اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 27 يناير 2026 06:39 صباحاً هذا المقال بقلم الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة، وزير المواصلات والاتصالات البحريني، رئيس مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.
في مشهد إنساني فريد من التوافق الدولي، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والسبعين، مشروع قرار تقدمت به مملكة البحرين بمبادرة من مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، وبالنيابة عن عدد من الدول الشقيقة والصديقة بشأن اعتماد يوم أممي للتعايش السلمي؛ إذ لم يكن الحدث يتعلق بمصلحة ذاتية أو يعكس أجندة خاصة، بل كان نداءً جامعًا يعبّر عن وحدة المصير المشترك، وخطوة حاسمة تواكب تطلعات البشرية بأسرها.
في هذه اللحظة المفعمة بالمشاعر الصادقة، والحفاوة التي تجاوزت أعراف البروتوكول الدبلوماسي، لمست عن كثب داخل أروقة الأمم المتحدة في نيويورك مدى التقدير الدولي والإعجاب الشديد بالقيادة الحكيمة لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، ورؤية ومبادرات جلالته من أجل خير ونماء الإنسانية، في وقت يواجه عالمنا نزاعات طاحنة وتوترات مستمرة في ظل ازدواجية المعايير، وتعثر تطبيق العدالة والمساواة.
هذا اليقين العالمي بجدية ونزاهة المساعي الرائدة التي يقودها جلالة الملك المعظم في مجال التعايش والتسامح، حشد تضامنًا نادرًا وحفز تفاهمًا كامنًا؛ إذ تقاطرت وفود الدول المختلفة لتعلن تأييدها ودعمها لمشروع القرار، الذي يشكل مسارًا صائبًا يتعلق بجوهر الوجود البشري. فقد كانت الكلمات الملكية السامية بأن "الإيمان ينير طريقنا إلى السلام، والتعايش هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل آمن للبشرية" يتردد صداها في جنبات هذا المحفل الدولي.
ولاريب أن التصويت على مشروع القرار بما يناهز الإجماع يعد اعترافًا عالميًا جديدًا بأصالة ونجاح نموذجنا الحضاري الذي يوحدنا تحت راية الوطن وقيادته، ويشع نورًا ومحبة، ويحمي التنوع والاختلاف. كما يثبت أن تعايشنا ليس توافقًا ظرفيًا أو طارئًا، بل هو "رباط وثيق" من الوئام والتلاحم نتوارثه جيلاً بعد جيل. فقد تمتعت البلاد بحرية ممارسة الشعائر لكل الأديان والمعتقدات منذ مطلع النهضة، بفضل حكامها من آل خليفة الكرام، واكتسب التعايش بعدًا خلاقًا مع تولي جلالة الملك المعظم، مقاليد الحكم. ففي الخطاب السامي الأول يوم 13 مارس 1999، أكد جلالته بأن الانفتاح والتسامح الديني من ثوابت الحياة في البحريـن. ونصّ ميثاق العمل الوطني على أنه في ظل التسامح الروحي والفكري ازدهرت الثقافة، وتعايشت الأديان، وتعمقت في وجدان الشعب أسس الحضارة الإسلامية. ومن ثم استوعب الدستور المعدل جميع هذه المبادئ الرفيعة، سعيًا إلى تحقيق الخير والسلام لكل بني الإنسان. كما حرصت احتفالات ذكرى اليوبيل الفضي، على تكريس أحد أهم الثوابت التي تفخر بها البحرين وهو "وطن للجميع". وبهذا المعنى جاء الأمر الملكي السامي بتسمية هذا العام "عام عيسى الكبير"، وفاءً لصاحب العظمة عيسى الكبير، حاكم البحرين وتوابعها، طيب الله ثراه، باني الدولة الحديثة وقائد النهضة المؤسسية.
وفي إطار رؤية ملكية مستنيرة صارت المملكة "واحة كونية" و"بوصلة أخلاقية" للبشرية، وغدت البحرين "أرخبيلاً من القيم النبيلة" يعلو فوق أمواج التشدد والكراهية؛ إذ يجد الغريب وطنًا، والعابد محرابًا، وصاحب المعتقد ملاذًا. ففي رحاب بلد الأمان لا نلغي الآخر، بل نكتمل به لنتقدم سويًا.
وعلى خطى هذه الرؤية السديدة، يمضي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، في تعزيز مقومات التحضر والتنمية، باعتبارهما منهج حياة وعصب التطور، ومنطلقًا لمواصلة البناء والرقي. وفي هذا الصدد يشير سموه إلى أنه لا يمكن تحقيق تنمية مستدامة دون بيئة يسودها التسامح والتعايش السلمي؛ فاحترام التعددية هو المحرك الحقيقي للإبداع والابتكار.
وفي هذه المناسبة، يواصل مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح بلا كلل جهوده الرامية إلى إرساء عالم أكثر تقاربًا وتعاونًا، من خلال التركيز على نشر الوعي والتعليم وبناء القدرات وبرامج التدريب، وفي مقدمتها: برنامج "دبلوم الدراسات العليا المشترك حول التعايش السلمي" وبرنامج "الملك حمد للقيادة في التعايش السلمي" بالإضافة إلى توسيع الشراكات الفاعلة؛ تماشيًا مع خطة التنمية المستدامة 2030.
ويظل هذا الإنجاز الأممي شاهدًا وبرهانًا على رسالة سامية لقائد إنساني عظيم، تدرك أهمية الارتباط بين التعايش وإحلال السلام وتحقيق التنمية المستدامة، وتضع الإنسان في صدارة الأولويات، وتسعى إلى إيجاد فرص جديدة للعيش المشترك.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





