اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 8 مايو 2026 02:56 صباحاً (CNN)-- تحاول إيران إجبار شركات الشحن على الامتثال لبروتوكول جديد لعبور مضيق هرمز، وإلا ستواجه خطر الهجوم، إذ وضعت طهران مجموعة من القواعد الجديدة للسفن الراغبة في عبور المضيق، وفقًا لوثيقة اطلعت عليها شبكة CNN، في خطوةٍ تُواصل جهودها لفرض سيطرتها الرسمية على الممر المائي، متجاهلةً التحذيرات الأمريكية.
تحمل الوثيقة عنوان "إقرار معلومات السفينة"، وهي عبارة عن استمارة طلب صادرة عن "هيئة مضيق الخليج" الإيرانية المُنشأة حديثًا، ويجب على جميع السفن العابرة تعبئتها لضمان مرورها الآمن. وقد حصلت CNN على نسخة من الوثيقة من "لويدز ليست" ومصدر آخر في قطاع الشحن فضّل عدم الكشف عن هويته.
وقبل بدء الحملة الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في نهاية فبراير، كان المضيق مفتوحًا أمام جميع السفن من أي منشأ. ولكن منذ بدء النزاع، هددت إيران بضرب أي سفينة تعبر مضيق هرمز دون إذن من البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي. تعرضت عدة سفن لهجمات، لكن الغالبية العظمى من مالكي ومشغلي السفن فضلوا عدم المخاطرة بإرسال سفنهم عبر المضيق تحديًا لإيران.
وتؤكد خطوة إنشاء هيئة لإدارة المضيق عزم إيران على ترسيخ سيطرتها على ما تعتبره غنيمة حرب، رغم التحذيرات الأمريكية والإقليمية المتكررة، فالسيطرة على هذا الممر المائي، الذي يمر عبره خُمس نفط العالم وغازه الطبيعي المسال، ستمنح طهران نفوذًا هائلًا على جيرانها والاقتصاد العالمي.
وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى أكبر صدمة في إمدادات النفط في التاريخ، مما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، الأربعاء، تجاوز سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.50 دولارًا للغالون لأول مرة منذ أربع سنوات.
"نظام إقليمي وعالمي جديد"الأربعاء، نشر حساب المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، على منصة تيليغرام رسالةً يعرض فيها رؤيته لمنطقة الخليج.
ودعا المرشد إلى "نظام إقليمي وعالمي جديد في ظل استراتيجية إيران القوية" لا مكان فيه للأجانب "ومؤامراتهم". وأشار تحديدًا إلى "استخدام خيار إغلاق المضيق" كوسيلة لتحقيق هذه الرؤية.
وفي نهاية أبريل، أشار بيان منسوب إلى خامنئي إلى أن إيران ستنشئ آلية للإشراف على حركة الملاحة في المضيق.
وأوضح البيان أن إيران ستطبق "أطرًا قانونية جديدة وإدارة لمضيق هرمز"، مما سيعود بالنفع على جيرانها ويحقق مكاسب اقتصادية.
وأضاف البيان: "الأجانب الذين يأتون من آلاف الكيلومترات، ويتصرفون بخبث بدافع الجشع، ليس لهم مكان هناك، إلا في قاع مياهها".
وتتضمن وثيقة هيئة سلامة الملاحة البحرية (PGSA) المتاحة الآن للشاحنين أكثر من 40 سؤالاً، تلزم السفن بالإفصاح عن اسمها ورقم تعريفها، وأي اسم سابق لها، وبلد المنشأ، وبلد الوجهة.
كما تتضمن الوثيقة أسئلة حول جنسيات المالكين والمشغلين المسجلين، وجنسيات الطاقم الموجود على متن السفينة، بالإضافة إلى تفاصيل الشحنة.
ووفقًا لهيئة سلامة الملاحة البحرية، يجب إرسال هذه المعلومات عبر البريد الإلكتروني إلى الهيئة قبل السماح للسفينة بعبور المضيق.
وتضمنت رسالة بريد إلكتروني من شركة PGSA، اطلعت عليها شبكة CNN، تحذيراً مفاده أن "تقديم معلومات كاملة ودقيقة أمرٌ ضروري" لمعالجة طلب عبور السفينة، وأن "أي تعليمات إضافية ستُرسل عبر البريد الإلكتروني"، وأنه "يتحمل مقدم الطلب وحده مسؤولية أي معلومات غير صحيحة أو ناقصة، وسيتحمل تبعات ذلك".
من غير الواضح ما إذا كانت أي شركة شحن قد طلبت إذنًا من هيئة إدارة مياه المحيط الهادئ (PGSA). ويرى محللون أن القيام بذلك قد يعرضها لعقوبات أمريكية.
وقد راسلت شبكة CNN عنوان البريد الإلكتروني لهيئة إدارة مياه المحيط الهادئ المعلن عنه، الأربعاء، طالبةً مزيدًا من المعلومات، لكنها لم تتلقَّ ردًا.
كما تواصلت CNN مع البيت الأبيض ووزارة الخزانة الأمريكية للتعليق.
وسبق لإيران أن صرّحت بأنها ستمنع مرور السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل عبر الممر المائي، بينما لا يُسمح للسفن الأخرى بالمرور إلا بموافقة إيرانية. وتُعدّ الهند وباكستان من بين الحكومات التي تفاوضت مع إيران لتأمين مرور سفنها المسجلة.
ويستخدم الحرس الثوري الإيراني ترددًا لاسلكيًا للطوارئ لتحذير السفن من سيطرته على الممر المائي.
ووفقًا لريتشارد ميد، من شركة لويدز إنتليجنس لتحليل البيانات البحرية، فإن المتطلبات الجديدة "تشبه إلى حد كبير الأسئلة التي كنا نعلم أنها تُطرح بالفعل على مالكي السفن" من قبل السلطات الإيرانية. لكن هذا "يضفي طابعًا رسميًا على الهيكل، ويبدو أنه محاولة من إيران لتطبيع سيطرتها على الممرات المائية".
ولم يتضح من الوثيقة ما إذا كان المرور سيترتب عليه رسوم. وقد روّجت طهران للمضيق كمصدر محتمل للدخل يمكن أن يساعد في إعادة بناء البلاد بعد الدمار الذي خلفته الضربات الأمريكية والإسرائيلية. وتشير التقارير إلى أنها تتقاضى ما يصل إلى مليوني دولار أمريكي لكل سفينة مقابل المرور.
وأضاف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، الأسبوع الماضي، توجيهات إلى صفحة الأسئلة الشائعة توضح أن هذه المدفوعات غير مصرح بها للأشخاص أو الكيانات الأمريكية.
وجاء في التوجيه: "لن يُسمح بدفع أي مبالغ لحكومة إيران أو الحرس الثوري الإسلامي، بشكل مباشر أو غير مباشر، مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز، سواء للأشخاص الأمريكيين، بما في ذلك المؤسسات المالية الأمريكية، أو للكيانات الأجنبية المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة".
وقال ديميتريس مانياتيس، الرئيس التنفيذي لشركة ماريسكس للاستشارات في مجال المخاطر البحرية: "طالب الإيرانيون بدفع مبالغ مالية، أو ما يُسمى برسوم العبور، مقابل السماح لهذه السفن بالإبحار".
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






