اخبار العرب -كندا 24: السبت 21 فبراير 2026 04:39 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- كشف علماء آثار في إسبانيا عن عظمة فيل تعود إلى 2200 عام، ويعتقدون أنها تعود لحيوان خدم كـ"آلة حرب" ضمن جيش أُرسل لغزو الجمهورية الرومانية.
وبعد اكتشاف عظمة الكاحل في موقع "كولينا دي لوس كويمادوس" الأثري بمدينة قرطبة جنوب إسبانيا، استخدم الباحثون التأريخ بالكربون المشع لتحديد أنها تعود لفيل عاش بين مطلع القرن الرابع وأواخر القرن الثالث قبل الميلاد، وفقًا لدراسة نُشرت في دورية "Journal of Archaeological Science: Reports".
في تلك الفترة، كانت مدينة قرطاج، الواقعة في ما يُعرف اليوم بتونس، تخوض صراعًا مع الجمهورية الرومانية للسيطرة على البحر المتوسط.
قد يهمك أيضاً

وكان القرطاجيون معروفين باستخدام الأفيال كـ"آلات حرب" في جيوشهم، وتشير المصادر إلى أنّ القائد القرطاجي الشهير حنبعل قاد 37 فيلًا عبر إسبانيا وفرنسا حاليًا، محاولًا غزو إيطاليا بعبور جبال الألب خلال الحرب البونيقية الثانية (218–201 قبل الميلاد).
رغم أن مشهد أفيال حنبعل ترك أثرًا كبيرًا في السجلات التاريخية، لم يُعثر سابقًا على دليل مادي مباشر يؤكد وجودها في أوروبا الغربية.
إلى جانب التأريخ بالكربون المشع الذي يتوافق تقريبًا مع زمن الحرب البونيقية الثانية، أشار الباحثون إلى العثور على 12 كرة حجرية كروية كانت تُستخدم في المدفعية إلى جانب العظمة، ما "يرجّح سياقًا عسكريًا" للاكتشاف.
ورغم اعترافهم بأن العثور على عظمة واحدة لا يعني بالضرورة أن الحيوان بأكمله كان في الموقع، إذ قد تكون نُقلت كتذكار، فإن "السجلين التاريخي والأثري يشيران إلى أن ارتباطها بأحداث الحرب البونيقية الثانية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، هو التفسير الأكثر ترجيحًا". كما أشاروا إلى وجود مقذوفات ورؤوس سهام ربما تُركت بعد واقعة عنف.
أسلحة مرموقة و"نفسية"
من جهته، أوضح فرناندو كيسادا-سانث، الباحث الرئيسي في الدراسة وعالم الآثار في جامعة مدريد المستقلة، أن أفيال القتال آنذاك كانت بمثابة "أسلحة مرموقة وأيضًا أسلحة نفسية".
وأشار إلى أن هذه الحيوانات كانت "مهيبة ومخيفة جدًا للجنود غير المعتادين على مواجهتها"، وكانت فعّالة خصوصًا ضد سلاح الفرسان وفي إرباك صفوف المشاة، بل واستخدمت لاقتحام التحصينات المؤقتة مثل معسكرات الحملات العسكرية.
وأضاف أن هذه "هي المرة الأولى، بحسب علمنا، التي يُعثر فيها على بقايا فعلية لأحد أفيال الجيش القرطاجي على أرض أوروبية"، مشيرًا إلى احتمال أن تكون جزءًا من أحد الأفيال الـ21 التي تقول المصادر الكلاسيكية إن حنبعل تركها في أيبيريا قبل انطلاقه نحو إيطاليا.
قد يهمك أيضاً
من جانبها، قالت عالمة الآثار إيف ماكدونالد، من جامعة كارديف ومؤلفة كتاب "Carthage: A New History" ، إن أهمية الاكتشاف تكمن في أنه يقدّم أخيرًا دليلًا ماديًا على الاعتقاد السائد بأن القرطاجيين أدخلوا الأفيال إلى شبه الجزيرة الأيبيرية خلال القرن الثالث قبل الميلاد.
وأضافت أن العثور على العظمة وسط مخزون من الأسلحة والمعدات الحربية يضفي "طبقة تفسيرية قوية" على نتائج الدراسة، مؤكدة أن "ثمة شيئًا مُرضيًا للغاية حين يأتي السجل الأثري ليؤكد ما أشارت إليه الروايات التاريخية منذ زمن طويل".
وتابعت أنّ "أسطورة عبور حنبعل لجبال الألب مع 37 فيلًا أسرت خيال البشر لآلاف السنين.. وهذه العظمة الصغيرة تقرّبنا خطوة من واحدة من أكثر القصص العسكرية إدهاشًا في العالم القديم".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







