اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 29 مايو 2026 10:03 صباحاً ملاحظة المحرّر: كارا ألايمو، أستاذة تدرّس الاتصال في جامعة فيرلي ديكنسون، وتقدم استشارات للأهل والطلاب والمعلمين حول كيفية إدارة وقت استخدام الشاشات. نُشر كتابها "Over the Influence: Why Social Media Is Toxic for Women and Girls — And How We Can Take It Back" في العام 2024.
(CNN) -- لدى مانوش زوموروودي بعض الأخبار الجيدة والسيئة في آن.
الخبر السيئ: حذرت صحفية الإذاعة الوطنية العامة (NPR) المقيمة نيويورك في كتابها الجديد: "Body Electric: The Hidden Health Costs of the Digital Age and New Science to Reclaim Your Well-Being" من الجلوس لوقت طويل إلى المكتب أو لتصفح الهاتف، لأن ذلك أسوأ بكثير على صحتك ممّا تتخيل .
الخبر الجيد: هناك طريقة بسيطة ومجانية للتخلص من الكثير من الآثار السلبية لنمط الحياة الخامل.

تحدثتُ مع زوموروودي حول كيفية أنّ إدخال فترات حركة لمدة خمس دقائق كل 30 دقيقة ضمن روتيننا اليومي يمكن أن يجعلنا أكثر صحة وسعادة وإنتاجية.
CNN: تحذّرين من أنّ الجلوس طوال اليوم يقتل الناس. لماذا هو سيئ إلى هذا الحد بالنسبة لنا؟مانوش زوموروودي: هناك ثلاثة أسباب تجعل الأمر ضارًا جسديًا:
الأول، أنّ عضلات الساق تحتاج إلى تحفيز، لذا فإن الوقوف عند مكتب لا يُحدث فرقًا كبيرًا. فهي تحتاج إلى تحفيز لكي تمتص الغلوكوز والدهون من مجرى الدم، وتدفع الأوكسجين إلى الدماغ.
الثاني، أنّنا عندما نجلس، نضغط على الحجاب الحاجز، ما لا يسمح لنا بأخذ أنفاس عميقة.
أما الثالث فهو الإدراك الداخلي (Interoception)، أي قدرة الجسم على إخبار الدماغ بما يحتاج إليه. عندما نحدّق في الشاشة، نكون منغمسين في ما يحدث خارجيًا، ونتجاهل الإشارات المرسلة من أجسامنا. لذلك قد يكون جسدك يطالبك باستراحة، لكنك لا تسمعه حتى".

زوموروودي: تعاونت إذاعة NPR مع كيث دياز، فيزيولوجي في المركز الطبي لجامعة كولومبيا. وبناءً على نتائج أبحاثه السابقة، طلبنا من الناس أن يتحرّكوا لمدة خمس دقائق كل نصف ساعة، أو خمس دقائق كل ساعة، أو خمس دقائق كل ساعتين، وذلك لمدة أسبوعين.
كان بإمكانهم فعل أي شيء. كان يمكنهم المشي في المكان أثناء المكالمات الهاتفية، أو التجول في المنزل لجمع الأطباق المتسخة ووضعها في غسالة الصحون، أو إخراج الكلب في نزهة. ويمكن أن يكون كلبًا تخيليًا. وإذا لم يكن المشي خيارًا متاحًا، فإن تحريك الذراعين يُحسب أيضًا.
قد يهمك أيضاً
اضطررنا إلى إغلاق التسجيل بعدما انضم 23 ألف شخص، ما يدلّ بوضوح على أنّ الناس بحاجة إلى هذا الأمر.
التزم 80% من الأشخاص الذين تعهّدوا بأخذ فترات الاستراحة، كما أنّ 82% منهم قالوا إنهم استمتعوا بهذه الفترات. وشهدنا انخفاضًا في مستويات الإرهاق بنسبة وصلت إلى 28%.
تلقّينا رسائل من أشخاص شعروا بأنهم استعادوا قدرتهم على التركيز وتخلصوا من الضباب الذهني الذي يعاني منه كثيرون في أيامنا هذه. كما استعادوا المزيد من الطاقة وجرعة من الإيجابية. وكان الأهم أن مزاجهم أصبح أكثر استقرارًا.
قد يهمك أيضاً
زوموروودي: لا تتوقفوا عن ممارسة التمارين الرياضية. فهي تساعد على تحسين قوة العضلات وقدرات الجهاز القلبي الوعائي. لكن، للأسف، الجلوس طوال اليوم يثني الجسم مثل خرطوم الحديقة. فعندما ينثني الخرطوم، تبدأ المياه بالتجمع ويرتفع الضغط. والشيء عينه يحدث عند منطقة الجذع والركبتين أثناء الجلوس، وتراكم الضغط هذا لا يسمح بتحفيز العضلات.
لقد تطور جسم الإنسان بحيث يحتاج إلى الحركة من أجل البقاء. لكن كل ابتكار أو تقنية نطوّرها تقلل الحاجة إلى الحركة. ونحن نعيش اليوم لحظة يجب أن ننظر فيها إلى الأمور التي أخرجها البشر من حياتهم، رغم أن بيولوجيتنا ما تزال تحتاج إليها.
قد يهمك أيضاً
زوموروودي: كان هذا أكبر مفاجأة بالنسبة إليّ. كنت أعتقد أن أخذ كل هذه الاستراحات سيعطل سير عملي. لكن في دراستنا، ارتفعت الإنتاجية بنسبة 4%، أي بشكل طفيف، لكنها لم تتضرر. كما قيّم المشاركون جودة عملهم بأنها أصبحت أفضل بكثير.
ومن خلال ما سمعناه من المشاركين، قال كثيرون إنهم كانوا يأخذون استراحة ثم يعودون إلى مكاتبهم وهم يشعرون بالانتعاش، وكأنهم قادرون على التركيز مجددًا. كما استخدم كثيرون تلك الدقائق الخمس للتفكير بأولوياتهم خلال ساعة العمل المقبلة، وكيف يردون على بريد إلكتروني. وعندما عادوا إلى العمل، أصبحوا أكثر تركيزًا واستراتيجية.

زوموروودي: يمكنك التعامل مع الأمر من دون تشدد، ودعوة الآخرين للانضمام إلى نشاطك.
كما غيّر بعض الأشخاص إعدادات تقاويمهم لتصبح الاجتماعات 55 دقيقة بدلًا من 60 دقيقة. وخلال مكالمات الفيديو، كان كثيرون يلقون التحية أولًا، ثم يطفئون الكاميرات ويبدأون بالحركة.
CNN: تقولين إنّ استخدام التكنولوجيا قد يجعلنا نفوّت الإشارات التي ترسلها أجسامنا إلينا. كيف ذلك؟زوموروودي: نحن نتعرض باستمرار لكم هائل من المعلومات والأصوات والأخبار من الخارج. وأنا شخصيًا أشعر بالإرهاق بسبب كمية المعلومات التي يُطلب منا استيعابها طوال اليوم.
تحدثتُ مع الباحث في الإدراك الداخلي وعالم الأعصاب والطبيب النفسي، ساهيب خالسا، من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس. تمحورت فكرته الأساسية بمنح نفسك استراحة حسية. وإذا لم تتمكن من الذهاب إلى حوض عزل حسي، فخذ نصف ساعة أو 45 دقيقة للاستلقاء على سريرك. أغمض الستائر. لا تستمع إلى الموسيقى. لا شيء على الإطلاق. امنح نفسك لحظة تكون فيها موجودًا فقط، من دون استقبال أي شيء. أعد ضبط نفسك.
الشيء المثير للاهتمام فعلًا الذي اكتشفناه في دراستنا أن الناس كانوا بداية بحاجة إلى ضبط مؤقتات لتذكير أنفسهم بأخذ فترات للحركة، لكن بحلول نهاية الأسبوعين سمعنا من عدد كبير منهم أن إحساسهم الداخلي بالحاجة إلى الحركة عاد أو أصبح هو المسيطر. وقال الناس إنهم لم يعودوا بحاجة إلى استخدام المؤقتات بعد ذلك.
يمكننا إعادة بناء هذا الحوار بين أجسامنا وأدمغتنا حول ما نحتاج إليه لدعم أنفسنا. وهذا أمر مشجع فعلًا. فهو ليس شيئًا تحتاج إلى شرائه، مثل جهاز قابل للارتداء جديد. إنه موجود بداخلك أصلًا. كل ما عليك فعله منحه فرصة ليتحدث مجددًا.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







