السبت 24 يناير 2026 05:40 مساءً أكدت دراسة تضمنها العدد الرابع والعشرون من مجلة بيت المشورة العلمية المحكمة أن التمويل اللامركزي والأصول المشفرة عبارة عن نظام يمثل استخدامه نقلة تقنية كبيرة في عالم المال والأعمال والاقتصاد المعرفي، وهو كذلك يعتبر تحدياً كبيراً لبناء نظام تمويل لا مركزي إسلامي، قائم على سلسلة القيم والمبادئ الأخلاقية من منظور الاقتصاد الإسلامي.
وتعظيم الاستفادة المشروعة من التطورات التقنية المتسارعة واستخداماتها المتعددة مشيرة إلى أن التمويل اللامركزي والأصول المشفرة محفز رئيسي لابتكار منتجات جديدة بقطاع التمويل الإسلامي.
وأشارت الدراسة التي أعدها أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء اليمنية البروفيسور محمد أحمد الأفندي إلى أن النظام المطلوب والمستقر المرغوب هو الذي يحقق التوازن بين الابتكار والقيم والتنظيم من جهة، وبناء نظام مالي أكثر عدلاً وتوافقًا مع مقاصد الشريعة الإسلامية وأكثر استدامة من جهة أخرى، يستوي في ذلك أن يكون التمويل مركزيا أو لا مركزيا أو هجينا منوهة إلى أن كل قضايا ومخاطر التمويل اللامركزي بصورته الحالية، مثل قضايا الهوية والمشروعية والقضايا الأمنية والتنظيمية وعلاقته بنظام التمويل التقليدي، وقضايا علاقته بالاقتصاد الحقيقي مقابل اقتصاد المضاربات، هي كلها ذات اعتبارات رئيسة في إطار بناء الرؤية القيمية والأخلاقية للتمويل في اقتصاد إسلامي. وشددت الدراسة على إن منظومة القيم والأخلاق التي يقوم عليها التمويل الإسلامي هي أن التمويل المرتبط بالأنشطة الاقتصادية الحقيقية التي من شأنها أن تحقق قيمة مضافة لبناء اقتصاد حقيقي، يحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي كما أن التمويل يقوم على العدل والإنصاف وحماية حقوق المستهلك والمستثمرين وبما يكفل تحقيق السعادة والرخاء واستدامة التنمية الشاملة وكذلك فإن الأصل في المعاملات أو الأشياء الإباحة مالم يكن هناك مانع شرعي ومن ثم فإن الحكم الشرعي على أنشطة التمويل اللامركزي يعتمد على حالة العوامل المؤثرة في الحكم من جهة وعلى طريقة أو كيفية استخدام الأصول أو العملات المشفرة ونظام عملها من جهة أخرى، وهناك القول بالجواز لبعض تطبيقات التمويل اللامركزي إذا خلت من الربا (القروض بفائدة)، وكذلك استخدام العقود الذكية المتوافقة مع الشريعة كالإجارة أو المشاركة مالم تكن مرتبطة بأنشطة غير شرعية كالقمار أو المشتقات المالية المحرمة. ومن ثم فإن الأنشطة الخالية من الربا والغرر، والمشاريع الوهمية أو المقامرات في الأسعار، وعقود المشتقات والخيارات تكون جائزة، وما لم تكن كذلك، فإنها محرمة.وقالت الدراسة أن هناك حاجة ماسة إلى تسريع دراسة وتقييم ومتابعة مستوى تغير حالة العوامل المؤثرة أو قضايا المخاطر السابق ذكرها وتحديد مدى اقترابها أو ابتعادها من إغلاق الفجوة القائمة بين الابتكار من جهة وسلسلة القيم والتنظيم من جهة أخرى وهذا لا يتعارض مع النظر الشرعي لكل مسألة من مسائل أنشطة التمويل اللامركزي على حدة، ومن ثم بيان الحكم الشرعي فيها وفقًا لمقاصد وأحكام الشريعة الإسلامية وكذلك فإنه من الممكن تطوير مدونة معايير امتثال للرقابة الشرعية من خلال إنشاء هيئة رقابة شرعية على مستوى عالمي وإقليمي ووطني، ومن الممكن أن يكون للبنك الإسلامي للتنمية وبالتعاون مع المجمع الفقهي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي والمؤسسات العربية والإسلامية ذات العلاقة، تطوير وإنشاء هذه المدونة. وبينت الدراسة أن الرؤى الشرعية متعددة ومتغيرة مع حذر في الغالب، فهي تجنح نحو التريث في الحكم الشرعي، من ناحية وهناك قبول بمشروعية الأصول المشفرة وفقا لبعض الرؤى الشرعية شريطة تمتعها بالاستقرار النسبي، واكتسابها صفة الوسيط في التبادل ومدعومة بأصول حقيقية، مع خلوها من المعاملات المحرمة شرعًا. ولذلك تم تكييفها كمال معتبر أو التعامل بها كسلعة لا عملة، إضافة إلى استيفاء العقود الذكية للشروط الشرعية وخلوها من الغموض أو الجهالة أو الغرر.
وخلصت الدراسة إلى أن مسار صعود التمويل اللامركزي لم تكتمل معالمه بعد ولم تتضح كل تجاربه بعد، ولم يحن الوقت لأخذ كل العبر والدروس من تطبيقاته بعد، كما أن حالة النظر الشرعي لم تنته بعد، فما زال النظر والتقييم لمساره وتقدير مخاطره ومنافعه وضوابطه عملية مستمرة. وما زال صعباً أو من غير الواضح تقدير مآلات هذا التطور التقني المالي المذهل في مجال الاقتصاد الرقمي، فإما أن ينتهي إلى تصحيح وإيضاح مساره وتعميق كفاءته وفاعليته ونفعه للبشرية، وإما أن يتعرض لكوارث وأزمات تلقي بظلالها السلبية على استقرار النظام المالي العالمي ومع ذلك فإن التفاؤل بنفع هذا التطور يغلب على التشاؤم، وذلك يمثل تحديا كبيرا أمام الاقتصاد الإسلامي ويحفز على بناء نظام مالي إسلامي مركزي أو لا مركزي قائم على سلسلة القيم والمبادئ الأخلاقية، وهذا يتطلب ابتكار منتجات مالية إسلامية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، ويستدعي أيضا أن تواكب المنتديات والمجامع الفقهية والاقتصادية التطور التقني بالبحث والدراسة وتحديد الرؤية الشرعية.
ونوهت الدراسة إلى أن النظام المالي يشهد تطورا مذهلا في الابتكارات الرقمية المشفرة، وبالتالي صعود التمويل اللامركزي باستخدام تقنية سلسلة الكتل البلوك تشين)، إضافة إلى المنصات والشبكات العامة القائمة عليها دون وسيط مركزي، ومن خلال العقود الذكية التي تكفل حماية النقل المتزامن الأصلين أو حفظ الضمانات في الحسابات المعدة لهذا الغرض، وقد أتاح استخدام العقود الذكية في إطار التمويل اللامركزي العديد من الخدمات المالية دون الحاجة إلى الوسطاء أو مشغلي المنصات المركزية، ومن تلك الخدمات الإقراض وبروتوكولات التبادل والمشتقات المالية وبرامج إدارة الأصول.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





