اخبار العرب -كندا 24: الخميس 21 مايو 2026 05:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في علّية محمصة "LCC Roastery" بجزيرة لانتاو في هونغ كونغ، يعلو صوت آلة تحميص القهوة كأنه هدير قطار متوقّف، بينما تدور حبوب البن الطازجة داخلها لتفوح روائح القهوة المحمصة في المكان.
ويقف رينغو لام، مالك المحمصة، بفخر أمام مجموعته الواسعة من الحبوب التي استقدمها من مختلف أنحاء العالم. إحدى العبوات تحمل اسم "إثيوبيا" وتعِد بنكهات الياسمين والفاكهة الاستوائية والأناناس، بينما تقدم حبوب كولومبيا مذاقًا غنيًا بالكراميل والشوكولاتة الداكنة. لكن هناك اسمًا يلفت الانتباه أكثر من غيره، أي "حبوب لانتاو".
لا يُشير هذا الاسم فقط إلى نوع جديد من القهوة، بل إلى حلم جريء يسعى لام ومجموعة من محبي القهوة لتحقيقه، أي زراعة القهوة في هونغ كونغ نفسها، على بُعد خطوات من واحدة من أكثر المدن ازدحامًا في العالم.

وتبعد جزيرة لانتاو نحو 30 دقيقة بالعبّارة عن وسط هونغ كونغ الصاخب، وتشتهر بطبيعتها الخضراء وأسلوب حياتها الهادئ. هناك، يعمل لام، البالغ من العمر 55 عامًا والذي كان سابقًا رائد أعمال في قطاع التكنولوجيا، مع عدد من المزارعين المحليين لزراعة أول حبوب قهوة محلية في المدينة.
وتُعرف آسيا بإنتاج بعض أفضل أنواع القهوة في العالم، لا سيّما في دول جنوب شرق القارة مثل فيتنام وإندونيسيا، حيث يوفر المناخ الاستوائي الظروف المثالية لزراعة البن. أما في شرق آسيا، فقد ازداد الإقبال على القهوة بشكل هائل خلال العقد الأخير، إلا أنّ الظروف المناخية الأقل ملاءمة، مثل فترات البرد القارس، أعاقت دولًا مثل اليابان والصين لتطوير إنتاج واسع للبن، باستثناء مناطق جبلية محدودة مثل يونان الصينية.

أما هونغ كونغ، التي يعيش فيها أكثر من 7.5 ملايين نسمة معظمهم في مناطق حضرية، فتضم أكثر من 700 مقهى، لكنها لم تعتبر يومًا بيئة مناسبة لزراعة القهوة. فالمدينة ترتبط ثقافيًا بالشاي أكثر من القهوة، كما أن أسعار الأراضي المرتفعة جعلت من الأسهل استيراد المنتجات الزراعية عوض زراعتها محليًا.
لهذا السبب، يواجه لام دهشة كبيرة كلما تحدّث عن مشروعه. ويقول إن الناس اعتادوا رؤية القهوة مرتبطة بدول بعيدة مثل إثيوبيا وكولومبيا، لكنهم يتفاجؤون حين يعلمون أن القهوة قد تُزرع بالقرب منهم في هونغ كونغ.

وفي الواقع، يؤكد الخبراء أن ذلك ممكن بالفعل. فزراعة القهوة لا تعتمد فقط على الارتفاعات الشاهقة، بل على وقوع المنطقة ضمن ما يُعرف بـ"حزام القهوة"، الممتد بين 25 درجة شمال وجنوب خط الاستواء. وتقع هونغ كونغ عند 22 درجة شمالًا، ما يجعلها ضمن هذا النطاق.
ورغم أن المرتفعات العالية تمنح القهوة نكهات أكثر تعقيدًا بسبب التغيرات الحرارية اليومية، فإنها ليست الشرط الوحيد لنجاح الزراعة. وتدير جامعة هونغ كونغ حاليًا أكبر مزرعة قهوة في المدينة، تضم نحو 800 شجرة تنتج ما يصل إلى 50 كيلوغرامًا من الحبوب سنويًا.

أما قصة لام مع القهوة المحلية، فبدأت قبل 6 سنوات خلال رحلة إلى بنما، حيث حصل على 100 بذرة قهوة وأعادها معه إلى هونغ كونغ. لم يكن نجاح التجربة مضمونًا، إذ تحتاج أشجار القهوة إلى سنوات قبل أن تثمر، كما أن بعض البذور لا تنبت أصلًا. لكن نحو 80 بذرة نجحت، فبدأ لام بالتواصل مع مزارعين في جزيرة لانتاو لزراعتها.
في البداية وافق خمسة مزارعين فقط، قبل أن ينضم آخرون تدريجيًا. واليوم، يعتني 25 مزارعًا بحوالي 400 شجرة قهوة في الجزيرة. وخلال هذا العام، حصدوا أكبر كمية لهم حتى الآن، بلغت 10 كيلوغرامات من ثمار القهوة، أي ما يقارب عشرة أضعاف إنتاجهم الأول عام 2023.

ورغم هذا النجاح، لا يطمح المزارعون المحليون إلى منافسة كبار منتجي القهوة في العالم مثل البرازيل أو كولومبيا، فتكلفة الإنتاج المرتفعة تجعل المشروع غير مجدٍ تجاريًا على نطاق واسع. كما أن الكميات المنتجة لا تزال محدودة جدًا مقارنة بالإنتاج العالمي.
لكن بالنسبة لهؤلاء، لا يتعلق الأمر فقط بإنتاج القهوة، بل ببناء علاقة أعمق بين الناس والزراعة. ويقول لام إن ورش العمل التي ينظمها، والتي تسمح للزوار بقطف حبوب القهوة وتجهيزها بأنفسهم، تساعد الناس على تقدير الجهد الهائل الذي يبذله مزارعو القهوة حول العالم.
كما لاحظ تغيرًا في سلوك المشاركين بعد التجربة. ويقول: "عادةً ما يُنهون كوب القهوة بالكامل"، مشيرا إلى أنهم بعدها يصبحون أكثر استعدادًا لدفع مبلغ أكبر مقابل فنجان جيد، لأنهم باتوا يفهمون القصة والجهد وراءه.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




