أخبار عاجلة

شيباني... دبلوماسي بمفاعيل استخبارية

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 25 مارس 2026 12:39 مساءً لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية، مع إعلان وزارة الخارجية اللبنانية سحب الموافقة على اعتماده واعتباره «شخصاً غير مرغوب فيه»، في خطوة تعكس مستوى التوتر القائم في العلاقات بين بيروت وطهران، وتعيد تسليط الضوء على مسيرة دبلوماسي ارتبط اسمه بأكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيداً.

بهذا القرار، تنتهي سريعاً مهمة رجل أعادت طهران الدفع به إلى الساحة اللبنانية مستندة إلى خبرته الطويلة في إدارة ملفات لبنان وسوريا، قبل أن تصطدم عودته بواقع سياسي لبناني أكثر حساسية تجاه حدود الدور الدبلوماسي الخارجي.

خبرة حرب وتموضع إقليمي

لم يكن شيباني اسماً جديداً على لبنان. فقد سبق أن شغل منصب سفير إيران في بيروت بين عامي 2005 و2009، في مرحلة تزامنت مع حرب يوليو (تموز) 2006 بين «حزب الله» وإسرائيل، ما منحه خبرة مباشرة في إدارة العلاقات خلال ظروف أمنية وسياسية معقدة.

وعندما أعيد تعيينه سفيراً مطلع عام 2026، بدا الاختيار امتداداً لنهج إيراني يعتمد على دبلوماسيين متمرسين في الساحات المعقدة، ولا سيما تلك التي تتداخل فيها السياسة بالأمن، وتتشابك فيها الحسابات المحلية بالإقليمية.

وجاء تعيينه خلفاً للسفير السابق مجتبى أماني، الذي أُصيب في حادثة انفجار جهاز «البيجر» في بيروت، في توقيت حساس تشهده المنطقة على وقع التصعيد، ما منح عودته أبعاداً تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.

بين بيروت ودمشق

ولد شيباني عام 1960، وبدأ مسيرته في وزارة الخارجية الإيرانية منذ ثمانينات القرن الماضي، متدرجاً في مواقعها، مع تركيز على ملفات الشرق الأوسط. إذ تولى منصب القائم بالأعمال في قبرص، ورئاسة مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، قبل أن يُعيّن سفيراً في لبنان، ثم سفيراً في سوريا بين عامي 2011 و2016، حيث واكب المراحل الأولى من الحرب السورية. كما شغل لاحقاً منصب سفير إيران في تونس وسفيراً معتمداً (غير مقيم) لدى ليبيا، إلى جانب توليه منصب معاون وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط.

كما عمل لاحقاً مستشاراً وباحثاً أول في مركز الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية الإيرانية، قبل أن يعود إلى الواجهة مع تصاعد التوترات الإقليمية.

أدوار خاصة في مرحلة التصعيد

في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عُيّن ممثلاً خاصاً لوزير الخارجية الإيراني لشؤون غرب آسيا، ثم كُلّف في يناير (كانون الثاني) 2025 بمهمة المبعوث الخاص إلى سوريا، في أعقاب التطورات التي شهدتها دمشق، بما في ذلك إغلاق السفارة الإيرانية هناك.

كما أُوكلت إليه متابعة الملف اللبناني بصفة مبعوث خاص في مرحلة حساسة، ما عزّز موقعه كأحد الدبلوماسيين المعتمد عليهم في إدارة الأزمات.

تُظهر مسيرة شيباني تمايزاً داخل البنية الدبلوماسية الإيرانية، إذ يُصنّف ضمن الكادر المرتبط بوزارة الاستخبارات «إطلاعات»، وليس من بين الشخصيات المحسوبة على «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، وهو ما يعكس توزيعاً للأدوار داخل السياسة الخارجية الإيرانية.

إعلان شيباني «غير مرغوب فيه»

ولم يقتصر هذا التطور على بُعده السياسي، بل فتح الباب أمام نقاش قانوني ودستوري حول آلية اتخاذ القرار وصلاحيات الجهة المخوّلة به، وحدود تنفيذه في ضوء القواعد الدولية الناظمة للعمل الدبلوماسي.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي (الوكالة الوطنية)

في هذا السياق، أكد الخبير الدستوري سعيد مالك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الأساس القانوني لقرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، «يستند إلى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية»، موضحاً أن هذه المادة «تمنح الدولة المعتمِدة حق اتخاذ قرار صرف الموظف الدبلوماسي أو اعتباره غير مرغوب فيه، من دون أن تلزمها بآلية محددة لاتخاذ هذا القرار، سواء عبر مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء أو بقرار صادر عن وزير الخارجية».

وأوضح مالك أن الإجراء المتخذ لا يندرج في إطار قطع العلاقات الدبلوماسية، بل يدخل ضمن التدابير المرتبطة بإدارة التمثيل الدبلوماسي، معتبراً أن «اعتبار دبلوماسي غير مرغوب فيه أو تخفيض مستوى التمثيل يبقى من صلاحية وزير الخارجية، استناداً إلى أحكام الفقرة الثانية من المادة 66 من الدستور».

وشدّد مالك على أن «قرار اعتبار السفير غير مرغوب فيه هو قرار نافذ وواجب التنفيذ»، مشيراً إلى أن «انتهاء المهلة المحددة لمغادرة الأراضي اللبنانية يجعل استمرار وجود السفير فاقداً لأي صفة قانونية، وبالتالي يُعدّ وجوده غير شرعي على الأراضي اللبنانية».

الدستور اللبناني (متداول)

ولفت إلى أن هذا الواقع يرتب مسؤولية مباشرة على الأجهزة الأمنية، التي تصبح «ملزمة بتنفيذ قرار الدولة الصادر عن وزارة الخارجية، والعمل على إخراجه من لبنان فور العثور عليه أو التمكن من توقيفه، باعتبار أن إقامته لم تعد مشروعة».

في المقابل، أوضح مالك أن تنفيذ القرار يبقى مقيداً بالقواعد الدولية، مشيراً إلى أن «وجود السفير داخل حرم السفارة يمنع القوى الأمنية اللبنانية من الدخول إليه أو اقتحامه، نظراً للحصانة التي تتمتع بها البعثات الدبلوماسية بموجب اتفاقية فيينا». قائلاً إن «هذه الحصانة لا تعني استمرار شرعية وجود السفير، بل تعني أن تنفيذ قرار إبعاده يبقى مرتبطاً بخروجه من حرم السفارة فقط»، حيث يمكن عندها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق «اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟
التالى «ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.