اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 18 مايو 2026 06:15 مساءً أرجأت الجمعية العمومية العادية الـ18 لـ«الاتحاد السعودي لكرة القدم» التصويت على 66 تعديلاً مقترحاً على النظام الأساسي ولائحة الانتخابات، بعدما واجهت التعديلات اعتراضاً واسعاً من غالبية الأندية، في مشهد عكس حجم الانقسام داخل المنظومة الكروية السعودية حيال عدد من البنود التي طُرحت للنقاش، وأعاد التأكيد على تنامي تأثير أندية الدرجات المختلفة داخل الجمعية العمومية.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن نحو 30 نادياً عضواً في الجمعية العمومية كانت تستعد لإشهار «البطاقة الحمراء» ضد التعديلات المقترحة، وهي التعديلات التي كان الأمين العام المقال، سمير المحمادي، يسعى إلى تمريرها، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من الأندية تعمّد الغياب، الأحد، عن ورشات العمل الخاصة بأندية «دوري روشن»، و«دوري يلو»، ودوريي الدرجتين الثانية والثالثة؛ احتجاجاً على المقترحات المطروحة.
وانعقدت الجمعية العمومية، الاثنين، في العاصمة الرياض، وسط حضور 45 عضواً من أصل 49 يمثلون خريطة الكرة السعودية، وذلك في غياب ممثلي أندية: النصر، والعلا، والقارة، وهجر، فيما بدا واضحاً منذ الساعات الأولى للاجتماع أن التوجه العام داخل القاعة يميل إلى تأجيل التعديلات وعدم تمريرها بصيغتها الحالية.
وأعلن ياسر المسحل، رئيس «الاتحاد السعودي لكرة القدم» رئيس الجمعية العمومية، في كلمته الافتتاحية، تأجيل التصويت على بند التعديلات، استجابةً لطلبات عدد كبير من الأندية التي طالبت بمنحها وقتاً إضافياً لدراسة المقترحات بشكل أوسع.
وقال المسحل: «كان هناك مقترح من الإدارة القانونية ومجلس الإدارة لإجراء عدد من التعديلات، وكانت لدينا ورشات عمل بالأمس، ووصلت إلينا طلبات عدة بتأجيل بعض التعديلات، باستثناء ما يخص تاريخ تأسيس وانطلاقة (الاتحاد السعودي)، اللذين اعتُمدا من فريق التوثيق، وارتأينا التصويت على ترحيل بند تعديلات النظام الأساسي حتى موعد انعقاد الجمعية العمومية المقبلة».
وصوّت 44 عضواً، من أصل 45 حضروا الاجتماع، لمصلحة تأجيل التعديلات، فيما امتنع ممثل نادي العروبة عن التصويت، وسط توقعات بأن يكون الامتناع ناتجاً عن خطأ تقني من مندوب النادي.
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن التعديلات المقترحة بصيغتها الحالية ستُلغى، ولن تُقبل في كل الأحوال؛ مما يعني أن الإدارة القانونية في «الاتحاد السعودي لكرة القدم» ستتجه لإجراء مراجعات شاملة على المقترحات الـ66، عبر حذف البنود التي أثارت غضب الأندية، قبل إعادة طرح نسخة جديدة في جمعية عمومية لاحقة تتضمن فقط التعديلات التي تحظى بقبول الأندية.
وشددت المصادر على أن موقف أندية الدرجات الأولى والثانية والثالثة، إلى جانب بعض أندية «دوري روشن»، لعب دوراً محورياً في إسقاط التعديلات، في وقت غابت فيه الأندية الكبرى عن المشهد بمواقف وُصفت بالسلبية، إذ بدت - وفق المصادر - غير مستوعبة فكرة التكتلات والتأثير الجماعي، تاركة صناعة الحدث لأكثر من 30 نادياً قادت الحراك داخل الجمعية العمومية.
وفي جانب آخر من حديثه، نفى ياسر المسحل وجود أي تدخلات خارجية في قرار إعفاء سمير المحمادي من منصب الأمين العام، مؤكداً أن تعيين أو إقالة الأمين العام «صلاحية مطلقة» لمجلس الإدارة.
وقال المسحل: «هذه الأحاديث غير صحيحة إطلاقاً. آلية تعيين الأمين العام صلاحية مطلقة لمجلس الإدارة، ونسمع بعض الأحاديث، لكن أؤكد أنه لا يوجد أي تدخل من أي جهة خارج (الاتحاد)، سواء في تعيين الأمين العام وإعفائه».
وأضاف: «لا يوجد ما يُلزمنا، كـ(اتحاد)، بتوضيح أسباب انتهاء علاقة أي موظف في المنظومة؛ لأنها أمور قد تكون داخلية. وفي النهاية، لا يوجد خلل سواء لدى إبراهيم القاسم سابقاً، أو سمير المحمادي حالياً، فالتغيير من سنة الحياة. وقد ترى الجمعية العمومية في الاجتماع المقبل تغيير رئيس (الاتحاد)، وهذا أمر أتقبله وأحترمه. التغيير أمر طبيعي، ولا يوجد منصب محصور في شخص».
وأوضح المسحل أن مجلس الإدارة رأى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التغيير، مشيراً إلى تكليف ماجد الصاحب المنصب بشكل مؤقت، وقال: «سمير المحمادي بذل جهوداً كبيرة، كما فعل إبراهيم القاسم، الأمين العام السابق، ورأى مجلس الإدارة أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التغيير».
واستهل رئيس «الاتحاد السعودي» حديثه بالتأكيد على رمزية موعد الاجتماع، قائلاً: «من المصادفات الرائعة أن اليوم (الاثنين) يصادف ذكرى تأسيس (الاتحاد السعودي لكرة القدم)، الذي تأسس قبل 71 عاماً، وكانت مسيرته مليئة بالتغيرات والتطورات والنجاحات والعمل الكبير».
كما أعرب المسحل عن فخره بالمكانة التي وصل إليها التحكيم السعودي على المستوى العالمي، مشيداً باختيار طاقم التحكيم المكوّن من خالد الطريس، ومحمد العبكري، وعبد الله الشهري ضمن حكام (كأس العالم 2026).
وفي الملف الفني، أعلن المسحل تعيين الإنجليزي مات كروكر مديراً تنفيذياً لكرة القدم، مؤكداً أنه يُعد من أفضل المديرين الفنيين في العالم، وقال: «ملف التعاقد معه تمت دراسته بعناية بعد مقابلة 6 مرشحين من لجنة فنية مختصة في (الاتحاد)».
وأضاف: «توقيت التعاقد لا علاقة له باجتماع الجمعية العمومية، وأقدم الشكر للفرنسي هيرفي رينارد على ما قدمه خلال فترته، وأعتقد أنه لم يعد لديه المزيد ليقدمه».
كما تحدث المسحل عن المدرب اليوناني دونيس، قائلاً: «دونيس مدرب يحظى بثقة الوسط الرياضي، ويعرف تفاصيل كرة القدم السعودية، وعلاقته جيدة مع اللاعبين، وبدأ العمل فوراً منذ تعيينه. المهمة ليست سهلة قبل كأس العالم، وسيكون المنتخب في أتم الجاهزية».
واعترف رئيس «الاتحاد السعودي» بوجود فجوة كبيرة في أعداد اللاعبين المسجلين مقارنة بالدول المتقدمة كروياً، موضحاً أن إسبانيا تمتلك أكثر من مليون لاعب مسجل رسمياً، بينما لا يتجاوز العدد في السعودية 100 ألف لاعب.
وقال: «لا بد من أن نتوسع على مستوى الفئات السنية. عندما بدأنا العمل في الاتحاد كانت أقل فئة عمرية تلعب الدوري هي تحت 17 عاماً، وكان هناك تساؤل دائم: لماذا نغيب عن كؤوس العالم؟ وبعدما توسعنا ووصلنا إلى دوريات تحت 10 سنوات بدأنا نعود إلى كأس العالم للناشئين».
وأضاف: «لعبنا في المواسم الماضية 6 بطولات عالمية على مستوى الفئات السنية، بينها 5 بطولات كأس عالم ومشاركة أولمبية، وهذه من نتائج العمل والتوسع، وما زال أمامنا عمل كبير».
كما أشار المسحل إلى تطور تصنيف المنتخب السعودي، قائلاً: «في عام 2011 كان تصنيفنا الـ126، وهو الأسوأ، ثم وصلنا في 2019 إلى المركز الـ70، والآن إلى المركز الـ60، وهناك تقدم؛ لكنه غير مُرضٍ ولا يرتقي لطموحات الشارع الرياضي».
وفي ختام تصريحاته، تحدث المسحل عن فهد المفرج، المدير التنفيذي لكرة القدم في نادي الهلال، الذي ارتبط اسمه بالعمل في إدارة المنتخب السعودي، قائلاً: «فهد المفرج من أنجح مديري الكرة على مستوى الكرة السعودية، ومتى ما كانت هناك تغييرات في هذا الجانب، فسيعلَن عنها في الوقت المناسب».
وفي المقابل، أكد سطام العتيبي، ممثل نادي النعيرية في الجمعية العمومية، أن نجاح المنظومة الرياضية لا يرتبط فقط بالأنظمة والقرارات؛ «بل أيضاً بطبيعة العلاقة بين (الاتحاد) والأندية»، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب عملاً إدارياً يقوم على التواصل المباشر والمرونة وسرعة الاستجابة.
وقال العتيبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «اليوم الدولة تقدم دعماً كبيراً ومليارات لرياضتنا، وإذا لم ننجح في هذه المرحلة، فمتى سننجح؟ نجاح (الاتحاد) مرتبط بعلاقته بالأندية؛ لأن الأندية هي الأساس في أي منظومة كروية».
وكشف ممثل النعيرية عن أن عدداً من ممثلي الأندية تداولوا، خلال جلسات جانبية سبقت الاجتماع، أهمية إعادة إبراهيم القاسم إلى العمل التنفيذي داخل «الاتحاد السعودي لكرة القدم»، موضحاً أنه كُلّف طرح هذا المقترح خلال الجمعية العمومية نيابة عن مجموعة من الأندية.
وأضاف: «تقريباً كنا مجتمعين مساء أمس (الأحد) في الفندق الذي نقيم فيه، وكان هناك نحو 20 نادياً طرحوا عليّ الفكرة، وقالوا: تحدث باسمنا عن هذا الموضوع».
وأوضح العتيبي أن المقترح الذي طرحه تضمن عودة إبراهيم القاسم إلى منصب نائب رئيس «الاتحاد السعودي لكرة القدم»، مؤكداً أن ذلك جاء انطلاقاً من قناعة عدد كبير من الأندية بالدور الذي كان يؤديه خلال فترة عمله السابقة.
وقال: «إبراهيم القاسم كان قريباً جداً من الأندية، ويتعامل مع الجميع باحترام واحتواء، وكانت الأمانة العامة في وقته نشطة بشكل كبير، والتعامل كان يجري بسواسية بين كل الأندية، سواء الهلال والنعيرية».
وأشار إلى أن الطرح قوبل بتفاعل واسع داخل الاجتماع، مضيفاً: «الأغلبية صفّقوا، وهذا يعكس حجم التقدير والمحبة للرجل؛ لأن الناس في النهاية لا تجتمع على شخص إلا بسبب عمله وتعاملاته واحترامه للجميع».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






