اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 27 مارس 2026 06:03 مساءً كان فوز الأخضر على الأرجنتين في افتتاح مشواره بكأس العالم 2022 لحظة مفصلية، أعادت تشكيل صورة الكرة السعودية أمام العالم، ورفعت سقف التوقعات إلى مستويات غير مسبوقة. غير أن ما تلا تلك اللحظة التاريخية كان بعكس الطموحات، ما بين انعدام الاستقرار، وتآكل الهوية، وتراكم الإخفاقات.
فبعد أشهر قليلة من نهاية المونديال، بدأ أول التغييرات الكبرى برحيل المدرب الفرنسي رينارد، الذي كان يُنظر إليه كأحد أهم أعمدة المشروع الفني. ومع هذا القرار، دخل المنتخب مرحلة جديدة، عنوانها البحث عن بديل قادر على البناء على ما تحقق، لا هدمه. فجاء التعاقد مع الإيطالي روبرتو مانشيني، في خطوة بدت طموحة على الورق، لكنها سرعان ما اصطدمت بواقع مختلف داخل الملعب وخارجه.
لم ينجح مانشيني في فرض هوية فنية واضحة، وترافق ذلك مع تغييرات مستمرة في التشكيل، وصدامات مع عدد من اللاعبين، بلغت ذروتها قبيل كأس آسيا، عندما تم استبعاد أسماء بارزة مثل سلمان الفرج وسلطان الغنام، في واحدة من أكثر الأزمات حساسية داخل معسكر المنتخب في السنوات الأخيرة. تلك القرارات ألقت بظلالها الثقيلة على أجواء الفريق، ودخل «الأخضر» البطولة القارية، وهو يفتقد توازنه.
وفي كأس آسيا 2023، لم يحتج المنتخب سوى مباراة واحدة في الأدوار الإقصائية ليكشف حجم التراجع، إذ ودّع المنافسات من دور الـ16 أمام منتخب كوريا الجنوبية، بعد أن كان متقدماً حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن يفقد النتيجة، ويخسر بركلات الترجيح. خروج لم يكن مجرد خسارة مباراة، بل كان انعكاساً واضحاً لفريق فقد شخصيته وقدرته على إدارة اللحظات الحاسمة.
ولم يتوقف التراجع عند حدود آسيا، بل امتد إلى بقية المشاركات، حيث فشل المنتخب في استعادة حضوره في البطولات الإقليمية، سواء في كأس الخليج أو في كأس العرب 2025، رغم المشاركة بعناصر أساسية، وهو ما عمّق التساؤلات حول جودة العمل الفني ومدى فاعليته.
وعلى صعيد التصفيات، لم يتمكن «الأخضر» من حسم تأهله المباشر إلى كأس العالم 2026، رغم زيادة عدد المقاعد الآسيوية، ليدخل حسابات الملحق، في مؤشر إضافي على التراجع مقارنة بما كان عليه في نسختي 2018 و2022.
في خضم هذه النتائج، توالت التغييرات الإدارية والفنية، في محاولة لاحتواء الموقف. فعاد رينارد مجدداً إلى قيادة المنتخب، في خطوة فسّرها كثيرون بأنها محاولة لاستعادة التوازن المفقود، كما شهدت إدارة المنتخب تغييراً بتعيين صالح الداود بدلاً من حسين الصادق، إضافة إلى تغيير في منصب الأمين العام للاتحاد، بانتقال المهمة من إبراهيم القاسم إلى سمير المحمادي.
ورغم هذا الحراك، بقيت النتائج دون الطموح، بل ازدادت الصورة قتامة، وهو ما تجلّى بوضوح في المواجهة الودية التي أقيمت في مدينة الملك عبد الله الرياضية، حيث تلقى المنتخب السعودي خسارة ثقيلة أمام منتخب مصر بنتيجة 4 أهداف دون ردّ. وهي خسارة أعادت إلى الواجهة كل الأسئلة المؤجلة، ووضعت علامات استفهام كبيرة حول مسار المنتخب وقدرته على استعادة توازنه.
ومع تراكم الإخفاقات، وتراجع النتائج، واهتزاز صورة المنتخب، يبرز السؤال الأكثر حضوراً في المشهد الرياضي السعودي اليوم: هل تكفي التغييرات الفنية والإدارية التي لم يبق فيها سوى ياسر المسحل رئيس اتحاد القدم السعودي لإصلاح المسار قبل المونديال...؟!
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






