اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 29 مايو 2026 08:03 صباحاً (CNN) -- على الأرجح أنّ العلماء اقتربوا أخيرًا من حل لغز الأذرع الصغيرة لدى التيرانوصورس ريكس، السمة الأكثر غرابة لدى واحد من أقوى الديناصورات التي أثارت نكاتًا وجدلًا علميًا على مدى أكثر من قرن، حول وظيفتها وتطورها.
فبأذرع يبلغ طولها نحو 0.9 متر، كانت الأطراف الأمامية لـلتيرانوصور ريكس أقل من ثلث طول ساقيه، وبدا عدم تناسبها واضحًا مع جسم قد يصل طوله إلى أكثر من 12.2 مترًا لدى البالغين الكبار.
وكان تي ركس أحد الديناصورات اللاحمة ذات الأذرع الصغيرة، وقد طرح العلماء عبر السنوات نظريات متعددة لتفسير وظيفتها، من بينها الإمساك بالفريسة أو تثبيتها، أو استخدامها في عروض التزاوج لإغراء الشريك المحتمل.
كما أشارت دراسات حديثة إلى أنّ أصغر الأذرع ربما ساعد على تقليل خطر تعرّضها للعضّ أثناء التغذية العنيفة، بينما يرى بعض الباحثين أنها مجرد أعضاء متبقية بلا وظيفة حقيقية تقلصت مع الزمن. إلا أن ما من إجماع علمي حتى الآن.
لكن دراسة جديدة نُشرت بمجلة "Proceedings of the Royal Society B" في 20 مايو/أيار، تحاول حسم هذا الجدل. وبالاعتماد على تحليل 85 نوعًا من الديناصورات، خلصت الدراسة إلى أنّ صغر الأذرع لدى بعض الأنواع كان نتيجة "مقايضة تطوّرية"، إذ أدّى تضخّم جزء آخر من الجسم إلى استهلاك الموارد التطورية، وهو الجمجمة.
وقال تشارلي روجر شيرر، طالب الدكتوراه بقسم علوم الأرض في "جامعة كوليدج لندن" والمؤلف الرئيسي للدراسة: "إذا كنت ديناصورًا يمتلك جمجمة قوية جدًا، فغالبًا ستكون أطرافك الأمامية صغيرة جدًا"، مضيفًا: "ولا يهم كثيرًا حجمك، سواء كنت بوزن طن أو عشرة أطنان، فإذا كانت لديك جمجمة قوية، فستكون أذرعك صغيرة نسبيًا".

وعلّل شيرر السبب بأنّ "التطوّر لا يحب أن يجمع كل شيء في الوقت عينه"، لأنه يميل إلى إعطاء الأولوية لصفة على حساب أخرى.
وتابع: "إذا كنت تريد التركيز على استخدام الرأس للإطاحة بفريسة كبيرة، فأنت لا ترغب فعليًا ببذل الكثير من الجهد للحفاظ على أذرع طويلة ومزوّدة بالمخالب، لأنك لن تحتاج إليها على الأغلب، لذلك يقول التطور بطريقة ما: نحن لم نعد بحاجة إلى الأذرع، فلنقلّص حجمها ونوجّه المزيد من الطاقة لتعزيز قوة الجمجمة واستخدامها كسلاح رئيسي".
وقد أشارت أبحاث سابقة بالفعل إلى وجود ارتباط بين تقلص الأطراف الأمامية وزيادة حجم الجماجم لدى الديناصورات اللاحمة، لكن الدراسة الجديدة تُعد الأولى، بحسب شيرر، التي ترصد هذا النمط في خمس مجموعات مختلفة من الديناصورات، وتدعم إحصائيًا هذه الفرضية.
سلاح رئيسيللوصول إلى هذه النتيجة، قام الباحثون بقياس الأطراف الأمامية وعظام الجمجمة ضمن عينة شملت 85 نوعًا من الديناصورات، اعتمادًا على الأحافير وبيانات من الأدبيات العلمية المتاحة.
كما طوروا طريقة جديدة لقياس قوة الجمجمة، من خلال دراسة عوامل مثل الحجم الكلي، وطريقة اتصال العظام ببعضها، وقوة العضّ. وتمكنوا من ترتيب الجماجم على مقياس للقوة. ولم يكن مفاجئًا حصول "تي ركس" على أعلى درجة، يليه "تيرانوتيتان"، وهو ديناصور لاحم ضخم عاش فيما يُعرف اليوم بالأرجنتين، خلال العصر الطباشيري المبكر، أي قبل نحو 30 مليون سنة من التيرانصور ركس.
وباستثناء مجموعة التيرانوصوريات التي تضم "تي ركس" وأقاربه، وجد الباحثون ذات الارتباط بين الجماجم الكبيرة القوية والأذرع الأمامية الصغيرة في أربع مجموعات أخرى من الديناصورات اللاحمة ثنائية الحركة ذات أحجام كبيرة، هي:
- السيراتوصوريات،
- والميغالوصوريات،
- والأبيلوصوريات،
- والكاركارو دنتوصوريات.
وقد عاشت هذه الأنواع في مناطق مختلفة من العالم منذ بدايات عصر الديناصورات في العصر الترياسي وحتى نهايته في العصر الطباشيري، وهو امتداد زمني يقارب 180 مليون سنة، وانتهى بانقراض معظم الديناصورات غير الطيرية بعد اصطدام كويكب ضخم بالأرض.

تشير التحليلات الجديدة إلى أنّ تقلص الأطراف لم يكن مجرد صدفة، بل سِمة تطورّية تكرّرت عبر أنواع مختلفة وغير مرتبطة من الديناصورات على مدى فترة زمنية طويلة. وقد اختلفت عملية التقلّص بين المجموعات؛ إذ قامت بعض الديناصورات بتصغير حجم الأصابع أولًا، بينما ركّزت أخرى على تقصير الساعد.
وقال شيرر: "لطالما كان هناك عامل مشترك وراء ذلك، أنها كانت تفترس حيوانات تتطلب قوة أكبر للإطاحة بها، ولهذا طوّرت جماجم قوية جدًا".
ومع ازدياد حجم الفرائس، رفعت هذه الحيوانات مستوى القوة عبر تكبير سلاحها الأساسي، ما أدى إلى استهلاك الموارد التي كانت تُوجَّه للأذرع والمخالب. وأضاف: "كان الهجوم يتم دومًا من الأمام، لذلك أصبح الرأس أول ما يلامس الفريسة، وكان ذلك الطريقة الأسهل للإطاحة بها عوض القفز أو القتال بالمخالب".
لكن الأذرع لم تكن عديمة الفائدة تمامًا، بحسب شيرر، الذي قال: "من الواضح أنها كانت تؤدي وظيفة ما، وإلا لما احتفظت بها هذه الكائنات. ما هي تلك الوظيفة تحديدًا، لا أعرف، لكن آمل أن نتمكن من اكتشاف ذلك مع مزيد من البحث".
اتجاه واسع الانتشارتُعد الأذرع الصغيرة لدى التيرانوصور ركس معروفة على نطاق واسع، لكن خارج علم الحفريات قد لا يكون كثيرون على دراية بأن صِغر الأطراف الأمامية كان شائعًا أيضًا لدى ديناصورات أخرى، بحسب ستيفان لاوتنشلاغر، أستاذ علم الأحياء القديمة والفقاريات في جامعة برمنغهام بإنجلترا، غير المشارك في الدراسة.
وأوضح لـCNN أنه "في الكائنات الحية، استثمار الطاقة في نمو الأعضاء وأجزاء الهيكل العظمي مكلف جدًا. وإذا كانت بعض الأعضاء مثل الأطراف الأمامية تلعب دورًا أقل، فقد يصبح من الأكثر فائدة تقليل حجمها واستثمار الطاقة في أعضاء أخرى".
وأضاف أن الديناصورات اللاحمة الكبيرة مثل تي ركس، اتبعت الاستراتيجية الأكثر كفاءة عبر التركيز على قوة العضّ والفك القوي.
وأشار إلى أن الديناصورات العاشبة الكبيرة لم تتبع هذا النمط، إذ احتفظت بأذرع طويلة، ربما لأنها كانت مهمة للإمساك بالنباتات، وفي بعض الحالات للدفاع عن نفسها ضد المفترسات.
ووصف ستيف بروسات، أستاذ علم الحفريات والتطور في جامعة إدنبرة في اسكتلندا، غير المشارك في البحث. "تي ركس" بأنه "قرش بري عملاق" كان يعتمد بشكل أساسي على رأسه الهائل لتنفيذ مهامه، لافتًا إلى أنه "عند تتبّع تطوّر التيرانوصورات، نرى أن الرؤوس تكبر بينما الأذرع تصغر، ما يشير إلى نوع من المقايضة، حيث تولّت الرؤوس وظائف كانت تؤديها الأذرع سابقًا، مثل الإمساك بالفريسة وقتلها".
وأضاف: "ويبدو أن نمطًا مشابهًا حدث لدى ديناصورات لاحمة عملاقة أخرى، ما يجعل الأمر سمة متكررة في تطور الديناصورات، حيث تكبّر المفترسات أجسامها، وتضخّم رؤوسها إلى أحجام هائلة، بينما تتضاءل أذرعها تدريجيًا".
قد يهمك أيضاً
اتفق أندريه رو، عالم الأحياء القديمة والباحث الأول المساعد في جامعة بريستول في إنجلترا، على أن أبرز نتيجة في الدراسة هي مدى انتشار ظاهرة صِغر الأطراف الأمامية بين الديناصورات.
وقال رو، غير المشارك في الدراسة لـCNN: "عادةً ما تحظى التيرانوصورات بكل الاهتمام، لكن بعض المجموعات مثل الأبيلوصوريات طوّرت أذرعًا أكثر تقلصًا مقارنة بحجم الجسم".
وأضاف: "ما يجعل الأمر مثيرًا تحديدًا أنّ الديناصورات اللاحمة لم تتّبع جميعها المسار عينه. فبعض السلالات احتفظت بأذرع كبيرة وظيفية، بينما طوّرت سلالات أخرى رؤوسًا ضخمة وأطرافًا أمامية صغيرة جدًا".
وختم بالقول: "تُبرز هذه الدراسة مدى التنوع والابتكار التطوري لدى الديناصورات. فقد طوّرت مرارًا حلولًا مختلفة للتحديات البيئية نفسها، ما يجعلها مثيرة جدًا للاهتمام للعلماء والجمهور في آن".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







