اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 7 يناير 2026 04:16 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- إذا طلبت من أمريكي تسمية أطباقه الصينية المفضلة من مطاعم الوجبات الجاهزة، على الأرجح ستتبادر إلى ذهنه صور دجاج الجنرال تسو، ونودلز "تشاو مين"، ولفائف البيض المحشوة داخل علب كرتونية بيضاء.
لكن الأمر مختلف قليلًا على الضفة الأخرى من الأطلسي، أي في المملكة المتحدة.
فالطعام الصيني الجاهز على الطريقة البريطانية، مطبخ محبوب جدًا لكنه غير مفهوم كثيرًا خارج بريطانيا، لا يشبه نظيره الأمريكي كثيرًا، إلى درجة أن الأمريكيين يعبّرون عن دهشتهم بشأنه، وأحيانًا عن صدمتهم الصريحة، على منصات التواصل الاجتماعي.
وتقول إحدى رواد "تيك توك" الأمريكيات في مقطع فيديو، فيما تتذوق أول طلب صيني بريطاني في حياتها: "أعلم أن الناس عادةً يسكبون صلصة الكاري فوق المعكرونة بالكامل".
يُظهر البحث عن عبارة "الطعام الصيني البريطاني" على منصة "تيك توك" آلاف المقاطع المصوّرة لبريطانيين يعرضون وجباتهم الجاهزة، بالتوازي مع مسافرين أجانب يجرّبونها للمرة الأولى.
ويمكن تتبّع زيادة الاهتمام هذا إلى منشور في العام 2023، حين ظهرت فيه صانعة محتوى بريطانية على "تيك توك" تستعرض طلبها المعتاد من مطعم صيني للوجبات الجاهزة.
وقد حصد الفيديو منذ ذلك الحين أكثر من 10 ملايين مشاهدة و15 ألف تعليق، أغلبها من أمريكيين أبدوا دهشتهم من كون النسخة البريطانية للطعام الصيني لا تشبه إطلاقًا الوجبات الجاهزة التي اعتادوا تناولها في الولايات المتحدة.
وسخر بعضهم من كثرة الأطباق ذات اللون البني، بينما وصفها آخرون بأنها "مروّعة". وسارع بريطانيون فخورون إلى الدفاع عن أحد أطعمتهم المفضلة التي تمنحهم شعورًا بالراحة.
واحتدم الجدل الطهوي حول طبق محدّد، ما دفع العديد من الأمريكيين إلى التساؤل، ما علاقة البطاطس المقلية والكاري بالطعام الصيني؟
من طبق "jar jow" إلى "أكياس التوابل"
وافتُتح أول مطعم صيني في المملكة المتحدة عام 1908، بلندن. ولم يُوثق الكثير عنه، لكن القائمة على الأرجح كانت تضم بعض الأطباق المستوحاة من المطبخ الكانتوني، مثل الأرز المقلي، ولحم الخنزير الحلو والحامض، و"تشاو مين" (مختلف عن النسخة الأمريكية)، و"تشوب سوي".
اليوم، ما تزال معظم الأطباق الصينية المقدَّمة في المملكة المتحدة متجذّرة في المطبخ الكانتوني، إلى جانب بعض التأثيرات من بكين ومقاطعة سيتشوان.
وتشمل الأطباق الأيقونية بطًّا مقرمشًا مع فطائر رقيقة، ولحم بقر مقرمش بالفلفل الحار، وكرات الدجاج الحلو والحامض، وتوست الروبيان بالسمسم.
وإسوة بجميع مطابخ المهاجرين، تطوّر الطعام الصيني في المملكة المتحدة وفقًا للأذواق المحلية والمكوّنات المتاحة، لا سيّما رقائق البطاطس، أي البطاطس المقلية السميكة الكلاسيكية التي تُقدَّم عادة مع السمك.
وبالنسبة لهيلين تسي، المالكة من الجيل الثالث لمطعم "Sweet Mandarin" الصيني في مانشستر، فإن طبقًا واحدًا يجسّد هذا التطوّر على نحوٍ مثالي، وهو رقائق البطاطس بالملح والفلفل مع صلصة الكاري، وإلى جانبها أرز مقلي بالبيض".
ومن الأطباق الصينية البريطانية الأخرى التي من غير المرجّح أن تجدها في الولايات المتحدة، الأعشاب البحرية المقرمشة (وهي في الواقع ملفوف مقلي بعمق) ودجاج "الساتيه".
كما تتميّز بعض المدن بأطباقها الخاصة. فعند زيارة لندن، على سبيل المثال، احرص على تذوّق طبق "jar jow"، وهو لحم خنزير مشوي بالعسل ومقطّع يُقلّى مع الزنجبيل والبصل الأخضر وخضار أخرى في صلصة طماطم كثيفة.
أما "كيس التوابل"، وهو مزيج من رقائق البطاطس المقلية بالملح والفلفل الحار، مع الدجاج والخضار وتوابل مختلفة، فهو طبق صيني إيرلندي كلاسيكي حظي بشعبية واسعة خلال السنوات الأخيرة، وأصبح متوفرًا في أنحاء المملكة المتحدة. بل إن له مجموعة خاصة على "فيسبوك" تضم أكثر من 16 ألف عضو.

بينما قد تشترك بعض الأطباق في أسمائها مع تلك المدرجة على قوائم الطعام الأمريكي، فإنها غالبًا ما تختلف في التتبيل أو طريقة التقديم، مثل دجاج كونغ باو ولفائف البيض/لفائف الربيع.
أما الأطباق الصينية الأمريكية الشهيرة الأخرى، مثل دجاج الجنرال تسو، فلا تحويها القوائم التقليدية للمطاعم الصينية في بريطانيا.
أثار صعود منشورات تيك توك التي تتناول الطعام الصيني البريطاني نقاشًا طال انتظاره حول تقليد طهوي بريطاني مهم لم يحظَ بالتقدير الكافي، وكذلك حول الجالية الصينية في بريطانيا.
تقول ديانا ييه، المحاضرة الأولى في جامعة سيتي سانت جورج بجامعة لندن، التي يركّز بحثها على المجتمع الصيني البريطاني: "أعتقد أن هذا يُظهر مدى جهل ما هو معروف عنا".
وتضيف: "يقدّم تيك توك الطبقة السطحية الأولى لما يجري في المجتمع، لكنه في الوقت عينه يختزل بعض هذه النقاشات في نطاق أضيق بكثير مما هي عليه في الواقع. فما الذي يمكننا كشفه وتعلّمه من ذلك؟"

وترى ييه أن الطعام الصيني في بريطانيا، يعكس تاريخ المجتمع الصيني هناك. فقلّة من الأطباق تجسّد هذا الماضي المثير مثل، رقائق البطاطس المغمورة بصلصة الكاري، أحد الأطباق المفضلة لدى صاحبة مطعم "Sweet Mandarin". وقلّما تجد أطباق كاري تروي هذه القصة أفضل من طبق الكاري الذي كانت تُحضّره جدتها، ليلي كوك.
وقد قدّمت مطاعم الوجبات الصينية الجاهزة التي يديرها صينيون في بريطانيا وجبات سريعة ورخيصة، من أطعمة الحانات البسيطة إلى الأطباق الصينية الكلاسيكية بلمسة مبتكرة.
وقُدّر أنه بحلول العام 1984، كان هناك نحو 7,000 مطعم ومحل وجبات صينية في مختلف أنحاء المملكة المتحدة. وللمقارنة، لم يكن هناك سوى 200 مطعم "ماكدونالدز" بحلول العام 1986.
وعلى مرّ السنين، صنّفت استطلاعات الرأي الطعام الصيني بالوجبة الجاهزة المفضلة في بريطانيا على الدوام، ومع ذلك ظل المجتمع الذي يقف خلفه غير مرئي إلى حد كبير.
تقول ييِه: "وضع الصينيين الأمريكيين مختلف تمامًا عن وضع الصينيين البريطانيين. إحساسهم بالتاريخ، والنضالات التي مرّوا بها، والتمثيل السياسي، والقوة التي يمتلكونها في المجتمع، مختلفة جذريًا".
وتوضح أن ذلك يعود إلى هذا التاريخ الطويل، وإلى وجود أحياء صينية أكبر، ما جعل الصينيين الأمريكيين يتمتعون بإحساس أقوى وأكثر فخرًا بالانتماء المجتمعي.
وتدفّق العمال الصينيون لأول مرة إلى ولاية كاليفورنيا خلال حمى الذهب في منتصف القرن التاسع عشر. وبدأت مطاعمهم وأطباقهم تلقى قبولًا تدريجيًا لدى السكان المحليين، إلى أن أغلق قانون استبعاد الصينيين عام 1882، الباب أمام العمالة الجديدة لمدة عقد من الزمن.

ورغم ذلك، واصل الطعام الصيني انتشاره في الشعبية، وبحلول عشرينيات القرن العشرين أصبح عنصرًا أساسيًا على موائد العشاء في أنحاء الولايات المتحدة.
ويمكن تتبّع أصول الطعام الصيني البريطاني إلى أواخر القرن التاسع عشر، عندما بدأ البحّارة الصينيون بالوصول إلى المملكة المتحدة. وافتتح بعض روّاد الأعمال الأذكياء محالّ نودلز صغيرة في المدن الساحلية.
لكن لوضع هذا الأمر في سياقه، لم يكن في بريطانيا سوى 387 مواطنًا صينيًا في العام 1901، مقابل 118,746 في الولايات المتحدة في العام السابق.
تقول ييه: "انتشر الصينيون البريطانيون في مختلف أنحاء المملكة المتحدة على نطاق جغرافي واسع"، مشيرة إلى أنّ "الصينيين يعتبرون من أكثر الجماعات العرقية انتشارًا من حيث التوزيع الجغرافي".
وفتح العديد من المهاجرين الصينيين الأوائل في بريطانيا مطاعم الوجبات الجاهزة، وغالبًا ما كانوا يبتعدون عن غيرهم من الصينيين لتجنّب المنافسة، ما جعل حتى المناطق النائية، مثل جزر هبريدس الاسكتلندية العاصفة، تتمتع بإمدادات منتظمة من "تشاو مين" وصلصة الكاري.
وتقول ييه: "لكن، نتيجة لذلك، هناك شعور حقيقي بالعزلة ونقص في التضامن المجتمعي".
وبعد 21 عامًا، لا تزال تسي تستمتع ببهجة إعداد الكاري، وبالفوز بجائزة "أفضل مطعم صيني محلي" في برنامج الشيف غوردون رامزي "The F Word" للعام 2009.
وتأمل ييه في أن تُسلّط زيادة الاهتمام بالطعام الصيني البريطاني ضوءًا جديدًا على هذه الجالية، وأن يُعترف بتأثيرها في بريطانيا، في وقت تتصاعد فيه المشاعر المناهضة للهجرة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



