اخبار العرب -كندا 24: الأحد 25 يناير 2026 08:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- في عام 1979، حزم المصور ريتشارد أفيدون كاميرته القديمة من طراز "Deardorff"، وركب سيارته عابرًا تكساس، ومونتانا، ونيو مكسيكو، وداكوتا الشمالية، وكولورادو، وكاليفورنيا، و15 ولاية أمريكية أخرى، أملاً في التقاط جوهر هذه المناطق من خلال قاطنيها.
لم يكن أفيدون، وهو من نيويورك، قد زار هذه الأجزاء من البلاد من قبل.
وعادةً ما كان بصحبة نجمات مثل مارلين مونرو، وإليزابيث تايلور، وأودري هيبورن، اللواتي ظهرن في الكثير من جلسات تصوير الأزياء وصور البورتريه التي التقطها.
لكن أثناء العمل على هذا المشروع، زار المصور المعارض الريفية، ومسابقات رعاة البقر، والمسالخ، وغالبًا ما كان يتوقف بسيارته كلما صادف وجهًا مثيرًا للاهتمام.

استغرق الأمر منه خمس سنوات، وأكثر من ألف جلسة تصوير، لإتمام مهمته.
وتُوثّق سلسلة الصور الفوتوغرافية الناتجة، "في الغرب الأمريكي" (In the American West)، عُمّال المناجم، والمتشردين، ومزارعي الأراضي الجافة، والسجناء، والمهاجرين غير الشرعيين، وغيرهم من الأفراد، في 126 صورة "بورتريه".

عُرضت صوره للعمالة الأمريكية المنسية لأول مرة في متحف آمون كارتر للفن الأمريكي في تكساس عام 1985.
والآن بعد أربعة عقود، تُعرض مجموعة فريدة من الصور الأصلية مرة أخرى، هذه المرة في معرض "غاغوسيان" في لندن.

تشرف على تنظيم هذا المعرض كارولين أفيدون، حفيدة المصور الراحل، التي عملت كأمينة أرشيفات في مؤسسة "أفيدون" منذ عام 2021.
ويُعدّ هذا المعرض أول مشروع فردي لها.
سعت أفيدون، البالغة من العمر 26 عامًا، إلى جعل سلسلة الصور الفوتوغرافية الشهيرة في متناول جيلها.
وقالت أثناء الوقوف وسط مساحة العرض ذات الجدران البيضاء: "أنا أنتمي تقنيًا إلى جيل زد. أردتُ أن أمنح الشباب فرصة للتواصل مع الشخصيات في الصورة".

وبدلاً من التركيز على الصور المفضلة في عالم الفن فحسب، اختارت أفيدون تسليط الضوء على الأطفال والمراهقين والشباب الذين وثّقهم جدها.
وتأمل أن تُساهم صوره في تقريب وجهات النظر بين الجمهور الجديد، بغض النظر عن الاختلافات المهنية أو الجغرافية.
لكن عندما عُرضت سلسلة أفيدون لأول مرة، انتقدها البعض باعتبارها استغلالية.
وتركزت التساؤلات حول ما إذا كان استخدام أفيدون للخلفية البيضاء الصارخة قد جرّد هؤلاء الأشخاص الحقيقيين من سياقهم المستحق، وحوّلهم إلى مجرّد أشياء أو شخصيات تُستهلك من قِبل النخبة.
لكن جادل المؤيدون بأنّ أسلوب أفيدون لم يتعارض مع ما كان في جوهره مشروعًا وثائقيًا مهمًا، بل قدّم منصة لشريحة متنوعة من الأشخاص نادرًا ما تتم رؤيتها.
لا تزال الدلالات الاقتصادية والسياسية لهذه الصور حاضرة بقوة اليوم كما كانت دائمًا.

ومع تفاقم الفقر، بات من الواضح أنّه بغض النظر عن الحزب الحاكم في البيت الأبيض، سواءً كان ديمقراطيًا أم جمهوريًا، ستظل مجتمعات الطبقة العاملة الدنيا في غرب الولايات المتحدة مهمّشة في الحوار الوطني.
قد يهمك أيضاً
وفي حديثها خلال افتتاح المعرض، وصفت أفيدون المعرض بأنّه "بالغ الأهمية"، في ظل قلة التقدم المحرز في طريقة معاملة الولايات المتحدة لقوتها العاملة في القطاع الصناعي.
وأكّدت: "نحن نتجاهل الأشخاص الذين يعملون خلف الكواليس ويحافظون على استمرار الحياة في أمريكا".

كما تشعر أفيدون بارتباط عميق بالشخصيات التي وثّقها جدّها لدرجة أنّها تحاول باستمرار البحث عنهم عبر الإنترنت، وقالت: "كان الكثير من العمل الذين قام به هؤلاء الأشخاص شديد الخطورة، لذا فقد توفي الكثير منهم للأسف".
وحاولت أفيدون مؤخرًا العثور على فريدا كلاينساسر، وهي شابة من أقلية الهوتريتيون الدينية وثّق جدها صورتها عام 1983.
وفي النهاية، لم تجد أفيدون سوى سجل وفاة جدة كلاينساسر، لكنها أسعدها رؤيتها ترتدي الوشاح المنقّط ذاته. وقالت أفيدون: "لقد كان ذلك لطيفًا للغاية".
وأضافت: "من خلال العثور على هؤلاء الأشخاص، أشعر وكأنّني أستطيع التواصل مع جدي عندما كان يلتقي بهم".
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






