اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 6 فبراير 2026 09:27 صباحاً كشفت دراسة علمية حديثة أن الإحساس بالإيقاع الموسيقي ليس مهارة مكتسبة في مراحل لاحقة من الحياة، بل قدرة فطرية يولد بها الإنسان منذ أيامه الأولى.
وأفادت دراسة نُشرت في مجلة «PLOS Biology» بأن حديثي الولادة قادرون على توقّع الأنماط الإيقاعية في الموسيقى، حتى وهم بعمر بضعة أيام فقط، ما يشير إلى أن بعض أسس الإدراك الموسيقي تكون مبرمجة في الدماغ البشري منذ الولادة، وفقاً لمجلة «نيوزويك».
وكانت أبحاث سابقة قد أظهرت أن الأجنة، بدءاً من الأسبوع الخامس والثلاثين من الحمل، تستجيب للموسيقى من خلال تغيّرات في معدل ضربات القلب والحركة. غير أن السؤال ظل مطروحاً حول ما إذا كان المولود الجديد يمتلك القدرة على توقّع البنية الموسيقية، أم أن هذه المهارة تتشكّل لاحقاً بفعل الخبرة.
ويقول مؤلفو الدراسة إن النتائج تشير بوضوح إلى أن الأطفال «يأتون إلى العالم وهم منسجمون بالفعل مع الإيقاع»، موضحين أن حتى الرضع بعمر يومين قادرون على تكوين توقّعات إيقاعية، وهو ما يكشف أن بعض العناصر الأساسية للإدراك السمعي والموسيقي فطرية بطبيعتها.
في المقابل، أظهرت الدراسة أن الأمر يختلف عندما يتعلق باللحن؛ إذ لم يسجّل الباحثون مؤشرات على وجود توقّعات لحنية لدى حديثي الولادة، ما يدعم فرضية أن اللحن مهارة تُكتسب تدريجياً من خلال التعرّض للموسيقى والخبرة السمعية. وحسب الباحثين، فإن الإيقاع قد يكون جزءاً من «العدة البيولوجية» للإنسان، بينما ينمو إدراك اللحن مع مرور الوقت.
وشملت الدراسة 49 مولوداً جديداً، أُجريت عليهم التجارب أثناء نومهم، بقيادة الباحثة روبيرتا بيانكو من المعهد الإيطالي للتكنولوجيا، وبمشاركة فريق دولي من العلماء. واستمع الأطفال إلى مقطوعات موسيقية على البيانو للمؤلف الألماني الشهير يوهان سباستيان باخ، شملت 10 ألحان أصلية و4 نسخ معدّلة جرى فيها تغيير الألحان أو طبقات الصوت.
وخلال التجربة، قام الباحثون بتسجيل نشاط أدمغة الأطفال باستخدام جهاز تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، مع التركيز على رصد ما يُعرف بإشارات «الدهشة» العصبية، وهي مؤشرات تظهر عندما يتوقّع الدماغ نمطاً معيناً ثم يواجه تغيراً غير متوقّع.
وأظهرت النتائج أن أدمغة حديثي الولادة أبدت استجابات واضحة عند حدوث تغييرات مفاجئة في الإيقاع، في حين لم تُسجّل استجابات مماثلة عند التلاعب باللحن، ما يعزّز فكرة أن الإيقاع هو العنصر الأكثر رسوخاً في الإدراك الموسيقي المبكر.
وقالت بيانكو في تصريحات للمجلة إن الدراسة تشير إلى أن معالجة الإيقاع «قوية نسبياً منذ الولادة»، بينما تبقى معالجة اللحن أقل تطوراً، مؤكدة أن تأثير الخبرات المبكرة في تشكيل هذا المسار لا يزال موضع بحث علمي.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تسهم في فهم أعمق لكيفية تطوّر أنظمة السمع في الدماغ البشري خلال المراحل الأولى من الحياة، كما أنها تفتح الباب أمام تساؤلات أوسع تتعلق بدور الموسيقى في النمو المعرفي واللغوي.
وفي هذا السياق، يشير العلماء إلى أن دراستهم لم تختبر بشكل مباشر تأثير تعريض الرضّع للموسيقى، محذّرين من استخلاص استنتاجات تطبيقية متسرعة. ومع ذلك، تدعم أبحاث سابقة هذه العلاقة؛ إذ وجدت دراسة من جامعة واشنطن في سياتل أن التدخل الموسيقي يعزّز المعالجة العصبية للتوقيت لدى الرضع، سواء في الموسيقى أو الكلام.
كما أظهرت أبحاث أخرى أن البيئة الموسيقية الغنية في المنزل ترتبط بتطور أفضل للتواصل الإيمائي لدى الأطفال، وأن غناء الوالدين لأطفالهم يسهم في تحسين فهم اللغة قبل بلوغ العام الأول من العمر.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





