اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 14 يناير 2026 12:39 مساءً عمّان، الأردن (CNN) -- لم يكن قرار الإدارة الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في الأردن كـ"منظمة إرهابية عالمية" رسميًا، خارج حسابات المشهد الداخلي في الأردن، بل بدا امتدادًا لمسار سياسي جرى تداوله محليًا في الأشهر الأخيرة، بحسب مراقبين، خاصة مع قرار الحكومة الأردنية بحظر الجماعة، في خطوة استباقية بشهر أبريل/نيسان 2025.
محليًا، يثير هذا المسار التصاعدي تساؤلات شائكة ومستقبلية، بشأن ما سيؤول إليه مصير حزب جبهة العمل الإسلامي الذي طالما اعتُبر الذراع السياسية للجماعة، ومصير نوابه الـ31 الحاليين في المجلس النيابي العشرين، في ظل تصنيف وزارة الخزانة الأمريكية الصادر الثلاثاء.
وُضعت جماعة إخوان الأردن في فئة "إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص Specially Designated Global Terrorist" وهو ما يعرف اختصارًا بـ SDGT، بينما صنفت الجماعة الإسلامية في لبنان كمنظمة إرهابية أجنبية Foreign Terrorist Organization أو FTO، مع تسمية أمينها العام محمد فوزي طقوش، الذي أصبح تلقائيا الآن على لائحة العقوبات الأمريكية.
ومنذ صدور التصنيف، تداولت وسائل إعلام أردنية رسمية الإعلان بشكل محدود مع ظهور بعض التحليلات والآراء، حول مصير حزب جبهة العمل الإسلامي وانعكاسات التصنيف الأمريكي، انحاز بعضها إلى اعتبار أن التصنيف "قد صنع "حماية لحزب العمل الإسلامي" من الإدراج التلقائي على قوائم الإرهاب، مع إطلاق دعوات موجهة للحزب بإجراء مراجعات شاملة لخطابه .
معادلة داخلية
بدوره، اعتبر الباحث والوزير السابق، محمد أبورمّان، أن القرار الأمريكي قد "أنهى نقاشًا واسعًا في الأردن خلال الفترة الماضية فيما لو اعتبر حزب جبهة العمل الإسلامي، بالاضافة إلى الجماعة حزبًا إرهابيًا، على غرار تصنيف الجماعة الإسلامية في لبنان وأمينها العام على لوائح الإرهاب."
ويرى أبو رمان، في حديث لـ CNN بالعربية، أن هذه الأطروحات أصبحت "خارج النقاش"، موضحًا أن "اقتصار القرار على الجماعة التنظيمية، من دون تسمية أفراد أو مؤسسات، يندرج ضمن المساحة المتروكة للمعايير الداخلية، وأن مقاييس هذه المعادلة الأردنية هي التي تقرر في هذا الشأن".
وذهب الباحث أبو رمان إلى أن القرار في إطاره الأمريكي الحالي "لا قيمة له في الأردن، لأن الجماعة من حيث المبدأ لم تعد موجودة، وهي محظورة قانونيًا ولا أنشطة لها بقرار قضائي وقانوني".
قد يهمك أيضاً
ويختلف حال جماعة الإخوان المسلمين في الأردن عن نظيرتها اللبنانية، التي تعد أقل حجمًا قياسًا بحزب الله اللبناني. أما في مصر، فيرى أبو رمان أن الجماعة مُعرَّفة كتنظيم إرهابي، وأن حزبها تم حله سابقا، مضيفًا: "لا أعتقد أن لديهم اليوم أي تداعيات جديدة".
سلسلة أزمات
وشدد أبو رمان على ضرورة الربط بين تفاعلات قضية حزب جبهة العمل الإسلامي والمعادلة الأردنية السياسية الرسمية فقط، في الوقت الذي مرت فيه العلاقة بين الدولة الأردنية وجماعة الإخوان المسلمين بسلسلة "أزمات"، تخللها مطالب رسمية بتصويب أوضاع الجماعة التي تأسست بمباركة رسمية في العام 1945، وكانت لاعبًا رئيسيًا على مدار عقود في المشهدين السياسي والاجتماعي.
هذه العلاقة التي انتهت "بصورة غير مسبوقة عندما تم حظر الجماعة بقرار قضائي في نيسان الماضي"، بحسب أبورمان. ويضيف: "انتقل غالبية أعضاء الجماعة إلى حزب جبهة العمل الإسلامي، ليصبح الحزب هو الممثل القانوني والسياسي لهذا التيار. الدولة حاولت استباق القرار الأمريكي من خلال دعوة الحزب أيضًا بطرق غير مباشرة، إلى القيام بإجراءات داخلية، وقد استجاب الحزب جزئيًا لتلك الدعوات".
ومن بين تلك النصائح أو الدعوات، إجراء تعديلات على النظام الأساسي للحزب، كاستبعاد بعض المصطلحات، مثل "الجهاد" والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وهو ما دفع الحزب إلى مراجعة نظامه الأساسي وإجراء بعض التعديلات، وفقًا لأبو رمان.
وأضاف:"هناك نصائح وُجِّهت أيضًا للحزب بتعديل اسمه، وهي نصائح لم تكن ملزمة"، لكن الحزب لم يظهر موقفاً حاسمًا من مسألة الاسم"، وكان يترقّب اتجاهات المرحلة المقبلة."
وبشأن سيناريو حل الحزب المرخص منذ العام 1992 الذي تمثله اليوم كتلة الإصلاح النيابية في مجلس النواب المنتخب ضمن مخرجات تحديث المنظومة السياسية في البلاد، قال أبو رمان: "سيناريو حلّ الحزب وما قد يترتب عليه من حلّ البرلمان، أعتقد أنه أصبح وراء ظهورنا".
في المقابل، لفت أبو رمان أن تحرّكات الحزب السياسية "محكومة اليوم بوجود تيارين متنافسين بين صفوفه. أولهما تيار يضم جيل الشباب و نواب الحزب، ويدعو باستمرار إلى مراجعات داخلية للمرحلة السابقة، وإعادة ضبط العلاقة مع الدولة بشكل أفضل ضمن المعايير الأردنية الصرف. أما التيار الآخر، الذي يقود الحزب ويتسم بالتشدد، فلا يزال يعتقد أن ما يجري "سحابة صيف عابرة"، على حد وصفه.
وبدأت حالة التصعيد الرسمي مع جماعة الإخوان المسلمين في السنوات اللاحقة لثورات المنطقة العربية، مسّت ملفات عدة من بينها أزمة تصويب أوضاع الجماعة القانونية، التي انتهت بمنح ترخيص لجمعية جماعة الإخوان المسلمين الموازية في العام 2015، مع اعتبار الجماعة المرخصة في العام 1946 مُنحلة حكمًا بقرار قضائي نهائي، صدر من محكمة التمييز في عام 2020، وأزمات أخرى منها ملف نقابة المعلمين، التي سيطر علها التيار الاسلامي قبل حلّها.
ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهدت العلاقة الرسمية الأردنية مع الجماعة "استدارة استراتيجية"، على خلفية ما اعتبره مراقبون دعمًا علنيًا لحركة "حماس" في الحرب على غزة. ولاحقًا، جاء الكشف عن قضية ما عُرفت بـ"خلية الفوضى" العام الماضي، التي حوكم فيها 16 متهمًا بعضهم أعضاء في الجماعة، ما دفع إلى حظر الجماعة رسميًا في أبريل/ نيسان 2025.
وحزبيًا، لا تزال قنوات الاتصال مع الجهات السيادية غير مباشرة، وأشار أبو رمان إلى أن حزب جبهة العمل الإسلامي الذي يعد الحزب المعارض الأكبر والأكثر شعبية قياسًا على الانتخابات البرلمانية الأخيرة، "قد يقدم على مراجعات إضافية داخلية، إذا وُجّهت إليه نصائح جديدة من الدولة"، لافتًا "أن الحزب يسعى إلى حوار استراتيجي مع الدولة، في وقت لم تنخرط فيه الدولة في حوار مباشر"، على حد قوله.
ويتمسك أبو رمان بالقول بأن إشكالية "جماعة الإخوان" مع الدولة هي جزء من المعادلة الداخلية الأردنية ذات الطابع الوطني، مُعتبرًا أن "الأزمة المتدحرجة في الفترة الماضية، وفي مختلف المنعطفات، دفعت الدولة إلى الاعتقاد بأن الجماعة اصطفت مع الطرف الآخر، ما أدى إلى تراجع الثقة". وأكد أن"تفاعلات القضية في إطار المعادلة الداخلية هي التي ستحكم المرحلة القادمة".
من جهته، قال سعود الشرفات المختص في شؤون الإرهاب، إن لجوء "الولايات المتحدة إلى تصنيف الأردن في التنظيمات العالمية الإرهابية المعروفة اختصارا بـ SDGT بدلًا من FTO ، يعبّر عن مقاربة قانونية - سياسية محسوبة تراعي خصوصية الوضع المحلي في الأردن".
وأضاف الشرفات، في منشور له عبر صفحته في فيسبوك، بالقول إن "تصنيف الجماعة كـ FTO كان يعني تجريمًا تنظيميًا شاملًا، ذا آثار جنائية ورمزية عالية، وهو ما قد يخلق إشكالات قانونية ودبلوماسية مباشرة مع دولة حليفة مثل الأردن، فضلًا عن فتح باب الطعن القانوني بسبب الطبيعة السياسية - الاجتماعية المعقدة للجماعة داخل السياق الأردني. لذلك فضّلت واشنطن أداة أقل صدامية من حيث الشكل القانوني، لكنها فعّالة من حيث الأثر العملي".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




