أخبار عاجلة
شفيونتيك تبرر الهزيمة: كنت متوترة! -

«وديّات المونديال»: اليابان تهزم آيسلندا بهدف متأخر

اخبار العرب -كندا 24: الأحد 31 مايو 2026 12:39 مساءً لماذا غيّر ريتشارد هيوز رأيه وأقال آرني سلوت؟

المدرب الهولندي احتُفي به بوصفه «بوب بيزلي الجديد» بعد التتويج بالدوري، لكن عندما انهارت النتائج تحوّل المزاج في أنفيلد تدريجياً إلى حالة تمرد صامت.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية كان تقاطع «تشايلدوول فايفوايز» أحد أشهر معالم مدينة ليفربول، لكن آرني سلوت لم يصدق ما كان يراه عندما اقترب منه. كان يقف على متن حافلة مكشوفة السقف خلال موكب الاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي، ممسكاً هاتفه محاولاً توثيق مشهد أربك حواسه. اللون الأحمر كان في كل مكان؛ إلى اليسار وإلى اليمين، وفوق أسطح المنازل، وعلى أعمدة الإنارة، ومتدلياً من الأشجار وحتى بين الشجيرات.

كان الدخان يتصاعد في الهواء، والموسيقى تصدح من كل اتجاه، بينما لم تكن الفرحة يُعبَّر عنها بالتصفيق، أو الهتافات التقليدية، بل بزئير جماعي صاخب. احتاجت حافلة ليفربول إلى 25 دقيقة لتقطع ميلاً واحداً فقط، لكن أحداً لم يكن يشتكي. فسلوت وجهازه الفني ولاعبوه كانوا السبب المباشر في تلك النشوة الجماعية.

كانت الجماهير تهتف: «لقد جلب لنا اللقب رقم 20 واسمه آرني سلوت». في ذلك اليوم، 26 مايو (أيار) 2025، كان الإجماع داخل ليفربول وخارجها أن سلوت أصبح النسخة الحديثة من بوب بيزلي الذي خلف بيل شانكلي، وأنه الرجل الذي سيقود النادي إلى حقبة جديدة من الهيمنة.

لكن بعد عام واحد فقط، وتحديداً في 30 مايو 2026، أصبح الرجل ذاته خارج منصبه، بينما يشعر كثير ممن كانوا يمدحونه بالارتياح لرحيله. وفي تاريخ ليفربول الممتد 134 عاماً لم يشهد النادي تحولاً بهذه السرعة والحدة في مكانة مدربه، وشعبيته.

لقد كان وضعاً استثنائياً بكل المقاييس. فمنذ خريف العام الماضي بدأت وسائل التواصل الاجتماعي تعج بالانتقادات الموجهة إلى سلوت مع تراجع النتائج، لكن المزاج داخل أنفيلد نفسه أصبح خلال الشهرين الأخيرين أكثر هدوءاً في ظاهره، وأكثر تمرداً في جوهره.

وعندما يبدأ الأشخاص المعروفون بعقلانيتهم واتزانهم في الحديث عن فقدان الثقة، فإن الأمور عادة لا تتجه إلا نحو نهاية واحدة. ريتشارد هيوز، المدير الرياضي الذي اتخذ قرار الإقالة، حضر مباريات تشيلسي وبرينتفورد الأخيرة على ملعب أنفيلد، وخرج منها وهو يدرك تماماً حجم الغضب المتراكم لدى الجماهير.

سلوت غاضب من طريقة الرحيل (رويترز)

داخل النادي كان هناك شعور واضح بأن ليفربول لا يستطيع دخول الموسم الجديد وجماهيره تحمل كل ذلك الشك والتردد تجاه مدربها. وكان الاعتقاد السائد أن الإبقاء على سلوت يعني أن أول نتيجة سلبية في الموسم المقبل ستشعل انفجاراً هائلاً، أشبه بإلقاء عود ثقاب داخل برميل من الوقود.

الجماهير المخضرمة التي عاشت أجيالاً متعاقبة من تاريخ النادي لم تكن ساذجة. فقد أخذت المقارنات تتزايد خلال الأسابيع الماضية بين وضع سلوت الحالي وما حدث لبريندان رودجرز عام 2015. في الحالتين تراجعت النتائج بشكل حاد، وغادر أحد أساطير النادي بعد خلافات داخلية، وإذا كان ستيفن جيرارد هو الرمز الراحل في حقبة رودجرز، فإن محمد صلاح كان الشخصية المحورية في أزمة سلوت. كما أن هناك خططاً لإعادة تشكيل الجهاز الفني في الحالتين.

بل إن سلوت نفسه كان مقتنعاً قبل أيام قليلة فقط بأنه بصدد إضافة المدرب إتيان راينن، الذي عمل معه سابقاً في فينورد، إلى جهازه الفني. كان راينن قد ودّع زملاءه في روتردام، واستعد للانتقال إلى أنفيلد، بينما كانت الإجراءات التعاقدية تسير بصورة طبيعية.

ومن هنا جاء السؤال الكبير: من أين جاء هذا الزلزال؟

قبل عشرة أيام فقط من الإقالة، كان أشخاص بارزون في الوسط الكروي يتحدثون مع ريتشارد هيوز عن مستقبل سلوت، وكانت الإجابة واضحة: لا شيء سيتغير، والمدرب سيقود الفريق في الموسم المقبل.

بل إن الأمور كانت تسير مع راينن إلى درجة أن سلوت لم يكن يملك أي سبب يجعله يتوقع أن قراراً بهذا الحجم يُحضَّر خلف الكواليس. وحتى الساعة الخامسة والنصف مساء يوم الجمعة، ظل الموقف الرسمي داخل النادي هو نفسه: لا يوجد تغيير في الخطة.

لكن كل شيء تبدل فجأة.

في صباح السبت، أبلغ هيوز المدرب الهولندي بأن النادي قرر، رغم التردد الكبير، أن يسلك طريقاً مختلفاً. التفسير الرسمي كان أن ليفربول يريد تطوير أسلوب لعبه نحو كرة أكثر هجومية ومبادرة، وهي الرسالة التي رحبت بها جماهير أنفيلد التي وصفت أداء الفريق خلال الموسم بكلمة اعتبرها كثيرون الأكثر قسوة على الإطلاق: «ممل».

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل كان سلوت نفسه يريد أن يلعب بهذه الطريقة؟

قبل ثلاثة أشهر فقط، وخلال لقاء إعلامي رسمي بثه النادي عبر قناته على «يوتيوب»، قال سلوت وهو يجلس إلى جانب هيوز والرئيس التنفيذي بيلي هوغان: «أريد دائماً الاستحواذ على الكرة، وأريد دائماً اللعب بكثافة عالية، وأريد أن يحب المشجعون ما يشاهدونه».

في البداية، أحبوا ذلك بالفعل.

فخلال موسمه الأول الاستثنائي الذي انتهى بالتتويج بالدوري، كانت هناك مباراة تجسد فلسفته بوضوح، وهي مواجهة فولهام على أنفيلد في ديسمبر 2024. انتهت المباراة بالتعادل 2-2، لكن كثيرين ما زالوا يتذكرونها بإعجاب. تقدم فولهام مبكراً، ثم طُرد أندي روبرتسون، ومع ذلك لم يفقد سلوت هدوءه. واصل تعديل خططه حتى وصل الأمر إلى اللعب بتشكيل هجومي للغاية جعل فولهام يقضي الشوط الثاني بأكمله تقريباً في حالة دفاع يائس. كان ذلك نموذجاً لكرة هجومية جريئة كادت تمنح ليفربول الفوز رغم النقص العددي.

سلوت لم يتوقع قرار الإقالة (أ.ف.ب)

فكرة سلوت الأساسية كانت الاعتماد على خط دفاع متقدم مع مدافعين سريعين يوفرون التغطية اللازمة، لكنه لم يحصل هذا الموسم على العناصر التي تمكنه من تطبيق تلك الرؤية بصورة كاملة. ووفق مصادر هولندية، كان يرغب في التعاقد مع ميكي فان دي فين مدافع توتنهام، لكن النادي ينفي أن يكون ذلك الهدف مطروحاً فعلياً.

ورغم أن ليفربول أنفق 446 مليون جنيه إسترليني في سوق الانتقالات، وكسر الرقم القياسي البريطاني مرتين بضم فلوريان فيرتس مقابل 116 مليون جنيه، ثم ألكسندر إيزاك مقابل 125 مليوناً، فإن تلك الصفقات لم تحقق الأثر المتوقع داخل الملعب.

وقال هيوز وقتها: «كنا سعداء للغاية بما قمنا به، فجميعهم لاعبون ممتازون».

لكن المشكلة أن أياً منهم لم يقدم المستوى المنتظر بصورة مستمرة.

بدأ الموسم بشكل كارثي، وتلقى الفريق تسع هزائم في 12 مباراة خلال فترة قصيرة بدأت في سبتمبر. وكان أول ضحية لذلك مدرب الكرات الثابتة آرون بريغز الذي أقيل في ديسمبر بسبب هشاشة الفريق الدفاعية.

وربما كان ليفربول بحاجة إلى تعزيزات إضافية في يناير. فمانشستر سيتي تعاقد شتاءً مع مارك غويهي وأنطوان سيمينيو، واستفاد كثيراً من تأثيرهما في تحقيق بطولتين محليتين. أما ليفربول فبدا أنه دفع ثمن تردده في إتمام بعض الصفقات المهمة.

ومن زاوية النتائج البحتة، يصعب الاعتراض على قرار الإقالة. صحيح أن النادي تأهل إلى دوري أبطال أوروبا باحتلاله المركز الخامس، لكن الفريق خسر 19 مباراة خلال الموسم، بينما اعترف سلوت نفسه أكثر من مرة بأن منافسيه أصبحوا يجدون سهولة في مواجهته.

السؤال الذي بقي دون إجابة هو ما إذا كان بإمكانه إصلاح الأمور لو حصل على فرصة إضافية.

خلال الأشهر الأخيرة بدا أحياناً أن بعض اللاعبين لم يعودوا يستجيبون بالطريقة نفسها لأفكاره، وتعليماته. وكانت مباراة تشيلسي التي انتهت بالتعادل 1-1 مثالاً معبراً عن ذلك. فبعد تقدم مبكر، تراجع الفريق إلى الخلف، وعند نهاية الشوط الأول دخل سلوت غرفة الملابس غاضباً إلى درجة أن صوته كان يُسمع من خارجها.

كان يهتم بما يحدث أكثر مما يتخيل البعض، لكن المفارقة أن كثيراً من الجماهير كانت ترى فيه شخصية باردة لا تتفاعل بما يكفي.

وفي ليفربول، لا يكفي أن تكون مدرباً جيداً؛ يجب أن تنجح أيضاً في بناء علاقة عاطفية مع أنفيلد. ومع مرور الوقت، كلما أصبح سلوت أكثر صراحة في تصريحاته وأقل تفاعلاً على خط التماس، اتسعت الفجوة بينه وبين المدرجات، وربما أيضاً بينه وبين بعض أفراد الفريق.

كما أن موسمه الثاني سيبقى مرتبطاً بالخلاف الطويل مع محمد صلاح. بعض التصريحات التي أطلقها النجم المصري أثرت في المدرب بشدة، خصوصاً أنها جاءت من لاعب يملك مكانة استثنائية داخل النادي. وعندما سُئل سلوت قبل مواجهة تشيلسي عما إذا كان يتفهم قلق الجماهير بعد انتقادات صلاح، بدا عليه الإرهاق الشديد وهو يحاول الإجابة.

ومع ذلك، فإن أكثر ما قد يُظلم في تقييم تجربة سلوت هي الطريقة التي قاد بها النادي خلال إحدى أصعب لحظاته، بعد وفاة ديوغو جوتا وشقيقه أندريه سيلفا. فقد أظهر هدوءاً، وإنسانية، وقدرة كبيرة على دعم اللاعبين والعاملين في تلك الظروف المؤلمة، وهو جانب يرى كثيرون أنه يستحق التقدير مهما كانت النهاية الرياضية لتجربته.

وربما عندما تهدأ العواطف ويبتعد الجميع عن صخب اللحظة، سيُعاد تقييم إرث سلوت بصورة أكثر توازناً. فهو لم يفز بالدوري بمجرد الاعتماد على إرث يورغن كلوب، بل أجرى تعديلات فنية واضحة، وطور مستويات عدد من اللاعبين، وأسهم في إعادة ليفربول إلى قمة الكرة الإنجليزية.

لكن كرة القدم الحديثة لا تعيش على الذكريات طويلاً. ولهذا أصبح سلوت أول مدرب في تاريخ ليفربول يحقق لقب الدوري ثم يُقال من منصبه بعد فترة قصيرة من ذلك الإنجاز، في قصة تجسد كيف تغيّر عالم كرة القدم بشكل جذري.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق صلاح يغادر ليفربول أسطورةً من أساطير النادي
التالى إسرائيل تتهم محامياً فلسطينياً فرنسياً بإدارة «خلية إرهابية»

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.