادات.
وأشار الإسماعيل إلى أنه بعد أزمة مضيق هرمز، ستغير العديد من الدول خططها وستقوم بعض الدول بإعادة تكوين مخزونات جديدة من الطاقة أكثر من السابق، مضيفا أن بعض الدول كانت لديها كميات محدودة من النفط والغاز في حين كانت دول أخرى على غرار الولايات المتحدة تمتلك احتياطيات طاقة عالية تغطي عدة أشهر.
وتوقع الدكتور رجب الإسماعيل الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة قطر، في تصريحاته لـ" قنا"، أن تقوم بعض الدول بتكوين مخزونات من الغاز المسال أو النفط تحسبا للظروف الاستثنائية في المستقبل مع انتهاء أزمة مضيق هرمز وتوجه أسعار الطاقة نحو الانخفاض.
وتذهب أكثر التحليلات المتعلقة بالاقتصاد العالمي إلى أن أزمة المضائق البحرية يمكن أن تتخطى حدود الجغرافيا لدول بذاتها أو مجموعة إقليمية معينة لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي وعلى سلاسل الإمداد وتعيد رسم السياسات الاقتصادية المتصلة بالتضخم والنمو، وهي وضعية يعيش على وقعها الاقتصاد العالمي في المرحلة الراهنة في انتظار ضبط سياسات أكثر فعالية لمعالجة ملفات التجارة وإدارة نظم الطاقة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







