اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 25 مارس 2026 06:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في زمنٍ تتسارع فيه الصور وتُستهلك في لحظات، تقف الباحثة السعودية غادة المهنا أبا الخيل عند الضفة الأخرى من المعنى، حيث للصورة ذاكرة، وسياق، وسلطة سرد لا تقل أهمية عن أي وثيقة مكتوبة.
من العاصمة الألمانية برلين، حيث تعيش وتعمل، تنشغل أبا الخيل بطرح أسئلة تتجاوز الجماليات الظاهرة، لتغوص في عمق التاريخ البصري لشبه الجزيرة العربية، مركّزة على التفاصيل العابرة التي التقطتها عدسات المارّين في شوارع المدن العربية وأزقتها، من المملكة العربية السعودية إلى اليمن، والعراق، والأردن، وغيرها.
انطلقت رحلة أبا الخيل التوثيقية من خلفية قانونية، وبعد عملها مع خبراء غربيين كباحثة في مكافحة الإرهاب في مركز الخليج للأبحاث، اكتشفت أنّ وجود تصورات ذهنية عن المنطقة لا تعكس الواقع الذي تعرفه، ومع الوقت حوّلت شغفها الشخصي بالتصوير إلى سؤال بحثي منهجي: من أين تنشأ الصورة الذهنية عن المنطقة؟ وكيف تتقاطع مع الأرشيف البصري الذي وثّقها؟

أوضحت أبا الخيل في مقابلة مع موقع CNN بالعربية أن أهمية الصور القديمة لا تقتصر على جمال المشهد أو الحنين إلى الماضي، بل تحمل بيانات متعددة الطبقات؛ بدءًا من مكان وزمان التقاط الصورة، وهوية المصور، والجهة المكلّفة، والغاية من التصوير، وصولًا إلى أسباب حفظ الصورة أو ضياعها.
وقالت الباحثة السعودية إنّ قراءة الصورة تتجاوز الموضوع الظاهر لتشمل الهوامش: كالخلفية، والملابس، وترتيب المكان، ومن ينظر للكاميرا ومن لم يكن يعلم أنه يُصوّر، مؤكدة أن الصورة توثق ما لم يتم اختياره، على عكس الوثيقة المكتوبة، لتصبح بذلك وثيقة متكاملة ذات سياق تاريخي وثقافي خاص بها.
هذا ما تحتاجه الصور الأرشيفية في البلاد العربيةلفتت أبا الخيل إلى أن الصورة الأرشيفية لا تحتاج إلى إعادة إحياء بقدر ما تحتاج إلى إتاحة ومشاركة واعية، مشيرة إلى أن التفاعل الكبير مع الصور التاريخية على منصات التواصل الاجتماعي هو دليل على شغف الجمهور، لكن الحفظ الحقيقي يتطلب بنية مؤسسية متينة تشمل الرقمنة والفهرسة والإتاحة العامة، معتبرة أن هذا هو الجسر الحيوي الذي يربط الأرشيف البصري بالأجيال الجديدة، وليس مجرد تحسين جودة الصور أو تلوينها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت أن غياب الأرشيفات العامة يجعل بناء صورة متكاملة عن الماضي أكثر صعوبة مقارنة بدول أجنبية مثل ألمانيا، مشددة على أن بناء الثقة المجتمعية خطوة أساسية، وأن البداية يمكن أن تكون عبر مبادرات فردية أو فنية صغيرة تثبت أن المشاركة ممكنة وآمنة، لتصبح لاحقًا نواة لمكتبة بصرية عامة.

وعن الصور التي التقطها الرحّالة والمصورون الأجانب، قالت إن جزءًا كبيرًا من الأرشيف البصري للجزيرة العربية صنعه غرباء آخرون لم يكن لديهم عين محايدة، سعوا لتأكيد تصوّرات مسبقة عن الغرابة، أو البدائية، أو "الشرق" كما تخيلوه.
وأوضحت أن القراءة النقدية لهذه الصور لا تعني رفضها، بل التعامل معها كوثائق مزدوجة تكشف عن المكان الذي صُوّر وعن المصور والسياق الذي جاء منه، من خلال دراسة ما أُدخل في الإطار وما أُخرج منه، وهل كان الأشخاص على علم بأنهم يُصوّرون، لتفتح بذلك أفقًا أعمق لمعاني الصورة.
للأرشيفات الخاصّة أصولهاأما عن الأرشيفات الخاصة، فقالت أنّها عبارة عن مجموعات غالبًا ما تحمل مواد فريدة عن الحياة اليومية والممارسات الاجتماعية التي لا تصل إلى الأرشيفات الرسمية، موضّحة أن تحفّظ أصحاب هذه المجموعات على المشاركة لأسباب عائلية أو اجتماعية يثري فهم الباحث لطبيعة المادة، وأن مجرد الاطلاع عليها يوسّع إدراك الباحث ويضفي طبقات إضافية من المعنى.

وحول العلاقة بين حفظ الذاكرة البصرية وبناء هوية ثقافية معاصرة، قالت الباحثة السعودية إن معرفة الماضي شرط أساسي لبناء هوية، وأن الصور البصرية تشكل أسرع وسيلة لتعزيز الانتماء، إذ تربط الفرد بالمكان والزمان بشكل ملموس، مشيرة إلى أهمية الحفظ في ظل التحولات السريعة التي تشهدها المنطقة.
وعن تأثير الذكاء الاصطناعي، أجابت أنّ هذه التقنيات قد تساعد في ترميم الصور المتضررة وتسهيل البحث في الأرشيفات الضخمة، لكنها تحمل مخاطر، إذ تنتشر صور مولّدة على أنها تاريخية، مشددة على ضرورة بناء ثقافة تسأل عن المصدر قبل التفاعل مع أي محتوى.

وختمت حديثها بالإشارة إلى أن التأثير الأعمق لا يأتي من صورة واحدة، بل من الأنماط المتكررة التي تتشكل بعد مشاهدة مئات الصور، مختتمة حديثها بأن السؤال الأهم لأي باحث هو: لماذا بقيت هذه الصور بينما اختفت تلك، ومن اختار ذلك؟
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





