اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 10 فبراير 2026 06:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- كانت الأمريكية نيكي غفرانيان تتفحّص المشهد من أعلى الأسوار الحجرية التي ترتفع نحو 60 قدمًا (18 مترًا) لقلعة "Dunstaffnage"، آملةً أن تجد مخرجًا.
تبرز على مسافة من القلعة إطلالة خلابة للتلال والبحيرات، أي المشهد الاسكتلندي المثالي الذي لطالما حلمت نيكي برؤيته.
وكان الوقت قد تجاوز ساعات الزيارة، حيث أُقفلت بوابة القلعة التي تعود إلى القرن الرابع عشر، ما تسبب في بقاء نيكي وشقيقتها ريتا نيلسن عالقتين داخلها.
رحلة لا تُنسى
كان ذلك في 5 يونيو/حزيران عام 2019، وكانت نيكي وريتا في عطلة للاحتفال بعيدي ميلادهما، الـ55 عامًا لنيكي والـ66 عامًا لريتا.
وقالت نيكي لـ CNN إنهما أرادتا القيام بتجربة استثنائية، إذ لطالما حلمت الشقيقتان بزيارة اسكتلندا، مضيفة أنها وشقيقتها "لديهما صلة قرابة اسكتلندية من جهة والدتنا".
عندما وصلتا إلى بلدة أوبان، في غرب اسكتلندا، كانت الشقيقتان تشعران بالحماس لاستكشاف قلعة Dunstaffnage، خاصة أن أجزاء من القلعة تعود إلى القرن الثالث عشر. وكانت في السابق معقلًا لقبيلة ماكدوجال، قبل أن يستولي عليها الملك المحارب روبرت الأول عام 1308.
اليوم، تبرز القلعة بجدرانها الحجرية المهيبة، وأبراجها المتداعية، وإطلالاتها الخلابة. ووصلت الشقيقتان إليها متأخرتين قليلًا عن الموعد المخطط للزيارة.
وبما أن اسكتلندا معروفة بطول ساعات النهار في الصيف، كان اليوم لا يزال يبدو طويلًا أمامهما.
وقد توقفتا للحظة خارج القلعة تتأملانها للمرة الأولى، ثم توجهتا إلى مركز الزوار لشراء التذاكر.
تتذكر نيكي أن موظفة شباك التذاكر أخبرتهما أن موعد الإغلاق عند الساعة السادسة، وكانت عقارب الساعة حينها تشير إلى الساعة الرابعة عصرا.
وأوضحت نيكي: "أنا أمريكية. عندما تُغلق الأماكن في بلادنا، يخبرونا عن ذلك بوضوح. لا يغلقون فجأة".
عند دخول الساحة، انبهرت نيكي وريتا. إذ أن التاريخ كان حاضرًا في كل زاوية.
وتتذكر ريتا أن شقيقتها نيكي كانت تسير على طول الأسوار، والهاتف في يدها، تشارك الصور وتتخيل التاريخ الذي قرأت عنه، بينما كنت هي تتأمل في كل زاوية ذلك البناء المذهل.
بدا الوقت وكأنه توقف بهما، إذ كانتا تقريبًا وحدهما في القلعة. وبعد فترة، افترقت الشقيقتان، وتوجهت ريتا إلى خارج الأسوار لالتقاط صورًا للواجهة، بينما ذهبت نيكي لمشاهدة التحصينات الدفاعية في الأعلى.
تتذكر نيكي المشهد قائلة: "كان المكان هادئًا وجميلًا جدًا"، ثم أضافت: "انكسر الصمت فجأة، وسمعت ريتا تصرخ باسمي".
"لقد ارتكبنا خطأً فادحًا"
كانت ريتا قد توجهت إلى مدخل القلعة، وحاولت فتح الباب الضخم، لتدرك أن البوابة كانت مغلقة بإحكام، وأنهما احتُجزتا داخل القلعة.
قالت ريتا: "كان الباب مغلقًا… بأقفال ثقيلة جدًا. وهذا جعلني أشعر بذعر مفاجئ..كان واضحًا أننا ارتكبنا خطأً فادحًا".
ركضت ريتا تبحث عن شقيقتها، وعندما رأتها صرخت منبهة إياها بأنهما قد علقتا داخل القلعة.

بمجرد أن أدركت نيكي أنها عالقة، قامت بإخراج هاتفها. لكن البطارية كانت على وشك النفاذ، ولم يكن بحوزتها شاحن. أما ريتا فلم يكن معها هاتف أصلًا، حيث بدأت تفحص القلعة بحثًا عن أي طريق للهروب.
قدّرت نيكي أن بطاريتها، التي كانت أقل من 15%، تكفي لمكالمة واحدة. وبحثت في متصفّح "غوغل" عن رقم شرطة البلدة واتصلت بهم.
واجهت الشقيقتان احتمال قضاء ليلة طويلة داخل القلعة. ولم يكن لديهما طعام كافٍ، بل فقط عدة قطع من الشوكولاتة اشترتها ريتا سابقا من متجر حلويات بالبلدة.
وكانت هناك غرفة صغيرة بالقرب من البوابة، اعتقدتا أنها قد تصلح كغرفة نوم مؤقتة، لكنها كانت مليئة بطيور الحمام، وعندها اقترحت ريتا الذهاب إلى البرج الرئيسي لأنه قد يكون خيارًا أفضل للنوم.
في محاولة أخيرة لطلب النجدة، صعدت نيكي مجددًا إلى الشرفة العليا حيث التحصينات الدفاعية.
نداء الإنقاذ
من أعلى الأسوار، رأت نيكي طفلًا صغيرًا يركض بالغابة القريبة، فصرخت له قائلة: "مرحبًا! نحن محبوستان في القلعة!".
نظر إليها الطفل باستغراب، وطلبت منه نيكي أن يأتي بوالدته. وتتذكر نيكي أن المرأة سألتها ماذا في وسعها أن تفعل، ثم ذكرت هيئة البيئة التاريخية في اسكتلندا، المسؤولة عن القلعة، وقالت إنها ستحاول الاتصال بهم.
حينها عادت نيكي إلى ريتا، وجلستا تتقاسمان آخر قطعة شوكولاتة بحوزتهما. وما إن بدأ أمل الشقيقتين يتلاشى، حتى سمعتا صفارات الإنذار.
وصل رجال الإطفاء حاملين سلالم طويلة. وظنت نيكي أنهم سيطلبون منهما النزول منها، لكنهم اقترحوا كسر البوابة.
وبعد تنسيق الجهود، نجح رجال الإطفاء في كسر القفل وإخراج الشقيقتين.
الخروج من القلعة
تتذكر نيكي لحظة الخروج وسط تصفيق رجال الطوارئ، قائلة: "كان شعورًا رائعًا أن نتحرر"، بينما أضافت ريتا أن "الشعور كان ممزوجًا بالحرج".
أكد مدير القلعة لاحقًا أن عملية الإنقاذ لم تلحق أي أضرار بالقلعة. وقبل المغادرة، التقطت الشقيقتان صورًا مع رجال الإطفاء أمام القلعة.
وقد نُقلتا بعد ذلك إلى محل إقامتهما بسيارة شرطة. وبعد أسبوع تقريبًا من الحادث، اكتشفتا أنهما أصبحتا خبرًا في الصحف الاسكتلندية. وشعرتا بالدهشة والإحراج.
منذ ذلك الحين، واصلتا السفر لكن مع الانتباه الشديد لمواعيد الإغلاق.
وقالت نيكي: "هذا أهم درس تعلمته"، بينما اشترت ريتا ساعة تضبطها لتنبهها بموعد المغادرة عند زيارة الأماكن السياحية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






