اخبار العرب -كندا 24: الخميس 26 فبراير 2026 12:39 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- بعد سنوات من الحضور الهادئ والمؤثّر في الصفوف الأمامية لعروض الأزياء العالمية، عادت سيّدة الأعمال الفرنسيّة – اللبنانية الأصل منى أيوب إلى الواجهة العالمية من زاوية مختلفة.
في يناير /كانون الثاني 2026، تحوّل مزاد Dior Masterpieces الذي ضمّ 95 قطعة من خزانتها الخاصة للهوت كوتور إلى لحظة مفصلية في تاريخ مزادات الموضة، محققًا أكثر من 6.1 مليون يورو في العاصمة الفرنسية باريس.
تتحدّث أيوب في هذا الحوار الخاص مع موقعCNN بالعربيّة عن الهوية والأنوثة والموضة كوسيلة تعبير، لا كترف، كاشفةً جانبًا إنسانيًا وفلسفيًا نادر الظهور خلف واحدة من أكثر الخزائن شهرة وكلفة في العالم.
اعتُبر مزاد "ديور" الذي قمتِ به خلال أسبوع الأزياء الراقية لربيع وصيف 2026 لحظة مفصلية في تاريخ الموضة. ماذا مثّل لكِ شخصيًا؟
منى أيوب: كان لحظة حرية! أحببت تلك المجموعة بعمق، في تنسيقها، والحفاظ عليها، والعيش معها، لدرجة أنني أصبحت حارستها، بل خادمتها. والتخلّي عنها لم يكن خسارة، بل تحرّرًا.
ما الذي دفعكِ لاتخاذ قرار بيع هذه القطع النادرة، رغم قيمتها العاطفية والتاريخية العميقة؟
منى أيوب: لطالما آمنت بأن الأزياء الراقية وُجدت لتُعاش، وتُرى، وتُورَّث. فحفظ هذه القطع في مستودع مظلم كان سيشكّل نوعًا من الصمت، وربما الأنانية. ولأنني اقتنيت هذه الأعمال لإنقاذها من عالم كان يردد أن الكوتور في طريقه إلى الاندثار، أشعر بأن الوقت قد حان لفتح فصل جديد. فأنا أرفض تمامًا إجراء أي تعديل على قطعة لم تعد تناسبني، لأنّ تغيير غرزة واحدة في تصميم لجون غاليانو يُعدّ "تشويهاً" لتحفة فنية.
اليوم أتيح لهذه الأعمال فرصة الانتقال إلى جيل جديد، ربما لم يشهد إبداع كارل لاغرفلد أو جرأة تسعينيات القرن الماضي، فالبيع هنا ليس تخليًا، بل مشاركة لرؤية المصممين، وشكلاً من أشكال الوفاء لهذا الفن.

هل يمكنكِ إخبارنا عن أبرز الفساتين التي تم بيعها في مزاد ديور، والمناسبات الخاصة التي ارتبطت بها في حياتك؟
منى أيوب: كانت القطعة الأبرز فستان السهرة المصنوع من التافتا باللونين الأسود والأزرق من مجموعة "المشرّدين – Clochards" لربيع وصيف 2000 من تصميم جون غاليانو. بيع بسعر 546 ألف يورو، وارتديته مرتين لشدة حبي له: الأولى في حفل عيد ميلاد الفنان البريطاني إلتون جون، والثانية خلال مشاركتي في مهرجان كان السينمائي عام 2023.
ما هو أقدم فستان تم بيعه في هذا المزاد، وما القصة التي يحملها لكِ؟
منى أيوب: تعود القطعة الأقدم إلى عام 1984، وهي طقم أنيق من الحرير العاجي والدانتيل من تصميم مارك بوهان. تحمل هذه القطعة ذكريات عميقة، وتمثّل مرحلة من حياتي كرّستها لعائلتي ؛ أتذكر أجواء المشاغل وحالة الرقي الهادئ التي كان بوهان يجسّدها. وبدأ في تلك الفترة شغفي الحقيقي بالكوتور، و أدركت أنني لا أشتري مجرد ملابس، بل أحمي حرفة تتطلب مئات الساعات من العمل اليدوي المتقن.
أي فستان حقق أعلى سعر في المزاد، وهل توقعتِ أن يصل إلى هذا الرقم؟
منى أيوّب: فستان السهرة الحريري المرسوم يدويًا من مجموعة "المشرّدين"أيضًا، إذ حقق رقمًا قياسيًا عالميًا بلغ 663 ألف يورو. كنت أعلم أنه قطعة مذهلة بامتياز، لكن رؤية هذا الرقم كانت لحظة مؤثرة، لأنّها بمثابة اعتراف بجهود الحرفيين اليدويين الذين أمضوا أشهراً في العمل يدويا عليه.
بصفتكِ جامعة للأزياء الراقية، ما الذي يجذبكِ أولًا في القطعة: الحِرفية أم العاطفة، أم الرمزية، أم القصة وراءها؟
منى أيوب: أنجذب أولًا إلى الحِرفية، والخطّ العام للتصميم، ودقة صنع القطعة، وكيف تتحرّك على الجسد. لكن سرعان ما تصبح القصة وراء التصميم أساسية بالنسبة لي، فالقطعة التي تحمل معنى وذاكرة تمتلك حياة مختلفة.
وهذا ما يفسّر ارتباطي العميق بمجموعة Les Clochards، إذ تأثّرت بالقصة التي أراد جون غاليانو روايتها والبعد الإنساني لمن اختار تكريمهم.
عشتِ فصولًا عديدة من حياتكِ، اليوم، بعيدًا عن الألقاب، كيف تُعرّفين من هي منى أيوب؟
منى أيوب: اليوم، بعيدًا عن أي لقب أو دور، أُعرّف نفسي ببساطة كامرأة تعلّمت أن تُنصت إلى صوت قلبها.
لقد عشتُ حيواتٍ كثيرة، محاطةً بالجمال، والفن، والناس، وما يبقى حين يُجرَّد كل ذلك، ليس ما امتلكته ولا ما لُقِّبتُ به، بل كيف أحببت، وكيف أعطيت، وإلى أي مدى بقيت صادقة مع نفسي.
أرى حياتي رحلةً طويلة من التكوّن لا من الوصول. ما زلت أتعلم، أن أكون أكثر لينًا مع نفسي، وأكثر شجاعة في اختياراتي، وسخاءً في فهمي للآخرين. وإن كان لي تعريف أتمسّك به، فهو هذا: أنا امرأة أُقدّر حرية الروح، وصدق المشاعر، والقوة الهادئة التي تنبع من الداخل.

لقد أثّرتِ في الموضة والثقافة من دون أن تحملي منصبًا رسميًا في هذا المجال. كيف تفهمين مفهوم التأثير اليوم؟
منى أيوب: لم أسعَ يومًا للتأثير في أحد. كل ما فعلته هو أنني وثقت بمواهب المصممين ورؤيتهم، وبقدرتهم ليس فقط على إلباسي بأناقة، بل على مساعدتي في التعبير عن حاجتي إلى الحرية.
فالتأثير، بالنسبة لي، ليس توجيه الآخرين، بل الثقة بالمبدعين، وترك تلك الثقة تتحدّث بهدوء من خلال طريقة عيشك ولباسك.
لطالما تحدثتِ عن هويتكِ العربية وجذوركِ اللبنانية. كيف أثّرت هذه الجذور في ذوقكِ، واختياراتكِ، والمرأة التي أصبحتِ عليها؟
منى أيوب: أفخر بجذوري اللبنانية والتربية التي نشأت عليها، ومنحتني هويتي العربية وتربيتي اللبنانية إحساسًا راسخًا بالانتماء، والعائلة، والكرامة. كل ذلك علّمني الضيافة، والكرم، والغنى العاطفي، وهي قيم شكّلت ذوقي والمرأة التي أصبحتها.عليها
كان جمال لبنان معلمي الأول، فقد درّب عينيّ قبل أن أتقن لغة الفن أو الموضة. وشكّلت مناظره، وفولكلوره، وتاريخه المتراكم إحساسي بالانسجام والتباين، والأناقة والروح. تعلّمت أن أرى ليس فقط ما هو جميل على السطح، بل ما يحمل ذاكرة ومعنى وشعورًا في العمق.
غالبًا ما ينتج عن العيش بين الشرق والغرب ازدواجية ثقافية. هل شعرتِ أنّ الأمر كان صراعًا، أم مصدر قوة؟
منى أيوب: لم يكن العيش بين الشرق والغرب يومًا صراعًا داخليًا، بل مصدر قوة وثراء.
كانت هناك لحظات تباين بالطبع، لكنها علّمتني أن أبقى وفية لنفسي. وبدلًا من اختيار أحد الجانبين، تعلّمت أن أكون جسرًا، أحمل دفء الشرق وقيمه وعمقه، وأحتضن في الوقت ذاته انفتاح الغرب وحريته.
من بين المصممين الكثر الذين ألبسوكِ، هل هناك أسماء أو قطع تحمل مكانة عاطفية خاصة لديكِ، بعيدًا عن الصيحات أو المكانة؟
منى أيوب: كنت محظوظة بارتداء تصاميم العديد من المبدعين الكبار، لكن يحتل اثنان مكانة خاصة في قلبي: جون غاليانو وكارل لاغرفيلد. لم يلبساني فقط، بل ساهما في تشكيل ذوقي ومنحاني مساحة للتعبير عن حريتي.
يُشكل ارتباطي بأعمال غاليانو تحديدًا جانب عميق جدًا، فتصاميمه تخاطبني على مستوى شخصي، وأحب جميع قطعه بلا استثناء، سواء تلك التي احتفظت بها أو التي تخلّيت عنها. بالنسبة لي، ليست مجرد ملابس، بل ذكريات من حياتي منسوجة في القماش.

يشهد المصممون العرب اليوم حضورًا متزايدًا عالميًا. كيف ترين هذا التطوّر؟
منى أيوب: أنا فخورة جدًا بما حقّقه المصممون العرب على الساحة العالمية.
أشعر بارتباط خاص بالمصممين اللبنانيين الذين رأيت أعمالهم تتألق في المجلات وعلى السجادة الحمراء، فحملت أسماء مثل زهير مراد، وإيلي صعب، وجورج شقرا أناقة منطقتنا، وحِرفيتها، وروحها إلى الموضة العالمية.
ارتديت تصاميم من شقرا وصعب تحديدًا في مناسبات عديدة، ما يجعل هذا الارتباط أكثر شخصية. و اخترت فستانًا من إيلي صعب لإطلالتي على السجّادة الحمراء في مهرجان كان السينمائي المقبل.

ما هي رسالتك للنساء العربيّات اللواتي يعِدن تعريف أنفسهن في مراحل متأخرة من الحياة؟
منى أيوب: أقول لهن أولًا: لا تدعن الخوف يقود حياتكن، فالخوف هو العدو الحقيقي، الذي يمنعكنّ من التقدّم نحو الحرية. ولا تخفن من الخسارة من أجل الربح، ولا من العطاء من أجل النمو، ولا من الاستثمار في أنفسكن.
تحدثن بصدق ووضوح، ولكن دائمًا بلطف. لأن الحقيقة، من دون لطف، قد تفقد معناها، مهما كانت صحيحة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






