اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 13 مايو 2026 07:03 مساءً ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن السلطات الفرنسية تحقق فيما إذا كانت شركة إسرائيلية غير معروفة تدعى «بلاك كور» شاركت، بقدر ما على الأقل، في حملة تدخل خارجي استهدفت حزبا من أقصى اليسار قبل الانتخابات البلدية التي جرت في مارس (آذار).
وقال اثنان من المصادر إن أجهزة المخابرات الفرنسية تحقق حاليا في هوية الجهة التي ربما تكون كلفت شركة «بلاك كور» بتنفيذ فيما يُعتقد أنها حملة تشويه ضد ثلاثة مرشحين من حزب (فرنسا الأبية)، وهي حملة شملت مواقع إلكترونية مضللة وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تزعم ارتكابهم سلوكيات إجرامية، بالإضافة إلى نشر إعلانات مسيئة على الإنترنت.
ووصفت بلاك كور نفسها على موقعها الإلكتروني وصفحتها على لينكد إن بأنها «شركة نخبوية متخصصة في التأثير والفضاء الإلكتروني والتكنولوجيا، أنشئت من أجل العصر الحديث للحرب المعلوماتية»، بينما لم يكن من الممكن، بحسب وكالة «رويترز»، تحديد الجهة التي تقف وراء شركة بلاك كور، أو التحقق من مقرها، أو العثور على أي إشارة إليها في سجلات الشركات الإسرائيلية.
وقالت إنها تقدم للحكومات والحملات السياسية «استراتيجيات متطورة، وأدوات متقدمة، وأنظمة أمنية قوية لتشكيل الروايات».
وفحصت «رويترز» وثائق بلاك كور التي أقرت فيها الشركة بمسؤوليتها عن عملية منفصلة على وسائل التواصل الاجتماعي نُفذت لصالح حكومة أفريقية.
ولم تكن الوثائق مؤرخة، لكنها أشارت إلى عملية بدأت في يناير (كانون الثاني) من هذا العام واستمرت لمدة 14 أسبوعا. وزود أحد الأشخاص «رويترز» بالوثائق لكنه طلب حجب بعض التفاصيل.
وبعد أن سألت «رويترز» شركة «ميتا بلاتفورمز» المالكة لفيسبوك عن عملية الحكومة الأفريقية المذكورة في الوثائق، قالت الشركة إن «الشبكة» التي تقف وراءها مرتبطة بحملة التضليل التي أُطلقت قبل الانتخابات البلدية الفرنسية. لكن ميتا لم تذكر من هي الجهة المسؤولة.
وأوضحت «ميتا» بأنها أزالت شبكة من الحسابات والصفحات لانتهاكها قواعدها المتعلقة «بالسلوك المخادع المنسق». وقالت إن النشاط المضلل انطلق من إسرائيل واستهدف فرنسا في المقام الأول.
وقال اثنان من المصادر المطلعة على حملة التضليل المنسوبة لـ«بلاك كور» في فرنسا إنهما على علم أيضا بعمل الشركة في أفريقيا، دون الخوض في التفاصيل.
وذكر مصدران آخران أن شركتي غوغل وتيك توك رصدتا بشكل مستقل جوانب من عملية التضليل في فرنسا في أثناء عمليات مراقبة وتأمين شبكاتهما.
* حزب فرنسا الأبية يثير انقساما في الآراء
تقول السلطات الفرنسية والمرشحون أنفسهم أن العملية استهدفت سيباستيان ديلوجو المرشح لرئاسة بلدية مرسيليا ، والمرشح في تولوز فرانسوا بيكيمال، والمرشح ديفيد جيرو في روبيه.
وأماطت صحيفة «لوموند» اللثام لأول مرة عن محاور هذه العملية في مارس (آذار)، عندما كشفت وكالة فيجينوم عن مخطط «تدخل رقمي أجنبي ذي نطاق محدود» يستهدف «حزبا سياسيا فرنسيا» ومرشحيه في مرسيليا وتولوز وروبيه.
وأوردت صحيفة (لو كانار أنشينيه) الساخرة والاستقصائية لاحقا أن السلطات تشتبه في شركة إسرائيلية، لكنها لم تذكر اسمها.
وتسلط حملة التضليل المشتبه بها المنسوبة لبلاك كور الضوء على الوضع المشحون الذي أصبحت عليه حتى الانتخابات المحلية، في الوقت الذي تعاني فيه فرنسا ودول أخرى من تزايد الاستقطاب السياسي والتهديدات التي تواجه الديمقراطية.
وتُظهر استطلاعات الرأي أن حزب فرنسا الأبية يثير انقساما في الآراء.
ويُتهم الحزب المؤيد للفلسطينيين باستمرار بمعاداة السامية من قبل بعض قادة المجتمع اليهودي وخصومه السياسيين، وهو ما ينفيه الحزب، بينما يشعر عدد من رجال الأعمال بالقلق إزاء سياساته التي تنطوي على ضرائب عالية وإنفاق مفرط.
ومع ذلك، لا يزال الحزب يتمتع بقاعدة دعم قوية تتراوح بين 10 في المائة و15 في المائة، وهي نسبة يقول محللون إنها ربما تكون كافية للوصول إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، المقرر إجراؤها في أبريل نيسان 2027.
ومع ترجيح استطلاعات الرأي وصول حزب (التجمع الوطني) اليميني المتطرف إلى الجولة الثانية، يخشى الفرنسيون المنتمون لتيار الوسط من احتمال حدوث جولة فاصلة بين اليمين المتطرف واليسار المتشدد.
وقال حزب فرنسا الأبية إن وكالة فيجينوم نبهته إلى تدخل أجنبي يستهدف مرشحيه، وذكر أنه يتعاون مع المحققين.
وقال الحزب في بيان «نتوقع أن تشهد الانتخابات (الرئاسية) المقبلة هجمات من هذا النوع».
وأضاف «من المحتمل أن تؤدي المستجدات التكنولوجية إلى تزايد هذا الخطر بشكل كبير».
بعد نشر هذه القصة، دعا مرشح فرنسا الأبية الرئاسي لعام 2027 وزعيم الحزب جان لوك ميلونشون الحكومة إلى إقرار تشريعات أكثر صرامة ضد التدخل الأجنبي.
وقال «نحن بحاجة إلى الحماية، وإذا حصلنا عليها، فستحصل عليها جميع (الأحزاب) الأخرى أيضا».
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، إنها ليست على علم بوجود «بلاك كور».
* تشويه سمعة مرشحين
انسحب ديلوجو من الجولة الثانية من انتخابات مرسيليا لتجنب انقسام أصوات اليسار، ورفع دعوى تشهير في مارس بعد أن استهدفه موقع «مدونة صوفي» الذي لم يعد موجودا الآن، بعد التلميح إلى سلوك جنسي غير لائق لم يحدد.
كما انتشرت في أنحاء مرسيليا رموز استجابة سريعة (كيو.آر)، التي يمكن مسحها ضوئيا بالهاتف الذكي لتوجيه المستخدمين إلى موقع إلكتروني، وكان ذلك هو موقع المدونة. ولم تتمكن «رويترز» من تحديد هوية كاتب المدونة أو الاتصال به.
وأحجم محامي ديلوجو عن الكشف عن مضمون الشكوى لكنه أكد أنها تتعلق بالمدونة ورموز كيو.آر. ولم يرد ممثلو الادعاء في مرسيليا على طلبات للتعليق.
وقالت فيجينوم إن جيرو الفائز في انتخابات روبيه استُهدف من قبل «صفحات فيسبوك مرتبطة بالمخطط نفسه». ولم يرد جيرو على طلبات للتعليق.
وقال بيكيمال، وهو نائب قاد تحالفا يساريا في تولوز لكنه خسر في الجولة الثانية بفارق ضئيل، إنه توجه إلى الشرطة بعد أن استهدفته حسابات مجهولة على وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية وإعلانات مسيئة في صحيفة محلية.
وعبر بيكيمال عن أمله في أن تكشف التحقيقات الجنائية عن هوية من يقف وراء هذه الهجمات. وقال إنه يعتقد أنه استُهدف بسبب دعمه لغزة ولأنه «قادر على الفوز في ثالث أكبر مدينة في فرنسا».
وبعد خسارته الانتخابات، سعى بيكيمال إلى إلغاء النتيجة بسبب ما قال إنه تدخل أجنبي. ولم تصدر محكمة تولوز الإدارية حكمها بعد.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






