أخبار عاجلة
مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى -

تقاطع الحداثة والتاريخ… «طويق للنحت» يستنطق الذاكرة والمسؤولية

اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 6 فبراير 2026 07:51 صباحاً تحت سماء الرياض، تتقاطع الحداثة المتسارعة مع عبق التاريخ عبر «ملتقى طويق للنحت»، الذي حوّل أحد أهم شوارع العاصمة السعودية إلى منصة عالمية لا تكتفي باستعراض المهارة التقنية، بل تغوص في عمق الأسئلة الوجودية حول علاقة الإنسان بالمكان.

قحماوي يخرج كواليس المدينة إلى الضوء في العمل الأطول بالملتقى (طويق للنحت)

وفي النسخة الحالية من الملتقى، التي توشك على الاختتام مطلع الأسبوع المقبل، تبرز تجربتان فنيتان استثنائيتان لكل من الفنان السعودي سعيد قمحاوي والفنانة العراقية مريم تركي، حيث يلتقي الماء بوصفه عصب الحياة، مع الأرض بوصفها مسرحاً مفتوحاً للتجارب والاكتشاف.

المدن تختنق بتكلّس المعنى وغياب الفن
سعيد قمحاوي يستند إلى 25 عاماً من الخبرة في التعليم الفني (طويق للنحت)

في عمله الضخم «شرايين الحياة»، لا يقدّم سعيد قمحاوي (مواليد الباحة، 1972) مجرد منحوتة، بل يخرج كواليس المدينة إلى الضوء. ففي هذا العمل، الذي يُعد الأطول في تاريخ الملتقى بارتفاع يصل إلى 7 أمتار، ينجز قمحاوي تركيباً نحتياً قائماً على شبكة معقّدة من الأنابيب المتقاطعة في الفضاء، محاكياً الشرايين التي تضخ الحياة في جسد المدينة الصامت.

قمحاوي، الذي يستند إلى خبرة تمتد 25 عاماً في مجال التعليم الفني، انتقل من اللوحة إلى الفضاء الرحب بحثاً عن لغة تلامس الجسد والمكان معاً، انطلاقاً من قناعته بأن المدن لا تختنق بالعمران وحده، بل أيضاً «بتكلّس المعنى» وغياب الفن.

الفنان السعودي سعيد قمحاوي يتابع إنجاز عمله (طويق للنحت)

ويقول قمحاوي عن عمله: «المدينة كائن حي يعيش بما لا نراه، بما يجري تحتها من تمديدات تعمل بلا ضجيج». ويكتسب اختياره شارع «التحلية» موقعاً للعمل دلالة رمزية عميقة، ترتبط بتاريخ الرياض مع مشاريع تحلية المياه، محوّلاً البنية الوظيفية إلى تجربة حسية يسير الجمهور داخلها، ليتأملوا في تلك «القوة الأولى» التي تحفظ توازن حياتنا اليومية.

شهود صامتة على عمارة الأرض

وعلى مقربة من تساؤلات قمحاوي في تأثير تفاصيل الأرض في أفكارنا، تقف الفنانة العراقية المقيمة في نيويورك، مريم تركي، لتطرح سؤالاً موازياً عن الفضاء الذي يظلّ الأرض. فمن خلال عملها «الكواكب تراقبنا»، تجسّد مريم صراعاً بصرياً وأخلاقياً وُلد من رحم تجربتين متناقضتين: مشاهدة دمار التراث في بغداد بعد أحداث عام 2003، ومراقبة البناء المتسارع في الغرب حيث تقيم.

وفي عمل يمزج بين صلابة الغرانيت ولمعان الفولاذ المقاوم للصدأ، تتكوّن المنحوتة من قواعد حجرية تمثل الذاكرة الجيولوجية، تنبثق منها أفرع تحمل كرات عاكسة. وتمثل هذه الكرات، وفق رؤية مريم تركي، «مراكز أخلاقية» تراقب سلوك الإنسان تجاه كوكبه.

مريم تركي صُنفت فنانة جديرة بالمتابعة (طويق للنحت)

ومريم تركي، التي صنّفتها مجلة «Architectural Digest» فنانة جديرة بالمتابعة، لا تنظر إلى النحت بوصفه فعلاً تجميلياً، بل أداة للمساءلة. ويطرح عملها معادلة صعبة عن قدرة الابتكار البشري على أن يكون فعلاً من أفعال المواءمة مع الأرض، لا استنزافاً لها. ومن خلال الربط بين الحجر الراسخ والكرات اليقِظة، تذكّرنا بأن «ما نبنيه اليوم، تراقبه الأرض غداً».

الفن بوصفه ضرورة حضارية
خلال الربط بين الحجر الراسخ والكرات اليقظة (طويق للنحت)

تأتي هذه الأعمال ضمن رؤية شاملة لمبادرة «الرياض آرت»، التي تهدف إلى تحويل العاصمة السعودية إلى معرض مفتوح يدمج الفن في النسيج اليومي للسكان. وبذلك لا يُنظر إلى أعمال سعيد قمحاوي ومريم تركي، وبقية الفنانين المشاركين في ملتقى طويق، بوصفها قطعاً فنية عابرة، بل بوصفها أجزاءً أصيلة من هوية المدينة المستقبلية، حيث يصبح الفن مساحة تنفّس تمنع المدن من التصلّب، وتمنح الإنسان قدرة جديدة على قراءة الفضاء الذي يسكنه.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق «حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء
التالى «المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.