أخبار عاجلة

رئيس وزراء إثيوبيا.. ما قد لا تعلمه عن آبي أحمد وقبضته وحقيقة شعبيته أمام ما يحصل داخليا قبيل انتخابات يونيو

رئيس وزراء إثيوبيا.. ما قد لا تعلمه عن آبي أحمد وقبضته وحقيقة شعبيته أمام ما يحصل داخليا قبيل انتخابات يونيو
رئيس وزراء إثيوبيا.. ما قد لا تعلمه عن آبي أحمد وقبضته وحقيقة شعبيته أمام ما يحصل داخليا قبيل انتخابات يونيو

اخبار العرب -كندا 24: الأحد 31 مايو 2026 03:15 صباحاً (CNN)-- عندما تولى آبي أحمد منصب رئيس وزراء إثيوبيا في عام 2018، قدّم صفحةً جديدةً لأقدم دولةٍ أفريقيةٍ لم تخضع للاستعمار قط، وهي الدولة التي كانت ترزح تحت وطأة عقودٍ من الرقابة الحكومية الصارمة.

وكان سلفه، هايلي ماريام ديسالين، قد أشرف على تحقيق نموٍ اقتصاديٍ قويٍ خلال فترة حكمه التي استمرت قرابة 6 سنوات، إلا أنه واصل اتباع نمطٍ تاريخيٍ تمثّل في استخدام حملات القمع العنيفة لسحق أي صوتٍ معارض، وقد أدى هذا القمع إلى اندلاع سنواتٍ من الاحتجاجات، كما عمّق الهوة بين حكومته وبين عامة الشعب، مما أفضى في نهاية المطاف إلى استقالته.

وبعد مرور 90 يوماً فقط على توليه رئاسة الوزراء —وكان آبي حينها في الـ41 من عمره— أذهل العالم بنجاحه في التفاوض على هدنةٍ وضعت حداً لحربٍ أهليةٍ مريرةٍ استمرت 20 عاماً مع الجارة إريتريا.

هذا الإنجاز السريع، إلى جانب الإصلاحات المبكرة كالإفراج عن السجناء السياسيين والسماح بحرية أكبر للصحافة، أكسبه جائزة نوبل للسلام. وقد رسّخ مكانته كصانع سلام إقليمي ومصلح داخلي، ما دفع الكثيرين للاعتقاد بأنه سيقود إثيوبيا نحو عهد من الحرية والديمقراطية، إلا أن تلك النشوة سرعان ما تلاشت. فاليوم، إثيوبيا - ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان بأكثر من 135 مليون نسمة - تعاني من انقسامات عميقة، وتواجه صراعات عرقية عنيفة، وقيودًا على حرية التعبير، وقمعًا للمعارضة.

فبينما تمضي البلاد قُدماً نحو انتخابات وطنية، بات الزعيم الذي احتُفي به يوماً بصفته "جامعاً للصفوف"، يُنظر إليه الآن من قِبَل منتقديه باعتباره المحرك الرئيسي لهذه الانقسامات.

غير أن هذا الأمر من المرجح ألا يكون له تأثير يُذكر على نتائج التصويت؛ إذ يُتوقع أن يهيمن "حزب الازدهار" الحاكم على المشهد، في ظل معارضة مشتتة وأعمال عنف مستمرة.

قوة القبضة على السلطة... وبلادٌ تعيش واقعين متناقضين

كشفت انتخابات الأول من يونيو عن بلدٍ منقسمٍ إلى شطرين، ففي أحد الجانبين، تقف العاصمة المزدهرة "أديس أبابا"، التي تروّج لسرديةٍ عن التقدم تحظى بقبولٍ واسعٍ على وسائل التواصل الاجتماعي؛ وهي سرديةٌ تتسم ببروز ناطحات السحاب الجديدة، وتوسعة الطرق، وإضاءة المدينة، والحدائق العامة، جنباً إلى جنبٍ مع الإصلاحات الاقتصادية، بما في ذلك إطلاق سوقٍ ماليةٍ وطنيةٍ جديدة، غير أنه خارج حدود العاصمة، يتلاشى هذا البريق الحضري، إذ لا تزال أقاليم مثل تيغراي وأمهرة وأوروميا تعاني ويلات الحروب المستعرة، والمذابح، وعمليات النزوح الجماعي. ويربط المراقبون بين هذه الصراعات وبين مساعي "آبي" للابتعاد عن نظام الفيدرالية العرقية الذي طالما ساد إثيوبيا، والذي كان يتيح للأقاليم المتنوعة صياغة قوانينها الخاصة والاحتفاظ بجيوش محلية.

وعلى مدار ما يقرب من ثلاثة عقود، كانت البلاد تُحكم من قِبَل "الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي" (EPRDF)؛ وهو ائتلاف يضم 4 أحزاب قوية ذات طابع عرقي، تمثل الأقاليم المهيمنة: تيغراي، وأمهرة، وأوروميا، وأقاليم الأمم الجنوبية.

وكان هذا الائتلاف هو من أوصل "آبي" إلى سدة الحكم في البداية، وذلك بهدف تهدئة التوترات التي كانت قد أجبرت سلفه "ديسالين" على التنحي عن منصبه.

ومع ذلك، ففي نوفمبر 2019 — أي بعد أقل من عامين على توليه منصبه، وبعد شهر واحد من حصوله على جائزة نوبل للسلام — قام آبي بحل الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي، وبدلاً منها، أسس "حزب الازدهار"؛ وهو تنظيم سياسي وطني موحد دمج التحالف السابق مع أحزاب أخرى تمثل الأقليات العرقية. ولزيادة مركزية السلطة، أصدر أوامر للولايات الإقليمية بحل جيوشها المحلية والاندماج في القوات المسلحة الوطنية.

جردت هذه الإصلاحات "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" التي كانت مهيمنة آنذاك بسيطرتها التاريخية على الحكومة الإقليمية، مما دفعها إلى تبني موقف المعارضة الفاعلة. كما واجهت هذه السياسة مقاومة في أقاليم أخرى، بما في ذلك إقليم "أوروميا" مسقط رأس آبي، حيث تصاعدت المطالب بمنح الإقليم حكماً ذاتياً.

ومع تفاقم حالة عدم الاستقرار، عادت الإدارة إلى فرض سيطرة حكومية صارمة، حيث قامت باحتجاز شخصيات معارضة وصحفيين، بالتزامن مع تأجيل الانتخابات. وقد تصاعدت حدة التوترات عندما أجرى إقليم "تيغراي" انتخابات إقليمية في تحدٍ لقرار التأجيل الفيدرالي، مما أدى إلى نشوء مأزق سياسي سرعان ما تفجر ليتحول إلى حرب أهلية في نوفمبر 2020.

أسفر هذا الصراع، الذي يُعدّ من أشدّ الصراعات دموية في التاريخ الحديث، عن نحو 600 ألف ضحية، ورغم أن اتفاقية سلام توسط فيها الاتحاد الأفريقي أنهت الأعمال العدائية عام 2022، إلا أن الاتفاقية انهارت منذ ذلك الحين، مما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية.

تواجه إثيوبيا اليوم حركات تمرد نشطة ليس فقط في تيغراي، بل في أمهرة وأوروميا أيضاً، مدفوعة بنزاعات حول الحكم الذاتي والحدود والتهميش العرقي. وقد يحرم هذا العنف الملايين من الإدلاء بأصواتهم.

أمة ممزقة

يقول الباحث الإثيوبي في الجغرافيا السياسية والمقيم في المنفى بكينيا، سرافيل غيتاهون: "أدى الاستقطاب العرقي المستمر وسوء الإدارة والتهميش والاعتقالات التعسفية إلى تآكل شرعية إدارة آبي أحمد بشكل خطير"، مضيفا: "أستطيع أن أؤكد بثقة أن الإثيوبيين اليوم أكثر انقساماً من أي وقت مضى في ظل حكمه. فقد مزقت العداوة العرقية السائدة النسيج الاجتماعي للمجتمع الإثيوبي، تاركةً المجتمعات منقسمة وغير واثقة".

وتابع غيتاهون أنه فرَّ في عام 2024 بعد أن تعرَّض للاعتقال والتعذيب على يد قوة تابعة للحكومة — تُعرف بتنفيذ عمليات قتل خارج نطاق القانون واحتجازات غير مشروعة — وذلك بسبب تحدثه إلى وسائل إعلام أجنبية. وأضاف أن "إغلاق الحيز المدني قد حوَّله (آبي) إلى شخصية مثيرة للانقسام الشديد داخل المشهد السياسي الإثيوبي".

ولم يرد وزير الاتصال الإثيوبي على طلبات التعليق.

وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها آبي مثل هذه الاتهامات. وفي عام 2021، استقال الدبلوماسي، برهاني كيدان مريم، من منصب نائب رئيس البعثة في السفارة الإثيوبية في واشنطن العاصمة، احتجاجًا على صراع تيغراي.

وفي رسالة مفتوحة، اتهم كيدان ماريام، آبي بالتخلي عن وعوده المبكرة بالمصالحة وبدلاً من ذلك يقود إثيوبيا "إلى طريق مظلم نحو الدمار والتفكك".

وأشار كيدان ماريام، المنحدر من إقليم تيغراي، في رسالته قائلاً: "من المفارقات اللافتة بشأن رئيس وزراءٍ تولى منصبه واعداً بتحقيق الوحدة، أنه قد عمدَ إلى تأجيج الكراهية بين مختلف المجموعات".

ومن جانبه، رفض مكتب آبي هذه المزاعم واصفاً إياها بأنها عارية عن الصحة.

هل سيكون تصويت شهر يونيو موثوقاً؟

وفي ظل تعمق هذه الانقسامات السياسية، يُبدي المراقبون تشككاً في مصداقية الانتخابات؛ إذ ستُحدد الانتخابات البرلمانية هوية الحكومة المقبلة، حيث سيتولى الحزب الفائز اختيار رئيس الوزراء.

ورغم وصف آبي أحمد هذه الانتخابات بأنها الأكثر تنظيماً في تاريخ إثيوبيا، إلا أن التحديات اللوجستية وقضايا نزاهة الانتخابات لا تزال قائمة. فقد استبعدت اللجنة الانتخابية إقليم تيغراي وأجزاء من إقليم أمهرة بسبب النزاع المستمر. إضافةً إلى ذلك، أفادت أحزاب المعارضة بتعرضها للقمع السياسي والعوائق الإدارية.

وأقر أيوب مسافينت، زعيم حزب إيزيما، أكبر أحزاب المعارضة الوطنية في إثيوبيا، باعتقال أعضاء حزبه وترهيبهم. وصرح لشبكة CNNقبل أسبوع من الانتخابات بأن هذه الإجراءات "تعكس استمرار الممارسات غير الديمقراطية، لا سيما في المناطق التي يُعتقد أن أحزاب المعارضة تحظى فيها بدعم أكبر".

ومع ذلك، يتوقع ميسافينت أن تكون هذه الانتخابات "أكثر تنافسية من سابقتها" التي أُجريت في عام 2021، حين فاز حزب "آبي" بجميع المقاعد تقريباً.

وفي هذه المرة، أحجم الحزب الحاكم عن الدفع بمرشحين في أكثر من 24 دائرة انتخابية؛ وهي خطوة يُنظر إليها على أنها استراتيجية تهدف إلى إفساح المجال للمعارضة داخل البرلمان، وتعزيز شرعية العملية الانتخابية، وفي هذا الصدد، صرّح الناشط "بيفيكادو هايلو تيتشاني" لشبكة CNNبأن هذا التكتيك يرمي إلى "دعوة أعضاء المعارضة والمرشحين المستقلين لدخول البرلمان".

وأشار تيتشاني إلى أنه لولا هذا النهج، لكان الحزب الحاكم سيحصد انتصاراتٍ بسهولةٍ في أي مكانٍ يخوض فيه الانتخابات، مضيفا: "قد يشهد البرلمان حضوراً أكبر لممثلين عن المعارضة؛ وذلك لأن حزب الازدهار يتيح لهم خوض السباق الانتخابي دون أن ينافسهم".

أما بالنسبة للباحث المنفي غيتاهون، فإن إجراء انتخاباتٍ ذات مصداقيةٍ يُعد أمراً متعذراً؛ حيث صرّح قائلاً: "يرى العديد من المراقبين، وأنا منهم، أن الانتخابات المقبلة ليست سوى مجرد مراسم تتويج".

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق رئيس قبرص يشيد بدور دولة قطر

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.