اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 12 مايو 2026 10:03 مساءً (CNN) -- ذكرت مصادر إسرائيلية، لشبكة CNN، أن إسرائيل تخشى أن يعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقًا مع إيران قبل معالجة بعض القضايا الرئيسية التي دفعت البلدين إلى شن الحرب في المقام الأول.
وقالت المصادر إن اتفاقًا يُبقي برنامج طهران النووي سليمًا جزئيًا، ويتجاهل قضايا مثل الصواريخ الباليستية ودعم الوكلاء الإقليميين، سيجعل إسرائيل تنظر إلى الحرب على أنها غير مكتملة.
وذكر أحد المصادر الإسرائيلية: "القلق الرئيسي هو أن يملّ ترامب من المفاوضات ويعقد صفقة - أي صفقة - بتنازلات في اللحظات الأخيرة".
وبينما طمأن مسؤولون أمريكيون إسرائيل بأن مسألة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ستُعالج، قال المصدر إن استبعاد الصواريخ الباليستية وشبكة طهران بالوكالة من المفاوضات "أمر بالغ الأهمية".
وأطلقت إيران أكثر من ألف صاروخ باليستي على إسرائيل ودول الخليج خلال الحرب، بالإضافة إلى وابل من الطائرات المسيّرة.
وقال مسؤولون إن اتفاقاً جزئياً لا يُعالج بعض القدرات الرئيسية لإيران، بينما يُخفف الضغط الاقتصادي عليها، قد يُساهم في استقرار النظام ويُوفر له سيولة نقدية.
وتُسلط هذه المخاوف الضوء على فجوة بين ترامب، الذي يبدو مُتردداً في استئناف الحرب، و رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يخشى أن تنتهي الحرب دون تحقيق جميع أهدافها الأولية.
وقالت متحدثة باسم البيت الأبيض إن إيران "تُدرك تماماً أن واقعها الحالي غير قابل للاستمرار"، مُصرّةً على أن ترامب "يُمسك بزمام الأمور" في المفاوضات.
وقالت أوليفيا ويلز في بيان لشبكة CNN: "لقد دُمرت صواريخهم الباليستية، وفُككت منشآتهم الإنتاجية، وغرق أسطولهم البحري، وأُضعف وكلاؤهم، والآن، يُخنقون اقتصادياً من خلال عملية الغضب الاقتصادي، ويخسرون 500 مليون دولار يومياً بفضل الحصار الناجح الذي فرضه الجيش الأمريكي على الموانئ الإيرانية".
ولا يزال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب أمراً غير مؤكد، إذ لا تزال هناك فجوات كبيرة في مواقف الجانبين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، وتستعد إسرائيل لاحتمال استئناف القتال.
ومع ذلك، لا تزال إدارة ترامب تسعى جاهدةً إلى إيجاد مسار دبلوماسي، ويبدو أنها غير راغبة في إعادة إشعال فتيل صراعٍ تسبب في ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.
تضييق الأهداف
في بداية الحرب، أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة ترغب في تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وإنهاء دعمها للحلفاء الإقليميين، وإغلاق منشآتها النووية حتى لا تتمكن من تطوير قنبلة نووية لكن بعد مرور عشرة أسابيع، تركزت المفاوضات على اليورانيوم - وتحديداً تخصيبه إلى مستويات تخصيب كافية لصنع الأسلحة - وإعادة فتح مضيق هرمز.
وتجلى تضييق الأهداف في التصريحات العلنية لنتنياهو نفسه، ففي خطاب ألقاه في القدس في فبراير/شباط، قبيل الحرب مع إيران، حدد 5 شروط لاتفاق مقبول: إزالة جميع اليورانيوم المخصب، وتفكيك قدرات التخصيب، والتصدي للصواريخ الباليستية، وتفكيك شبكة إيران الإقليمية بالوكالة، وإجراء عمليات تفتيش نووية صارمة.
وبحلول الأسبوع الماضي، وفي خطاب مصور أمام اجتماع مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، اختصر تلك الشروط إلى شرط واحد، حيث قال: "الهدف الأهم هو إزالة المواد المخصبة من إيران - جميع المواد المخصبة - وتفكيك قدرات إيران على التخصيب"، دون أي إشارة إلى الصواريخ الباليستية أو دعم الوكلاء، مثل "حزب الله" في لبنان أو "حماس" في غزة.
وقال مصدر مطلع على المناقشات إن إسرائيل تدرك أن الصواريخ والوكلاء "مستبعدون على الأرجح"، إذ لا يبدو أنهم مدرجون في المسودات الدبلوماسية الأولية، ولهذا السبب يُعطي نتنياهو الأولوية لليورانيوم باعتباره التهديد "الأكثر إلحاحًا".
وقال أحد المصادر الإسرائيلية إن رئيس الوزراء يعتمد على اتصالاته المباشرة مع ترامب، إذ لا يثق تمامًا بمبعوث ترامب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، اللذين يقودان المفاوضات مع إيران.
ويعمل نتنياهو على بناء قنوات دبلوماسية غير رسمية مع إيران من خلال معلومات استخباراتية جمعها من باكستان وقطر وإيران.
وقال مسؤول إسرائيلي آخر لـ :CNN"هناك قلق حقيقي من أن يتوصل ترامب إلى اتفاق سيئ. وتحاول إسرائيل التأثير عليه قدر الإمكان". لكن نتنياهو حذر بشأن حجم الضغط الذي يمارسه، خشية أن يُنظر إليه على أنه يدفع ترامب إلى الحرب مجددًا.
وأبلغ البيت الأبيض CNN أن ويتكوف وكوشنر يحظيان "بثقة ترامب الكاملة"، مشيرًا إلى ما وصفه بـ"سجل حافل بالنجاحات"، بما في ذلك إنهاء الحرب في غزة.
ويخشى المسؤولون الإسرائيليون من أن يؤدي رفع الضغط الاقتصادي - ولو جزئيًا - إلى استقرار النظام الإيراني في لحظة ضعف.
وكتب مئير بن شبات، مستشار نتنياهو السابق للأمن القومي، في صحيفة "ماكور ريشون" الإسرائيلية خلال عطلة نهاية الأسبوع، أن أي اتفاق يجب أن يتجنب السماح للنظام بالتعافي، مشيراً بدلاً من ذلك إلى تصريح ترامب الأخير بأن "ربما يكون من الأفضل لنا عدم التوصل إلى اتفاق على الإطلاق" كنتيجة أفضل من اتفاق لا يحقق أهداف إسرائيل.
وتشعر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بقلق بالغ إزاء اتفاق مؤقت يمدد وقف إطلاق النار، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويخفف الضغط الاقتصادي على إيران دون المساس بالملف النووي.
وأصرت إيران على أن يقتصر الاتفاق المبدئي على تخفيف العقوبات وإعادة فتح المضيق، مع تأجيل الملف النووي إلى مراحل لاحقة.
"سنسعد إن لم يتم التوصل إلى اتفاق"
صرح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، لـ CNN بأن إسرائيل لا تزال في حالة تأهب قصوى تحسباً لانهيار المفاوضات.
وقال: "نحن نتابع الوضع عن كثب، سنسعد إن لم يتم التوصل إلى اتفاق، وسنسعد إن استمر الحصار على هرمز، وسنسعد إن شنت إيران المزيد من الضربات"، معترفاً بأن القرار النهائي يعود إلى ترامب.
وأشار إلى أن التصعيد سيناريو وارد "إذا استمر الإيرانيون في المماطلة وتأخير المفاوضات".
وذكر مصدر آخر مُطّلع على المناقشات بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلان التنسيق بشأن الخطط العسكرية المحتملة في إيران، بما في ذلك شنّ ضربات على منشآت الطاقة والبنية التحتية، فضلاً عن استهداف قيادات إيرانية، في حال فشل المفاوضات.
ووعكس رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في "الكنيست" ا(لبرلمان الإسرائيلي)، بوعز بيسموث، الرأي السائد في تغريدة له عقب اجتماع سري مع كبار القادة العسكريين، وكتب يوم الأحد: "إما مفاوضات أو ازدهار".
وأبلغ مصدر إسرائيلي شبكة CNN أن فكرة بند انتهاء الصلاحية طُرحت في المفاوضات، وهو بند يسمح بانتهاء بعض القيود بعد عدد محدد من السنوات.
وسيسمح هذا الانتهاء لإيران باستئناف بعض أنشطتها النووية، كما في الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي تم التفاوض عليه في عهد الرئيس باراك أوباما.
وقد انتقد كل من نتنياهو وترامب مرارًا وتكرارًا ذلك الاتفاق، المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" وتخشى إسرائيل من أن يتضمن إطار المفاوضات الحالي عناصر مماثلة.
وذكر المصدر بأن إسرائيل تسعى لإدراج بندين قد يميزانها عن الاتفاق النووي: حظر كامل للتخصيب خلال فترة انتهاء العمل به، وتفكيك منشأة فوردو الإيرانية تحت الأرض وموقع جبل الفأس، وكلاهما موقعان شديدا التحصين يُعتقد أن إيران تُطوّر فيهما قدراتها النووية.
وصرح مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى للصحفيين الشهر الماضي بأنه إذا انتهت الحرب دون استخراج اليورانيوم المخصب من إيران، فسيُعتبر ذلك فشلاً.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







