اخبار العرب -كندا 24: السبت 16 مايو 2026 06:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- بدأ مؤلف الكتب الأكثر مبيعًا والمحاضر نير إيال يعاني من خفقان في القلب، وجفاف في الفم، وتعرّق عندما كان على وشك التحدث أمام حشد كبير.
وكان إيال يقول لنفسه إنه متأكد من أنه سيؤدي بشكل سيئ ويدمّر مسيرته المهنية، لذا ربما عليه فقط أن يحصل على تشخيص لقلقه، حسبما ذكره.
وفي النهاية، أدرك إيال، الذي لديه العديد من المشاركات في إلقاء المحاضرات، أن تلك المعتقدات لا تخدمه، فقام بتغيير روايته الداخلية.
وقال: "الآن أقول لنفسي: أنا متوتر، جيد! هذا يعني أنني سأؤدي بشكل أفضل بكثير، لأن قلبي الذي ينبض في صدري يرسل المزيد من الأكسجين إلى دماغي حتى أقدّم أفضل عرض ممكن".
وكما يكتب في كتابه الجديد بعنوان "ما وراء المعتقد: الطريقة المدعومة علميًا للتوقف عن تقييد نفسك وتحقيق نتائج استثنائية"، فإن الافتراضات التي نحملها عن أنفسنا وعن الآخرين "تشكّل ما نراه، وكيف نشعر، وماذا نفعل".
وفي كتابه الجديد، يقترح نير إيال إعادة النظر في معتقداتك إذا كانت تحدّ من إمكاناتك.
وإذا كانت معتقداتك تقيّد إمكاناتك، فيمكنك تعديلها لمساعدتك على تحقيق أهدافك، بل وحتى التقدّم في العمر بشكل أفضل وربما العيش لفترة أطول.
وفي حديثه مع CNN، شارك إيال كيف أن تغيير معتقداتك الشخصية لديه القدرة على تغيير كل شيء.
CNN: لنبدأ بتوضيح الفرق بين المعتقدات، والإيمان، والحقائق.نير إيال: الحقائق موضوعية، هي حقائق تظل صحيحة سواء آمنت بها أم لا. أما الإيمان فهو شيء لا يحتاج إلى دليل ليكون قناعة. أما المعتقدات فهي تقع في مكانٍ ما بين الاثنين. المعتقدات ليست حقائق، بل هي قناعات قابلة للمراجعة بناءً على أدلة جديدة.
CNN: كيف يمكن لمعتقداتنا أن تضيف سنوات إلى حياتنا؟إيال: وجد باحث في جامعة ييل أن الأشخاص الذين لديهم نظرة إيجابية تجاه التقدم في العمر يعيشون في المتوسط أطول بـ7 سنوات ونصف مقارنةً بمن لا يملكون هذه النظرة.
كيف يحدث ذلك؟ كيف يمكن أن يكون هذا صحيحًا؟ النظرة الإيجابية للشيخوخة قد تعني الاعتقاد بأن النمو ممكن في أي عمر، مقابل النظرة السلبية التي تفترض تدهورًا حتميًا. أيهما صحيح؟ كلاهما صحيح.
والمعتقد بحد ذاته لا يغيّر بيولوجيتك، بل هو مجرد الخطوة الأولى. ما الذي يحدث لشخص يؤمن بإمكانية النمو في أي عمر مقارنةً بشخص آخر يقول: "التقدم في العمر يعني تدهورًا لا مفر منه"؟ كيف يتصرف الشخص الذي يقول: "أنا أمرّ بلحظة نسيان بسبب الكِبر"؟ يتصرف كأنه مسن. إذن، الأمر ليس سحرًا. معتقداتك تتحول إلى بيولوجيتك من خلال السلوك.
وعندما تؤمن بأنك قادر على التكيّف والنمو مع التقدم في العمر، قد تمارس الرياضة أكثر، وبالتالي تبني قوة وقدرة بدنية أكبر. وقد أظهرت الباحثة نفسها من جامعة ييل، بيكا ليفي، أن الأشخاص الذين لديهم معتقدات إيجابية عن الشيخوخة يتمتعون بأداء أفضل في الذاكرة وتراجع أبطأ في القدرات الإدراكية مقارنةً بمن لديهم نظرة سلبية.
وإضافة 7 سنوات ونصف إلى حياتك أمر مذهل، إذ يفوق تأثير الإقلاع عن التدخين وممارسة الرياضة.
CNN: تتحدث في أحد الفصول عن كيفية عمل الصلاة. هل هذا كتاب ديني؟إيال: "ليس كتابًا دينيًا، لكنه كتاب عن الطقوس. عندما كنت أبحث في قوة المعتقدات، صادفت دراسات عن تأثير الدواء الوهمي وتأثير "النوسيبو" وظواهر أخرى. و"النوسيبو" هو عكس الدواء الوهمي، حيث تظهر أعراض سلبية نتيجة توقعات سلبية. وما لم أستطع تجاهله في الأدبيات البحثية هو مدى قوة الصلاة.
وتشير الدراسات بشكل واضح إلى أن الصلاة تنجح، ليس بالضرورة أن كل دعاء يُستجاب، لكن الأشخاص الذين يصلّون يعيشون أطول، وهم أكثر سعادة، ويكسبون أكثر، ويساهمون أكثر في مجتمعاتهم. ولديهم فوائد متعددة من الصلاة. ويبدو أن للصلاة تأثيرًا نفسيًا وقائيًا يمكن للجميع الوصول إليه. وهي مفيدة جدًا حتى لو لم تكن متأكدًا ممن تصلي له أو حتى من وجود كيان خارق.
وقد أجريت مقابلات مع خمسة قادة دينيين لكتابي لاستخلاص ممارسات يمكن لأي شخص استخدامها، سواء كان لديه تقليد ديني أم لا. أحدهم كان الحاخام مردخاي أبرجل، الذي التقيت به في كنيس “مغين أبوت” في سنغافورة. عندما سألته إن كان يمكن لشخص أن يصلي دون يقين بوجود الله، قال: "نعم، بالطبع". ثم أشار إلى مبدأ في التقاليد اليهودية: الممارسة تسبق الفهم. والدرس المستفاد أنه لا تحتاج أن تؤمن أولًا؛ بل تصرّف، وسيأتي الفهم لاحقًا.
CNN: تصف اختيار المعتقد بأنه قرار استراتيجي وتقول إن كتابك "رفض صارم للتفكير السحري". لماذا؟إيال: ما يقوله لك التفكير السحري وقانون الجذب هو: "ماذا تريد؟ تخيّله، وسيجلبه لك الكون". لكن هذا غير صحيح.
التفكير السحري يتجاهل خطوة مهمة، أي الاستعداد للألم. من الرائع أن تكون لديك أهداف، ويجب أن تكون لدينا أهداف بالفعل. لكن عليك أن تستعد لما ستفعله عندما تواجه الانزعاج الذي يقف في طريق تحقيقها. توقف عن تخيّل النتيجة فقط، واستعد لمواجهة الصعوبات.
وقد درست الباحثة غابرييلي أوتينغن هذا الأمر مع طلاب تخيلوا أنهم سيحققون درجات ممتازة. أولئك الذين ركزوا فقط على النجاح دون التخطيط للعقبات درسوا أقل وأدّوا بشكل أسوأ. وقد منحهم الشعور الإيجابي الناتج عن التخيل إشارة زائفة بأن الهدف تحقق بالفعل، ما قلل من دافعهم للعمل.
والحل ليس التوقف عن وضع أهداف، بل ربط رؤيتك بفهم واقعي للعقبات.
CNN: لماذا يصعب تغيير معتقداتنا ومعتقدات الآخرين؟إيال: بالعودة إلى الحقائق، وهي حقائق موضوعية، فإن القليل جدًا من قراراتنا في الحياة يعتمد على حقائق. بل تعتمد على توقعات لما سيحدث، وبالتالي فهي ليست حقائق.
هل يجب أن أتزوج هذا الشخص؟ هل أقبل هذه الوظيفة؟ هل أنتقل إلى هذه المدينة؟ هل أشتري هذا المنتج؟ هل هذه حقائق؟ لا، بل هي معتقدات. ولهذا من المهم أن نتعامل مع معتقداتنا بمرونة، بدلًا من التمسك بها كما يفعل معظمنا. معتقداتنا تعمل كمرشحات إدراكية، فنحن نرى ما نؤمن به ونتجاهل الباقي.
وعندما يتحدى أحدهم معتقداتنا، نعتبره وقحًا. لكن في الواقع قد يقدم لنا صورة أدق للواقع، وهذا أمر رائع. فهو يجبرنا على النظر إلى أدلة كنا نتجاهلها دون وعي.
وتشير الأبحاث إلى أن هذا النوع من التحدي يساعدنا على التحرر من "تحيز التأكيد". وبدون هذا التحدي، نستمر في تعزيز نفس النماذج الذهنية حتى لو كانت تضرنا. والشخص الذي يعارضك لا يسيء إليك، بل يمنحك فرصة لرؤية الواقع بشكل أشمل، وهذه هدية.
بالطبع، من الصعب تغيير معتقداتنا. فنحن لا نحب تغييرها لأننا نحب اليقين. بدلًا من المغامرة في المجهول، نميل إلى العودة لما نعرفه. ونتمسك بشكل غير منطقي بما نجح معنا مرة واحدة، حتى لو لم يعد يعمل.
CNN: كيف غيّر البحث في هذا الكتاب معتقداتك وحياتك؟إيال: غيّر حياتي بطرق كثيرة. وقد كتبت هذا الكتاب لأنني كنت أبحث عن إجابة لسؤال: لماذا أعرف ما يجب فعله، لكنني لا أفعله؟ وأعتقد أن تبني معتقدات جديدة باستمرار هو ما ساعدني على اكتشاف ما يناسبني.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





