السبت 17 يناير 2026 05:16 مساءً قضت المحكمة الابتدائية ببراءة متهمين مما نُسب إليهما من اتهام في دعوى جنح الشيكات، عملاً بأحكام المادة (234/1) من قانون الإجراءات الجنائية، والمادة (357) من قانون العقوبات رقم (11) لسنة 2004، وذلك لعدم توافر أركان الجريمة الجنائية، وقيام الشك في صحة إسناد التهمة، بما يتعين معه القضاء بالبراءة.
وتتلخص وقائع الدعوى في أن النيابة العامة أسندت إلى المتهمين أنهما قاما بإعطاء شيكات للغير غير قابلة للصرف لعدم وجود رصيد قائم وقابل للسحب، وقد باشرت النيابة العامة التحقيق، وأحالت المتهمين للمحاكمة الجنائية بوصف الواقعة جريمة من جرائم الشيكات المعاقب عليها قانوناً.
وثبت من أوراق الدعوى أن الشيكات محل الاتهام قد صدرت في إطار علاقة تعاقدية ذات طبيعة مدنية، مرتبطة بمعاملة إيجارية، وأن النزاع بين الطرفين قد انصب في حقيقته على الالتزامات الناشئة عن العقد، ومدى استحقاق المبالغ المطالب بها، وليس على واقعة إصدار شيك جنائي مجرد عن سبب.
وقد تداولت الدعوى بالجلسات، ومثُل المتهمان ومعهما المحامية زينب محمد، وجرى تقديم مذكرات الدفاع والمستندات، إلى أن قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم.
وفي دفاعها تمسكت المحامية زينب محمد، الحاضرة عن المتهمين، بدفاع جوهري مؤداه: انتفاء القصد الجنائي، لكون الشيكات محل الدعوى قد حررت على سبيل الضمان لتنفيذ التزامات تعاقدية ناشئة عن علاقة إيجارية، وأكدت على مدنية النزاع، وأن العلاقة بين الطرفين يحكمها عقد مدني لا يرقى الإخلال به إلى نطاق التجريم الجنائي. وأشارت إلى عدم استحقاق قيمة الشيكات وقت تقديمها للبنك، لوجود نزاع قائم بشأن تنفيذ العقد والالتزامات المتبادلة، وأوضحت أن الشاكي قد سلك بالفعل طريق القضاء المدني للمطالبة بحقوقه، بما يؤكد أن حقيقة النزاع ليست جنائية وإنما مدنية بحتة.
وفي حيثيات الحكم أسست المحكمة قضاءها بالبراءة على جملة من الأسباب الجوهرية، من بينها: أن الأصل في الإنسان البراءة، وأن عبء إثبات الجريمة يقع على عاتق النيابة العامة وحدها، ولا يُنقل هذا العبء إلى المتهم. واوضحت المحكمة أن الإدانة في المواد الجنائية لا تُبنى إلا على اليقين الجازم، لا على الشك أو الاحتمال.
وأوضحت أن الأوراق قد خلت من دليل قاطع يثبت أن الشيكات أُعطيت على سبيل الوفاء، وثبت للمحكمة من واقع المستندات وأقوال الدفاع أن الشيكات محل النزاع صدرت في إطار علاقة تعاقدية مدنية.
وأشارت إلى أن النزاع القائم بين الطرفين يتعلق بتنفيذ عقد إيجاري، ومدى استحقاق المبالغ المطالب بها، وهو ما يخرج عن نطاق التجريم الجنائي ويدخل في صميم اختصاص القضاء المدني.
وأوضحت أن الشك قد تسلل إلى عقيدة المحكمة بشأن توافر أركان جريمة الشيك، الأمر الذي يتعين معه تفسير الشك لمصلحة المتهم.
وانتهت المحكمة إلى أن الدعوى الجنائية قد أُقيمت على غير سند صحيح من القانون، مما يستوجب القضاء ببراءة المتهمين.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





