اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 27 مايو 2026 05:51 صباحاً (CNN) -- يبدو أن العادة المتمثلة في التصاق المراهقين بهواتفهم تحوّل العديد منهم إلى أشخاص يسهرون لوقت متأخر خلال ليالي الدراسة في وقت هم بأمس الحاجة فيه إلى كل ساعة نوم يمكنهم الحصول عليها.
توصي كل من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال والأكاديمية الأمريكية لطب النوم بأن يحصل المراهقون على ما بين 8 إلى 10 ساعات من النوم كل ليلة.
وقد أظهرت أبحاث جديدة أن أكثر من نصف عدد المراهقين في الولايات المتحدة يقضون ساعة أو أكثر على هواتفهم بين الساعة العاشرة مساءً والسادسة صباحًا خلال ليالي الدراسة.
إضافة إلى ذلك، كان أكثر من نصف عدد المراهقين يستخدمون هواتفهم في منتصف الليل، بين الساعة الثانية عشرة والرابعة صباحًا، وفقًا للباحث الرئيسي للدراسة جيسون ناغاتا، الأستاذ المشارك في طب الأطفال بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو.
وقام ناغاتا وزملاؤه بتحليل بيانات جُمعت من دراسة "التطور الإدراكي لدماغ المراهقين"، والتي توضح كيف تؤثر أنماط استخدام الهواتف وأنواع الاستخدام المختلفة لدى المراهقين على نومهم خلال ساعات الليل.
رغم أن الدراسة لا تربط بشكل مباشر بين استخدام الهاتف ليلًا والنتائج الضارة على المراهقين، إلا أن أبحاثًا سابقة أظهرت أن اضطراب النوم له آثار سلبية.
وقالت الدكتورة ماري كارسكادون، وهي أستاذة الطب النفسي والسلوك البشري في جامعة براون، والتي لم تشارك في الدراسة: "عندما يُزاح وقت النوم جانبا بسبب استخدام الهاتف، يصبح من الصعب على المراهقين الحصول على قسط كافٍ من النوم، وهذا ينعكس لاحقًا على سلوكهم أثناء النهار، وهو أمر نعرفه منذ سنوات طويلة".
قلة النوم تؤثر على أمور عديدةيمكن أن يؤثر عدم الحصول على نوم كافٍ على الأشخاص بطرق عديدة. بالنسبة للمراهقين، الذين يكونون بمرحلة نمو الدماغ والجسم، فإن فقدان النوم تكون له عواقب أكبر.
تتأثر الوظائف الإدراكية عندما لا يحصل الجسم على الراحة الكافية، ويصبح من الصعب تثبيت المعلومات المكتسبة خلال اليوم والاحتفاظ بها.
وقالت كارسكادون: "إحدى المهام الأساسية في حياة المراهق هي التعلّم. سواء كان تعلّمًا دراسيًا، أو تعلم الرياضة، أو كيفية التعامل مع الآخرين والتفاعلات الاجتماعية. هناك قدر هائل من التعلّم يتراكم خلال مرحلة المراهقة".
كما يزداد سوء التنظيم العاطفي مع قلة النوم. وفي دراسة أُجريت عام 2013، شاركت مجموعة من المراهقين الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عامًا في تجربة استمرت ثلاثة أسابيع. بدأت التجربة بأسبوع نوم طبيعي، ثم أسبوع من تقييد النوم حيث ينام المشاركون 6 ساعات ونصف الساعة فقط كل ليلة، تلا ذلك أسبوع أخير من النوم الصحي بمعدل 10 ساعات كل ليلة.
خلال فترة الحرمان من النوم، وصف المشاركون أنفسهم بأنهم أكثر قلقًا وغضبًا وتشوشًا وإرهاقًا مقارنة بفترة النوم الصحي. كما أفاد المراهقون وآباؤهم بزيادة التهيّج وضعف التحكم العاطفي.
وقالت كارسكادون: "كلما قل نوم المراهق، زادت عصبيته. وسيخبرك الآباء أن هذه من الحقائق الواضحة جدًا".
بالنسبة لبعض الشباب الأكثر عرضة للمشكلات النفسية، قد يشكّل نقص النوم خطرًا على صحتهم العقلية.
وأشار ناغاتا إلى أن أبحاثًا سابقة توحي بأن الأطفال الذين يعانون من الحرمان من النوم يكونون أكثر عرضة لأعراض الاكتئاب والقلق. كما يمكن أن يجعل نقص النوم المراهقين أكثر عرضة للأفكار الانتحارية، وإيذاء النفس، والسلوكيات الخطرة، بحسب ما ذكرته كارسكادون.
بحسب ناغاتا، ركّز المراهقون وقت استخدامهم للشاشات على التطبيقات التي تتضمن منصات التواصل الاجتماعي، والترفيه، والألعاب، والتواصل، والموسيقى.
وقضى المراهقون معظم الوقت، بمعدل 33 دقيقة كل ليلة، على تطبيقات مثل "يوتيوب"، و"إنستغرام"، و"تيك توك".
عند طلب التعليق، قدّمت منصة "يوتيوب" روابط لموقعها الإلكتروني تتضمن معلومات حول أدوات الرقابة الأبوية. ولم تستجب منصتا "إنستغرام" و"تيك توك"، لطلب التعليق قبل الموعد المحدد.
وأشارت كارسكادون إلى أن التفاعل النشط الذي تتطلبه غالبية هذه التطبيقات يشكّل عاملًا إضافيًا يعرقل النوم بشكل عام.
وقالت كارسكادون: "عندما يُفترض بك أن تكون نائمًا، يجب أن تنخفض مستويات الاستثارة لديك، لكن هذه الأنواع من التفاعلات تزيد من استثارتك وتجعل النوم أكثر صعوبة".
وأوضح الخبراء أن تصفّح الهاتف ليلًا قد يؤخر موعد النوم، لكن الاهتزازات، والرنين، والضوء الصادر عن الإشعارات يمكن أيضًا أن يقطّع النوم طوال الليل. كما أن هناك حلقة سلوكية أو اعتيادية مرتبطة بالتقاط الهاتف أو التحقق منه فور الاستيقاظ. فعندما يصدر إشعار في منتصف الليل، تكون ردة الفعل الفورية هي فحص الهاتف.
وقاد ناغاتا تحليلًا منفصلًا عام 2023 باستخدام بيانات دراسة "التطور المعرفي لدماغ المراهقين". في هذا التقرير، وجد بمساعدة فريق آخر من الباحثين أن نسبة 17% من المراهقين أفادوا بأن مكالمات الهاتف، أو الرسائل النصية، أو رسائل البريد الإلكتروني كانت توقظهم أثناء النوم مرة واحدة على الأقل كل ليلة.
علاوة على ذلك، ذكرت نسبة 20% منهم أنهم يستخدمون هواتفهم إذا استيقظوا خلال الليل.
وقال ناغاتا: "فجأة يرون هذه الرسائل، وقد يعيد ذلك تنشيطهم، ويجعل العودة إلى النوم أكثر صعوبة".
قد يهمك أيضاً
لكن معالجة مشكلة استخدام الهاتف ليلًا ليست مهمة ينبغي أن يواجهها المراهقون وحدهم، إذ لفت كلا من ناغاتا وكارسكادون إلى أن بناء عادات أكثر صحة يبدأ بالأهل.
ويحتاج الآباء والأمهات إلى أن يكونوا قدوة للسلوك الذي يرغبون في رؤيته لدى أبنائهم المراهقين. باعتبارها قضية عائلية، قد يصبح من الأصعب تقليل هذا السلوك أو التحكم فيه إذا لم يتم تطبيق القواعد بشكل متّسق ومتوقع من الجميع.
وقال ناغاتا: "أعتقد أنه من المهم أن يُظهر الآباء والأمهات سلوكيات صحية في استخدام الشاشات. كما وجدنا أن أحد أقوى العوامل المتنبئة باستخدام المراهقين للشاشات هو في الواقع استخدام والديهم للشاشات".
توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بإنشاء خطة عائلية لاستخدام الوسائط تساعد جميع أفراد الأسرة على تبنّي عادات صحية في استخدام الشاشات.
تشمل بعض الاقتراحات إنشاء مناطق خالية من الشاشات داخل المنزل، وتحديد أوقات يُمنع فيها استخدام الأجهزة. كما ينبغي وضع إرشادات تحدد مدة استخدام الأجهزة وفرض حدود واضحة.
يعد التخطيط لأنشطة لا تتضمن شاشات وسيلة جيدة لملء الوقت الذي كان سيُقضى أمام الأجهزة.
كما يُوصى بإبقاء الهواتف والأجهزة الأخرى خارج غرف النوم، إذ تقترح كارسكادون بإنشاء "صندوق عائلي لحفظ الأجهزة" يجبر أفراد الأسرة على الابتعاد فعليًا عن أجهزتهم.
وأضافت كارسكادون: "الأمر ليس مجرد مشكلة تخص المراهقين؛ بل قضية عائلية".
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



