اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 8 يونيو 2026 06:39 مساءً يخوض المنتخب السعودي فجر الأربعاء آخر اختباراته الودية قبل دخوله الرسمي أجواء «كأس العالم 2026»، عندما يواجه نظيره السنغالي على ملعب نادي سان أنطونيو في مدينة سان أنطونيو بنيويورك، في مواجهة تحمل طابع البروفة النهائية للمنتخبين قبل انطلاق المونديال في 11 يونيو (حزيران) الحالي، وقبل أن يبدأ «الأخضر» مشواره أمام أوروغواي في 15 يونيو على ملعب «هارد روك» في ميامي ضمن المجموعة الـ8 التي تضم أيضاً إسبانيا والرأس الأخضر.
وتأتي المباراة في توقيت بالغ الأهمية للمدرب اليوناني جورجيوس دونيس، الذي تسلم المهمة قبل فترة قصيرة خلفاً للفرنسي هيرفي رينارد، ودخل مباشرة في اختبار ضِيق الزمن، بين ضرورة تثبيت أفكاره الفنية، ومعالجة أخطاء المباريات التجريبية، والوصول إلى التشكيلة الأقرب لخوض المواجهة المونديالية الأولى. وبعد الخسارة أمام الإكوادور 2 - 1 في أول ظهور له، ثم الفوز على بورتوريكو بثلاثية نظيفة في مباراة توقفت نحو ساعتين؛ بسبب سوء الأحوال الجوية، يبدو اختبار السنغال أقرب إلى واقع كأس العالم، ليس فقط لقيمة المنافس الفنية؛ بل لأنه يأتي أمام منتخب أفريقي قوي يملك خبرة مونديالية، وتشكيلة مدججة بلاعبين ينشطون في أكبر الدوريات الأوروبية، إلى جانب أسماء مألوفة في الدوري السعودي، مثل ساديو ماني، وإدوارد ميندي، وخاليدو كوليبالي.
كما واصل المنتخب السعودي تدريباته في أوستن استعداداً لهذه المواجهة، حيث أجرى اللاعبون حصة تدريبية على ملعب «كيو2» تحت إشراف دونيس، بدأت بتمارين الإحماء، ثم مران الاستحواذ على الكرة، قبل أن يختتم الجهاز الفني الحصة بمناورة تكتيكية. وشارك الحارس نواف العقيدي في الجزء الأول من تدريبات حراس المرمى ضمن برنامجه التأهيلي، في مؤشر مهم قبل دخول المنتخب المرحلة الحاسمة التي تتطلب جاهزية بدنية وفنية كاملة، خصوصاً أن لوائح البطولة تتيح استبدال أي لاعب مصاب قبل المباراة الأولى بـ24 ساعة، كما تسمح باستبدال حارس المرمى المصاب في أي وقت خلال المشاركة.
وسيبحث دونيس في هذه المباراة عن إجابات عملية أكثر من بحثه عن النتيجة. فالخسارة أمام الإكوادور كشفت عن بعض الثغرات الدفاعية، بعدما استقبل «الأخضر» هدفاً من كرة رأسية في ركلة ركنية، ثم هدفاً ثانياً جاء بعد خطأ دفاعي منح أنتوني بلنسية فرصة الانفراد بالحارس محمد العويس. ورغم أن سلطان مندش قلص الفارق قبل النهاية، فإن المباراة أوضحت حاجة المنتخب إلى تحسين التمركز الدفاعي، والتعامل مع الكرات العرضية، والانتقال السريع عند فقدان الكرة.
أما الفوز على بورتوريكو فقد منح الجهاز الفني دفعة معنوية أولى، خصوصاً أن الأهداف الثلاثة حملت رسائل إيجابية؛ مندش سجل من ضغط عالٍ داخل المنطقة، وعبد الله الحمدان أظهر قدرة على افتكاك الكرة وإنهاء الهجمة بذكاء من فوق الحارس، بينما أكد سالم الدوسري قيمته القيادية والفردية بهدف ثالث جاء بعد انطلاقة مهارية من الجهة اليسرى.
ومن المنتظر أن يقترب دونيس أمام السنغال من التشكيلة التي يراها مناسبة لمباراة أوروغواي، مع اختبار التوازن بين الخبرة والحيوية. فالقائمة النهائية تضم في الحراسة: محمد العويس ونواف العقيدي وأحمد الكسار، وفي الدفاع: عبد الإله العمري، وحسان التمبكتي، وجهاد ذكري، وعلي لاجامي، وحسن كادش، وسعود عبد الحميد، ومحمد أبو الشامات، وعلي مجرشي، ومتعب الحربي، ونواف بوشل. وفي الوسط يعتمد المنتخب على: محمد كنو، وعبد الله الخيبري، وزياد الجهني، وناصر الدوسري، ومصعب الجوير، وعلاء آل حجي، وسالم الدوسري، وأيمن يحيى، بينما يقود الخيارات الهجومية: خالد الغنام، وسلطان مندش، وفراس البريكان، وصالح الشهري، وعبد الله الحمدان. ويدخل المنتخب البطولة بعد استبعاد صالح أبو الشامات وزكريا هوساوي من القائمة النهائية، مع استمرار بعض اللاعبين في المعسكر تحسباً لأي طارئ طبي قبل الموعد الرسمي.
على الجانب الآخر، يدخل المنتخب السنغالي المواجهة بوصفها آخر محطة إعداد قبل بداية مشواره في المجموعة الـ9 أمام فرنسا يوم 16 يونيو في نيوجيرسي، ثم النرويج في 22 منه، والعراق يوم 26 منه في تورونتو. ويقود بابي ثياو منتخباً يملك طموحاً كبيراً في تأكيد مكانته بوصفه أحد أبرز القوى الأفريقية، بعد تصدره مجموعته في التصفيات من دون خسارة، وبعد وصوله إلى نهائي «كأس أمم أفريقيا» الأخيرة بالمغرب في واحدة من أعلى القصص إثارة للجدل، حين فاز على المغرب ميدانياً بهدف دون رد، قبل أن يقرر «الاتحاد الأفريقي» اعتبار المغرب فائزاً 3 - 0 بسبب واقعة انسحاب لاعبي السنغال مؤقتاً اعتراضاً على قرارات الحكم، في ملف لا يزال «الاتحاد السنغالي لكرة القدم» ينتظر حسمه عبر محكمة التحكيم الرياضية.
ولا تبدو السنغال منافساً عادياً في هذا الاختبار؛ فالمنتخب المصنف في المركز الـ14 عالمياً يملك تاريخاً مونديالياً مهماً، بدأ بظهور استثنائي في «كأس العالم 2002» عندما هزم فرنسا؛ حاملةَ اللقب، في الافتتاح وبلغ ربع النهائي، ثم عاد في 2022 إلى ثمن النهائي قبل الخسارة الثقيلة أمام إنجلترا بثلاثية. وفي نسخة 2026، يتطلع «أسود التيرانغا» إلى تجاوز دور المجموعات في مجموعة صعبة تضم فرنسا والنرويج والعراق، ثم محاولة استعادة حلم ربع النهائي لثاني مرة في تاريخه.
وتكمن قوة السنغال في توازنها بين الخبرة والشباب. ففي الحراسة يحضر: إدوارد ميندي، حارس الأهلي السعودي، إلى جانب يهفان ضيوف وموري دياو. وفي الدفاع يبرز: خاليدو كوليبالي، قائد الهلال السعودي، ومعه موسى نياخاتيه، ومامادو سار، وإسماعيلا جاكوبس، والحاج مالك ضيوف. وفي الوسط تظهر أسماء مهمة؛ مثل إدريسا غي، وبابي ماتار سار، ولامين كمارا، وحبيب ديارا، وبارا ندياي لاعب بايرن ميونيخ الشاب. أما الهجوم فيبقى الواجهة الأبرز بوجود: ساديو ماني، ونيكولاس جاكسون، وإيليمان ندياي، وإسماعيلا سار، وبامبا ديينغ، وإبراهيم مباي.
وتمنح مواجهة السنغال المنتخب السعودي اختباراً مباشراً أمام نوعية مختلفة من الخصوم؛ لأن الفريق الأفريقي يجمع القوة البدنية، والسرعة في الأطراف، والخبرة في العمق الدفاعي، وهي عناصر ستفيد دونيس كثيراً قبل مواجهة أوروغواي التي تعتمد بدورها على الاندفاع، والصلابة، والضغط العالي. كما أن وجود ماني وكوليبالي وميندي، وهم لاعبون يعرفون الكرة السعودية جيداً من خلال تجاربهم مع النصر والهلال والأهلي، يمنح اللقاء بعداً إضافياً؛ إذ يواجه «الأخضر» نجوماً يعرفهم الجمهور السعودي جيداً، لكنهم هذه المرة يقفون في الجهة المقابلة ضمن بروفة مونديالية جادة.
بالنسبة إلى دونيس، ستكون المباراة فرصة لاختبار جاهزية الخط الخلفي أمام مهاجمين قادرين على استغلال أنصاف الفرص، ولفحص قدرة الوسط السعودي على الخروج بالكرة تحت الضغط، وقياس فاعلية الثلاثي الهجومي المنتظر قبل المونديال. كما سيترقب الجهاز الفني مدى جاهزية سالم الدوسري بوصفه القائد الفني الأبرز، وحضور فراس البريكان وصالح الشهري وعبد الله الحمدان في الخيارات الهجومية، إضافة إلى قدرة لاعبي الأطراف على تقديم حلول في التحولات.
أما السنغال، التي خسرت ودياً أمام الولايات المتحدة 3 - 2 رغم تسجيل ساديو ماني هدفين، فستبحث هي الأخرى عن تصحيح أخطائها الدفاعية قبل دخول المونديال، خصوصاً أن بابي ثياو استقر على قائمته النهائية بعد استبعاد مصطفى مبو وإيلاي كامارا، ويريد أن يصل إلى مواجهة فرنسا بأعلى درجة ممكنة من الانسجام والثقة.
لهذا؛ تبدو مباراة فجر الأربعاء أكبر من مجرد ودية أخيرة. فهي بالنسبة إلى السعودية اختبار للشكل النهائي قبل مباراة أوروغواي، وفرصة لدونيس كي يثبت ملامح التشكيلة ويعالج آثار مواجهتي الإكوادور وبورتوريكو. وبالنسبة إلى السنغال؛ فهي محطة أخيرة قبل «صدام فرنسا» واستعادة ذاكرة «2002».
وبين منتخب سعودي يبحث عن جاهزيته وهويته تحت قيادة مدرب جديد، ومنتخب سنغالي يريد تثبيت صورته قوةً أفريقية عالمية، ستكون المواجهة بروفة حقيقية لما ينتظر الطرفين بعد أيام، حين تتحول التجاربُ حساباتٍ لا تقبل التعويض.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






