اخبار العرب -كندا 24: الخميس 19 فبراير 2026 10:39 صباحاً تدفق عسكري أميركي إلى المنطقة... ونافذة ضيقة للتفاوض مع إيران
دخلت الأزمة بين واشنطن وطهران منعطفاً دقيقاً، مع إبلاغ كبار مسؤولي الأمن القومي الرئيس دونالد ترمب بأن الجيش الأميركي بات «جاهزاً» لتنفيذ ضربات محتملة، اعتباراً من السبت، فيما لا يزال القرار النهائي قيد المراجعة السياسية والعسكرية داخل البيت الأبيض.
ونقلت شبكات أميركية عن مصادر مطلعة أن القوات التي أرسلت تباعاً إلى الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة استكملت تموضعها، بما يشمل أصولاً جوية وبحرية إضافية، على أن يظل الجدول الزمني لأي تحرك محتمل ممتداً إلى ما بعد عطلة نهاية الأسبوع.
وأشارت المصادر إلى أن وزارة الدفاع بدأت نقل بعض الأفراد مؤقتاً إلى أوروبا أو إلى داخل الولايات المتحدة، تحسباً لردود انتقامية إيرانية، مؤكدة أن إعادة التموضع إجراء احترازي معتاد لا يعني بالضرورة أن الهجوم وشيك.
تغيير قواعد الاشتباكيعكس هذا التطور معادلة معقدة أمام ترمب: فالإقدام على ضربة قد يغير قواعد الاشتباك في المنطقة ويضعف موقع طهران التفاوضي، لكنه يفتح أيضاً الباب أمام تصعيد إقليمي واسع، من الخليج إلى شرق المتوسط. أما التريث، فقد يفسر في الداخل الأميركي أو لدى حلفاء واشنطن على أنه تراجع، في لحظة توصف بأنها اختبار لمصداقية التهديد العسكري.
وأفادت مصادر مطلعة شبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي مستعد لتنفيذ ضربة ضد إيران في أقرب وقت مع نهاية هذا الأسبوع، غير أن ترمب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن ما إذا كان سيجيز مثل هذا التحرك.
وقالت المصادر إن ترمب ناقش في جلسات خاصة حججاً مؤيدة وأخرى معارضة للعمل العسكري، واستطلع آراء مستشاريه وحلفائه بشأن المسار الأمثل، مضيفاً أنه لم يتضح ما إذا كان سيحسم قراره قبل نهاية الأسبوع. وقال أحد المصادر: «إنه يقضي وقتاً طويلاً في التفكير في هذا الأمر».
وكان السيناتور الجمهوري، لیندسي غراهام، أكد في تصريحات متلفزة، أن القرار الأميركي بشأن إيران قد اتخذ بالفعل، مشيراً إلى الحشد العسكري الكبير، وأن السفن الحربية لم تأتِ إلى المنطقة لمجرد أن «الطقس جيد في هذا الوقت من العام»؛ على حد تعبيره.
في موازاة التصعيد الميداني، تتحرك الدبلوماسية بخطى حذرة. فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة في جنيف أفضت إلى تفاهم حول «مبادئ إرشادية» عامة، مع الإقرار ببقاء ملفات شائكة.
وقال مسؤول أميركي إن طهران قد تقدم مقترحاً مكتوباً خلال الأسبوعين المقبلين لتقليص الفجوات، مضيفاً أن «تقدماً تحقق، لكن تفاصيل كثيرة لا تزال قيد البحث».
وتصر طهران على حصر التفاوض بالملف النووي ورفع العقوبات، بينما تريد واشنطن توسيع النقاش ليشمل البرنامج الباليستي ودعم إيران لحلفائها في المنطقة. وبين هذين السقفين، تبدو الهوة السياسية أعمق من أن تُجسر سريعاً، خصوصاً في ظل ضغط الوقت الذي تفرضه الجاهزية العسكرية.
على الضفة الإيرانية، شدد رئيس منظمة الطاقة الذرية محمد إسلامي على أن «أساس الصناعة النووية هو التخصيب»، مؤكداً أنه «لا يمكن لأي بلد حرمان إيران من حقها في التكنولوجيا السلمية».
وجاء ذلك غداة تلويح أميركي بأن من «الحكمة» إبرام اتفاق، مع التذكير بالخيار العسكري إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن أليكسي ليخاتشيف الرئيس التنفيذي لشركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية، قوله الخميس إن روسيا مستعدة لاستقبال اليورانيوم المخصب من إيران في حال التوصل إلى اتفاق بهذا الصدد.
وقالت وزارة الخارجية الروسية الأربعاء إن مقترح نقل اليورانيوم من إيران، في سياق اتفاق يهدف إلى تهدئة المخاوف الأميركية، لا يزال مطروحاً، لكن القرار النهائي بشأنه يعود إلى طهران.
بدوره، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده «لن تخضع لأميركا مهما كلف الأمر»، مؤكداً أنها لا تسعى إلى الحرب لكنها لن تقبل «الإذلال». وتحمل هذه التصريحات رسالة مزدوجة: طمأنة داخلية بأن الدولة لن تتراجع تحت الضغط، وإشارة خارجية إلى أن أي ضربة لن تمر من دون رد.
ميدانياً، استعرضت طهران قوتها في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لمرور جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية. ولوّح مسؤول عسكري بإمكان «السيطرة عليه أو إغلاقه في أسرع وقت»، فيما اختتم «الحرس الثوري» مناورات بعنوان «السيطرة الذكية على مضيق هرمز».
ويُنظر إلى المضيق بوصفه ورقة ردع إيرانية تقليدية في مواجهة أي هجوم، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
وفي موسكو، حذر وزير الخارجية سيرغي لافروف من أن مهاجمة إيران «لعب بالنار»، داعياً إلى إعطاء الأولوية للوسائل السياسية. وأكد الكرملين أن المناورات البحرية المشتركة مع طهران كان مخططاً لها مسبقاً؛ في إشارة إلى رفض تصويرها على أنها جزء من تصعيد راهن، مع تمسك روسيا بشراكتها الاستراتيجية مع إيران من دون التزام دفاعي متبادل.
إسرائيلياً، أفادت صحيفة «معاريف» بأن التقدير السائد لدى المؤسستين العسكرية والأمنية هو أن واشنطن ستُبلغ تل أبيب قبل وقت قصير من أي ضربة.
ورجحت أن يُحجب الإخطار عن العلن حتى بدء الموجة الأولى من الهجمات، لتفادي تسريب المعلومات. كما أشارت إلى إمكان تنفيذ إجراءات عملياتية في الفترة الفاصلة، تشمل رفع الجاهزية على الجبهات، ولا سيما الشمالية، واتخاذ تدابير لحماية البنى التحتية الحيوية.
على وقع التصعيد، دعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مواطنيه إلى مغادرة إيران فوراً، معتبراً أن احتمال اندلاع نزاع «واقعي جداً». وتراقب عواصم أوروبية أخرى المشهد بقلق، خشية انعكاس أي مواجهة على أمن الملاحة والطاقة، وكذلك على مسارات الهجرة والاستقرار الإقليمي.
إلى ذلك، وفي أعقاب الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن المجلس الأوروبي، الخميس 19 فبراير، إدراج «الحرس الثوري» الإيراني رسمياً على قائمة المنظمات الإرهابية. وعلى هذا الأساس، سيخضع هذا الكيان لعقوبات الاتحاد الأوروبي الخاصة بمكافحة الإرهاب.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






