اخبار العرب -كندا 24: الخميس 23 أبريل 2026 10:15 مساءً القاهرة، مصر (CNN)-- تعمل مصر على تطوير خط "الرورو" الذي يربط بين دمياط وتريستا في إيطاليا، ضمن مسار لنقل البضائع بين أوروبا وأسواق الخليج عبر ممرات لوجستية متعددة الوسائط، في وقت تتزايد فيه أهمية الممرات البديلة مع استمرار التوترات الإقليمية، بما في ذلك المرتبطة بالحرب على إيران والاضطرابات في مضيق هرمز، إلى جانب تحديات تواجه بعض طرق الملاحة الدولية.
بداية المشروع
تعود بداية المشروع إلى نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، مع توقيع اتفاق مع شركة DFDS، قبل تشغيل أولى رحلاته في نوفمبر 2024، في خطوة هدفت إلى دعم الصادرات المصرية، خاصة الزراعية، عبر توفير مسار سريع وآمن إلى الأسواق الأوروبية، كما تحول الخط تدريجيًا من مجرد مسار ملاحي ثنائي إلى ممر لوجستي متكامل يمتد إلى دول الخليج عبر خدمات الترانزيت غير المباشر، ضمن جهود تستهدف تعزيز دور مصر في سلاسل الإمداد العالمية.
ويعتمد الخط على نقل الشاحنات المبردة والجافة، ما يسهم في تقليل زمن الرحلة وخفض تكاليف الشحن، إلى جانب الحفاظ على جودة السلع، خاصة الحاصلات الزراعية، فضلًا عن الاستفادة من التيسيرات الجمركية، وعلى رأسها إعفاء شحنات الترانزيت غير المباشر من التسجيل المسبق بمنظومة ACI، ويسهم هذا التطور الدور لميناء دمياط كمركز تجميع وإعادة شحن يربط بين القارات الثلاث، في ظل توجهات إقليمية لتطوير ممرات لوجستية متعددة الوسائط.
قد يهمك أيضاً
وقال خبير النقل الدولي الدكتور حسن مهدي إن خط "الرورو" بين مصر وإيطاليا يمثل أحد أهم أدوات النقل البحري الحديثة، حيث يعتمد على نقل الشاحنات المبردة والجافة والعربات بكامل حمولتها دون عمليات تفريغ أو إعادة تحميل، بما يحقق سرعة في الأداء ويحافظ على جودة الحاصلات الزراعية والمواد الغذائية، موضحاً أن النظام القائم على مفهوم "Roll-on/Roll-off" يتيح انتقال الشاحنات مباشرة من مناطق الإنتاج إلى السفن المتجهة إلى ميناء تريستا في إيطاليا، على أن تستكمل سلاسل التوزيع داخل أوروبا عبر شبكات النقل المختلفة، بما في ذلك السكك الحديدية.
وأضاف مهدي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية أن الخط "يحقق اختصارًا كبيرًا في زمن الشحن، حيث تستغرق الرحلة نحو يومين إلى يومين ونصف فقط، مقارنة بالطرق التقليدية، وهو ما ينعكس على تقليل الفاقد وتحسين كفاءة الصادرات الزراعية المصرية، كما أن أهمية الخط لا تقتصر على الربط بين مصر وإيطاليا، بل تمتد إلى تعزيز دور مصر كممر لوجستي إقليمي يربط بين أوروبا ودول الخليج عبر منظومة الترانزيت والنقل متعدد الوسائط".
ومع نجاح المرحلة الأولى، أطلقت هيئة ميناء دمياط المرحلة الثانية في مارس/ آذار 2026، من خلال تدشين خدمة الترانزيت غير المباشر إلى دول الخليج عبر الربط مع ميناء سفاجا، بما يعزز التكامل بين البحرين المتوسط والأحمر.
وخلال هذه المرحلة، استقبل ميناء دمياط 5 رحلات نقلت نحو 60 شاحنة بإجمالي حمولة بلغت 1122 طنًا من البضائع، شملت مواد غذائية ومواد طلاء ومستلزمات إنتاج، تم إعادة توجيهها إلى أسواق الخليج.
وقال مهدي إن "التوترات الجيوسياسية وتداعيات الحرب على إيران وما يصاحبها من اضطرابات في الممرات البحرية الحيوية، يسلط الضوء مجددًا على أهمية الموانئ المصرية باعتبارها مسارًا أكثر استقرارًا وأمانًا لحركة التجارة الدولية، وهو ما يعزز من أهمية خطوط النقل البحري مثل الرورو ضمن منظومة التجارة العالمية".
وأوضح أن "نشاط الترانزيت في مصر أصبح عنصرًا محوريًا في دعم هذا التوجه، من خلال إعادة توجيه البضائع عبر الموانئ المصرية دون استهلاكها محليًا، سواء في مسارها من أوروبا إلى الخليج أو العكس".
وأضاف أن "تطوير ممرات الترانزيت عبر ميناء دمياط يتكامل مع شبكة من المحاور اللوجستية والموانئ الجافة داخل الدولة، بما يسهم في ربط مناطق الإنتاج الزراعي بالموانئ البحرية بشكل مباشر، ويؤدي إلى تقليل زمن وتكلفة سلاسل الإمداد".
"أحد أدوات دعم التجارة الدولية"
ويرى الخبير الدولي في النقل البحري واللوجستيات، الدكتور أحمد سلطان أن "خط الرورو يمثل أحد أدوات دعم حركة التجارة الدولية، حيث يقتصر نشاطه على نقل الشاحنات والمقطورات والعربات المبردة والجافة بين الموانئ، بما يسهم في تسهيل حركة السلع بين ضفتي البحر المتوسط، موضحاً أن الخط يعتمد بشكل أساسي على نقل الحاصلات الزراعية والمواد الغذائية، وهو ما يدعم الصادرات المصرية ويوفر مسارًا سريعًا وفعالًا لنفاذ المنتجات إلى الأسواق الأوروبية".
وأشار سلطان، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية ،إلى أن "أهمية الخط تتزايد في ظل التحديات الجيوسياسية العالمية، إذ يعزز الربط التجاري بين أوروبا وإفريقيا، مع إمكانية الاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي كمحور لوجستي يربط بين أوروبا ودول الخليج عبر مسارات الترانزيت وعبور البحر الأحمر".
وفيما يتعلق بتأثير تطوير ممرات الترانزيت عبر ميناء دمياط، أوضح أن "نشاط الترانزيت يعد عنصرًا لوجستيًا وسيطًا موجودًا في العديد من الموانئ العالمية، بما فيها الموانئ المصرية والأوروبية، ويهدف في الأساس إلى تسهيل حركة تداول البضائع دون أن يمثل تغييرًا جذريًا في خريطة التجارة"، مشيراً إلى أن مشروعات الربط بين البحرين المتوسط والأحمر "تسهم في تعزيز انسيابية التجارة الدولية ودعم التكامل بين الشرق والغرب"، مؤكدًا أن "قوة مصر الأساسية تكمن في موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعلها ممرًا لوجستيًا طبيعيًا بين قارات العالم".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




