
علم تركيا
أنقرة - قنا
يعتبر عيد الأضحى المبارك في تركيا موسما للتكافل وصلة الرحم وتعزيز الروابط الاجتماعية بين مختلف فئات المجتمع، ومناسبة جامعة تعيد ترميم العلاقات الأسرية وتؤكد معاني التضامن والتكافل داخل المجتمع.
ومع اقتراب العيد، تبدأ المدن والأسواق والقرى بالدخول في أجواء استثنائية تمتزج فيها الروح الدينية بالعادات الاجتماعية المتوارثة منذ العهد العثماني، فالتحضيرات لعيد الأضحى، الذي يعرف في تركيا باسم "قربان بايرام"، تبدأ قبل حلوله بأيام طويلة، إذ تشهد أسواق المواشي في مختلف الولايات التركية حركة نشطة وإقبالا واسعا من المواطنين لاختيار الأضاحي، سواء كانت من الأغنام أو الأبقار.
وتقام أسواق خاصة ومؤقتة في أطراف المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة، حيث يفحص المشترون الأضاحي بعناية، ويتفاوضون مع الباعة وفق تقاليد قديمة ما زالت حاضرة بقوة في الثقافة التركية.
ومن العادات في تركيا، قيام بعض العائلات بتزيين الأضاحي قبل الذبح، عبر وضع الحناء على رؤوسها أو تعليق الشرائط والخرز الملون حول أعناقها، في عادة تراثية متوارثة منذ عقود، كما يحرص الكثير منهم على اصطحاب أطفالهم إلى أسواق المواشي، لتعريفهم بهذه الشعيرة وتعزيز ارتباطهم بالعادات الاجتماعية والدينية.
وفي هذا السياق، قال إبراهيم بازان المؤرخ التركي في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن عيد الأضحى في تركيا يمثل واحدة من أهم المناسبات التي تتداخل فيها القيم الدينية مع الذاكرة الاجتماعية والثقافية، مشيرا إلى أنه على امتداد التاريخ، لم يكن العيد مجرد أيام للعبادة أو أداء شعيرة الأضحية، بل مناسبة جامعة تعيد ترميم العلاقات الأسرية وتؤكد معاني التضامن والتكافل داخل المجتمع.
وأضاف: "إذا عدنا إلى العهد العثماني، نجد أن الاستعداد للعيد كان يبدأ قبل أسابيع، حيث تنشط أسواق الأضاحي وتتحول إلى جزء من المشهد الاجتماعي والاقتصادي للمدن. وكانت العائلات تعتبر شراء الأضحية حدثا بحد ذاته، يشارك فيه أفراد الأسرة ويعكس مكانة العيد في الحياة اليومية".
أما مصطفى أوزجان الخبير في العلاقات التركية العربية، فقد تحدث في تصريح لـ/قنا/ عن عادات الأتراك في عيد الأضحى، حيث قال إنه في صباح العيد، تتجه الجموع إلى المصليات والمساجد لأداء صلاة العيد التي كانت ولا تزال تشكل لحظة جامعة تتجاوز الفوارق الاجتماعية، مضيفا أنه "بعد الصلاة تبدأ طقوس المعايدة وزيارات الأقارب وكبار السن، وهي من العادات التي حافظ الأتراك عليها جيلا بعد جيل، لأنها تعزز صلة الرحم وتحافظ على تماسك الأسرة".
أما عن الأضحية نفسها، فأكد أوزجان أنها تحمل في الوعي التركي معنى يتجاوز الذبح، إذ ترتبط بثقافة المشاركة وتقاسم الخير.
وخلص أوزجان إلى القول إنه رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها تركيا الحديثة، وانتقال كثير من الناس إلى المدن الكبرى وتغير أنماط الحياة، فإن جوهر هذه العادات ما زال حاضرا، فقد تطورت وسائل تنظيم الأضاحي وأصبحت البلديات والمؤسسات الخيرية تؤدي دورا أكبر في إدارة هذه العملية، لكن المعاني الأساسية للعيد، المتمثلة في الرحمة وصلة الرحم والتكافل، بقيت ثابتة.
وفي صباح العيد، تتوجه الجموع إلى المساجد لأداء صلاة العيد، لتبدأ بعدها مراسم ذبح الأضاحي في الأماكن المخصصة التي تشرف عليها البلديات التركية، ضمن إجراءات صحية وتنظيمية مشددة.
وتولي السلطات أهمية كبيرة لهذا الجانب، من خلال تجهيز ساحات الذبح وتوفير الفرق البيطرية والإشراف على عمليات النظافة والتعقيم.
أما أبرز ما يميز عيد الأضحى في تركيا فهو مشهد التكافل الاجتماعي الواسع، إذ تقسم لحوم الأضاحي عادة إلى ثلاثة أجزاء: جزء لأهل المنزل، وآخر للأقارب والجيران، وثالث للفقراء والمحتاجين، في تجسيد عملي لقيم التضامن والمشاركة التي يتمسك بها المجتمع التركي.
كما تنشط خلال العيد الجمعيات الخيرية والمنظمات الإنسانية التركية، وعلى رأسها الهلال الأحمر التركي وهيئة الإغاثة الإنسانية، في تنفيذ حملات واسعة لتوزيع لحوم الأضاحي داخل تركيا وخارجها، لتصل إلى ملايين المحتاجين في عشرات الدول.
ولا تقتصر أجواء العيد على شعيرة الأضحية فقط، بل تمتد إلى الزيارات العائلية المكثفة، حيث يحرص الأتراك على زيارة كبار السن والأقارب، بينما تمتلئ البيوت بروائح القهوة التركية والحلويات التقليدية مثل البقلاوة والحلقوم والشوكولاتة التي تقدم للضيوف ضمن طقوس الضيافة المعروفة في المجتمع التركي.
كما يشهد العيد حركة سفر واسعة، إذ يتجه الملايين إلى قراهم ومدنهم الأصلية لقضاء العيد مع العائلة، ما يجعل فترة العيد من أكثر المواسم ازدحاما على الطرق والمطارات في تركيا.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





